أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مراد سليمان علو - تهريب الحزن من بوابة كردستان














المزيد.....

تهريب الحزن من بوابة كردستان


مراد سليمان علو

الحوار المتمدن-العدد: 6663 - 2020 / 8 / 31 - 22:15
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


(تهريب الحزن من بوابة كردستان)
سأكتب بقلم رصاص أهداني إياه أستاذ (عيسى) معلم اللغة العربية: أنا الذي أدمنت حبك من زمن الدشاديش البيضاء والشوارب المعقوفة في جايخانة (نادرو) قرب المنارة، حتى بنطلون الجينز والشوارب المضروبة صفر في شوارع برلين.
أمسكت بيدي في ليلة (الشف برات) نتجول في شوارع (سيباى) على دندنة طنبورة (خلف أومرا) وعزف مطبك (مجو)، وأطلقنا سراح العشق في ساحة التحرير، فرأينا (خدلياس) يرسم على صينية الطحين أيزيديا مقطوع الرأس.
الرب، و(بيرى لبنا)، ومخرج فلم تايتانيك يعلمون بأنني لا أزال أنتظرك؛ لتخرجي من التلفزيون في بداية فترة برامج الأطفال بعد السادسة بعشر دقائق، وتعلني عن مغامرة جديدة للسندباد ورفاقه يا أجمل عيون عسلية رأتها عيني.
2
أرسلت من ربيئة في شمال الوطن رسالة نيابة عن صديقي اللا شيوعي واللا بعثي، صديقي الذي ينتمي فقط لسومر. يسمع (داخل حسن) ويبكي على الحسين، فقطعوا أصابعه؛ ليرسموا بها علامة نصر زائفة لحروب عبثية.
جلسنا معا أنا وصديقي نذكر مواقع الربايا وعدد الشهداء هو يسمع أغنية (أنا غريب بهل البلد) وأنا أدندن بموال (سور كولى) هو ينتظر المهدي، وأنا أنتظر شرفدين، يحكي لي عن الأهوار وخبز الطابك والسمك، وأنا أحكي له عن شنكال والتين وتتن (كرسى).
كان أملنا أن نشهد نهاية الحرب ونتجول معا في بابل القديمة لنكتشف سر السناجق الذهبية السبعة ونزوح الشنكاليين قبل هجرتهم.
3
قال ابني في سنته السادسة من النزوح: جبل شنكال يحلم بالغيوم السمينة، فقلت له مصححا: بل الغيوم هي التي تحلم بالوصول إلى قمة جبل شنكال، وفي طريقها إليه تمتلئ بالأحلام وتحبل برائحته.
ولأننا لا نؤمن بالأحلام هربنا معا عبر كردستان سورية وصولا إلى جسر فيشخابور ودخلنا دهوك بوابة كردستان المبعثرة.
في دهوك بين مطعم ومطعم هناك مطعم آخر وبجانبه فرن لبيع الخبز الحار وجايجي لا يمل من قرقعة استكاناته الفارغة، وأمام كل مطعم على الرصيف جوقة من صباغي الأحذية يفترشون قصائد شيركو بى كه س.
قضيت ليلتي متكورا تحت أقدام تمثالي (مم وزين) وفي الصباح طالبوني بقصيدة حب كردية ثمنا لانتمائي إلى اتحاد أدباء دهوك، فهربت إلى زاخو مختبئا تحت الجسر العباسي لأربعين ليلة أحاول إقناع لصوص علي بابا بأخذ ثأر المستعصم بالله من المغول.
4
كانت دهشتي فيما يجري حولي كمن شهد الثلاثون من فبراير، كم طيبون هؤلاء الأكراد. أعلم أن زاخو لا تشبه شنكال ولكنها تتقاسم معها رغيف الخبز.
حزين وفرح. فراشات روحي تتحول إلى راقصات بالية في فضاء تشايكوفسكي، بينما دموعي تؤكد على أصالة موال (غريبو).
في ذاكرتي الجبل ينام والحجول تهاجر وتماثيل دهوك يشعلون الشموع تضامنا مع فتائل لالش وتتهيأ (كوجو) لحضور أمسية توزيع جائزة نوبل وجبران يكتب آخر قصيدة للفتاة الأخيرة.
كان عليّ أن أجرب النسك الهندي وأرافق تاكور في جولاته؛ لألتقي بأم كلثوم في بغداد وما أن يلقي الرصافي قصيدته حتى أهمس بأذن الباشا نوري سعيد: لا تثق بالعسكر.
5
قلبي كغدير في صحراء (سيباى) تؤدي الحشرات فيها فاصل موسيقي بقيادة ماني وملكة السويد توزع النوبل ولا تعرف أسماء الفائزين، تظنهم أعضاء فرقة رضا الفنية التي أممها العسكري جمال عبد الناصر.
بينما تستعد زاخو لاستقبال شتاءاتها، نسيت (السكينية) أن تستعير بعض الحجارة من الجبل لتحصن نفسها ضد غزو جراد الصحراء.
خبئنا بهجة الطفولة بين طيات خرقة الباشا الفقير حمو شرو وتوجهنا شمالا.
كنا نطمع برغيف خبز بارد ورأس بصل، فأطعمونا رزا ولحما وارتوينا من لبن أربيل وخبز دهوك الحار وتفاح باطوفة.
6
أتأمل أذن فنست فان كوخ المقطوعة، وغليون الدكتور (عجيب علي) فأتذكر طفولتي وكيف قضيتها مع مجانين (سيباى) في المستشفى العام بالموصل.
أذهب إلى الجندية؛ لأتعلم المسير وأنضم مع جيفارا لجنود شرفدين القادم من الغرب من أجل تحرير (باب الطوب) من الغجر.
وفي الإجازة السنوية نتجه شمالا صوب (شقلاوة) ومزتنا مع عرق بعشيقة جاجيك بالثوم، ويصر الجنرال على تقديم لبن أربيل للجاجيك.
القرى والمدن والجبال والأشجار في الشمال مليئة بالسريالية، ويأذن سلفادور دالي ببناء أول زقورة لتكون موطنا لغالا بعد الطوفان.
7
أكتم سرّ قابلية الشفاء في الفلفل الأحمر الحار، فأنا وغاندي شريكان في الخباثة، ولكن لا شيء يمكن إخفاؤه عن الحجول والضفادع والأبوام والسنونو والفراشات، فامتلأت جبال كردستان بالأسرار وامتزجت الأسرار بالسريالية فولدت الأساطير وهي تهاجر.
تقول الأسطورة: دفن محارب الجبل في لالش واحتفظ لنفسه بسرّ الحزن الداخل من بوابة كردستان وسرّ الحجول.
*******






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تغني فيروز اسامينا.
- جبل شنكال الوجيد
- قصص نسيمة شلال ودموع داي شمى
- أغنية بابلية لنادية مراد وخدر فقير
- نصائح مجانين سيباى للأمراء الثلاثة
- هرمان هسة وجاره الأيزيدي
- غوته الشنكالي
- عرش الأمير الخالي
- اللعب بجماجم من طين
- غزلان خدر فقير
- لحن من لالش لخسارة شنكال
- السبايا
- الأم تيريزا وابنتنا ليلى تعلو
- البيت الثاني للأحلام
- هل جرى شيء لشنكال
- شقندحيات ديك في خم المجانين
- حكايات من شنكال/عيد مربعانية الصيف
- صديقي القديم/50
- صديقي القديم/49
- صديقي القديم/48


المزيد.....




- شاهد.. دمية دب تسير في شوارع كاليفورنيا.. لماذا؟
- من المهم رميه.. ما خطورة استخدام المكياج منتهي الصلاحية؟
- قد يكون سر تحقيق حياة صحية أسهل مما تعتقد.. إليك 5 عادات لطو ...
- موسكو تحظر على مسؤولين أمريكيين دخول روسيا
- ضبط -القط تاجر المخدرات- وهو يهرب الممنوعات إلى السجن!
- - اندلاع أعمال عنف إثر مقتل صبي على يد الشرطة في أوريغون الأ ...
- الملكة إليزابيث تدلي بأول بيان منفرد علني منذ وفاة الأمير في ...
- ما مصير كنز -داعش- المكتشف تحت أنقاض مدينة الموصل
- تقرير: أمريكا تصدر أمرا مفاجئا لإسرائيل بشأن إيران
- إيران تنتقد تصريحات الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مراد سليمان علو - تهريب الحزن من بوابة كردستان