أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله صالح - تونس ، نظرةٌ من الداخل !















المزيد.....

تونس ، نظرةٌ من الداخل !


عبدالله صالح
(Abdullah Salih)


الحوار المتمدن-العدد: 6625 - 2020 / 7 / 22 - 14:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


انتصار الحراك الجماهيري الواسع في تونس الذي انطلق يوم17 / 12 / 2010 وأعتبر بداية لانطلاق " الربيع العربي " ، اثمر يوم 14 / 1 /2011 عن هروب الرئيس التونسي زين العابدين بنعلي الى السعودية وانتهاء حكمه والذي سمي فيما بعد بـ ( ثورة الياسمين ) . منذ ذلك الحين وهذا البلد يعيش حالة بين الشد والجذب ، بين الاستقرارالسياسي النسبي تارة وهشاشتها تارة أخرى، رغم اجماع المتابعين لاوضاعه بانه الوحيد بين الدول" العربية " التي امتد اليها" الربيع العربي " وكذلك بين دول الشرق الاوسط الذي يتمتع بالانفراد من حيث نجاح تجربته " الديمقراطية " نوعا ما، وبالاخص في مسألة التداول السلمي للسلطة .
ما يميز هذا البلد عن غيره من بلدان المنطقة هو وجود منظمة عمالية نقابية لها باع طويل وتأريخ حافل بالمواقف المدافعة عن حقوق العمال والكادحين وهي (الاتحاد العام التونسي للشغل )، فمنذ تأسيسه عام 1946 على يد الناشط النقابي البارز ( فرحات حشاد ) والذي أغتيل عام 1952 على يد المستعمر الفرنسي نتيجة نضاله من أجل استقلال تونس، يحتل هذا الاتحاد مكانا بارزا في الساحة السياسية على مدار كل هذه السنوات، وهو اليوم يضم اكثر من عشرين اتحادا فرعيا وأكثر من سبعمئة ألف عضو، لذا يعتبره التونسيون صمام الأمان وعامل الاستقرار في البلد، وذلك بقدرته على تحريك " الشارع التونسي " متى ما استوجبت الاوضاع ذلك ، ومن مواقفه التأريخية الثابتة هو وقوفه باصرار وحزم وتصديه لمحاولات المساس بحقوق العمال والكادحين الذين يشكلون الغالبية العظمى من سكان تونس واعتبار ذلك خطا أحمر. يمكن اعتبار هذه النقابة من أكبر وأنشط النقابات الموجودة في افريقيا عموما ودول حوض المتوسط خصوصا .
الخاصية الاخرى التي تتميز بها تونس هي تلك القوانين التي جاءت لصالح المرأة وحقوقها نتيجة لنضالاتها منذ الخمسينيات من القرن الماضي ابان حكم الحبيب بورقيبة وحتى الآن، تلك القوانين التي ساهمت في فتح آفاقٍ رحبة لنضال المرأة السياسي ولعب دورها كعنصر فعال على جميع الصُعد، وآخر مكسب قانوني للمرأة التونسية هواقرار تساويها في الميراث مع الرجل ،. ان النضال النقابي في تونس كان ولا يزال جزء لا يتجزّأ من النضال النسوي وقد عرف المجتمع التونسي بانضمام النساء إلى التنظيمات النقابيّة منذ أوائل نشأتها وتعتبر الناشطة النقابية (شريفة المسعدي) أوّل امرأة تَنظمْ الى الاتحاد العام التونسي للشغل حين وقع انتخابها في الهيئة الادارية لاتحاد الشغل عام1949. التحوّلات الاقتصادية والاجتماعية هي بدورها ساهمت في انخراط العاملات والمثقفات والطالبات والجامعيّات في العمل النقابي وخلق وعي لديهن للانضمام إلى شتّى الهياكل النقابيّة بهدف الدّفاع عن حقوقهنّ ورفض الاستغلال والاضطهاد ..
الخاصية الاخرى للحياة السياسية في تونس هي حيادية وحرفية القوات المسلحة، مقارنة بمثيلاتها في دول المنطقة، بحيث تؤدي واجبها بعيدا عن التجاذبات السياسية بين الاحزاب الحاكمة.
الا ان وخامة الاوضاع الاقتصادية فيها جعلها عرضة لتقلبات سياسية وحالة من عدم الاستقرار، وتتمثل في الارتفاع الكبير لنسب البطالة إضافة إلى تفشي مظاهر الفقر والبؤس والشقاء، وارتفاع مؤشرات الفساد في ظل غياب حلول، رغم تعاقب أكثر من عشرة حكومات على البلد منذ الإطاحة بـ (بنعلي)، وان الحكومات التي توالت على حكم البلاد، لم تعطي اية حلول لهذه الاوضاع بل وزادت من شدة وطأتها، والآن بات الوضع الاقتصادي يزداد تدهورا يوما بعد يوم ، حيث تضاعفت مديونية تونس خلال السنوات الأخيرة من 40 إلى 80 في المائة، ولا شك بانه سيكون، وفق تقديرات حكومية، أسوأ بعد أزمة كورونا.

هشاشة الوضع السياسي المرافق للوضع الاقتصادي يمكن رؤيته من خلال انفجار حزبي تعيش على وقعه تونس (217 حزباً)، وتراجع ملفت في نسب ثقة التونسيين في السياسيين والأحزاب بشكل عام، فالتكتلات “ العلمانية" الذي اضطرت الى التحالف مع الإسلاميين ( حركة النهضة الإسلامية ) لتقاسم السلطة و انساقت في سياساتها الاقتصادية نحو النيوليبرالية و ذلك باللجوء الى قروض صندوق النقد والبنك الدوليين مما وضع البلاد بين سندان الفقر والجوع ومطرقة هذين الاخطبوطين .
آخر مستجدات الأوضاع الداخلية تتمثل في المسعى الجاد من قبل اربع كتل برلمانية هي "تحيا تونس"، و"التيار الديمقراطي"، و"حركة الشعب"، وهي أحزاب مشاركة في الائتلاف الحاكم، إضافة إلى كتلة "الإصلاح الوطني".
لعزل ( راشد الغنوشي ) رئيس حركة النهضة الإسلامية ورئيس البرلمان التونسي من منصبه ، بالمقابل يحاول الأخير الالتفاف على سياسة عزله هذه باللجوء الى المطالبة بحل الحكومة الحالية وترشيح شخصية أخرى لتولي رئاسة الحكومة بدلا من رئيس الحكومة الحالي ( الياس الفخاخ )، هذه الضغوط نجحت أخيرا، بعد انسحاب وزراء حركة النهضة من الحكومة، مما أدى برئيس وزراءها الى الاستقالة.
يطرح الاتحاد العام التونسي للشغل اجراء انتخابات مبكرة كحل لهذه الازمة الشاملة التي تعاني منها البلاد بشكل عام ويسعى، بشكل خاص الى تحقيق مطلبين أساسيين، يتعلق الأول بالاستعداد لمواجهة قرارات الحكومة التي ربما ستمس مؤسسات القطاع العام والأجور وملف البطالة والأسعار. وثانياً تريد قيادة الاتحاد المساهمة من موقعها في تضييق الخناق على حركة "النهضة" وتقليص حجمها ووزنها

اليوم ، وفي ظل هذه الأوضاع الاقتصادية والسياسية الداخلية ، هناك أوضاع إقليمية واجواء حرب تسود منطقة شمال افريقيا اثر الصراع الدموي الدائر بين الأطراف المتقاتلة في الجارة الجنوبية الشرقية، أي ليبيا، بحيث وضع تونس في موقف لا يحسد عليه ، فالإسلاميون وفي مقدمتهم ( راشد الغنوشي ) ، يحاول جر البلاد للانضمام الى التحالف الإخواني بقيادة تركيا وقطر وحليفتهم حكومة الوفاق الوطني الليبية بقيادة فائز السراج ، بينما يحاول الطرف الآخر نأي تونس بنفسها عن هذه التجاذبات وبقاء البلد خارج دائرة هذه الصراعات، وهذا ما أكده البيان الأخير للاتحاد التونسي العام للشغل بهذا الصدد : ( نجدّد موقفنا الرافض للتخندق ضمن المحاور المتصارعة وندعو إلى التجنّد لحماية سيادة قرارنا وترابنا ومنع أن تكون تونس قاعدة أمريكية أو تركية أو غيرها لمواصلة تدمير ليبيا وتأجيج الاحتراب فيها).
وسط هذه التلاطمات، داخلية كانت أم خارجية ، التي تعيشها تونس ، نرى بأن الصراع الطبقي فيه وصل الى اعلى درجات الشفافية وباتت صورته أوضح من ذي قبل، وان الطبقة العاملة، رغم تاريخها النضالي الطويل وتجذره ، الا ان هذا النضال مادام مؤطراً و متقوقعا فقط داخل حركة نقابية، رغم أهمية تلك الحركة ، لا يمكنه ان يصنع الثورة ويقلب الموازين لصالح الطبقة العاملة ضد الطبقة البرجوازية وان من اهم عوامل نجاح وانتصار تلك الثورة هو تحزب هذه الطبقة في اطار حزب شيوعي ماركسي ثوري يقود نضالاتها ويوحدها مع نضال الكادحين والمفقرين ، مع نضال الحركة النسوية، ومع جميع شرائح المجتمع نحو بناء مجتمع الحرية والعدالة والمساواة ، المجتمع الاشتراكي.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل سيتكرر السيناريو السوري في ليبيا !؟
- بين هدم التماثيل وصنع التماثيل !
- أمريكا ليست بيضاء كما يريدها ترامب !
- التوحش ضد المرأة يزداد ضراوة !
- إقليم كوردستان ، من سيدفع الثمن ؟
- طفح الكيل وبلغ السيل الزُبى!
- سيبقى الأول من آيار يوما مفتوحا !
- نحو إنطلاقة جديدة لانتفاضة أكتوبر !
- مصطفى الكاظمي، لُعبةٌ أم لاعبْ ؟!
- تأملات الاعلام البرجوازي لمرحلة ما بعد كورونا !
- بين الموت بكورونا أو الموت جوعا هناك خيار ثالث !
- لنرفع القبعة للكوادر الطبية!
- الرأسمالية تترنح، آن أوان رحيلها!
- وباء كورونا وَحَّدَ العالم وفَرَّقَ المسلمين!
- حقائق يؤكدها فايروس كورونا !
- كوكب واحد، بشر واحد ومصير واحد!
- عدنان الزرفي على مقصلة الاقصاء!
- كورونا تحقق المساواة، ولكن بطريقتها الخاصة!
- عام مميز للمرأة في العراق !
- الكمامة الإسلامية وكمامة كورونا * !


المزيد.....




- روسيا تطرد 20 دبلوماسيا تشيكيا
- لحظة هجوم أسراب الجراد على مساحات زراعية في الأردن.. فيديو
- تونس تغلق قنصليتها في طرابلس لمدة أسبوع وتكشف السبب
- دبلوماسي غربي: المحادثات السعودية الإيرانية ركزت على ملفي ال ...
- وزير الإعلام اليمني: الحوثيون جندوا عشرات الآلاف من الأطفال ...
- أمريكا تقول إن متمردين تشاديين يتجهون من الشمال صوب العاصمة ...
- كيف تتغلب على العطش الشديد في أثناء الصيام؟
- ثالث حادث قطار في مصر بأقل من شهر.. فاجعة جديدة ورئيس هيئة س ...
- السلطات السعودية توقف لواء ومسؤولين متقاعدين اثنين في الحرس ...
- -سانا-: القوات الأمريكية تدخل 24 شاحنة محملة بأسلحة إلى قواع ...


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله صالح - تونس ، نظرةٌ من الداخل !