أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عذري مازغ - بواب العمارة المؤقت















المزيد.....

بواب العمارة المؤقت


عذري مازغ

الحوار المتمدن-العدد: 6639 - 2020 / 8 / 7 - 18:55
المحور: الادب والفن
    


أنقل هذه القصة الجميلة والواقعية من حائط صديقي الوديع العراقي الأستاذ صبري حاجي لكن بتكييف مختلف انسجاما مع الواقع المغربي:
"قرأت هذه القصة الواقعية عن الرئيس السادات، في كتاب..البحث عن الذات....
وهو كتاب يحكي عن حياة الرئيس السادات باسلوب حرفي ومشوق...
يقول: في احد الايام
إتصلت بالسيد مرعي وزير الزراعة في وقت متأخر ليلا متسائلاً
إيه أخبار مزرعة
تسمين العجول في الفيوم اللي وعدتني بيها؟
قال لي جاهزة يا سيادة الريس على الإفتتاح
طيب ياسيد بكره الساعة عشره الصبح هفتتحها،
قال السادات .. يبدو أنه لم تكن أرض ولا أية مزرعة ..
المهم أسرع الوزير إلى الفيوم على الفور وأجرى بعض التدابير ..
في يوم الإفتتاح ذهب السادات إلى المزرعة التي كانت عامرة بكل أنواع العجول .. وهكذا انتهت الزيارة بالنسبة للإعلام ..
أخذ السادات سيد مرعي على جنب وسأله.
بكم أجّرْت الجاموسة يا سيد؟
فوجئ السيد مرعي بالسؤال ،
ورد مكرهاً : بعشرة جنيه يا سيادة الريّس ..
السادات مش كتير 10 جنية على 12 ساعة تأجير
صعق السيد مرعي ولكنه بلع ريقه وسكت ،
وحين عاد إلى القاهرة قابل الرئيس وسأله
مين يا سيادة الريس اللي بلغك عن إيجار الجاموس؟
السادات قال له....
يا سيد أنا فلاح أصلي مش حمار زيك ..
أنا دخلت على الجاموس في الزريبة لقيته هايج ومش على بعضه والحالة دي بتحصل لما الجاموس بيكون مش فى زريبته،،،" هنا تنتهي قصة مصر ليتحول الصديق الأستاذ صبري حاجي ليتكلم عن ثيران العراق. وهنا تبدأ قصتي:

عملت بالصدفة بوابا لعمارة برجوازية يمنطقة اكدال بالرباط، صدفة لأني كنت متواجد هناك وطلب مني بواب العمارة العمل محله في فترة عطلته وقبلت الأمر بسبب عطالتي، كانت خدمتي فيها قد سمحت لي بالتطلع عن قرب عن كيف يعيش برجوازيونا المتوسطون على الأقل، كان من سكان العمارة الفاخرة القائمة باعمال الثقافة في السفارة الفرنسية، عقيد بالحرس الملكي، مدرب منتخب المغرب سنة 86 وزوجته المراكشية (كان عندما عملت بوابا يدرب فريقا من الشمال المغربي لا أذكر الآن ماهو) وكان أيضا يقطن بها بعض الأساتذة الجامعين إضافة إلى برجوازي عروبي (أقصد المعنى المغربي "للعروبية"معروف من قلعة السراغنة) واعتقد كان برلمانيا (قلت عروبي لسبب بسيط، كان حين يأتي إلى الرباط يأتي بكوكبة من السيارات خاصة باتباعه ويعكرون جو العمارة ذات الطابع المدني الأوربي كما يعكرون عملي كبواب بسخرتهم لي البليدة لأنهم لا يعرفون ان مهمتي ليست تسخيري في شؤوتهم الخاصة). لكن لن احكي هنا كيف كان عملي ولا أيضا ساحكي عن اسرار العمارة ويكفي أن انقل هذا الإنطباع الأولي بعد شهر من العمل: كان أغلب سكان العمارة لا يربطهم بزوجاتهم إلا عقد زواج خرافي والتعاون على تربية اطفالهم بإرسالهم إلى مدارس التدجين الخاصة، مثلا يوم السبت تكون الزوجة قد ركبت سيارتها لتحتفل بغرب الرباط وزوجها بشرقها.
الجميل في خدمة بواب هي تلك الصدقات على السخرة التي يرموني بها اهلها مع توفير الجرائد بشكل كانت تصلني كل الجرائد المغربية مجانا (وطبعا كان السكان يمنحونها لي بعدالاطلاع عليها لمسح زجاجات سياراتهم والتي عادة ما تكبر رفوفها عندي لأبيعها لبائع "الزريعة" قرب الحي الجامعي بأكدال).
في تلك الفترة خطب الحسن الثاني في الأمة وتكلم في خطابه كثير عن مفهومه للجهوية وتحديد أفاق التعامل في حل معضلة المغرب المهمش وعن حول كيفية تآزر جهة غنية مع جهة فقيرة بشكل كان الخطاب ثرثرة رائعة ملهمة جدا لمثقفي العمارة.
كان يوم الخميس هو يوم عطلة بالنسبة لي كبواب، لماذا اختيار يوم عمل كعطلة اسبوعية وليس يوم الأحد كباقي الشعب في مغرب حداثي؟
الجواب بسيط لأن البواب يوم الأحد سيتحول إلى عمل السخرة لسكان العمارة الذين هم في عطلة لهذا اليوم، فمثلا صاحب الشقق الأرضية سيستعينون بي في حفر وتلقيم الأعشاب في حدائقهم الصغيرة على الرغم من ان ذلك لا يدخل في خدمة البواب (كان البواب قبل عطلته قد اخبرني بصك التعاقد معهم وهو صك فيه الأجر الشهري والاعمال التي يقوم بها وهي ببساطة تنظيف الدرج والأسينسور، وضع زبلهم في الشارع حيث تأتي شاحنة الزبل البلدية لأخذه، وفتح الباب او إغلاقه: يعني نوع من المراقبة والعسة)، وهم بذلك على نقيض الشعوب المتمدنة التي ترى في يوم الأحد خروج عن الروتين اليومي بالقيام بأعمال منزلية او أي عمل يختلف عن وظائفهم المعتادة ليكتشفو على الأقل بعض معانات الآخرين أو ليحركو قليلا عضلاتهم الصغيرة ويحرقو بضعا من كيلوغرامات السمنة عندهم في اعمال اخرى فيزيقية كطهي أكلهم، تنظيف منازلهم، ترتيب أغراضهم في المنزل، يعني وضع بصماتهم على بعض شؤونهم التي غالبا عليها بصمات مستخدميهم، فالأوربيون مثلا وهنا أقصد الأغنياء، برغم وفرة مالهم، يقومون بهذه الاعمال، وحين تدخل منزل او فيلا شخص تجد أن لديه من ادوات العمل ما لن تجده عند محترف في مهنة خاصة وتجد في منازلهم بصمات اعمالهم هم انفسهم وليس بصمات مستخدمين يفتخرون باكتشافهم لهم كما يفتخرون بكم دفعوا في تلك البصمات، أقصد تلك الثرثرات المالية المتباهية بقيم التفاخر بين برجوازيين لا يربط بينهم من الوثائق الخاصة الإنسانية إلا ثرثرة المال والأعمال واجزم ومن خلال تجربتي بهم بعمارة اكدال أنهم لا ثقافة لهم لا في الفن ولا في السينما ولا في الإجتماع الغنساني ولا حتى في السياسة ولاهم يحزنون وقد يهلكون اموالهم في امور تافهة فقط لأن شخصا ما مشهور عملها وستكون له في ذلك متعة قيمة لأنه اشتراها بكذا وكذا.
كان يوم الخميس يوم عطلة عندي وكان اليوم الذي لا أهيء فيه قهوتي الصباحية، كنت آخذ الجرائد التي لم أقرأها واتفحصها بمقهى مجاور حدثت لي مع نادله قصة غريبة لها علاقة بوضعي الاجتماعي، كان ببساطة يرفض ان اكون زبونا له وانا بحكم عنادي كنت احب أن أستفزه اكثر واضع له بقشيشا اكثر من زبنائه وهو ما لم يهضمه ولن يهضمه طول حياته: لن يفكر في كل حياته أن قهوته لي وبقشيشه هو بقشيش سكان العمارة.
في ذلك الصباح الخميسي بعد أربعاء خطاب الحسن الثاني ، دخلت المقهى مع رف من الجرائد، وبعد وقت قصير دخل بعض سكان العمارة : البرلماني السرغيني، عقيد الحرس الملكي وأستاذ جامعي.. كانت لي مع عقيد الحرس الملكي علاقة جيدة، كان يعرف أني من إقليم اخنيفرة ذات الصيت المعروف وكان يعتقد بأني قواد من الدرجة الأولى (وهذه حكاية أخرى...). عندما أخذو موضعهم بالمقهى نبههم العقيد إلي: "هذا بواب عمارتنا الجديد!"
طلبوا مني ان أنضم إلى مائدتهم ففعلت
سألني الجامعي بأنه لا يعرف أني اقرا الجرائد، وأن لديه رفوف في منزله سيقدمها لي ثم سالني:
ــ هل تقرا الروايات والكتب
ــ نعم، تلك هوايتي
ــ حسنا سأقدم لك رواية جميلة لكاتب من فاس (بالفعل في اليوم التالي قدم لي رواية، وبعد مضي يوم أرجعتها له وشكك في اني قرأتها ولما اعطيته تفاصيل أكثر حول الرواية صدق أني لم أكذب عليه ووعدني بتقديم روايات أخرى وكان ذلك).
كان سكان العمارة الثلاث يتكلمون عن محتوى خطاب الحسن الثاني، وكنت انا أستمع فقط ولا أقرأ الجرائد (انضمامي إليهم أفسد عندي متعة القراءة) إلى ان أثار احدهم تحديد الاقاليم الفقيرة بالمغرب وذكر منها الإقليم الذي انتمي إليهن يعني إقليم اخنيفرة من الأقاليم الفقيرة؟
استوقفني الأمر، وبدون شعور توجهت إلى البرلماني السرغيني: إقليم اخنيفرة أغنى من حيث الموارد الطبيعية من إقليمك! والمشكلة عندي ليست في وجود اقاليم فقيرة بل في وجود عقول فقيرة"، تحمس الأستاذ الجامعي وسألني توضيح الأمر؟
قلت له بأن نصف سكان الدار البيضاء وإقليم الجديدة وجزء من إقليم خريبكة وسطات ينتعشون بماء مربيع (نهر ام الربيع) ثم ذكرته بالغابات وبالموارد المعدنية والسياحية التي نحن سكان خنيفرة لا نستفيذ منها ثم قلت له بأن خطاب الحسن الثاني وجيه في الأمر: نعيش نحن من فتات الأرض لأنه عندنا تصدق تلك المقولة الرباطية: شاط الخير على زعير" (عندنا بالفعل شاط الخير وهو ما جعل سكان المنطقة لا يهتمون بتبذير مواردهم الطبيعية) والطبيعة وتذهب مواردنا الحقيقية إلى مدنكم الفقيرة بالفعل والمفقر أكثر في الأمر أن بعض جماعاتنا القروية تذهب ميزانيتها في تغطية اجور موظفي جماعات أخرى لا تنتمي إلى الإقليم
ــ يبدو أنك متاثر بإيديولجية طلبة فاس، انت يساري!
ــ من يدافع عن إقليمه ضد هيمنة المركزية هو يساري، لكن الامر لم أفجره انا بل الحسن الثاني
ــ سأصاحبك إلى خنيفرة، هناك سيقام موسم لصيد الخنزير ستتراسه الاميرة..، وفي الطريق سنتكلم بحرية حول الموضوع. كان رد عقيد الحرس الملكي
ــ كنت اعتقد انك بواب أمي (قالها الجامعي الاسود)
ــ لا تقلق، انا بواب مؤقت
ــ يالك من شرير! لم أقصد ذلك!
بالفعل كانت علاقتي جيدة بالأستاذ الأسود إلى أن انهارت فجأة بسبب غريب، دخلت سيدة عندي في بيت البواب تسألني عن العقيد، قلت لها بأنه غير موجود من يومين ولا أعرف أين هو، نظرت إلي بتعجرف غريب ثم خرجت، عند خروجها ظهر مسدسها (لم أكن في حياتي أعرف ان في المغرب ترخيص بحمل مسدس، تبعتها عندما خرجت فرأيت الأستاذ الجامعي الأسود يركع عند قدميها، وعندما ذهبت سألني هل أعرفها فقلت لا، فقال هي الأميرة كذا..



#عذري_مازغ (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دعهم يسرقون
- مريرتيات
- حكومة الكفاءات غير كفأة
- رئيس النزاهة غير نزيه (بخصوص فضيحة الرميد في المغرب)
- تأملات في زمن الحجر الصحي 4
- تأملات في زمن الحجر الصحي 3
- تأملات في زمن الحجر الصحي 2
- تأملات في الحجر الصحي
- -تاكموست- (العقدة) او مجتمع -تاكموسين-
- ذاكرة زهايمرية
- حين تبتلع قنوات الإعلام عقولنا
- رسالة مفتوحة إلى بشار الأسد
- الحب في زمن كورونا
- نيتشة في الترجمات العربية: الملحد في الغرب مومن في الشرق (فل ...
- نيتشه والترجمة العربية
- صراع أجيال
- صفقة وحيد القرن
- أشجار الأطلس ليست كأشجار -لاندوشين-
- هل انتهت الأزمة الامريكية الإيرانية؟
- حي درب القنصلية


المزيد.....




- وفاة الرسام الفرنسي جان جاك سمبيه
- الإسلام في الليبرالية - جوزيف مسعد 
- بعد 50 عاما على الإساءة.. أكاديمية السينما الأمريكية تعتذر ل ...
- انطلاق فعاليات الدورة 30 من مهرجان القلعة الدولى للموسيقى وا ...
- انطلاق فعاليات الدورة 30 من مهرجان قلعة صلاح الدين الدولى لل ...
- بعد إعلان وفاة الممثلة الأميركية آن هاش في حادث مأساوي.. هذه ...
- اتهامات بـ -التعري- تطال فنانة كويتية بسبب مشهد تمثيلي
- غدا.. انطلاق فعاليات الاجتماع التاسع للجنة الفنية لقواعد الم ...
- مايا دياب تنهي صداقتها مع أصالة نصري.. والسبب أخلاقي!
- طهران تعلق على قيام صحيفة سعودية بنشر كاريكاتير ضد الخميني


المزيد.....

- شط إسكندرية- رواية / السيد حافظ
- ليالي دبي - شاي بالياسمين / السيد حافظ
- ليالي دبي شاي أخضر / السيد حافظ
- رواية وهمت به / السيد حافظ
- رواية ما أنا بكاتب / السيد حافظ
- رواية كرسي على البحر / السيد حافظ
- هل مازلت تشرب السيجار؟ / السيد حافظ
- شهر زاد تحب القهوة سادة / السيد حافظ
- نور وموسى الحبل السري للروح / السيد حافظ
- رواية وتحممت بعطرها / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عذري مازغ - بواب العمارة المؤقت