أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - شجن - قصة قصيرة














المزيد.....

شجن - قصة قصيرة


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 6640 - 2020 / 8 / 8 - 22:34
المحور: الادب والفن
    


كنت أمضي في الشارع لا أذكر إلى أين، حين سمعت عن يميني صوتا بدا أنه صوت أحد الأصدقاء، لم أر وجهه، لكني سمعت الصوت يقول لي: أخوك اسحق توفي . الله يرحمه. والتفت إلى اليمين فرأيت على قارعة الرصيف صفين من الكراسي، وفي القلب منها حلقة كراسي تتوسطها شابة جميلة بفستان بصدر مفتوح، لم تكن تبتسم أو تضحك لكن ملامحها كانت تشي بأمل وسعادة مكتومة. قلت لنفسي : إن كان الصوت قد نبهني إلى وفاة اسحق فلا شك أنه أراد بذلك الاشارة إلى أنهم يتلقون العزاء فيه هنا. تذكرت اسحق، الطيب سيء الحظ، الذي طالما ناكفته الدنيا ولم تعطه حقه لا من التقدير ولا المال ولا الجاه. جرت دموعي بداخلي في صمت. دخلت بين الكراسي وتقدمت لأصافح المرأة الشابة مفترضا أنها زوجته. نهضت وربتت على كفي وفي عينيها تأثر وامتنان، وقالت لي: كثر خيرك. كثر خيرك. اتخذت لنفسي مقعدا ملاصقا لجدار العمارة، ومجددا تراءت لي صور من حياة اسحق، الطيبة، وانصياعه المحب للقدر فلم أشعر إلا وعيناي تغرورقان بدموع سرعان ما شعرت بها على وجنتي. كنت منفعلا، غير قادر على البقاء طويلا، فقمت وقصدت المرأة الشابة. وقفت أمامها لأصافحها مودعا. ضغطت يدي بين كفيها بمودة وقالت لي: ليتك تدعو أصدقاءك للحضور إلى عزاء اسحق، إنه على بعد أمتار من هنا. تعجبت وأشرت بيدي إلى حيث نقف وأنا أقول لها: وهذا؟ الكراسي؟ والناس؟ وأنت؟. قالت: لا..هذا عرس.عزاء اسحق في مبنى مجاور غير بعيد عن هنا. وجدت طريقي خارج الكراسي. هبطت من على الرصيف مرتبكا مشوشا. قلت لنفسي: " لقد بكيت عليه بالفعل، ولن يكون بوسعي الآن أن أذهب إلى المعزى وأجلس ثانية أستثير عمدا انفعالي ودموعي، ذلك سيكون تأدية واجب، أما الحزن فقد غمرني داخل العرس.



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شـــجــــن - قـصـة قــصـيــرة
- تدوير الفكر الثقافي والسياسي
- المسافة من التحرش إلى الاعدام
- محمود رضا .. خفقة الراية الجميلة
- لماذا نكتب ؟
- حمار وحلاوة .. الشارع والثقافة
- عن الأدب والسياسة الآن
- عنف الديكتاتورية
- بياضة - قصة قصيرة
- ترامب لايحمي الأمريكيين .. لكن السوريين ممكن !
- أيام ضاحكة مع أحمد فؤاد نجم
- - حجر - يخص المرء وحده
- توماس راسل .. مذكرات حكمدار القاهرة
- حكايات لا تحدث إلا في الصحف
- وداعا سيبوفيلدا .. كاتب المقاومة والكبرياء
- القراءة مثل الحب .. تأتي مبكرا
- البطولة حرفة المصريين اليومية
- مـحـبــوب الــشــمــس .. يـحـيــي الــطــاهــر عــبــد الــل ...
- قطاع طرق الكمأدات الطبية
- بطة - قصة قصيرة


المزيد.....




- مجلس العلماء الإندونيسي يطالب بإلغاء حفلي أندريا بوتشيلي بسب ...
- مكتبات بريطانية تتخبط بعد سحب روايات سالي روني المؤيدة لحركة ...
- المراهقة المتأخرة… حين تختار النخب أن تنحدر إلى عالم التفاهة ...
- جدل حول زيارة رئيس المخابرات المصرية السابق لإسرائيل قبل 7 أ ...
- الموسيقى متنفس أطفال غزة
- بعد مشاركته في احتجاج.. الهند تطلب من الممثل عمران خان مغادر ...
- -شوغر دادي- و-أنا مش عارفني- تفتتحان عروض موسم الرياض المسرح ...
- أربعة أفلام في شهر واحد.. البيتلز تراهن على عودة الجمهور للس ...
- «العزم» يعلن مرشحيه لوزارتي التخطيط والثقافة
- زيندايا تنضم لفيلم خيال علمي جديد من إخراج أليكس غارلاند


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - شجن - قصة قصيرة