أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الرحالي - المسرح الشعبي المغربي الإرهاصات والتأسيس: الحلقة والأشكال ما قبل المسرحية















المزيد.....



المسرح الشعبي المغربي الإرهاصات والتأسيس: الحلقة والأشكال ما قبل المسرحية


محمد الرحالي
باحث أكاديمي في الترجمة والأدب والسينما

(Mohammed Rahali)


الحوار المتمدن-العدد: 6614 - 2020 / 7 / 9 - 20:56
المحور: الادب والفن
    


المسرح الشعبي المغربي الإرهاصات والـتأسيس
الحلقة والأشكال ما قبل المسرحية

إذا كان الأدب بنية متراكبة لها وحدتها النسقية التي تحكمها وتخضع لقوانين مختلفة وتعمل على مراقبتها ، فإن الوحدات التي يتكون منها أفرزت وحدات صغرى وتفرعت عنه وهو ما سمي بالأجناس فيما بعد ولكن بما أننا أمام الأدب الشعبي فلا بد من الوقوف عند تعريفه قبل الخوض في الموضوع الرئيسي الذي يتجلى في المسرح الشعبي باعتباره شكلا مهما داخل بنية الأدب الشعبي في صيغته المغربية الخالصة وما وصل إليه من إنجازات وأسس وكيف مر نحو البنية الحالية المسماة الحلقة وسنتناول كذلك الحديث عن الأشكال ما قبل لمسرحية ومظاهرها التي جعلت المسرح الشعبي منطلقا لدراستها وعنونة المرحلة ما قبل الانطلاقة الفعلية للمسرح الشعبي ، الذي ضمن لنفسه مكانة سامقة في الوسط الشعبي المغربي ورام تحقيق فرجة مميزة انبثقت عن التراث ووظفته بشكل كان عنوانه التميز في الكتابة والإخراج والعرض ، والمسرح الشعبي اتخذ لنفسه مكانا كان ملاذا للناس في القرى كما في المدن و الساحات المعروفة مما شكل دفعة قوية به نحو الشعبية في مسار الاتصال بالثقافة الأم.
يعرف الأدب في اللغة أنه الدعوة إلى الوليمة والطعام والمأدبة ، وقيل هو مكارم الأخلاق والفضائل وتهذيب السلوك والتعقل، وعلى العموم يعرف الأدب عند العرب في العصر الحديث أنه" علم يشمل أصول الكتابة ويعنى بالآثار الخطية النثرية والشعرية ، وهو المعبر عن حالة المجتمع البشر ، والمبين بدقة وأمانة العواطف التي تعتمل في نفوس شعب أو جيل من الناس"1 حسب غوستاف لانسون أنه "مرآة الجماعة ، تلك حقيقة لا شك فيها وإن صدر عنها كثير من الأخطاء . الأدب يكمل صورة الهيئة الاجتماعية ، إذ يعبر عن كل ما لم يمكن تحقيقه من حسرة وقلق وآمال الناس وهو بهذا لا يزال يعتبر تعبيرا عن الهيئة الاجتماعية بل يمتد إلى ما لم يوجد بالفعل _ إلى الخفايا التي لا تفصح عنها ولا وثائق التاريخ " 2، فالأدب إذن هو مرآة المجتمع والوسيلة التي يعبر بها عن القضايا والانشغالات والهموم التي تشغل الجماعة وهو علم له منهجه وقواعده ونظرياته من خلال البحث المستفيض عن الجمال وهو ينفذ إلى الحقائق المعبر والمسكوت عنها الموجودة والتي هي متخيلة مما يجعل الآدب ينقسم إلى أدب متخيل وآخر غير خيالي .
وبما أن الأدب يضم الشعر والنثر ولكل منهما تفرعاته التي أفرزت أنماطا فإن المسرح ينتمي للنثر كما وظف الشعر فلنجد الملاحم الشعرية والمسرحية الشعرية ، وباعتماده على نفس الأجناس نجد أن الأدب الشعبي وجد لنفسه موطئ قدم في خضم ذلك ، ولعلنا نبرز الاختلاف بين الأدب الشعبي والعام ، وحسب المستشرق الإيطالي جوفاني كانوفا فإن الأدب الشعبي هو الأدب الشائع في الطبقات التي تسمى عادة شعب أو عامة وله مميزات خاصة به في بعض الأحيان ومشابهات مع الأدب الكلاسيكي ، ويستعمل اللهجة المحلية أو لغة شبه فصيحة سهلة فيها تعابير كثيرة باللغة العامية "3 .
ويختلف عن الأدب الكلاسيكي كونه يستند للطبقات الهامشية رغم اعتمادهما نفس الاسس اللغوية وتناصهما في الأجناس وفي ركونه للغة العامية توضحها الكاتب :" وإضافة كلمة أدب إلى شعبي تعني الدخول بالشعبيات المتوارثة إلى مرحلة الشكل الفني والمنضمون الدرامي لهذا الموروث الشعبي المتوارث" 4 .
ومن هنا نجد أن الأدب الشعبي هو جزء من الأدب الكلاسيكي يضم ويتقاسم معه نفس الأجناس ، وقد لاحظ مجموعة من الدارسين غنى الفلكلور المغربي ومسرحه الشعبي الذي استمد منه الكثير ، ما ساهم في بناء دراما وكوميبديا مسرحية لها جمهور واسع والجدير بالذكر أن المسرح الشعبي الذي كان له إرهاصاته وتمظهرات سبقته لكن أساسه هو " فن الحلقة ومسرح البساط واحتفال سلطان الطلبة " 5، هذا الفن سيتدرج مع غنى المسرح المواكب وهو الكلاسيكي ، الذي سيعرف تطورا كبيرا ، ولكن هذا المسرح الذي ظهر في المغرب بدأ ينشأ ولعبت فيه المؤسسات والجامعات بفرقها دورا بارزا في نشأته وتنوعه وقوته ، وهو ما أشار له حسن المنيعي كون مجموعة من التطورات المهمة مهدت للمسرح المغربي وفي هذا التقديم نروم ملامسة أهمية المسرح المغربي وموقع الحلقة كمسرح شعبي ، وفي بداياته انكب المسرح المغربي على الواقع ومعالجته فحذر من خطر الاستعمار في البدايات وكان أداة للتوعية والتثقيف ، وفيما بعد سيوظف التراث كمادة لبعث الاهتمام به في نفوس المتلقين ، وكانت الثقافة الشعبية المغربية موردا ومنبعا للمسرح الشعبي ونصوصه وهنو ما مكنه من اهتصار مسافات طويلة ، وقد أجاد الطيب الصديقي رحمه الله في كتاباته وإن استند هو وباقي الكتاب للتنظير الغربي للمسرح إلا أنه " لجأ إلى ابتكار صيغة مسرحية تعتمد أصولها من الأشكال الفرجوية المغربية كالحلقة والبساط " 6، فالتراث كان حاضرا في الأعمال المسرحية التي أثثت تلك الحقبة ، والتي استندت للتراث ككتابات أحمد الطيب العلج والكغاط وعبد الله شقرون وبرشيد ، من خلال كتاباته أسس هذا الأخير مسرحا احتفاليا ليصير رائده في المغرب ، وقد أشار هو نفسه لأهمية الاحتفال في الأشكال المسرحية و هو ما بينه قائلا : " إن المسرح الاحتفالي عربي اللغة ونقصد اللغة معناها العام ، ولكنه بالمقابل إنساني الروح والمضمون" 7، وأضاف هذا النمط للمسرح المغربي ومساره الكثير ولعله أحد مقاصد وأنماط المسرح الشعبي لان المسرح تطورت معه حركة نقدية نظرت وأخرى انتقدت المونتاج المسرحي ، وظهرت نصوص مسرحية متنوع ألفها ثلة من الكتاب أمثال " الطيب الصديقي ، محمد الكغاط ، ومحمد تيمد وعبد الحق الزروالي ..." 8، وغيرهم كثير ، وقد برزت أعمال فريدة ، وكان إسهام ذلك مهما في مسار التراث المغربي في المسرح الشعبي كذلك .
ولم يكن الأدب الأمازيغي بعيدا عن المسرح الذي كان له فيه بروز ومسار تحول مع التوجه نحو جمع وتدوين هذا التراث الذي عرف مسارا ناجحا بعدما تحول المسرح فيه من مجرد أشكال ما قبل مسرحية إلى مسرح قائم الذات ونصوص مدونة غنية ، وهو ما تناوله الدكتور فؤاد ازروال نظرا لجدة التدوين كما قلنا من جهة في الثقافة الأمازيغية و من جهة أخرى لبروز حركة مسرحية مهمة مؤخرا ، وقد ارتبط هو الآخر ببيئته فتناول البادية وقضاياها المهمة وشخصياتها كالامديازين و الطالب وأمغار وقولبتها في قوالب درامية تارة وأخرى كوميدية ، ومن الأعمال المنتجة في هذا الصدد ال: ثار جانات حوجا لمصطفى بن عمرو وكتابات الصافي علي مومن ، ومسرحية تسليت نزورو التي قدم لها الباحث عرضا مهما ليبين أن المسرح الأمازيغي بدأ يتطور تأليفا وممارسة ، لما ففيه من غنى واستحضار للذاكرة وتبقى مسرحية السعيد أبرنوص من أنجحها على الإطلاق وقد بين الدكتور أزروال أن أبرنوص استطاع ان يعطي لنصه " أبعادا متعددة في المعنى وقابلة للتأويلات الخصبة فنيا ودلاليا وتاريخيا ، وهندسة مميزة في معمارية تنسيق الأجزاء والفصول والمشاهد" 9.
هذه المراكمة المهمة المحققة في الإنتاج الأدبي والركحي ارتبط أيضا كما قلنا بالعودة بالتراث لإغناء مشاهده ونصوصه ، فالشخصيات لم تخرج الطالب والفقيه والامدياز وغيرها . وقضايا القرية التي احتوت " الشعر والكوريغرافيا والمتخيل السردي الأمازيغي وحسن النكتة والمستملحة الشعبية "10 ، لكن هذا المسار لا زال في طريقه نحو المزيد من العطاء ، وعموما إن تجربة المسرح الأمازيغي تجرب فنية استطاعت أن تخط لنفسها مساحة واسعة في خريطة الثقافة والفن الوطنيين " 11.
تلك إذن محض إشارات مهمة لبعض ما راكمه المسرح المغربي في مسارات تكوينه ورسم ملامح شخصيته ، لكن المسرح الشعبي المتجلي في الحلقة يبقى له قيمته في الأدب الشعبي ووجوده وشخصيته فهو محور هذا البحث وما حققه المسرح الكلاسيكي مهدنا به للحديث عن منجزات المسرح الشعبي وما حققه ، وهنا سنقف عند عتبات مختلفة خاصة وأن المسوغ العلمي لتناوله هو التخصص المتبع في السلك الثالث الذي ينتمي له المسرح الشعبي ألا وهو الثقافة الشعبية ، والشعبة الأم وهي الأدب العربي ، وهو موضوع سبق أن اشتغلت عليه ضمن العروض من منظور نفسي خاصة من منظور جان لاكان ، لكن التخصص والتعمق في الأدب الشعبي كان مبعثا مهما لسبر بعض الجوانب المتصلة بهذا الجنس الأدبي الذي طالما تمتعنا به وبفرجته أطفالا في باب المكينة وساحة بوجلود في العاصمة العلمية ، فالمسرح الشعبي قام على الركح والسيناريو والتشخيص والحوار والديكور وكل المقومات التي يتطلبها المسرح لكن أهم ما يقبله هو التراث والذي يبني نصه وعروضه ويؤطرها ، ثم خروجه عن القيود التي تعرقل الإبداع كالخشبة والرسمنة والقاعة والجمهور الذي يشاهد دون مساهمة والتي تتعلق بالمسرح الكلاسيكي جعله يضمن له جمهورا واسعا وفرجة ممتعة وصلت كل المناطق والفئات ، ما جعل ساحات المدن مسارح شعبية لها مهام كبيرة في بنينة الثقافة ، وهو ما جعلنا نتناول الموضوع الذي سنفصل جزئياته في الفصول الثلاثة القادمة من خلال العرض بداية للأشكال الفرجوية ما قبل المسرحية وبعدها للإرهاصات والتأسيس وأهم القضايا والمكونات والوظائف.
• الأشكال ما قبل المسرحية :
لقد مر المسرح الشعبي بمراحل مهمة أفرزت أشكالا مختلفة وظواهر متعددة وفي هذا الفصل سنتناول الحديث عن الأشكال ما قبل المسرحية التي انبثقت عن الثقافة الشعبية وأفرزت حركة مسرحية شعبية مهمة لكن الانطلاقة من المكونات الأربعة من شأنه أن يغني البحث، فالأشكال التي برزت لدى المكون العربي ولإن شابهت أشكالا فرجوية في مكون آخر فإن ما أنتج في بيئة الثقافة الأمازيغية والحسانية كان مختلفتا، لكن أهم ما نلاحظه أن الأشكال ما قبل المسرحية أشار لها بعض الدارسين وقد نشأت عفوية لا تمت للركح وللخشبة الرسمية بصلة لكن بروز الأشكال الفرجوية ما قبل المسرحية ذكره باحثون في الثقافة الأمازيغية كما في الثقافة التي ضمت تلك الأشكال والتي مهدت لبروز المسرح الشعبي الحلقة فقد شكلت الإرهاصات الأولى لقيامه وبروز الحلقة التي استفاد كثيرا هي وروادها من تلك الأشكال وما تضمنته من تراث ومضامين تثقيفية وقيامها كمسرح شعبي مستقل له الخصائص والمنهج الخاص به ، فكان الركح المفتوح وإبداع فنانيه لم يكن عبثيا ولم يأت من فراغ بل انبثق من الذاكرة الجماعية والتراث الشعبي بتجلياته الشفهية والمادية .
ذلك التراث الشعبي الذي شكل المادة الأولية للمسرح الشعبي وفضاء خصبا للتأليف الشفهي ، وبنية الحبكة المسرحية التي لا يمكن نكران قيمتها في مسار الإخراج المسرحي الذي وإن ظل بسيطا يعتمد الشفهية في الحلقة إلا أنه صار صنعة تعلم وحرفة تكتسب بطول الوقوف في ساحات العرض والاحتكاك بالجمهور الذي يتفاعل بشكل مباشر مع الإبداع المسرحي ولا شك أن تلك العفوية التي واكبت وطبعت النشأة الأشكال ما قبل المسرحية طبعت وأثرت في المسرح الشعبي و وأوفدت إليه الكثير من الخصائص كالفضاء واركح المفتوح مما سمح ببروز الإنارة والإكسسوارات وأشكال تراثية ضمن فرجة هذا المسرح الشعبي ، فضاء أذاع النشاط وروح النكتة ، واستمد من بيئته القصص والحكايات التي أطرت وعي الجماعة و الحضور بالعروض الساخرة ، لكن وفاء الحلقة للبيئة ظل حاضرا من خلال تناول القضايا والهموم اليومية والبحث عن قوالب تناسب عرضها من خلال تمرير الرسائل وتقديم الفرجة قصد التطهير وإفراغ النفي من حمولاتها ، وقد كان للحلقة سبق في مجال إشراك الجمهور ضمكن عروضه ما لم يكن متاحا للمسرح الكلاسيكي وهو ما جعله مسرحا مفتوحا عل النقد المصاحب ومحيطا وجدناه بكل جوانب المسرح وفاعلا .
نشأ المسرح الشعبي عفويا ولكنه و لكنه نما وصار فنا مستقل المكونات وشكل لنفسه بنية مهمة في جسد الثقافة الأم وبنى له منهجا واستمد حياته منة النص الأدبي الشفهي ، لكن إرهاصاته كانت أشكالا ما قبل مسرحية فرجوية لا ننكر دورها البارز في صياغة المسرح ، مما جعلنا نتناولها في الفصل الأول ونربطها بالفرجة والتطهير كمفهومين حاضرين بقوة في المسرح الشعبي وهو ما لاحظه الدارسون ها هو الباحث يبين ذلك : " لقد حفل المسرح العربي بالعديد من عناصر الفرجة الشعبية استلهاما من الطبيعة الاحتفالية في ثقافتنا" 12، وسنأتي على ذكر ذلك في مكانه المناسب ، إذن المسرح الشعبي وليد الطبيعة الاحتفالية للثقافة الشعبية ، ومن هنا جاءت الإرهاصات الأولى للمسرح ما قبل الشعبي .
1- الأشكال ما قبل المسرحية :
نقف في البداية عند مفهوم الفرجة باعتبارها أساس نشأة الأشكال ما قبل المسرحية التي شكل إرهاصات تأسيس المسرح الشعبي والفرجة في اللغة هي الخلوص من الهم والغم ، وأما اصطلاحا هي نمط فني يعرض لما يكون مكن الغرائب ، وقيل هي انطلاق للسعادة وتحرر من الأزمة من خلال عروض درامية ، وفي المسرح ترتبط بتحقيق انفراج في العقدة المسرحية عن طريق حدث طارئ يحل تلك العقدة مما يشكل راحة للمتلقي ، وبالتالي فالفرجة شكلت مفهوما مهما في تشكل المسرح الشعبي لأنها أحد مقاصده الكبرى و حصول التطهير الذي سعت الحلقة لتعميمه على الجمهور ، ومن الأشكال الما قبل مسرحية التي واكبت نشأة المسرح الشعبي في مسار احتفالي ، نذكر :
1.1 عاشورا:
بدأ الاحتفال بعاشوراء كشكل احتفالي شعبي قبل الانطلاقة الفعلية للمسرح الشعبي ولعل صيام عاشوراء وإعداد الطعام وتبادل الدعوات العائلة شكل احتفالا به ومنطلقا مهما في مسار لمكانتها الدينية التي تحظى به وهو ما شكل مهدا لباقي الاحتفالات الأخرى كما بين ذلك الباحث :" وتعد ذكرى عاشوراء من أكثر المناسبات الاحتفالية تعقيدا في العالم الإسلامي نظرا لتعدد مصادرها وتنوع مظاهرها "13 .
وهناك تبدو الفرجة جزء من الاحتفالات الشعبية التي تكتسب طابعا احتفاليا ذي " تعبير جماعي تحول فيما بعد إلى فرجة كثل الكرنفال والطقوس الممارسات المنبثقة عن التقاليد الاجتماعية "14 .
1.2 الحكوز:
شكل هذا الاحتفال تقليدا سنويا للاحتفال في عاشوراء في قبائل تاونات وقبائل أخرى وفيه يخرج الأطفال كل واحد يحمل الكحة ( تلك الخبزة الصغيرة المرصعة بالزبيب والتمر والجوز )، كل واحد يتباهى بما صنعته يدي أمه وكون كحته الأجمل ، فيما تحملها لصبيات على ظهورهن كما تحمل الأم وليدها ، ثم تأتي جولة الصبية في المدشر والدوار للحصول على أعطيات وهدايا العيد واخذها من الجيران واهل الدوار الذين يجودون إما بمال أو بفواكه جافة فمن أكرمهم ينشدون :
باش تعيد ها الدار
بالحولي والتوار
ومن منع عنهم ينشدونّ:
باش دعيد ها الدار باللحية
والمُوسطاش دالمختار .
وهو شكل فرجوي كان يجذب إليه جمهور القبيلة وأنظار الحصور من أسطح ونوافذ البيوت وفي ساحة الدوار الكاياس ، حيث فيه تؤدي المجموعة الأدوار يتزعمهم صبي في شكل فرجوي وجو تطهيري وحين لا يجود أحدهم تنبعث الضحكات بعد تلك العبارة المعروفة عندهم . فشكل الحكوز شكلا فرجويا ما قبل المسرح .
1.3السبع بولبطاين :
شكلت تظاهرة السبع بولبطاين شكلا ما قبل مسرحي وتظاهرة مهمة في الثقافة الشعبية المغربية وبعث الاحتفالية من مرقدها لتؤثث المسرح الشعبي وفرجته في مناسبة دينية هي عيد الأضحى وبعث في الدواوير والفرجة أشكالا فرجوية مهمة ، حيث يعمد الشباب إلى ارتداء جلود الماعز والأغنام والجولان في القرية والمداشر فرحا بالعيد ، وينشدون الكثير من الأهازيج والكلام ولعل هذا الشكل الفرجوي يتخذ بعدا أسطوريا وآخر عقدي، وفيه رمزية كبيرة ويشكل هذا الموكب الذي يتم فيه الاحتفال هو شكل فرجوي يحج إليه الناس من كل حدب وصوب ، وله إكسسواراته الفريدة من نوعه والفريدة التي لا يمكن التي تعد مبعث الضحك والبهجة والسرور ، وله فضاؤه المفتوح الذي يجعل إدماج الجمهور شيء ممكنا بل إن الجمهور أصلا جزء من هذا العرض ، وقد أثار الدكتور فؤاد أزروال إذ يبين ذلك قائلا : " إن أهم ما يشكل أقنعة المهرجان تلك التي تخص الشخصية المحورية والتي تتشكل أساسا من جلود الماعز ، حيث يرتدي المؤدي للدور هذه الجلود"15 ، ولعل ما يفسر هذا الشكل ما قبل المسرحي هو ارتباط الإنسان القروي في المغرب بنعاجه وخرفانه التي تقاسم معها وقته وزمانه وكذا الاحتفال بعيد كريم .
1.3 بشيدي :
امتدت الأشكال ما قبل المسرحية لتشمل الثقافة الحسانية المعروفة بعراقة وأصالة تقاليديها ، حيث أفرزت تلك الثقافة أشكالا ما قبل مسرحية مهمة ، أبدع فيها الإنسان الحساني أشكالا فرجوية أساسها تحقيق التطهير النفسي ، والمتعة البصرية التي تبعث في النفس السرور والبهجة وفي خضم التأسيس للمسرح الشعبي لكن هذا التأسيس لا أقصد به البتة التأسيس المنظم لأن تأسيس المسرح الشعبي جاء متدرجا حيث إن هذه الأشكال الفرجوية كانت عفوية وممهدا أساسيا لظهوره .
ويقصد على العموم بالأشكال ما قبل المسرحية أنها " المظاهر الفرجوية التي تقوم على الحركة والحكي العجائبي ، وتعتمد على الكلام المأثور منه والمرتجل كما في الأذكار والأناشيد ومختلف التقولات الشعبية والمرددات" 16.
ويعد بشيدي من الأشكال الفرجوية والعروض المسرحية المهمة التي تقوم على الشخصية التراثية في عرض تجسيدي ، وفيها يتقمص الممثل دور طائر " يحرك قمقمه وجناحيه على إيقاع رجات حسانية متناغمة تخلق جو الأحداث "17 ، ويردد الحاضرون:
بشيدي يلكط حبة
بشيدي يلكط حبة حبتين" .18
فهي محاكاة لطائر في مسرح شعبي له فرجته ورواده الذين يحازون القيام بالتصفيق والتشجيع أما الممثل فينخرط بكل روحه وأعضائه في الدور يحرك فيه جناحيه وقمقمه وكانه طائر حقيقي وهو ما يبعث جوا من المرح والنشاط في وسط الحاضرين .
1.4 الشيباني يلود الجمال :
شكل إذن المسرح الشعبي منطلقا مهما في حياة الثقافة الشعبية واستلهمت الأشكال ما قبل المسرحية الحياة من التراث وما نقل عن الأجداد وهو ما شكل فرصة مناسبة لنمو بعض الأشكال ما قبل المسرحية منها الشيباني الذي يعد شكلا قبل مسرحي وهو مسرحة لشيخ يبحث عن جماله الضائعة في الصحراء ، ويقوم فيها الممثل بحركات تمثل البحث عن الجمال التائهة والجمهور يلاحظ ويردد مع الممثل بصوت واحد عال ومتناغم :

شيباني يلود الجمال
الشيباني . 19
حيث يكون الممثل " تارة محزما بلثامه الأسود وتارة أخرى يلاعب عكازه الذي يرافقه واقفا ، جالسا أو متكئا ... كما يضيف بعض النظرات الرأسية واليدوية المعبرة..."20 ، فهو شكل فرجوي له ملابسه وإكسسواراته وفضاؤه المفتوح ويمكن القول أنه مسرح متكامل الأطراف والفرجة وخلاصة القول أن ما أدرجه الباحث " تنهضان على هندسة الحركة وإنتاج خطاب كوريغرافي يحظى بواقع تشكيلي بصري نابض بحيوية العلامة والأدلة " 21.
1.5 الترواغ ومسرح الزواج :
شكل العرس الحساني ميزة لم تكن في باقي الأعراس في المغرب من خلال تقليد عد مسرحا متناغما، يعمدون من خلاله إخفاء العروس عن عريسها دلالة على الحب ويعمد هو ورفاقه للبحث عنها ، حيث يسود هذا الطقس نوعا من المسرحة تتمثل في قمص دور ين مختلفين ، فإن وجدوها كان دلالة على الحب وإن لم يفعلوا كان دلالة على الفشل فيفتدي بما يطلبه فريق العروس دلالة ورمزية على الحب وهو ما بينه الباحث قائلا :" الترواغ وهو شعيرة الاختطاف التي تميز الزواج التقليدي بالصحراء إذ تقتضي التقاليد المرعية لأن يسعى حلف العروس بزعامة صديقاتها إلى اختطافها وإخفائها " 22، وهو ما يشكل باعثا على الفرجة للحضور وتشجيع الفريقين وحال نجاح العريس في التحرير الفعلي لزوجته وإيجادها ، وإلا فإنه ولخسارته عليه إيجاد حل ودفع ثمن باهظ لحلف العروس .
مما شكل فرجة مسرحية مهما في فيه بعد درامي وآخر رومانسي ويعتمد الحركة التي قد تصل البطش ، حيث يقوم حلف العريس بعملية ترهيبية لإخافة حلف العروس وهو ما يقدم الفرجة .
1.6 مسرح الألعاب :
سنقف عن ضرورة اللعب في المسرح الشعبي وأهميته في ولكن الأشكال ما قبل المسرحية اتخذت في خضمها اللعب منطلقا وواحدا من أسسها ، وفي أهم تجليات ذلك نجد العروض البهلوانية التي يقوم بها مقدمو الحلقة وروادها ، ومن هنا حضور الحيوان جزء منها أداة فاعلة كالقردة والأفاعي ، ولكننا في بحثنا وجدنا أن الأشكال ما قبل المسرحية تضمنت اللعب باعتباره جزء من المسرحة التي باتت معروفة في الثقافة الشعبية .
ومن تلك الألعاب الشعبية نجد مسرحة الحياة اليومية وما يروج فيها من قبيل الهموم والانشغالات ، وملاسنات بين الأب والأم والعلاقات الاجتماعية في الحياة اليومية ومن تلك الألعاب التي صارت معروفة وجزء من التراث الشعبي الألعاب البهلوانية والعروض الفرجوية التي قدمت في مسرح الشاعر من قبل البعض ، ما جعلنا نعتبرها شكلا ما قبل مسرحي افتقادها للنص ، ولكن اعتمادها الفرجة جعلها تصنف ضمن ما قبل المسرح ، وإقبال الجماعة على مشاهدتها وفي تاونات كانت الفرجة عنصرا مهما في العروض الما قبل مسرحية خصوصا فن التلاسن أو ما يسمى العيوع في أقاليم تاونات والشمال ، ونجد رديفه في الثقافة الحسانية التلاسن بين النساء الذي جلب إليه الأنظار والجمهور ، وزلكن الكلام المتضمن فيه من مرددات شكل جزء سينتقل إلى الحلقة كمسرح شعبي احتوى التراث وتمثل بنيته ، وعلى العموم لقد شكلت الأشكال ما-قبل المسرحية منطلقا معقولا للمسرح الشعبي الذي سيغزو ساحات المدن الكبرى بالمغرب.
ومن الألعاب الحسانية التي شكلت شكلا فرجويا مهما عبة تسمى أراح حيث يقف رجل وسط دائرة ويحلق حوله خمسة عشر رجلا ، وهو مطالب بعدم الخروج على هذه الدائرة التي تسمى "أقام" ، وإذا غفل يضربونه ، ولكنه إذا ضرب أحدهم أو مسه يدخل الدائرة بدلا عنه ، ومن الألعاب التي استهوت الشباب والصبيان لعبة بونواشة يقف الأطفال في مجموعتين كل واحدة تضم عشرة اطفال ويتزعم كل مجموعة واحد منهم دور الأب وطفلة تمثل دور الأم ، ويتقابلان مرددين :
"الأب يردد: أنا كايس ولادي
الأم : ديدي فيهه عبيدي .
الأب يعاود : أنا بوكم نوكلكم
الأم : أنا امهم انميمهم
الأب : أنا كايس وادي
الأم : وادي فيه ولادي" 23.
وتشكل الألعاب مبعثا للسرور ونمطا فرجويا لم يسبق إليه أحد بل إن الألعاب الحسانية تقاسمت جزء كبيرا من الفرجة مع الجمهور الذي ساهم وحج إلى هذه الأشكال نظرا وجود مجموعة من الألعاب كسباق الهجن المعاظلات اللسانية والمناظرات الشعرية كانت هي الأخرى جزءا مهما من الأشكال ما قبل المسرحية التي شكلت جزء من الحياة اليومية والمناسبات مطلقة الاحتفالات في ساحات المدن والقرى والمداشر ، ولكن الأهم هو البعد الكوميدي والفرجوي فكان الذي مهد للمسرح الشعبي ، وفي المسرح الشعبي الأمازيغي نقف عند تيفسا التي شكلت احتفالا غير عادي ، ولكن الحلقة كمسرح شعبي نقل هذه الأشكال ما قبل المسرحية إلى الركح وبعث فيها الحياة .
فأصبحت مسرحا قائم الذات ، وقد بين الباحث بوحسن مسعود أن توظيف الفنان الشعبي لهذا التراث هو ما شكل الأهم وبعث الروح في التراث وهو صعود بالتراث إلى الركح والمسرحة والثقافة العالمة ، حيث اختصر ذلك :" الذي يقود إلى عملية توظيف الفرجة والفن الشعبي عموما في الفن هي عملية تبديل السياق فن شعبي إلى سياق فن آخر ( مسرح)"24 ، فمسرحة الفن الشعبي والأشكال ما قبل المسرحية هي صعود وارتقاء به إلى السمو ، وحيث شكلت الحكاية والمرح وروح النكتة والملاحم والحكايات الدرامية مصدرا للنص المسرحي فالحكايات والملاحم إلى جانب الكوميديا الشعبية في نظرنا إحدى جوانب قوة هذه التجارب الجديدة .
لنخلص إلى كون الأشكال ما قبل المسرحية هو تصنيف فقط لاعتبارها إرهاصات أولية أطرت العمل الإبداعي قبل قيام الفن المسرحي ففي شكله الحلقة في ساحات المدن الكبرى والمداشر ، فلم تنتشر الحلقة في المدن بل عمت القرى أيضا ، وقد شكلت الإرهاصات الأولى لقيام مسرح شعبي متميز ، إذ شكلت الحلقة منطلقا واضحا للحركة المسرحية في المغرب ، فقد شكل التراث ولا يزال فضاءا خصبا للتأليف المسرحي في الحلقة ، ولعل الحلايقي يبقى مسرحيا مميزا نظرا لقيامه بكل الوظائف المسرحية التي يتطلبها المسرح من تأليف وديكور وإخراج وصوت ومكياج ، وتهيئة للفضاء المسرحي ، ثم ضبط المادة المقدمة والتراث ، لقد ابدع الحلايقية في تنميط عروضهم وتنميق نصوصهم من التراث ليكون الحلايقي سيد الحوار والركح المفتوح ومهندس الحوار بنوعه ومديرا للإنتاج .
ومن الأشكال ما قبل المسرحية التي تعد بروزا آخر للاحتفال بالأضحى ظاهرة السبع بولبطاين التي اتخذت شكلا فرجويا وبعدا بهلوانيا وفرجويا خلاصة اقول :" إن السبع بولبطين هو شخصية تتنكر في صورة جسد غرائبي يثير الدهشة وهو يلبس جلد الخروف ويضع على رأسه قرنين" 25، مما جعله شكلا يرقى إلى شكل ما قبل المسرح له إيقاعه الذي يجلب جمهورا مهما لرمزيتها تبعث الروح المزحة والضحك .
• المسرح الشعبي المغربي .
يعد المسرح شكلا من أشكال الأدب الشعبي الذي طالما كنا من مرتاديه بحثا عن الفرجة ووقفنا في حلقته نشاهد العروض ، وقد تحرر المسرح الشعبي من قيود كثيرة ظلت تعرقل وتقيد النص المسرحي الكلاسيكي حيث تحرر من قيود النص والخشبة والأضواء وعزلة الجمهور حيث عمل على توظيفها بشكل يخدمه ، وعمل على إدماج الكثير من ال الفاعلين بالإضافة إلى الشكل الحلقة التي يأخذ المسرح الشعبي اسمها وبه اشتهر ، فأصبح أحد المسارح العريقة التي تستقطب جمهورا واسعا يحج إليها من المغرب وخارجه ، وفي أوربا أخذ المسرح الشعبي شكلا مختلفا عن المغرب ومنها الفودفيل ومسرح الشارع الذي أقبل عليه الجمهور الأوربي بشكل كبير وشكل فرجة وتطهيرا أثار انتباه الحضور وقد استلهم من الحياة اليومية أشكاله الفرجوية وقد كان شبيها بالحلقة ، حيث كان يتخذ من الحياة اليومية حيث كان الممثلون يؤدون الأدوار فوق ركح الشارع في ساحات المدن التي عرفت بهذا النمط المسرحي هناك ، امام جمهور عريض ، وتختلف العروض بين بين الكوميديا والدراما والكوريغرافيا ، ومسرح الجسد الذي يعتمد الإيماءات .
حيث نجد في الأدب والثقافة الفرنسية مسرح الشارع البولفار théâtre du boulevard والفودفيل Vau de ville الذي جسد المسرح الشعبي وفي المانيا الميم والذي يعتمد فن الميم أي الحركات كأساس لفرجته ومنطلق مسرحته للظواهر الاجتماعية ، وكانت المواضيع المجسدة جزءا من المعاش اليومي ومن التراث المحلي والفلكلور ، ومن الألعاب المعروفة عندهم وكان جمهور المسرح الشارعي يتفاعل مع هذا النمط والنصوص المعروضة فيهة حيث يطربون لما يلقى على مسامعهم ، وقد كان النص في غالب الأحيان حكايات وأساطير من التراث وإلقاءات شعرية مميزة ، من التراث الفرنسي والألماني كما الإنجليزي .
إن المسرح الشعبي لهو جزء نمن ثقافة الشعوب اختزن جزء مهما من الذاكرة الشعبية للمجتمع وعمل على توظيف جزء آخر السخرية والكوميديا والحكايات ، حيث عملوا " على استثمار الشخصيات الداهية كمحرك للكوميديا وكآلية من آليات فضح الواقع الاجتماعي من خلال تحويل الدهاء إلى ميكانيزمات درامارتوجية " 26.
فالشخصيات هي قوالب لتمرير النصائح والتوجيهات واستقباح المناكر ، فكان المسرح الشعبي متمكنا من آليات الإخراج والدراما ، وتوظيف كل جزء في مكانه الصحيح وتوفير الفرجة ، ومن هنا يمكن الحديث عن منشأ الحلقة كفن مسرحي شعبي مغربي خالص .
إن الحلقة تعد مسرحا شعبيا مستقل الخصائص الفنية والعناصر والمنهج ، لكنه احتفظ منذ زمن طويل بنصه الشعبي الشفهي ، لكن الشفهية لم تمنعه من بناء صرحه المسرحي وانتشاره السريع والقوي في صفوف مجتمع بأكمله ، لأن المسرح الشعبي حافظ في سياقه على فضائه المكاني المفتوح إذ ساهم رقيه بإشراك الجمهور فاعلا منخرطا في سيرورة العرض ، وفتح آفاق المسرحي الشعبي الذي امتاز هو الآخر كونه أديبا وساردا وممثلا ومتمكنا من التراث ، كاتبا ومخرجا ، لكن أهم ما في الحلقة هو الركح الذي سمي به هذا الفن ، لأن تحلق الجمهور حول المبدع هو أهم مرحلة في مسار إخراج العرض ، وقد عرف الباحث الحلقة أنها " مسرح شعبي شفهي صغير ومتنقل تقام أطوارها في فضاء شاسع وبشكل دائري ، حيث يجتمع الرجال والنساء والأطفال والعمال والتجار والزوار والمارة وجميع الشرائح الاجتماعية في مكان الساحة التي فيها الحلايقي أدواره" 27، فالمسرح الشعبي تجاوز الركح المغلق إلى الفضاء المفتوح والممثل المتحرر من قدسية النص إلى تراث شفهي محفوظ في الذاكرة .
وقد سبق وأشرنا إلى أن الفضاء المفتوح ساهم في تميز الحلقة كمسرح شعبي تجاوز الشكل التقليدي ، وساهم في رسم لوحات طبيعية ضمنت انخراط الجمهور ومشاركته في الحياة الثقافية للمسرح والعروض ، ومكن الحلايقي من آليات وضوابط إخراج ناجح للعرض إلى حيز الوجود وتحقيق الفرجة ، وهو ما جعل الحلقة تكبر وتصغر حسب الطلب والحاجة ، ولعل التموضع في ركح الحلقة ليس هو نفسه في المسرح العادي لان الحلايقي اكثر راحة وتحررا في الحركة ، وقد خصص الحلايقي وسط الحلقة للأحداث المهمة ضمن العرض المسرحي الذي يقدمه .
لقد لعب المسرح الشعبي دورا مهما في العرض لكنه انبنى ايضا على قدرات الحلايقي من خلال بعث التراث من رماده ونفض الغبار عن قوالبه وبعثها في أبهى الحلل وألبسه ثوبا قشيبا يلفت الانتباه ويجلب الأذواق الرفيعة لفرجة الحلقة ، وكانت قدرته على المحاكاة والارتجال إحدى أهم قدراته التي سلبت العقول ، ولكن مغازلتها الذاكرة الجماعية صار أهم مقوماتها " فجوهر الخطاب في الحلقة هو التمثلات الاجتماعية والثقافية المغربية"28 ، وقد اتصلت الحلقة بالرمز كونها تعبيرا عن اللحظة الماضية حيث تستطيع الحلقة ملامسة الحنين إلى التراث الذي جاء به الأجداد فعمدت إلى إحياء تلك العظام الرميم واستحضار الحاضر ومزجهما في عروض مسرحية جميلة ولوحات درامية كوميدية في ركحه المفتوح على كل شيء حتى النقد ، ولكن زمنها مقدس وخاص زمن " الفراجة والاسترجاع الجماعي للذاكرة والأصل وللقرية والفج البعيد"29 .
إن نظرية الأجناس الأدبية في المسرح الشعبي أو في غيره وجدت لنفسها موطئ قدم ، ففي المسرح وجدنا أصناف معينة كالكوميديا والتراجيديا والدراما ، وهو ما ينطبق على الحلقة نظرا لأن المسرح الشعبي بنى لنفسه أساليب مختلفة خلق كل جنس لنفسه فضاء مناسبا لنصوصه وعروضه ، ومن انماط الحلقة فرجة الحلقة والمسيح والبساط وولاد حمد أوموسى و العروض البهلوانية : ونرى حضورا كبيرا للحلقة الملاكمة عند رائدها الشيخ أعيروض...وحلقة ولد الجابوري الفكاهية لكن غياب توثيق الثقافة الشعبية الشفهية يحول دون تمكننا من إدراج كل الرواة " 30، وهنا يمكن أن نقول إن القاسم المشترك بين المسرحين مجموعة من التقنيات المتعلقة بالحكي والتحرك في الخشبة ، لعلنا نورد منها نماذج هان ونستشهد عليها بنماذج من الحلقة .
• أسلوب التجسيد :
وهنا يكون الدور للمثل حيث يكشف ذاته وافكاره ويصاحبه فعل تام مصاحب في الزمان والمكان وهو على العموم " أسلوب تجسيد الفعل تجسيدا حاضرا بقوة الشخصيات أنفسهم بحيث يمنح المؤلف الشخصية ما يلزمها لتعبر عن نفسها " 31، وهنا نورد أمثلة حين يتقمص الحلايقي الدور دورا ما مقدم كل الأحداث ومفصحا عن الأهداف فكانه يلعب دور الزوجة مرتديا لباسها أو معبرا عن انشغالاتها ، ويؤدي الآخر دور الإبن وغيرها من الأدوار .
• أسلوب الفعل المعاد تصويره :
وهنا يفسح الحلايقي الدور لمخيلته ويطلق العنان لقدراته السردية مصورا للحضور ما يمكن تصويره بالكاميرا ناقلا إليهم عوالم الأمس ليعيشوا الحوارات والحكايات كما وردت ، وعلى كل فهذه التقنية هي " أسلوب الحكي عن طريق السرد الوضعي التصويري لما بعد وقبل الفعل "32 .

لعب المسرح الشعبي إذن دورا في تثقيف الناس وتوعيتهم أشرك في فرجته الجمهور وعمل على اعتماد كل الأنماط الفرجوية وعلاقتها بالمسرح الشعبي ، ولعلنا نتناول هنا أنماط الحلقة والتي وردت في الدراسات الميدانية والتي أشار لها الباحثون .
2.1 أنواع الحلقة :
سبق وقلنا أن الحلقة هي العماد في المسرح الشعبي وهو الشكل الأهم وقد اتخذت أشكال مهمة وقد ساهم شكلها في تسميتها ، وقد ادفتني صعوبة المراجع في بحث كهذا ، فهي تحلق حول الفنان في فضائه الذي غالبا ما يكون مفتوحا ، وإنما عن مكوناتها فأهمها على الاطلاق الحلايقي وهو المبدع التراثي الذي يؤدي الأدوار ويعمل على كتابة النص وعرضه وإخراج فرجته إلى حيز الوجود ، وكما قال الباحث الحجري أنه صانع الفرجة ومهندسها لها، وكاتب السيناريو ومحور الديكور ومهندس الصوت والإكسسوارات ، وقد جعله الباحث " مبدع هذا الفضاء ومخرج وصلاه الفنية ، ولا أحد يدخل في شؤونه" 33 تلك الحرية التي منحت الحلايقي تفوقا على المسرحي في المسرح الكلاسيكي، وجعله يبدع في اختيار النصوص والإكسسوارات وإشراك المتلقي ، ورغم بساطة كل ذلك إلا أنها جعلت الفرجة تبهر الجمهور وتؤثث الركح بجماليتها التي تنوعت حسب الأنواع .
• حلقة الملاكمة :
تعتمد وجود عارضين رياضيين على الأقل والجمهور الذي يتحلق بالاستمتاع بهذه المباريات .
• حلقة الحكواتي :
هذا الحلايقي لا يقدم أدوارا بل يقدم الاحداث فيكون هو ساردا فقط لها من خلال بسط الرواية والحكاية كما ينبغي له معتمدا على الخيال وتقنيات اليرد ، وغالبا ما يكون العرض استرجاعا للحكايات الشعبية التي وردت في مسار الذاكرة الجماعية ويستضمرها الحاضرون لكنه يقدمها في قوالب ساخرة في الغالب .
• حلقة المسيح :
وقد ظهر هذا الفنان من فن البساط الذي نشير إليه وتتميز بتنوع العروض و الفرجة التي تختلف أشكالها .
• العروض الحيوانية :
في هذه العروض يحاول الحلايقي توظيف الحيوان كوسيلة فضلى لتقديم الفرجة وهو ما اشار له الباحث في قوله " في حين يستند آخرون للحيوانات البرية المدربة لخلق الفرجة خاصة كالأفاعي والقردة " 34.
• البساط :
هذا الفن أخذ اسمه من البسط التي كان العارضون يجتازونها وكان العرض الخاص بهذا النمط يقدم في القصر ، ويحيلنا الباحث على كونه كان يقدم عروضا من الطراز الرفيع تقوم على السخرية وال غالبا ، ويقدم في المناسبات الدينية ، حيث يوضح أن " أغلب عروض البساط تعرض في المناسبات الدينية كأيام عاشورا وعيد الأضحى وعيد المولد وغيرها " 35، وفي جوهرها عروض قام الحلايقي المتخصص في البساط دون غيره وقد عرف باس البوهو والمسيح الذي اشتهر بمقدراته الفنية العجيبة .
• ساحات المدن والمسرح الشعبي :
إن المسرح الشعبي خرق القاعدة المتصلة بالمسرح العادي ولا شك أن الكلاسيكي فرضت عله الجدران والخبو والعناصر المقيدة له مبعدا الجمهور عن عروضه أو على الأقل حد من تدخلاتهم ، وأما المسرح الشعبي ذي الفضاء المفتوح والإنارة الباهرة الطبيعية واتخاذه شكل الحقة جعل المتفرج والجمهور متدخلا مباشرا في مسارات الحكاية والعرض واستفزاز موهبة الحلايقي وإرغامه على تقديم أجمل ما لديه رغم كوزنه يسعى إلى الإبداع وإبراز الموهبة ، لكن الأهم في مساره الحكائي يظهر جليا من خلال مساهمة لجمهور في العرض ، وشكلت ساحات المدن موطن الحلقة ومعرض فرجتها ومهوى المسرح الشعبي وجمهوره ، وتذكرنا بمنشئ المسرح في اليونان .
ساحات المدن التاريخية وساحات المداشر والقرى شكلت إذن فضا خصبا للعرض المسرحي الشعبي التي كانت معهدا ثقافيا ومركزا للحلقة يحج إليه الفنان عادة ليتقاسم مع الجمهور الفرجة والتطهير ، ويرد نهر التراث فيساهمان معا في صناعة مسرحية شعبية البن البيئة التي ينتميان إليها .
ولكن الحلايقي كان مطالبا بإعداد الفضاء قبل ذلك وتشكيل الجمهور في حلقة جميلة ، فكل حلايقي له مكانه في الساحة لا يقف فيه غيره ، ففي فاس ساحة باب بوجلود وباب المكينة وباب راس القليعة في المدينة ، وساحة الهديم بمكناس ،وفي الرباط وسلا و وجدة ساحة باب سيدي عبد الوهاب ، وساحة جامع الفنا في مراكش التي تبقى الأشهر غلى الإطلاق ليرسم فنانوه لوحات مسرحية جميلة عنوانها الفرجة ، فساحات المدن كانت مولد المسرح الشعبي ومركز إشعاعه وفخامة إخراجه ، حيث كان الحلايقي والجمهور يجتمعون في " مكان الساحة التي يقدم فيها الحلايقي أدواره مشكل فرجة اجتماعية يشارك فيها جمهور المتحلقين وليس بينهم وبينه أية فواصل ، حيث يؤثثون فضاء الحلقة إذ يصبحون بدورهم مساهمين في بناء العرض الفرجوي "36 .
فمشاركة هؤلاء في العرض كان فاعلا في بناء الحبكة الدرامية نظرا لوجود علاقات مهمة بين المشاركين والتراث ، فالنص المبدع في الحلقة غالبا مستمد من التراث ومستلهم من الواقع المعيش ، ولغته هي اللغة الحديث اليومية القريبة من الجمهور ، فكان الحلايقي يشرك جمهوره في العرض إما بأداء الأدوار الثانوية كمساعد في الإخراج ، كما كان هدف هذا الإشراك تفعيل النقد المصاحب الذي شارك في جعل الحلقة أكثر حركية ، "لأن الإنجاز المسرحي الذي يتلاحم فيه المسرح ونقده "37 ، له دور مهم في جعل المسرح يخرج عن نطاق المحلية إلى مطابقة خصائص المسرح الكلاسيكي .
إذن كان الفضاء المفتوح مكونا مهما في نشأة الحلقة وجعل المسرح الشعبي مفتوحا على مساهمات الجمهور الحاضر وجعل الإنارة وعناصر الإخراج أكثر بساطة وأقوى نفعا وإبداعا ، قد لا يضاهيه في ذلك المسرح الكلاسيكي ، ولكن قيام المسرح الشعبي في ساحات المدن والقرى له دلالاته الكبرى لأنه في الأول والأخير مسرح ينتمي إلى ثقافة الشعب وتراثه ، ود احج العموم إلى تلك الساحات للاسترخاء والاستمتاع وبحثا عن فرجة مسرحية ألفها الناس ، مما جعلها قبلة للمسرح الشعبي والحلايقية لأنه مسرح نشأ في أحضان تلك الساحات وترعرع وبنى لنفسه قاعدة واسعة من المتتبعين ، ولعله عودة بالمسرح لأصله اليوناني .
2.5 الحلقة والقيم :
لقد كان المسرح الشعبي كغيره من الفنون الأخرى التي تحمل في طياتها الرسالة الأخلاقية والبعد الأنطولوجي ، ومن خلال أجناسه المختلفة استطاع المسرح الشعبي أن يمرر رسالته الفنية والأخلاقية ويبثها في قالب درامي او فكاهي ساخر من خلال قوالب مسرحية وعروض حكائية تنبعث من الذاكرة الجماعية للتراث وهو ما سنراه أثناء حديثنا عن الحكاية الشعبية ودورها في المسرح الشعبي .
بلور المسرح الشعبي في طياته حوارات ومجموعة من القيم سواء من خلال النماذج المقدمة والأمثال الشعبي والحكايات الموظفة ، فحدديدان مثلا رمزا للمكر والدهاء وتجنب المخاطر ، ولونجة رمزا للتحدي والصبر والعزيمة وغيرها ، واجرادة مالحة رمزتا لانتصار الخير واندحار الشر ، وكانت قصص جحا وسيلة للنقد الاجتماعي من خلال نبذ السلوكات الهجينة كالبخل والشح والاستغلال والاعتداء على حق الغير ، ولكنه أيضا تبث الجمال الروحي من خلال نماذج تبث السلام والمحبة والعودة للتراث جمالية أبهى لأن فيها جمالية الأمس واليوم والغد ، أما الشعر فله حضور كما للمرددات مما يضفي على الحلقة جمالية وروعة وهو ما جعل للمسرح الشعبي دورا تثقيفيا وفرجويا ومنميا للحس الفني والذوق الأدبي ، ولعل ظهور الحلايقي في أدوار مختلفة يجعلنا أمام ثنائية الاختفاء والحضور مستعملا القناع الذي عد أداة وإكسسوارا مهما في مسا الحلقة ونشأتها وفرجتها ، وتتناول الحلقة بعض الظواهر و الطابوهات كالجنس والعلاقات العاطفية خارج إطار الزواج ومخاطرها وانتقاد الماديات في الحياة ، ولنا في حلقة القرد نموذج حيث يأمره الحلايقي بتقليد المتكبر والفقير البخيل والتدخين ، فيتقن القرد دوره لتشفير الرسائل للحضور إلى جانب تحقيق التطهير والفرجة ، وللقناع دور رمزي في إخفاء الوجه ودلالات العرض .
إذن فالحلقة في ساحات المدن والقرى كانت ذات دور فعال فهي أداة للنقد لاجتماعي تنتقد العلاقات الاجتماعية والسلوكات المشينة التي تسود المجتمع ، وتتنناول الحبكة في الأخير ليندهش المتلقي من نهايات قد تكون مؤلمة وربما جميلة ليكون المتحلقون متحسرين في نفوسهم على موت البطل ومعاناته لكن هذا يحقق التطهير النفسي الكاتارسي الذي بين أرسطو أنه المقصد الأسمى لأي مسرح .

الإحالات والهوامش:
1.ليندة زعطوط، الأدب بين الفكر والجمالية ، مذكرة لنيل الماستر ، 2014، جامعة عبد الرحمان ميرة ، ص 25.
2.حيد الحميداني ، الفكر النقدي الأدبي المعاصر ، مناهج ونظريات ومواقف ، ط1، 2009مطبعة أنفو برانت فاس ، ص 59/60.
3.أسامة خضراوي ، الأدب الشعبي الماهية والموضوع ، العدد3، ص 45.
4.المرجع السابق، ص 45/46.
5.حسن المنيعي ، قراءة في مسارات المسرح المغربي ، ط1، 2003، مطبعة سندي مكناس ، ص48.
6.المصدر السابق ، ص 9.
7.المرجع السابق، ص10.
8.عبد الكريم برشيد، الاحتفالية وهزات العصر ، ط1، ص 190.
9.فؤاد أزروال ، الأدب الامازيغي المعاصر بالمغرب مظاهره وقضاياه ، ط1، 2015، الرباط، م م م ث أ، ص 62.
10.مسعود بوحسين ، المسرح الأمازيغي والهوية : من مكتسبات التأسيس إلى أفق الفاعلية الفنية ، المسرح الأمازيغي في الجذور والممارية ، التقديم ، ط1، ص7.
11.فؤاد أزروال، المسرح الأمازيغي في الجذور والممارية ، التقديم ، ط1، ص7.
12.أحمد خضرة ، تناغم الفرجة والتراث في المشرح الشعبي العربي ، شايب عاشوراء نموذجا ، مجلة العلامة ، ع 2، 2016، ص 215/220.
13.محمد شداد الحراق ، مقدمات في نقد لثقافة الشعبية : الرأسمال المادي بين التنميط الفلكلوري والاستثمار التنموي ، ط1، 2016، ص35.
14.المرجع السابق ، ص 218.
15.فؤاد أزروال ، القناع في الاحتفالات الشعبية الأمازيغية ، عن صفحة الأدب الأمازيغي .
16.إبراهيم الحيسن ، الشفهي والبصري في الموروث الشعري والجمالي الحساني ، ط 1، سلسلة أبحاث ، منشورات وزارة الثقافة 2010، ص 212.
17.المصدر السابق ، ص216.
18.المصدر السابق ، ص 216.
19. السابق ، ص 216
20.المصدر السابق ، ص 217.
21.المصدر السابق ، ص 217.
22.المصدر السابق ، ص 223.
23. المصدر السابق ، ص 229/230.
24.مسعود بوحسين ، المسرح الأمازيغي والهوية : من مكتسبات التأسيس إلى أفق الفاعلية الفنية ، المسرح الأمازيغي في الجذور والممارية ، التقديم ، ط1.
25.جدلية المقدس والمدنس في الأشكال الفرجوية بالمغرب ، منطقة الغرب نموذجا ، مجلة الثقافة الشعبية ، العدد21، ص 85.
26. مسعود بوحسين ، المسرح الأمازيغي والهوية : من مكتسبات التأسيس إلى أفق الفاعلية الفنية ، المسرح الأمازيغي في الجذور والممارية ، التقديم ، ط1، ص19.
27.رضوان حديد ، فن الحلقة المسرح والذاكرة الشعبية ، هسبريس ، 2ابريل 2010.
28.المرجع السابق .
29.المرجع السابق .
30.جدلية المقدس والمدنس في الأشكال الفرجوية بالمغرب ، منطقة الغرب نموذجا ، مجلة الثقافة الشعبية ، العدد21، ص 85.
31.ابو الحسن سلام ، اتجاهات النقد المسرحي المعاصر بين النظرية والتطبيق ، مؤسسة حورس للطبع والنشر ، ط1، 2005، ص316.
32.المرجع السابق ، ص317.
33.حسن المنيعي ، أبحاث في المسرح المغربي ، صوت مكناس ، ط1، 1974، ص 12.
34.المرجع السابق ، ص13.
35.المرجع السابق ، ص 15.
36.جدلية المقدس والمدنس في الاشكال الفرجوية بالمغرب ، مجلة الثقافة الشعبية .
37. حسن المنيعي ، قراءة في مسارات المسرح المغربي ، ط1، 2003، مطبعة سندي مكناس ، ص 53.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الترجمة تقنياتها ودورها في المثاقفة.
- المدينة في الشعر المغربي المعاصر.


المزيد.....




- بيع لوحة للفنان كلود مونيه بأكثر من 48 مليون دولار في مزاد أ ...
- اللوبي الجزائري باسبانيا يؤلف قصص خرق حقوق الانسان بالأقاليم ...
- روسيا تختار فريق عمل لتصوير فيلم في محطة الفضاء الدولية
- بحوث علمية عراقية
- بحوث لمؤسسات علمية عراقية
- بحوث أكاديمية لمؤسسات علمية عراقية
- قربلة في دورة ماي لجماعة عامر القروية بسلا
- الإمبراطورية الرومانية -غير البيضاء-.. هل كانت روما مدينة شر ...
- متحف الأدب الروسي يقيم معرضا بمناسبة الذكرى الـ200 لميلاد دو ...
- ديوان -طيور القدس- للشاعر الأردني والكاتب الروائي أيمن العتو ...


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الرحالي - المسرح الشعبي المغربي الإرهاصات والتأسيس: الحلقة والأشكال ما قبل المسرحية