أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مراد سليمان علو - هرمان هسة وجاره الأيزيدي














المزيد.....

هرمان هسة وجاره الأيزيدي


مراد سليمان علو

الحوار المتمدن-العدد: 6647 - 2020 / 8 / 15 - 13:41
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


(هيرمان هسه وجاره الأيزيدي)
1
الخرافة الكرمانجية القديمة تقول: "مَن يسترق السمع، ستدخل نملة صغيرة عرجاء إلى أذنه وبصوت عالي ستدعوه بالسيء صباح مساء إلى أن يصاب بالجنون".
أما أنا فقد قرأت لجاري هيرمان هسه، ولم استرق السمع ويشهد لي بذلك قائد جيوش نمل الملك والنبي سليمان، وجاري هذا أديب ألماني يذكر في قصيدته الأخيرة وصفات ومكونات ومقادير آخر نوع من البيرة الألمانية، ويؤكد لي همسا بأنها مسروقة من الجيب الخلفي لكاهن بابلي لايزال سكرانا على دجلة بانتظار العمال البنغاليين ليعمّروا حيّ البتّاوين ببغداد من جديد.
قديما كان لي كوخ طيني في (سيباى) اشتراه أبي من الدولة العراقية في بداية تأسيسها مقابل تبرع حصتنا من واردات معبد أيزيديا في بورسيبا للمجهود الحربي.
طلبت اللجوء إلى ألمانيا وأول هدية تلقيتها هي قصيدة من جاري تتحدث عن أصل البيرة السوداء، ومن هنا ابتدأت حكايتنا أنا وهو.
2
في سوق شنكال الفوقاني يقع محل بيتهوفين للتسجيلات وبجانب المحل مقهى (أبو شهاب) وعلى التلفزيون اليوغسلافي الضخم الأبيض والأسود نصب تذكاري لأصبعين من أصابع عازف الطنبورة (خلف قاسكى) كعلامة نصر لفوز عدنان القيسي في نزاله ضد جون ليز.
هجْرنا إلى هنا مجرد قصائد تتلوى، ودموع سخينة ل (فقير حجي) سادن لالش الأخير.
بإهمال غير مقصود سجق الليل الألماني غير مذكور في محتويات البطاقة التموينية لفقراء (كرعزير) وأطفال ساحة الرابع عشر من آب المتشحة بالسواد والتي تغرق كل ليلة بدموع أرامل (جم مشكو).
في بساتين شنكال آهات موّال وحشرجة طنبورة مقطوعة أوتارها منذ آب ما عندما سرق كلّ الرمان والتين من البساتين، ثم هاجرنا إلى مدن لا أسماء لها وليس فيها جايخانات وبقية أصابع العازف (خلف قاسكى) مزروعة في حدائقها الأمامية جنب التوليب الهولندي.
3
قارئ هيرمان هسه يحتار في حروفه المسافرة هنا وهناك، هو في الهند ويبحث عن حنّاء الفاو، وتراه في همالايا يتأمل جبالها وثلوجها ويركض مثل ريح (سيباى) ويتحول إلى ذئب في بواديها. أنا جاره الأيزيدي انتظرته في لالش ليتحول إلى (كوجك) هذه المرة ونستمتع بحكمته ولكنه كان مشغولا في حربه مع بوذا.
4
أدخل نادي "الكريات الزجاجية" فأرى ملوك بابل جالسين في الصّف ونابو يشرح لهم نظرية البيك بانك.
متعة القراءة هي نشوة الآلهة فينا، والموسيقى هي تعاليم طاوسيملك يفك طلاسمها النايات والدفوف في لالش.
الوطن هو عطش ذئب جاب البوادي بحثا عن ظله وبحثا عن (هرمانه الهسه). آه، يا باقة شقائق وانتظار عيد ورائحة خبز التنور بين أيدي سبية شنكالية تبحث عن نبو خذ نصر بين الجالسين ولا تجده، وقافلة (السفر بلك) تسير دون رجعة والفرمان قطار يعوي في ليل القرى ويسحق خلاخل الأيزيديات الفضية.
5
قلت للهير هيرمان هسه أنا جارك الأيزيدي فأعطاني سبعة كتب.
الكتب تتأرجح في رموش طالبات جامعة دهوك الأيزيديات.
الطالبات يرسمن نهر دجلة ويرمين الكتب فيه امتثالا لأوامر هولاكو.
6
في منتصف الليل وبعد أن يغلق التلفزيون بالسلام الجمهوري أعرج إلى بيت (البير حجي خطو) لأتفقد سماط العيد، السماط والصووك والدهن الحر حصة تلاميذ الابتدائية.
نطعم أطفالنا على أمل أن يتمكن أحدهم يوما ما من إقناع جاري هرمان هسه بزيارة لالش وسماع أغنية يا طيور الطايرة لسعدون جابر من إذاعة بغداد.
7
في صباحات العيد مَن لا يجلب ربع دينار ويضعه قرب نياشين البير بعد أن يقبلها ستكون حصته من السماط أقل، ولأنني تعودت أن أسرق أرباع حياتي من الأيام فأجلسني البير قرب النار وقدم لي ماعون سماط دبل.
آه، يا أمي لا مطعم في العالم ولا شيف حيّ يجيد طبخ سماطك المنقوع بكركرة أطفال العيد والمعجون بظل بقجة البرات.
مهمة جاري عسيرة هذه الأيام فهو يروم إنقاذ نار السماط ولملمة آلاف (البرات) المتروك خلف الأبواب في قرانا المهجورة.
ينصحني جاري الألماني بعدم الذهاب إلى الهند فقامة هملايا تغري بالخلود وحينها سيزداد اللغط والجدل مع الإله.
*******






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غوته الشنكالي
- عرش الأمير الخالي
- اللعب بجماجم من طين
- غزلان خدر فقير
- لحن من لالش لخسارة شنكال
- السبايا
- الأم تيريزا وابنتنا ليلى تعلو
- البيت الثاني للأحلام
- هل جرى شيء لشنكال
- شقندحيات ديك في خم المجانين
- حكايات من شنكال/عيد مربعانية الصيف
- صديقي القديم/50
- صديقي القديم/49
- صديقي القديم/48
- صديقي القديم/47
- صديقي القديم/46
- صديقي القديم/45 إلى روح صديقي الكاتب والباحث في الحوار المتم ...
- صديقي القديم/44
- صديقي القديم/43
- صديقي القديم/42


المزيد.....




- وفاة رامسي كلارك وزير العدل الأمريكي الأسبق ومحامي صدام حسين ...
- وزير الري المصري: جاهزون للتعامل مع كافة مشكلات سد النهضة.. ...
- كيف تضحك أكثر؟
- موسكو لواشنطن: يجب كبح استفزازات كييف
- صربيا تهدي بوتين طوابع بريدية فريدة أصدرتها في الذكرى الـ60 ...
- عودة الحياة إلى طبيعتها في جبل طارق بعد تطعيم جميع السكان
- قرية برازيلية تبني ثالث أكبر تمثال للمسيح في العالم
- “أكشاك الصحف الباريسية تتحول إلى أكشاك لتوزيع الفواكه والخضر ...
- الحصاد (2021/4/10)
- الثالث خلال شهر.. مصر توقع بروتوكول تعاون عسكري مع بورندي وس ...


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مراد سليمان علو - هرمان هسة وجاره الأيزيدي