أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الرحالي - البعد الاجتماعي في الزجل المغربي















المزيد.....

البعد الاجتماعي في الزجل المغربي


محمد الرحالي
باحث أكاديمي في الترجمة والأدب والسينما

(Mohammed Rahali)


الحوار المتمدن-العدد: 6615 - 2020 / 7 / 11 - 01:11
المحور: الادب والفن
    


إن حضور البعد الاجتماعي في الزجل المغربي يتصل بالمعتقد الشعبي تارة وتارة أخرى بالقيم الاجتماعية وتحليل وافعها وترج للأفضل في خضم الحياة الاجتماعية التي انقلبت فيها بعض القيم رأسا على عقب ، ومنها استلهام التراث المعروف لدى الطبقات الاجتماعية الفقيرة والشعبية منها وما سواها، وفي هذا المثال الأول يعبر الزجال أحمد المسيح لكنه يعبر عن جدبته الخاصة التي مكنته من النفاد إلى العمق الزجلي الذي جعله تماهيا فقادته إلى تمثل الظاهرة الاجتماعية في زجل الشاعر أحمد المسيح ، يقول:
اجدب حتى تغيب
اترفع
وبان ليه طريق
يوصل لسر الكلام1
فأحمد المسيح مجدوب أمام القصيدة مسبي في حضرتها ولم تعطه برا ولا بحرا ، وللمرأة التي هي نصف المجتمع وعماده حضور أيضا في زجل المسيح هو شعور نبيل يتماهى فيه الشعور الاجتماعي بالعاطفة مغلف بغطاء اجتماعي هو انتماء للمجتمع العربي الذي طالما تغنى شعره بالمرأة، ذلك البعد الاجتماعي يستمر بحضور الحكاية الشعبية التي تعبر عن حال وهوية المجتمع المغربي من خلال نموذج هاينة والغول وأجرى على شخصيته وأدواره صفات اجتماعية ما يلزم من تغييرات وقد استحضر البعد البرمثيوسي فأشار له بالعيون الزرقاء وجعل الرمزين رمزا للشر في المجتمع وضرب مثلا للوفاء والإخلاص بابن عمها الذي فعل المستحيل لإنقادها وقت خذلان الجميع، حيث احتجزها يقول:
هب الريح والعيون الزرقا طلعات تعبان
سرقو هاينة وعهطاوها للغول
سار الغول ما حد قال غير الخطبة
وكلام الاحزان
لكن عريسها سرج
ومشا ورا الغول شاعل بركان
ما حد من اهلو وافقو
ومشا معاه.
في إشارة لقيم الوفاء والعهد والإخلاص وإلى بطولة ابن العم الذي فضل أن يكون بطلا رغم الغدر ويمثل نموذج الإرادة والعزيمة وترفع عن الخنوع وسارع لإنقاذها من الغول، يواصل المسيح قائلا:
وكان بين سيفين سيف أهلو خانوه
وقالو موحال و يوصل للنهاية محال
زاد ما فعينو غير هاينة والبكا على للي غدروه
معه حبها ورضاة الوالدين
بين ساحات القرية شاف راس الحسين ....2
في إشارة واضحة لقيم اجتماعية مثل بر الوالدين ورضاهما وهو استحضار للمعتقد والقيم المغربية الأصيلة ولكن أيضا نموذجا للوفاء والإخلاص.
ومن أعماله التي تعود إلى الواقع الاجتماعي المغربي ويستلهم الحكمة من عبد الرحمان المجدوب ورباعياته قائلا :
لا تغرك القشور حتى
تشوف الالباب
لا يرهبك السور
حتى تفوت الابواب
لا يخدعك الغلاف
حتى تقرا الجواب
لا تسبيك الاوصاف حتى
تختم الكتاب3
وهنا إحياء لتراث المجدوب الذي له ثقل اجتماعي باعتباره مختزلا تجارب اجتماعية لها قيمة كبرى، وهنا يقدم المسيح رباعيتين متوازيتين مغلفتين بنفس النبرة التي ألفناها لدى المجدوب ليبين أن النفاذ إلى حقيقة الفرد مهما كانت مظاهره لا يتم بما هو خارجي ولكن بالاحتكام إلى الشخصية والجوهر المكتنه في عمقه باعتباره إنسانا مسؤولا عن أفعاله،/ وهو ما أشار له قول المجدوب :
لا يعجبك نوار دفلة
فالواد داير ظلايل
لا يعجبك زين طفلة
حتى تشوف الفعايل4
هو إذن تسليط للضوء على واقع اجتماعي نحياه إلى واقع اجتماعي فكم من ي لب في سوء مظهر بدا وكم من سيء هوية في مظهر بهي غدا..
إن البعد الاجتماعي في شعر أحمد المسيح يأخذ طابع الوضوح أكثر فأكثر فتارة يتغنى بكونه مجذوبا وتارة أخرى بغياب الحبيبة التي تضمن استقرارا اجتماعيا فتزهو قريحته بزجل طي معنى جزل، فحبها وحضورها كامرأة يعطيه رونق الوجود كفرد اجتماعي يقول :
يا ريت الغافلة تتهجى شوفتو
تسمع كيف معاشر الليل
قلمه مسجون
يا ريتها ترحلو ليه
تعكس
ما بغى ينطق بغيرها
وخا هاج حالو
ولكلام مزاحم فيه
تمنى يتحرق
وبرمادو يوشم هواها
يقراه الكون كله
يزاوك فيها تحن عليه5
ويتغنى تارة أخرى بالقيم الاجتماعية كالصداقة والحب والوفاء والإخلاص وحسن الصداقة قائلا :
اللي تذاكر معايا نكون ليه مرايا
انجاوبو
اللي تعاشر معايا تكون نكون ليه ونيس
انصاحبو6

- ويقول عن المحبة:
لمحبة طفل
يلا خرج يضيع
المحبة بحر يعانقك بمواجو
يهبلك طياحو
ويسلسك هياجو
لمحبة كاس تدور الراس


لمحبة هبال
سفينة من الضباب
ما تشوف غير وليفك
شعا بين ضلوع السحاب
كلمة ضاوية مدفونة في عروق الكتاب
رقاد طفل
المحبة تخت الظل من بيت النار
المحبة تفجر من الما السراب7
ويستم في تناول الحديث عما هو اجتماعي لكن هذه المرة ناعيا الحظ العاثر وعدم تحقق المنتظر قائلا :
جا تران
مشا تران
اللي نسناوه ما بان
ما بان خيالو
قالو هنا كان8

بل ويجل المحبة الصادقة عماد نجاح العلاقات الاجتماعية بين الناس وينبذ النفاق والضحكة الصفراء، يقول:
نبات الدوار يندبو
والعزارة يبخو الدم
و الصبيان يجدبو
اطلاو الحيط بالدم
ومن يامن الدياب خايبيب الطبيعة
السن يضحك للسن والقلب فيه الخديعة9
يستمر البعد الاجتماعي في زجل احمد المسيح متغنيا بالمدينة ورجالها وواقعها الاجتماعي المزري الرازح تحت نير الاغتراب وتفكك العلاقات حيث غدت العلاقات الاجتماعية جامدة مثل الإسمنت دون حب ولا رحمة مما يجعلها وسطا غير صالح للعيش بتاتا ولعاها اغتراب في المدينة يتقاسمه الزجال مع الشاعر المغربي خاصة والشاعر العربي عامة ، يقول :
شفت الشجر ضاحك وسط السيمة العابسة
بنيانها تتغول
الشارع مرمدة
العناكب والدبان لها مجدوبة
لا تسال لا تسول
جذبت فهاد الغابة من السيمة
شفت المدينة تفوهت
شفتها مراة واجدة
كسدة مزرقطة
منقطة بالسيما والحديد10
ويصف الحياة جاريا وراء فرحتها هي مبتغى كل فرد في المجتمع يرجو ما لا يدركه :
الحياة فرحة نجري وراها
وعاطية بالظهر
نشم بخورها
وما طامع فكثر
ويلا مت دروا رمادي فالبحر.11
هو إذن حظه العاثر الذي لن يستقيم ولكنه لا يرجو سوى ان يشم بعض الحظ الجيد قبل أن يرحل موصيا بدر رماده في البحر.....هكذا يحضر ما هو اجتماعي في هذه النماذج التي حاولنا تقديمها ملخصة ، فحضور التراث الشعبي من خلال هاينة والتناص مع المجدوب في حكمه إشارة لبعض القيم التي نحتاجها في مجتمعاتنا اليوم من صدق ووفاء عوضا عن الغدر الذي صار عنوان البعض في المعاملات الاجتماعية ولعل التصريح بذلك هو رسالة غير مباشرة للمتلقي ولمن يهمه الأمر ، إياك أعني واسمعي يا جارة فبلغي عني إن الوفاء والمحبة وغياب النفاق وحده الذي يرسم البسمة ، فكان وفاء الزجال للرسالة الأخلاقية جميلا للغاية في نصوصه.
الهوامش والإحالات:
1.أحمد المسيح، ديوان ريحة الكلام، دار البوكيلي القنيطرة، ط1 2007، ص 56.
2.مراد قادري ، جمالية الكتابة في القصيدة الزجلية المغربية الحديثة ، الممارسة النصية عند أحمد المسيح، ص 156.
3.ديوان ريحة الكلام ، دار البوكيلي ، القنيطرة ، ط1، 2007 ص 12.
4.مراد قادري ، جمالية الكتابة في القصيدة الزجلية المغربية الحديثة ، الممارسة النصية عند أحمد المسيح، ص 156.
5.أحمد المسيح ريحة الكلام ، دار البوكيلي ، القنيطرة ، ط1، 2007 ص 13.
6.احمد المسيح ريحة الكلام ، دار البوكيلي ، القنيطرة ، ط1، 2007 ص 23.
7.أحمد المسيح،شكون طرز الما،دار المعارف الجديدةة الرباط، ط1، 1995، ص 61-62.
8.احمد المسيح ريحة الكلام ، دار البوكيلي ، القنيطرة ، ط1، 2007 ص 34.
9.المصدر السابق.
10.المصدر السابق.
11.احمد المسيح ريحة الكلام ، دار البوكيلي ، القنيطرة ، ط1، 2007 ص 13.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نظرة تاريخية موجزة عن الترجمة
- السينما المغربية وتوظيف التراث الشعبيّ: نحو تجديد الخطاب الس ...
- المسرح الشعبي المغربي الإرهاصات والتأسيس: الحلقة والأشكال ما ...
- الترجمة تقنياتها ودورها في المثاقفة.
- المدينة في الشعر المغربي المعاصر.


المزيد.....




- إصابة الفنانة الفلسطينية ميساء عبد الهادي برصاص الجيش الإسرا ...
- المغرب في الصفوف الأمامية للتضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني ...
- دعوى جديدة ضد جلاد البوليساريو
- حرب المئة عام على فلسطين.. قصة الاستعمار الاستيطاني والمقاوم ...
- كاريكاتير السبت
- رواية -من دمشق إلى القدس-  للروائي يزن مصلح
- إصابة النجمة ميساء عبدالهادي برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي. ...
- كاظم الساهر يتضامن: قلوبنا مع شعب وأطفال فلسطين
- 7 أفلام جسدت النضال الفلسطيني في السينما
- سلا.. هجرة جماعية لمستشارين بجماعتي عامر وبوقنادل لحزب الحم ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الرحالي - البعد الاجتماعي في الزجل المغربي