أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمزة الذهبي - متعة السفر














المزيد.....

متعة السفر


حمزة الذهبي
كاتب وباحث

(Hamza Dahbi)


الحوار المتمدن-العدد: 6594 - 2020 / 6 / 16 - 19:48
المحور: الادب والفن
    


يدخل فيليب - وهو رجل خمسيني، يحب الرسم ، حياته سلسلة من الأسفار- إلى المكتبة بثيابه الغريبة، اللافتة للانتباه، ويسأل صاحبة المكتبة إذا كان لديها كتب عن أستراليا لأنه يريد السفر إلى هذا البلد – فهو رجل يحب السفر وقد زار 49 بلد من أصل 207 من البلدان الموجودة فوق الكوكب – تنصحه صاحبة المكتبة بأخذ أحد الكتب، فيأخذه ويأخذ معه دليل غاليمار حول أستراليا .
تنصرم عدة أسابيع قبل أن يعود فيليب إلى المكتبة مرة أخرى، يأتي والابتسامة مرسومة على وجهه ليحكي لها بحماس وسعادة عن الأماكن التي ذهب إليها في ذلك البلد، يقول لها بأن أستراليا كانت بلد رائع !! ثم يضيف : "وقد منحتني رحلتي إلى أستراليا الرغبة في زيارة نيوزيلندا."
لهذا يطلب منها أن تعطيه كتاب حول نيوزيلندا. تقدم له الكتاب وتعيره قرص دي في دي لفيلم درس البيانو وهو فيلم جرت أحدثه في نيوزيلندا. بعد شهر يعود فيليب ، لكنه لا يأتي خاوي اليدين ، يجلب لصاحبة المكتبة هدية وهي لوحة مائية ، تمثل شاطئا جميلا جدا تتكسر فوقه مياه عاصفية ، بينما يوجد بيانو وحيد وسط الساحل تجلس أمامه امرأة ، المرأة هي صاحبة المكتبة ، اكتشفت أنها كانت نموذج الرسام
وأخبرها ما عرفته :
المرأة هي أنت في نيوزيلندا !!!
ثم طلب منها أن تنصحه ببلد يذهب إلى زيارته ، قالت له بأنها ليست " وكالة أسفار وأنت أكثر خبرة مني في هذا المجال! كيف تريد مني أن أُوجهك " فقال لها بأن لديه فكرة ، أخبريني عن آخر كتاب قرأته وأحببتيه حقا وتدور أحداثه في بلد أجنبي!!
تخبره بأنها قرأت كتاب " القاضي تي" لكاتب هولندي كان متخصصا في الصين ، كتبه شديدة الحيوية وستحمله إلى صين ما قبل ماو بكيفية جيدة التوثيق !! يأخذ " القاضي تي " ودليل غاليمار حول الصين ، يحمل جسده وينصرف !!
صاحبة المكتبة ، ذات مساء ، رأت معرض يعرض لوحات شبيهة باللوحة التي قدمها إليها فيليب ، هناك التقت ابنة فيليب ، تجاذبت معها أطراف الحديث واكتشفت أن فيليب لم يكن يسافر حقا .
نعم لم يكن يسافر .
لكنه مع ذلك كان يسافر .
كان يسافر من خلال الكتب التي يقرأها .
نعم لا داعي للاستغراب :
الكتب أيها الأعزاء تملك هذه القدرة ، القدرة على جعلنا نسافر إلى أماكن ربما ليس في استطاعتنا أن نسافر إليها !! عندما نقرأ كتاب ما فنحن نسافر داخل تلك العوالم التي ينسجها الكاتب !! تفتح كتاب ، تستغرق في قراءته ثم تجد نفسك ولجت إلى عالمه ، تنسى العالم الخارجي ، بل يمكن القول أنه لا يبقى لك وجود خارجي ما دام الكتاب مفتوح !!! سيقول قائل أن الأمر مجرد قصة روائية لا أساس من الصحة أبدعتها يد الكاتب إيريك دو كيرميل في روايته "مكتبة ساحة الأعشاب" ، بيد أني ، من خلال تجربتي الخاصة ، أؤكد لكم ، أيها الأعزاء، أن الأمر يحدث فعلاً ، إذ خلال هذا الحجر الصحي الذي فُرض علينا نتيجة تفشي هذه الجائحة التي عصفت بالعالم ، لم يكن مسموح لنا بالخروج ، بيد أني كنت أخرج، ألتقط كتاب من مكتبتي فأجد نفسي في صحراء ليبيا تارة مع إبراهيم الكوني وتارة أخرى مع شكري في مدينة طنجة وتارة ثالثة في سيبيريا الباردة مع ديستوفسكي ، ومثل كل سفر كنت أتوه أحياناً ، لا أعرف أين أنا ، لأكتشف أن الكاتب الأرجنتيني بورخيس كان مُحقا عندما قال أن الكتاب الواحد يمكن أن يمثل مكان نضيع فيه ونتوه .
فالكتب تملك هذه القدرة ، إنها ميزتها وإلا لن تكون كتب !!
عود على ذي بدء :
بعد عدة أسابيع يدلف فيليب إلى داخل المكتبة ويخبر صاحبة المكتبة عن رحلته الى الصين وأن بيكين مدينة يصعب العيش فيها .
ثم يضيف :
لكن ما إن نبتعد عن المدينة الكبيرة حتى نعثر على الصين الخالدة .
هكذا مرة كل شهرين يدفع فيليب باب المكتبة ، يحكي لها عن رحلاته بمتعة وسعادة قل نظيرها وينصرف بعد أن يأخذ كتاب - تنصحه به - في يده . وفي نهاية هذا الفصل الموسوم ب " فيليب الرحالة الذي لا يتعب " تقول المرأة صاحبة المكتبة:
" رأي أنه قريبا سيسافر إلى البلدان 207 التي تشكل كوكبنا الصغير "


لتجديد معلومات موقعكم الفرعي (الصورة، النبذة والتصميم ) بشكل أوتوماتيكي
نرجو استخدام الرابط التالي، يعتذر الحوار المتمدن على تلبية طلبات التجديد المرسلة بالبريد الالكتروني
http://www.ahewar.org/guest/SendMsg.asp?id=

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



#حمزة_الذهبي (هاشتاغ)       Hamza_Dahbi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجتمع الإفتراضي يتحول إلى مجتمع الأخ الكبير :
- الكتابة عن الأدب أسهل ألف مرة من الحكي عنه.
- ارتكبت خطأ في حق صاحب رسالة الغفران
- علمني صديقي ، أقصد رفيقي ، قيمة الموهبة التي أملكها .
- الراقصون على مسرح الفايسبوك
- هل مكتوب على وجهي بأني لص
- فيلم الجوكر -jocker - : المشكل ليس في المجرم بل في المجتمع ا ...
- لقد نجحوا في خلق جيل من الضباع.
- الكُتاب هم أناس مثلنا من لحم ودم وليسوا آلهة
- أصدقاء بدون مكر الأصدقاء
- محمد عابد الجابري – عيوب الخطاب العربي المعاصر
- نعيش في مجتمع عنيف :
- علاقة محمد عابد الجابري بفيلسوف قرطبة
- سقراط : أول شهيد للفكر .
- رواية طفل الرمال عكست لنا وضعا يُؤسف له كانت تعيشه المرأة
- التكفير جزاء من تجرأ على التفكير :
- لماذا تعثرت النهضة العربية ؟
- رواية الورم : السلطة تمسخ أهل السلطة
- فاتحة مرشيد : تقتل الأب كي يحيا الإبن
- عندما يصبح سؤال ماذا تفعل ؟ سؤال مرعب .


المزيد.....




- فيلم وثائقي يثير اتهامات للسيناتور الراحل غراهام بإقامة علاق ...
- التعليم العالي: المكتب الثقافي المصري بمدريد ينظم أسبوعًا ثق ...
- وفاة الممثل الأمريكي توم سكيريت نجم -Top Gun- و-Alien- عن 93 ...
- الذكاء الإصطناعي يورط فنانا مصريا شهيرا
- نمر يصيب محمد رمضان خلال تصوير -عشماوي-
- وفاة الممثل توم سكيريت نجم فيلم -Alien- عن عمر يناهز 93 عاما ...
- عن احتمالات النجاة التي لا نراها.. مسرحية -فيلم هندي- في دمش ...
- توم كروز يتلقى جائزة إنجاز العمر من معهد الفيلم الأمريكي
- علي البتيري يشرع قلمه لغزة.. القلم والبندقية وجهان لهدف واحد ...
- حكاية الأرض والنساء.. تتويج الفيلم السوداني -ملكة القطن- في ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمزة الذهبي - متعة السفر