أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وليد المسعودي - مجتمع ابو البكرة وتاريخية الاستغلال والموت (٢)















المزيد.....

مجتمع ابو البكرة وتاريخية الاستغلال والموت (٢)


وليد المسعودي

الحوار المتمدن-العدد: 6619 - 2020 / 7 / 15 - 23:30
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


مجتمع ابو البكرة

وتاريخية الاستغلال والموت (٢)

إن مجتمع ابو البكرة ( مجتمع معقد ) غير مسيطر عليه يعيش ضمن دائرة مغلقة من العادات والتقاليد وجميع مكوناته ربما ينطبق عليها هذا الاسم مجتمع ابو البكرة بدءا بتنظيم الاسرة وحركة وسلوك الشارع او المدينة ومؤسساتها التربوية والتعليمية والحزبية والامنية .. الخ

دائرة مغلقة ومنفجرة في نفس الوقت ، منفجرة ضد اي بوادر اقتحام من الممكن ان تزحزح عملية انغلاقها أو توقفها عن الدوران ، وليس قطع الحبال والخيوط التي تحكم تكوينها البنيوي الفكري والاجتماعي .

والمجتمع العراقي منغرز الجذور في مجتمع ابو البكرة ، عاداته وتقاليده وبنيته ونظامه السياسي ودولته العميقة المتداخلة فيها العشائري مع الميليشياتي مع السباسي الداخلي والخارجي .

وهكذا سوف نبدأ بأولى الخلايا الاجتماعية المغلقة التي تدور في بكرتها المعقدة المنفجرة ضد اي تغيرات تذكر حتى نصل اخيرا الى اكبر الخلايا واخطرها تلك التي تتضمن تشكيل " الدولة " وطبيعتها المغلقة .

نبدأ من الهرم إلى اخرة من الاسرة الى الدولة بتداخلها المريب .

أولا :

الاسرة

الاسرة العراقية محكومة ايضا داخل " بكرة " من القيم والعادات والتقاليد تدور حول نفسها ، تفضل الذكر على الانثى ، ولا تساوي بين الجنسين ، تتعامل تربويا ، من خلال لغة التأديب العنفي بشكل نسبي وخصوصا مع الاناث ولا توجد قوانين تحمي الاطفال والنساء من آثار العنف واي دعوة للتغيير في داخلها يلاقي الانفجار العشوائي هنا وهناك واكثر من يؤيد العنف ضد المرأة ، النساء قبل الرجال ، ومن الاقارب قبل الغرباء ، وبالتالي لا توجد حلول اجتماعية أخرى أو مؤسسات حديثة من شأنها أن تتدخل لحل القضايا العالقة داخل الأسر العراقية وبسبب الفقر وضعف الدولة وانعدام القوانين والتشريعات الحديثة وتطبيقها بشكل فاعل يبقى الحال على ما عليه تدور الاسرة في بكرة العنف والتقاليد والخرافة ، انها بكرة بخيوط مثبتة تدعم بعضها بعضا اجتماعيا وثقافيا .

١_ الاطفال

فالأطفال ينشأون في بيئة فقيرة متلاصقة البيوت بعضها ببعض ، هذه البيئة لا تخدم تواصلهم التربوي سرعان ما يتلقفهم الشارع والسوق والمعمل ، في عمالة طفلية مبكرة تدور حول نفسها ولاجيال متواصلة ، ولا مفر منها في الكبر الا في الانخراط داخل المؤسسات الامنية والعسكرية رسمية كانت أو غير رسمية " ميليشيات وعصابات " وبالتالي الصيرورة كوقود حرب تستغل وجودهم السلطات بتعاقب ادوارها واشكالها ومن ثم الموت ، موت متواصل ومتكرر في استنساخ التجارب في انتاج اسر فقيرة أكثر فأكثر ومستغلة وميتة ضمن حدود البكرة التي لا احد يستطيع قطع حبالها وخيوطها .

واقع الطفولة في العراق يدور في بكرة أو كاسيت بكرة حزين ومؤلم ولم تستطع جميع السلطات المتعاقبة منذ أكثر من خمسين سنة على قطع هذه الحبال وتكسير طبيعة هذه البكرات السيئة التي تدور حول نفسها بشكل مؤلم وكارثي إلى حد بعيد .

٢_ المرأة العراقية

كذلك الحال مع وضع المرأة العراقية داخل أكثر الاسر تعيش حالات من الدوران المستمر على اوضاع وأماكن " حجرية " بعيدة عن الترفيه والحرية والامان والاحترام لوجودها الانساني
، حيث لا يتكلل العنف في بكرتنا التي تدور حول المرأه ضمن حدود المطلق بل ضمن حدود النسبي الاكثري ، حيث تدل حوادث العنف والقتل والانتحار التي تظهر للمرأة على غياب منظومة الدولة بقوانينها الحديثة وخصوصا دور وفاعلية الشرطة المجتمعية ، وبالتالي هناك من يعطي الشرعنة لجميع حوادث العنف بشكل عشائري وديني اجتماعي شعبي ، وبما أن المساواة كما اسلفنا مفقودة لذلك نجدها تلاقي الكثير من الامتهان والانتقاص والخسران سواء في التعامل اليومي أو اثناء الظروف والازمات والحروب ، فضلا عن وجود التحرش الجنسي المتواصل وبانواعه المختلفة ضمن بيئة محافظة تدعي التدين وفي داخلها الكثير من الانحراف والشذوذ .

ان عدم مساواة المرأة ليس بتفضيل الرجل عليها أو بطبيعة النظرة لها أو بطبيعة المعاملة معها فحسب بل يكمن في الاجبار المتعمد على حياة قسرية غير إنسانية بالمرة مادية أو معنوية تبدأ بفرض العادات والتقاليد عليها من خلال منعها من الحركة والاستقلال الذاتي وهيمنة الحجاب الاجباري عليها كل ذلك يشكل تراجعا حقيقيا متواصلا في الحقوق ولا تحميه اي قوانين انسانية حديثة سواء كانت منبثقة من " الدولة " أو من قبل " منظمات المجتمع المدني " والاخيرة في شتات وامحاء وظهور حسب طبيعة الداعم والمدعوم .

وهكذا تستمر البكرة في مجتمعها المتخلف بالدوران السيء لهذه الظروف التي تعاني منها المرأة لذلك نجدها تظهر

١_ ربة بيت فقيرة مضغوط عليها من قبل ظروف واوضاع غير إنسانية من قبل الاولاد والمعيل الفقير الذي لا يقوى إلا على هذا الكائن الضعيف الذي دائما يجد الحلول متجهه نحو السماء كملهمة للصبر وتحمل هذه الحياة القاسية .

٢_ عاملة في سوق او بيت أو معمل وهنا ايضا تلاقي المزيد من الضغوط والحرمان والانزواء في بيئة سيئة للغاية مؤثراتها مرتبطة بالتحرش والاستغلال ضمن حدود النسبي .

٣_ موظفة في دوائر الحكومة ، وهنا أيضا لا تتمتع بالقدر الكافي من المساواة الرجل على مستوى القيادة والتأهيل والبناء المجتمعي

٣ _ رب البيت

وهذا الاخير ايضا يدور في بكرته المعذبة

١_ متنقلا اما داخل الأيديولوجيات وفقا لهيمنة الانساق السياسية السائدة ، " فالذي يأخد امي يصبح عمي " وهنا اشارة الى دور الانتهازية واهميتها في جذب الكثيرين من حيث الولاء السياسي والعقائدي والحزبي الميليشياتي إلى حد كبير ، وضمن حدود النسبي

فالذي كان بعثيا أو شيوعيا أو مستقلا في فترات معينة يصبح اسلاميا مع صعود الإسلاميين وكانه يصحح مساره التاريخي بالانتقال من الزيف إلى الزيف ، ومن الفقر إلى الفقر وهذه ليست حالة عامة ولكن حالة فردية حاضرة بقوة لدى الكثير من ارباب الاسر الفقيرة التي لا تملك سوى الذوبان مع السلطة اما خوفا أو طمعا بجاه ونفوذ .

٢_ مثقلا بهموم الواقع اليومي وطبيعة المعيشة التي لا تكاد تكفي لاعالة ذلك التكاثر العشوائي للاطفال والاسر هنا وهناك وفي بيوت كانها اقفاص صغيرة غير متاحة للحب واللعب والحلم والحرية والامان

هكذا تدور الاسرة العراقية في بكرة حزينة متعبة متشظية أكثر فأكثر مع مرور الزمن ولا توجد اية قطائع سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية تزحزح وتهدم طبيعة المعاناة المتواصلة ، انها بكرة من الحبال المتينة المعقدة المتنقلة من نظام إلى آخر ومن جيل إلى آخر ومن سلطة إلى اخرى فاسدة وزائفة إلى حد كبير .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,017,298,054
- محركات كاريزما صناعة الزعيم عبد الكريم قاسم
- مثقفو السلطة .. إنهم يتشابهون في كل مكان وزمان
- مجتمع ابو البكرة وتاريخية الاستغلال والموت (١)
- هايبون : جناح مكسور
- هايبون : توسلات
- هايبون : يا صيف
- حوار حول قصيدة الهايكو ( اعداد وتقديم الشاعرة ميسر بن غزة )
- حياة الرئيس .. نصوص هايكو
- حائط وعشاق
- شهر مع الهايكو (١٤)
- مقالة في المجتمع المخدر (٣)
- حياة الصناديق .. نصوص هايكو
- مقالة في المجتمع المخدر (٢)
- مقالة في المجتمع المخدر (١)
- صناديق الاستغلال ( الدين ، الاستبداد ، القبلية ) وإمكانية ال ...
- صناديق الاستغلال ( الدين ، الاستبداد ، القبلية ) وإمكانية ال ...
- الجيش العراقي بين عهدين .. من الاستبداد إلى الإحتلال
- حياة الجنود .. قصائد هايكو
- الأيديولوجية الدينية من التقسيم إلى الثورة ( خيار العراق في ...
- شهر مع الهايكو (١٣)


المزيد.....




- -صوَت لرجل اسمه ترامب-.. الرئيس الأمريكي يدلي بصوته المبكر ف ...
- الرئاسة الفلسطينية تتبرأ من تصريحات عباس زكي حول السعودية وا ...
- روسيا قد ترسل مزيدا من خبرائها العسكريين إلى إفريقيا الوسطى ...
- إيطاليا.. حصيلة قياسية جديدة لإصابات كورونا وقيود أشد
- -الوقاحة ليست نهجا-.. فرنسا تدين تصريحات أردوغان المنتقدة لم ...
- تاس: انفجار على متن ناقلة نفط ترفع العلم الروسي في بحر آزوف ...
- اندلاع حريق في محطة وقود في مدينة شيشانية
- رغم أنف كورونا.. انطلاق مهرجان الجونة بدورته الرابعة بحضور ن ...
- أكثر من ثلثي الفرنسيين ملزمون بالبقاء في منازلهم.. وميركل تن ...
- رغم أنف كورونا.. انطلاق مهرجان الجونة بدورته الرابعة بحضور ن ...


المزيد.....

- ابن رشد ( 1126 م. _ 1198 م. ) / غازي الصوراني
- نقد الاركونية / الحلقة الخامسة / رواء محمود حسين
- الله ذلك المجهول / جواد بشارة
- الفلسفة الإسلامية والعلم / غازي الصوراني
- علم الكلام / غازي الصوراني
- الفلسفة في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد وتكريس عصر العب ... / غازي الصوراني
- من دولة المدينة اليونانية إلى الإمبراطورية الهيلينية / غازي الصوراني
- الفلسفة وقضايا التخلف والنهوض الوطن العربي / غازي الصوراني
- ارسطو طاليس (384 – 322 ق.م) (1/3) / غازي الصوراني
- أفلاطون (427 ق.م – 347 ق.م) (1/2) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - وليد المسعودي - مجتمع ابو البكرة وتاريخية الاستغلال والموت (٢)