أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مراد سليمان علو - غوته الشنكالي















المزيد.....

غوته الشنكالي


مراد سليمان علو

الحوار المتمدن-العدد: 6644 - 2020 / 8 / 12 - 21:25
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


(غوته الشنكالي)
1
سأعود إلى بابل هذه المرّة، وسيرافقني في هجرتي العكسية غوته الشنكالي؛ لينظم قصيدة عن الحريق الكبير ويؤرخ أوّل فرمان اجتاح حقولنا بلغة أكدية فصحى لها طعم الحلا في التين.
وذات يوم لن أجد من ينتظرني في كراج نقليات شنكال، عندما أكون في أجازتي الدورية غير فيلسوف مجنون حافي القدمين يشبه ديوجين يوزع الحامض حلو على أخواله الأيزيديين.
الإجازات الدورية هي شبابيكنا البابلية السداسية الأضلع المفتوحة على جنائن الذاكرة.
هذه المرة لن ألتقي بجاري كي لا يطالبني بحصته من سجائر سومر (الكاع كاع)، وبالمناسبة يمكن رؤية جاري الطيب هذا بدشداشته البيضاء وشواربه المنجلية ويشماغه السومري وعصاه في متحف برلين.
في الحقيقة لا وطن لنا لذا جميع أشياءنا الجميلة معروضة في متاحف العالم: دموع السبايا، وجدائل الناجيات، وقصائدي.
سأعود وفي طريق عودتي سأخبر غوته الشنكالي ما فعله صديقه نيتشه بعقول فتياننا بعد الفرمان.
صديقي يخبرني ألا أقلق على البراءة النيتشوية لذا سأصيغ من اضطرابي أحجية وسأعلقها جنب صورة (خيري الشيخ خدر) على بقجة البرات في شقتنا المؤجرة في أوسنابروك.
لم أعد افهم يا أمي، إن خطوت الخطوة الأولى يوما نحو الغرب، هل هي هجر أم هروب؟
2
سأبوح لغوته الشنكالي أسرار ينابيع السكينية العليا التي لا يعرفها، فمن شرب منها نال الخلود وأصابت روحه الخمول ونمت على وجهه لحية لازوردية تشبه لحية كلكامش.
نوحا عرج إلينا بسفينته غير آبه بأبنه، كان همه أن يخلد ولكن في عامه الألف ملّ فقدم استقالته كنبي وتسلق الجبل يبحث عن ابنه!
الخضر يزورنا كلّ عام، يشرب من العين سرّا ولا يخبر أحد بذلك فتخاصم موسى معه وألقى بعصاه.
من سيرعى الأبل أذن يا موسى؟
آخر نبي شرب من الينبوع كان صديقي خيري الشيخ خدر.
كنا نقدم ماؤنا للعطشى قربانا لشوقنا؛ لذا نشعل الفتائل ليلة الأربعاء في لالش ونرسم على جدراننا حجول مهاجرة منذ آب ما.
3
أنا متأكد من رفقة غوته الشنكالي كما قدوم أقصر أيام صومنا وكما قدوم المربعانيتين وانقلاب الفصول فيهما، ومتأكد من مرافقته كما التحاق أول أربعاء من نيسان بنا.
لن نتكلم عن أغاني الفلكلور الشنكالي ولا عن رقص مايكل جاكسون.
غوته هذا لا يحب الحديث عن غزو المغول على بغداد ولا عن غزو الدولة الإسلامية على شنكال، يهمه بلل الكتب وشوق السبايا.
سنبحث معا عن بقايا تنانيرنا السومرية لنكرط في فطورنا آخر الأرغفة المنسية فيها ثم سنعرج على القرى المهجورة، ويسألني غوته:
ـ ما هذه الحجارة البيضاء؟
ـ أنهم أيزيديون وأنبياء وشعراء وشهداء!
ـ ومن هو نبي الأيزيدية؟
ـ الأيزيديون هم أنبياء العالم! يعلمونهم لبس الأبيض، وسرّ غناء الحجول، والاعتناء بالشقائق وتأمل الرقم سبعة.
يضحك غوته وقبل أن يكتب قصيدته الأخيرة يقول أشهد بأنني أيزيدي!
4
ـ لا املك غير القصائد!
ـ وأنا لا أجيد غير القراءة!
ـ أذن دعنا ننام الجمعة والسبت والأحد. ويوم الأربعاء نحتفل، أنا اكتب الشعر وأنت تقرأه ونفتح مدرسة حبّ جديدة في بيادر قرية السكينية وفي مركز مدينة هانوفر!
ـ ولتكن الناجيات مدرسات فيها، وليرسم لنا كلود مونيه على حيطانها الزنابق والشقائق والأبوام والضفادع.
ـ هانوفر جميلة ولكن شنكال هي الدهشة بعينها.
ـ نعم، شنكال مدهشة كطفلة ترى وجهها في المرآة لأول مرة.
ـ مدهشة عندما العيد باقات شقائق يجلبها المسلم والمسيحي فجرا ويلصقانها أعلى باب دار الأيزيدي.
ـ جميلة عندما النهار موّال لخدر فقير وبستة لعيدوى كتي.
ـ وعندما العصاري دبكة قيرانية على أطراف سيباى يغني فيها دخيل أوصمان وإسماعيل قيراني وحسين شاقولي!
5
سأطالب رفيق دربي غوته الشنكالي أن نطوي مسافات الليل، ونستقل قطار الشرق السريع ولا نتوقع حدوث جريمة فيها بقلم أجاثا كريستي.
سنعود سريعا فقد فاض بنا الشوق، وذات يوم سأنحر العديد من تلك القصائد على قبر صديقي، هناك في لالش الجميلة يقع قبر صديقي. الملوك والجبابرة ينحنون له، ويشع من القبر ليلا ضوء وكأنه سراج بابلي في شباك سداسي جميل.
وآهة ناي ترك وحيدا في غرفة فتاة عاشقة!
6
رسالة مكتوب فيها قصيدة هجر ومرشوش عليها قطرة عطر ومطبوع عليها قبلة عمر والقبلة تحتوي على أمل والأمل كلّ يوم ينتحر.
هكذا هي المفردات الشنكالية المباشرة التي تحوز على الجوائز في كلّ المسابقات العالمية.
وهذه هي الكلمات التي تسحر الآخرين فيجعلون من شنكال قبلة لصلواتهم تارة وتارة أخرى قبلة لدجلهم وسرقاتهم وبعدها قبلة لأسفهم.
هذا هو سحر الأيزيديين المدهش والحزين.
ولا يهمني كلام نيتشه ما دمت برفقة غوته ولا يهمني نصائح النشطاء المدنيين ولا مدراء المنظمات الإنسانية.
دائما سأكون هنا في المكان الذي مشى عليه جاري المقدس الذي لم يعرف غير الخبز طعاما وغير الماء شرابا والآلاف من سجائر اللف من تتن كرسى.
هذا ظلم والظلم يسافر إلى أطراف الأراضي الزراعية للفلاح الأيزيدي الذي لا يملك سند ملكية لأرضه.
هذا ظلم ينخر أطراف العامل الأيزيدي الذي لا يملك عملا.
هذا ظلم ينخر كوخ غوته منذ شنكاليته وأيزيديته فقد سحب منه سند ملكية الكوخ ويقسم المسكين بأنك لو فتشت زوايا قبره الأربعة فلن تعثر على سند أو قصيدة حبّ.
للعدالة شهوة ألف بوم تواق لممارسة فعل الجنس في ليل ثلجي.
للقانون صدى صوت ألف ضفدع راغب في الجنس ينقنق فجرا.
القانون والعدالة مهمان ولهذا طلبنا من سلفادور دالي أن يرسمهما على أكواخنا.
الرحمة لشهدائنا وهم يغفون في حقول معابد بور سيبا.
أما محافظ دهوك الذي يطالب بطنبورة خلف قاسكى فسأترك أمره لصديقي غوته.
أنا أيضا سأشعل فتيلتي فقد غابت الشمس وبانتظار أن تدعوني أمي للعشاء.
7
إن وافق غوته سأرافقه في رحلته هذه المرة، وسنذهب إلى الديار، الأمر أسهل مما تظن فبوابة حبيبتنا وآلهتنا عشتار تقع في برلين وهي قاب عمرين أو ابعد. سندخل البوابة فجر الأربعاء وسنجد أنفسنا في بيادر بابل نرتب ونفرز سنابل الشعير.
ولكن قبل كلّ شيء علينا أن نشاهد فلما بوليوديا مليئا بالبهجة والألوان والرقص والأغاني وعلينا أن نزور الأهرامات لنأخذ بركة القيصر محي إسماعيل ونعلق ضحكة السندريلا سعاد حسني تميمة لإبعاد المومياوات.
قبل كلّ شيء علينا أن نسأل النيل لماذا يجري من الجنوب إلى الشمال عكس جميع أنهار العالم؟
ويناديني غوته من قبره:
"ما أروع الأحلام وبخاصة عندما تكون فيروزية اللون وتشبه بوابة مدينة منسية تدعونا للدخول إليها فجرا".
*******






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عرش الأمير الخالي
- اللعب بجماجم من طين
- غزلان خدر فقير
- لحن من لالش لخسارة شنكال
- السبايا
- الأم تيريزا وابنتنا ليلى تعلو
- البيت الثاني للأحلام
- هل جرى شيء لشنكال
- شقندحيات ديك في خم المجانين
- حكايات من شنكال/عيد مربعانية الصيف
- صديقي القديم/50
- صديقي القديم/49
- صديقي القديم/48
- صديقي القديم/47
- صديقي القديم/46
- صديقي القديم/45 إلى روح صديقي الكاتب والباحث في الحوار المتم ...
- صديقي القديم/44
- صديقي القديم/43
- صديقي القديم/42
- حكايات من شنكال


المزيد.....




- جهاز الأمن الروسي يحتجز دبلوماسياً أوكرانياً وكييف تندد
- الحكومة التشيكية تطرد 18 دبلوماسياً روسياً يشتبه بتورطهم ...
- الحكومة التشيكية تطرد 18 دبلوماسياً روسياً يشتبه بتورطهم ...
- جهاز الأمن الروسي يحتجز دبلوماسياً أوكرانياً وكييف تندد
- بدء محاكمة وزير الداخلية الإيطالي السابق بسبب سياسات الهجرة ...
- -لا نظير له-..إيران تكشف امتلاكها أكبر أسطول لسلاح استراتيجي ...
- ياسمين صبري وأبوهشيمة يحتفلان بـ-ذكرى زفاف أولى يا حبيبي-.. ...
- مسؤولة أمريكية سابقة تكشف ما ينتظر بايدن حال رفعه العقوبات ع ...
- شرطة التشيك تبحث عن روسيين تزعم لندن تورطهما في تسميم سكريبا ...
- مصر... تحذير من طقس الأحد ونصائح -مهمة- لصيام آمن


المزيد.....

- بوصلة صراع الأحزاب والقوى السياسية المعارضة في سورية / محمد شيخ أحمد
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- شؤون كردية بعيون عراقية / محمد يعقوب الهنداوي
- ممنوعون من التطور أم عاجزون؟ / محمد يعقوب الهنداوي
- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مراد سليمان علو - غوته الشنكالي