أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال نعيسة - فيروز: رئيس جمهورية لبنان














المزيد.....

فيروز: رئيس جمهورية لبنان


نضال نعيسة
كاتب وإعلامي سوري ومقدم برامج سابق خارج سوريا(سوريا ممنوع من العمل)..

(Nedal Naisseh)


الحوار المتمدن-العدد: 6664 - 2020 / 9 / 1 - 19:14
المحور: الادب والفن
    


أن يستهل رئيس دولة ديمقراطية عظمى ديمقراطية، من الخمسة الكبار في مجلس الأمن، وصاحب باع طولى، وصولة وجولة على الخارطة السياسية العالمية، والبلد الذي كان يوماً الآمر الناهي بلبنان، وهو حقيقة-أي البلد- من أوجد لبنان عملياً، على الخارطة السياسية في العملية الجراحية السياسية الخالدة الكبرى المسماة "سايكس-بيكو"، والتي كانت غايتها الكبرى بناء الدول الوطنية الديمقراطية العلمانية الحداثية التعددية، على أنقاض دولة الخلافة الطائفية الملكية التكفيرية الوراثية الأبوية العائلية العضوض، ودفن قيم البداوة والصحراء والقبيلة معها والتي ظلت سائدة ومائدة لحوالي ثلاثة عشر قرناً، وفي غمرة وخضم الذكرى المئوية لوجود الكيان اللبناني، نقول أن يستهل رئيس بهذه المكانة الدولية الكبيرة والرمزية الأممية المطربة الكبيرة فيروز، صاحبة الصوت الملائكي الشجي الدافئ الحنون، وإحدى أعمدة وركائز مدرسة الرحابنة الفنية الخالدة، ففي ذلك أكثر من مغزى ومعنى وعبرة، ورسالة في غير اتجاه، وأولى معانيها "البروتوكولية" المعروفة، وبمقاييس الندية السياسية، اعتبارها بنفس مقامه ومكانته الرئاسية، أي النظير الموازي له، باختصار هو ينتزع اعتراف ناجز بها بأنها سيدة لبنان الأولى وبأنها رئيس فخري لهذه الجمهورية، التي خفت بريقها وذهب وجهها واضمحات وانتهت كدولة بعد تناهبها مع سيطرة عصابات ومافيات وقطاع طرق وميليشيات خارجة عن سيطرة الدولة وسيادتها وتكالب قوى إقليمية عليها، واحتلالها وتبعيتها لأكثر من طرف إقليمي ومحلي ما أفقدها الكثير من مكان قوتها وأسس سيادتها كدولة محترمة ومستقلة وذات سيادة على أرضها وترابها، ناهيكم اهتراء وتآكل نظام المحاصصة الطائفية الذي ولد معها، وتكرس في الطائف ليكون أنموذجا، وخريطة طريق لدول المنطقة، التي ترزح تحت نير حروف وصراعات قبلية، وعائلية، وطائفية، وعشائرية، وشخصية، وحدودية.
ألغت هذه الزيارة الرئاسية الفرنسية، وشطبت ومحت الطبقة السياسية اللبنانية رمزياً من الوجود، وهي التي أودت البلد في حضيض ودرك لا خروج منه، وكانت رسالة عدم اعتراف، وإهانة، واضحة من الرئيس ماكرون، لتلك العصابات والمافيات والشراذم النهبوية المستكلبة على المال السياسي والطبقة الحاكمة النهمة والجشعة، والتي جعلت ما كان تعرف يوماً بـ"سويسرا الشرق" مجرد كيان ممزق متهالك جائع مفلس تتناهبه هذه الشراذم المفلسة والمنفلتة والمتحررة من أية قيمة وخلق وذمة وميثاق وعهد.
إنه استقبال الرؤساء للرؤساء، ولقاء رجال الدولة برجال الدولة، إنها سابقة بروتوكولية نادرة لا تحمل في طياتها إلا هذا المضمون، فهذه الزيارة الرئاسية هي محض إعلان وتطويب واعتراف رسمي رئاسي من "الأليزيه"، وباريس معقل الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وعاصمة التنوير كما تعرف على مر التاريخ من خلال روادها العظام الأوائل في هذا المجال، والقول أن الفن ورموزه والإبداع لا هذه الشراذم والمافيات وقطاع الطرقات والأذناب، هي الباقية مع السنين ومع الأيام، وهي من يجب أن تكون واجهة لبنان، ومن يجب أن تتصدر المشهد والعرش السياسي العام بعدما تلقى الرئيس عون صفعة وتحذيراً رئاسياً فرنسيا بفرض عقوبات على بناته ونظامه العائلي لإيغالهم بالفساد وانتهاك القانون، وفيروز، بهذه الرسالة، وبعدما تربعت لعقود على عرش الفن والغناء والعطاء والإبداع. هي من ستبقى في ذاكرة التاريخ ووجدان الناس، كما هو حال بودلير، ولامارتين، وروسو ومونتسكيو، وفولتير، وديدرو، ومدام دي ستال، وجان دي لافونتين، وبوالو. وباسكال، وسواهم الكثير الكثير ممن صنعوا مجد وعظمة فرنسا ووضعوها على سكة المجد والرقي والريادة والحضارة والتمدن العالمي.
طبعاً، ليس من داع للتذكير بمناقب، وعظمة، وتفرد، وتميّز فيروز، فهي أكبر من ذلك وغنية عن التعريف، ولكن لا بد بالمقابل من تثمين تلك اللفتة الرئاسية الفرنسية من الرئيس ماكرون ودخولها التاريخ البروتوكولي الدولي، رغم أن واحداً من مآخذي القليلة على فيروز، وهو سقطة ثقافية وحقوقية لا تغتفر، لكن عملياً أبرؤها منها، وهي تمحيدها بالغزو البدوي الأموي واحتلال سوريا من قبل تلكم القبيلة الصحراوية التكفيرية البدائية المتوحشة، وغناؤها، ذات يوم، لخليفة فاسق فاجر ومجرم منحط قاتل وإرهابي كـ"هشام" سليل آكلة الأكباد، ورغم ذلك ستبقى فيروز خالدة خلود هذه المنطقة، وأيقونة مشرقية، وصوتاً دافئاً يسحر ويأسر القلوب، ليس في قلوب ووجدان العامة، بل في أفئدة وقلوب الزعماء وقادة العامل الكبار الذين يتعاملون معها معاملة الحكام والرؤساء.



#نضال_نعيسة (هاشتاغ)       Nedal_Naisseh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما الذي يجمع بوتين بغازي كنعان؟
- إسرائيل: سقوط لاءات الخرطوم
- خرافة العلوية السياسية
- مناهضة الحداثة والإجهاز على الدولة الوطنية الحديثة
- جواز السفر الإماراتي والسوري
- أوقفوا عدوان أردوغان وبني أمية على التراث الإنساني:
- في عيد الإب: اية ذكريات
- الخطوة الألمانية والشيزوفرينيا القريشية
- خرافة وكذبة الحضارة العربية والإسلامية
- سوريا: فتوحات الأمن الجنائي وبطولاته الدونكيشوتية
- تقزيم ونسف الهوية الوطنية السورية
- يا سامعين الصوت: على أساس الإسلام هو الحل؟
- خرافات الاستقلال: شعوب المنطقة بين السيطرة والاستعباد
- وداعاً للمقاومة: انقعوها واشربوا ماءها
- مخاطر الاعتقاد بثقافة قريش
- بمناسبة عيد الدجل العالمي عند قريش: هل كرّم الإسلام المرأة؟
- ما هي الحكومة المثالية؟
- بنو أمية: إمبراطورية اللقطاء الأشرار
- لماذا يجب رفض وتجريم الدولة القومية العربية؟
- السادة أعضاء مجلس الشعب/ المحترمون


المزيد.....




- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...
- الجهةُ التي بكى فيها الله
- محمد بنيس: جحافل الزمن الرقمي تقودنا للنسيان ولا بديل عن الق ...
- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...
- كريستن ستيورات تكسر-بأحذيتها- قواعد مهرجان كان السينمائي
- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...
- كشف تفاصيل علاقته برمضان.. محمد دياب: هذه حكاية فيلم -أسد-
- العين العربية مؤجلة.. ندوة في معرض الدوحة تحفر في علاقتنا با ...
- كتارا تعلن فائزي جائزة كتارا للشعر العربي -أمهات المؤمنين رض ...
- مهرجان كان السينمائي-المسابقة الرسمية تستعيد ظلال الحرب العا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نضال نعيسة - فيروز: رئيس جمهورية لبنان