أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - شـــجــــن - قـصـة قــصـيــرة














المزيد.....

شـــجــــن - قـصـة قــصـيــرة


أحمد الخميسي

الحوار المتمدن-العدد: 6635 - 2020 / 8 / 3 - 20:46
المحور: الادب والفن
    


كنت أمضي في الشارع لا أذكر إلى أين حين سمعت عن يميني صوتا بدا أنه صوت أحد الأصدقاء، لم أر وجهه، لكني سمعت صوته يقول لي: أخوك اسحق توفي، الله يرحمه. التفت إلى اليمين فرأيت على قارعة الرصيف أمام عمارة صفين من الكراسي، وفي القلب منها حلقة من الجالسين تتوسطها شابة جميلة في فستان بنفسجي بصدر مفتوح. لم تكن تضحك أو تبتسم لكن ملامحها كانت تشي بسعادة مكتومة. قلت لنفسي: إن كان الصوت قد نبهني إلى وفاة اسحق فقد أراد أن ينبهني إلى أنهم هنا يتلقون العزاء فيه. تذكرت اسحق. الطيب سيء الحظ الذي ناكفته الدنيا ولم تعطه حقه لا تقديرا ولا مالا ولا جاها. جرت دموعي بداخلي حزنا. تعرجت بين الكراسي وتقدمت أصافح المرأة الشابة مقدرا أنها زوجته. نهضت وضربت بيدها فستانها تساويه ثم ضغطت على كفي تبثني بعينيها التأثر والعرفان. قالت بحرارة: كثر خيرك. كثر خيرك. اتخذت لنفسي مقعدا ملاصقا لجدار العمارة. تراءت لي صور من حياة اسحق الطيبة، وانصياعه السلمي للأقدار، فاغرورقت عيناي بالدموع وسرعان ما انهلت على وجنتي. كنت منفعلا، مضطربا، لا أستطيع البقاء طويلا. قمت وقصدت المرأة الشابة. وقفت أمامها بنظرة ثابتة لأودعها. أخذت يدي بين كفيها بعطف وقالت: ليتك تدعو أصدقاءك للحضور إلى عزاء اسحق، إنه على بعد أمتار من هنا. تعجبت وأشرت بيدي إلى حيث نقف وأنا أقول مستفهما:وهذا؟ الكراسي؟ والناس؟ و.. وأنت؟. قالت: لا..هذا عرس لكنه باحتفال بسيط، أما عزاء اسحق فإنه في المبنى المجاور، خطوتان من هنا.
شققت طريقي وأنا أتخبط بين الكراسي. هبطت من على الرصيف مرتبكا مشوشا. قلت لنفسي: " لكني بكيت عليه بالفعل ولن يكون بوسعي الآن أن أذهب إلى المعزى وأجلس ثانية وأستثير انفعالي ودموعي بالعمد، ذلك سيكون تأدية واجب، أما الحزن فقد غمرني داخل العرس.
***



#أحمد_الخميسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تدوير الفكر الثقافي والسياسي
- المسافة من التحرش إلى الاعدام
- محمود رضا .. خفقة الراية الجميلة
- لماذا نكتب ؟
- حمار وحلاوة .. الشارع والثقافة
- عن الأدب والسياسة الآن
- عنف الديكتاتورية
- بياضة - قصة قصيرة
- ترامب لايحمي الأمريكيين .. لكن السوريين ممكن !
- أيام ضاحكة مع أحمد فؤاد نجم
- - حجر - يخص المرء وحده
- توماس راسل .. مذكرات حكمدار القاهرة
- حكايات لا تحدث إلا في الصحف
- وداعا سيبوفيلدا .. كاتب المقاومة والكبرياء
- القراءة مثل الحب .. تأتي مبكرا
- البطولة حرفة المصريين اليومية
- مـحـبــوب الــشــمــس .. يـحـيــي الــطــاهــر عــبــد الــل ...
- قطاع طرق الكمأدات الطبية
- بطة - قصة قصيرة
- أنطون تشيخوف .. بطولة الأطباء


المزيد.....




- نادي السرد في اتحاد الأدباء يضيّف الروائي أمير رأفت
- شغف الكتاب الموصليين يتجه نحو الرواية.. واتحاد الأدباء يقيم ...
- جدران غيّرت وجه القصيدة العربية.. كيف يبعث العراق دار السياب ...
- مسؤول أمريكي يكشف لـCNN وضع المحادثات الفنية بين واشنطن وطهر ...
- عمر خيرت يكشف سر المكالمة التي غيرت حياته.. ما علاقة فاتن حم ...
- فلسطين والسينما المصرية.. من الخلفية الرومانسية إلى هاجس الأ ...
- -بروفة يوم الحساب-... المسرح السوري يختبر الذاكرة قبل أن يطا ...
- من -الأوديسة- إلى -سبايدر مان-.. أبرز الأفلام المنتظرة في صي ...
- وزير الثقافة اللبناني: إسرائيل دمرت مواقع تراثية في الجنوب
- لماذا يثير فيلم -الأوديسة- كل هذا الجدل؟


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد الخميسي - شـــجــــن - قـصـة قــصـيــرة