أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هرمز كوهاري - الدكتور علي الوردي ..والماركسية - العامل الاقتصادي — وتطور المجتمع















المزيد.....

الدكتور علي الوردي ..والماركسية - العامل الاقتصادي — وتطور المجتمع


هرمز كوهاري

الحوار المتمدن-العدد: 6670 - 2020 / 9 / 7 - 16:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الدكتور علي الوردي .. والماركسية
[ 3 ]
العامل الاقتصادي وتطور المجتمع

تقديم
هرمز كوهاري

المدخل
هنا ينقلنا الدكتور الوردي الى مدخل النظرية الماركسية ( المادية التاريخية ) في تطور المجتمع ، باعتبار الاقتصاد المحرك الرئيسي للتاريخ وليس الوحيد كما يقول انجلز بل هو اهم محرك للحوادث التاريخية وحياة البشر ، مع عوامل اخرى اقل فاعلية واهمية ، فلنتابع الوردي في هذا المدخل .
ملاحظة : في الوقت الذي انقل افكار د. الوردي بكل نزاهة وحيادية .. ، ولكن هذا لا يعني اني اتفق معه في كل مايرد فيها من افكار وملاحظات ، وسأكتب عن ما اختلف معه لاحقا ، هذا ما وجب الإشارة اليه وشكرا .

1 - العامل الاقتصادي
يقول الوردي هنا : يعزى الى ماركس فضل توجيه الفكر البشري لأول مرة في التاريخ الى اهمية العامل الاقتصادي في الحياة الاجتماعية ، فقد كان المفكرون فبله لا يعيرون هذا العامل الأهمية التي يستحقها وجاء ماركس اخيرا فوجه الأنظار اليه بشكل مركز شديد بحيث جعله المحور الأساسي في المجتمع والمحرك الاول في التاريخ .

ان هذا التركيز من ماركس على اهمية العامل الاقتصادي قد أدى لدى بعض الاتباع الى التطرّف فيه- كما هو شأن المتطرفين من الاتباع دائماً . وقد لاحظ إنجلز بوادر هذا التطرّف لدى شبان الماركسيين في زمانه فأعلن انتقاده له وشجبه، ان إنجلز يعزو قسطا. من مسؤولية هذا التطرّف الى نفسه والى رفيقه ماركس حيث يقول ما نصه :

والكلام لإنجلز : " ماركس وانا نحمل جزئيا من مسؤولية كون الشبان يعطون الجانب الاقتصادي وزنا اكثر مما يجب ، ففي مواجهتنا لخصومنا كان علينا ان نؤكد المبدأ الأساسي الذي ينكرونه، وفِي هذه الحال لم نجد دائماً الوقت والموضع والظرف الذي يتيح لنا إعطاء العوامل الاخرى التي تشترك في الفعل المتبادل مكانها ..."

وقد ذكر انجلز كيف ان العوامل الاخرى لها أهميتها التي لا تنكر في تفسير الأحداث كعامل الحروب والسياسة والدين والافكار وغيرها، وهو يقول في ذلك :" اذا ما قام احد بتشويه هذا الموقف بمعنى انه جعل العامل الاقتصادي العامل المقرر الوحيد فانه بذلك يحوّله الى جملة فارغة مجردة حمقاء.. "

وياتي انجلز بأمثلة من تاريخ المانيا ، كظهور الدولة البروسية ، او كيف تشكلت الإمارات الصغيرة التي كانت قائمة في المانيا حينذاك ، او كيف انقسم الالمان في لهجاتهم تبعا لمواقع سلاسل الجبال ، فهذه الأمور لا يمكن تفسيرها في رأي انجلز بالعامل الاقتصادي وحده ، بل لابد ان تكون هناك عوامل اخرى تعمل عملها.

2-حول تطور المجتمع :

خلاصة رأي ماركس في المجتمع البشري انه يقوم على اساس مادي اقتصادي ء فالبشر حين يعملون في انتاج المواد الضرورية لحياتهم يدخلون في علاقات تنظيم إنتاجهم ، وان مجموع هذه العلاقات يؤلف القاعدة التي يبنى عليها المجتمع ، ويقوم على هذه القاعدة ما يسميه ماركس ب" البناء الفوقي " وهو الذي يتكون من جميع مظاهر التراث الاجتماعي كالعادات والتقاليد والعقائد والقوانين وقواعد الاخلاق والفنون والفلسفة وما أشبه ، ان البناء الفوقي يستمد جذوره من القاعدة التي يقوم عليها ، وهو يتغيير بتغيرها.

في رأي ماركس ان التاريخ البشري هو نتاج الصراع بين الطبقات ويفسر ماركس هذا الصراع بانه نتيجة التناقض الذي يحصل بين القوى المنتجة وعلاقات الانتاج ، فالقوى المنتجة تتألف من البشر الذين يعملون في الانتاج مع أدواتهم ، وهذه القوى تسير في سبيل التحسن والتطور بمرور الزمن ، ولكن علاقات الانتاج لا تستطيع ان تماشي هذا التطور في القوى المنتجة ، ومن هنا ينشأ التناقض بينهما حيث يظهر الصراع بين المستغلة ( بفتح الغين ) والطبقة المستغلة ( بكسر الغين ) مرة بعد مرة غبر التاريخ.

ويعتقد ماركس ان المجتمعات البشرية تمر في تاريخها بمراحل او أنظمة خمسة هي :
المشاعية البدائية ، الرّق ، الاقطاع ، الرأسمالية ، الاشتراكية . فكل مرحلة من هذه المراحل تعد تقدمية بالنسبة للمرحلة السابقة لها ، وذلك لحصول الانسجام فيها بين القوى المنتجة وعلاقات الانتاج ، ولكن هذا الانسجام لا يدوم الى الأبد ، ولابد ان يتضاءل بمرور الزمن ليحل محله التناقض ، وبذا يبدأ الصراع وتنشب الثورات التي تودي في نهاية المطاف الى قيام مرحلة جديدة .
سميت هذه النظرية ب ( المادية التاريخية ) وهي كانت في الواقع أعظم نظرية اجتماعية في حينها، وقد لقيت رواجا كبيرا في أوساط المثقفين التقدميين في اوروبا ،واعتبرها انصارها صنوا لنظرية داروين لعلم الاحياء وهذه لعلم الاجتماع .

ويعلق الوردي ويقول :
مشكلة هذه النظرية تكمن في اتباعها وليست فيها ،فقد اراد لها ماركس ان تكون مرشدة للعمل، ولكن اتباعها - او بعضهم على الاقل - جعلوها عقيدة ثابتة لا تقبل الشك او التغيير . لقد اصبحت فرضية المراحل الخمس التي جاء بها ماركس بمثابتة " المسطرة " يلجأ اليها الاتباع كلما ارادوا دراسة مجتمع من المجتمعات دراسة تاريخية ، فليس عليهم سوى وضع تلك " المسطرة " على المجتمع ليروا اية مرحلة هو فيها ثم يبدأون بعدئذ بالبحث عن القرائن والادلة التي تؤدهم في ذلك .!

ويضيف الوردي عائدا يذكرنا ب كوتلوف ! ليقول : ان هذا ما فعله كوتلوف في كتابه عن ثورة العشرين ، فهو لكي يدرس تلك الثورة وجد من الضروري ان يضع " المسطرة " على المجتمع العراقي في زمن نشوب الثورة. وقد توصل كوتلوف الى نتيجة هي ان المجتمع العراقي كان حينذاك يعيش في مرحلة الاقطاع ، ولهذا كانت ثورة العشرين في رأيه نتاج الصراع بين طبقة الجماهير الكادحة كالبدو والفلاحين الحرفيين من جهة ،وطبقة الأسياد المستغلين لهم من الجهة الاخرى .

ثم يقول الوردي : نحن لا ننكر اهمية الصراع الطبقي في تفسير احداث التاريخ ، ولكننا مع ذلك لا يجوز ان نحشره في كل حادثة ونفسر به كل شيء ، فان المجتمعات تختلف بعضها عن بعض في نوع الصراع القائم فيها ، كما ان الأحداث التي تقع فيها تختلف واحدة عن الاخرى في طبيعة الدافع الرئيسي لها.

وهنا يضرب الوردي مثلا بثورة العشرين فيقول : خذ ثورة العشرين مثلا ،فهي اذا كانت نتاج الصراع الطبقي على نحو ما قال به كوتلوف فمعنى ذلك ان الصراع كان يجب ان يكون بين الشيوخ وأفراد عشائرهم باعتبار الأفراد كانوا الأقنان الكادحين، وان الشيوخ كانوا المستغلين لهم . هذا ولكن الذي شهدناه كان على النقيض من ذلك .

ويواصل الوردي ويقول : حين ندرس العشائر التي شاركت في ثورة العشرين نرى كل واحدة منها انما شاركت بالثورة كتلة واحدة - أي بشيخها وأفرادها معا - ولم نجد في اية منطقة من مناطق الثورة انفصال الشيوخ عن افراد عشائرهم الا نادرا .

ويستمر الوردي في التعليق قائلا : كان هناك عدد كبير من الشيوخ وقفوا الى جانب السلطة في اثناء الثورة، او هم لم يشاركوا في الثورة على الاقل ، وقد تابعتهم عشائر في ذلك ، فلم نسمع ان عشيرة في العراق ثارت بمعزل عن شيخها ! او ان شيخا عارض عشيرته. في الاشتراك. في الثورة .

ثم يقول : قرأت منذ سنتين مقالا لأحد الماركسيين العراقيين نشره في جريدة " طريق الشعب " أنحى فيه باللوم على وزارة التربية العراقية لأن كتب التاريخ في مدارسنا متخلفة في رأيه لا تساعد على تطوير التفكير الصحيح. لدى التلاميذ ،ففي نظر هذا الكاتب ان كتب التاريخ في مدارسنا يجب ان تدرس تاريخ العرب في ضوء المراحل الخمس، وذكر ثلاثا منها وهي : المشاعية البدائية والرق والاقطاع ، وهو يقول ، ، والكلام لا زال لكاتب المقال : ، ان القبائل البدوية التي عاشت قبل الاسلام كانت تمثل بقايا المشاعية البدائية ، اما الدويلات اليمانية كالمعينية والسبأية فكانت تعيش في مرحلة الرّق ، انه لم يذكر عن ظهور الاسلام شيئا ، والمظنون انه يعتبر حركة الاسلام من معالم مرحلة الرّق . ولكنه حين يأتي الى العهدين الأموي والعباسي يقول إنهما يمثلان الاقطاع .
اما الوردي فيقول : ان هذا ، في رأي ، تعسف في تفسير التاريخ لا مبرر له ، واذا كان هذا النوع من التفسير هو الذي يعود ( بتشديد الواو ) التلاميذ على التفكير الصحيح في رأيه ، فاني ارى العكس هو الصحيح ، والغريب في هذا الكاتب وامثاله انهم يعتقدون ان القبائل البدوية في الجاهلية ! كانت تعيش في مرحلة المشاعية البدائية ، اما القبائل البدوية التي كانت في العراق في القرن التاسع عشر وقبله فكانت تعيش في مرحلة الاقطاع ، هذا مع العلم ان الفرق لم يكن كبيرا بين هذه القبائل وتلك .

—————-


( يتبع )

حول طبيعة الانسان والنمط الآسيوي

=========================






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدكتور علي الوردي .. والماركسية
- الدكتور الوردي والماركسيون وثورة العشرين
- المسلمون ..وعقدة الاحباط العلمي
- البديل .. قبل التبديل
- حال العراق .. وحكاية البعير !!
- كيف يستقيم الظل والعود اعوج ؟ كيف تصلح الأوضاع والمفسدون في ...
- الاسلام .. وعقدة الشريعة الاسلامية /. 5
- اسلام تحت المجهر ..- من عادات البدو صنعوا لنا دينا -
- المسلمون .. وعقدة الخلافة / 4
- المسلمون.. وعقدة الخلافة
- المسلمون .. وعقدة الخلافة /2
- المسلمون ..وعقدة الخلافة
- الحدود الدموية للاسلام .!!
- من قارءي القران .. الى تاركي الاسلام
- اوروبا بين حقوق الانسان وحقوق الاسلام ..!
- صديقي والدين..!
- عندما اراد. احدهم. ان. - يهديني -الى الاسلام !!
- االعراق اليوم العبادي ،الإصلاحات ، التكنوقراط 3 التكنوقراط ...
- العراق اليوم : 2 الاصلاحات - الجذرية - !
- العراق اليوم حيدر العبادي 1


المزيد.....




- -رحلة في الوادي-.. أندريا بوتشيلي يستكشف العلا بعد إحياء حفل ...
- كاميرا ترصد ما حدث لإمرأة علقت في الوحل حتى خصرها
- ما هي الأطعمة التي يجب تناولها لبدء الصباح بنشاط؟
- أحداث الأردن.. هل طلبت السعودية الإفراج عن عوض الله؟.. المجا ...
- تشاد: انتخابات رئاسية يسعى ديبي للفوز بها بعد 30 عاما في الس ...
- إيران تعلن عن -حادث- في منشأة نووية دون وقوع إصابات بشرية أو ...
- أحداث الأردن.. هل طلبت السعودية الإفراج عن عوض الله؟.. المجا ...
- دولة جنوب السودان.. تعيينات جديدة في الدولة من ضمنها قائد ال ...
- موقع -سايبر نيوز- الأمريكي: تسريب بيانات 1.3 مليون من مستخدم ...
- البطريرك الماروني في لبنان: لا تدقيق جنائيا قبل تأليف الحكوم ...


المزيد.....

- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هرمز كوهاري - الدكتور علي الوردي ..والماركسية - العامل الاقتصادي — وتطور المجتمع