أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمزة الذهبي - فيلم الجوكر -jocker - : المشكل ليس في المجرم بل في المجتمع الذي أنتج هذا المجرم.









المزيد.....

فيلم الجوكر -jocker - : المشكل ليس في المجرم بل في المجتمع الذي أنتج هذا المجرم.


حمزة الذهبي
كاتب وباحث

(Hamza Dahbi)


الحوار المتمدن-العدد: 6372 - 2019 / 10 / 7 - 20:30
المحور: الادب والفن
    


أولا لنتفق على شيء ما ، لست ناقدا سنمائيا ولن أكونه – لكن أليس كل مشاهد هو ناقد – وبالتالي ما أدونه " هنا والآن " هو مجرد انطباع شخصي لا أكثر من ذلك ولا يدعي أكثر من ذلك . شاهدت اليوم فيلم أعتبره من أروع الأفلام التي شاهدتها في السنين الأخيرة ، تحفة فنية بكل ما تحمله وتتحمله هذه الكلمة من معنى. أعدت ، والحق يقال ، مشاهدة بعض لقطاته أكثر من مرة دون أن تفقد هذه المشاهد واللقطات روعتها وجدتها وعظمتها .
فيلم الجوكر يذكرنا بالعديد من الأشياء التي تناسيناها منها سبب حبنا وإعجابنا وعشقنا للأفلام خصوصا مع رواج الأفلام التجارية والاستهلاكية التي تبحث عن الربح أكثر من شيء أخر و تعمل على تنميط وعي المشاهد و تخاطب وجدانه أكثر مما تخاطب عقله .
ويذكرنا ثانيا بشيء هو غاية في الأهمية وهو بأن الفرد لا يولد مجرما ، هذه النظرية التي مثلها خير تمثيل الباحث والطبيب الإيطالي لمبروزو الذي اعتبر أن هناك مجرم بالفطرة ترشحه منذ ولادته خصائص بيولوجية معينة لأنه يصبح مجرما . هذا من جهة ومن جهة أخرى الفرد لا يختار بين ليلة وضحاها أن يكون مجرما بل يتحول إلى ذلك. يُفرض عليه ذلك من المجتمع الذي يعيش فيه . فالمجتمع يحول بعض أفراده إلى مجرمين نتيجة إقصائهم وتهميشهم وسحقهم ومعاملتهم معاملة دونية . فالمشكل ليس في المجرم كما أظن ولكنه في المجتمع الذي أنتج هذا المجرم ، المجتمع الذي ساهم في خلقه بشكل من الأشكال. فنحن نلوم المجرم – الذي انتهك قواعد المجتمع التي يعاقب عليها القانون - ونحاول عقابه إصلاحه في الآن نفسه بإدخاله إلى المؤسسة السجنية وننسى الأهم وهو إصلاح المجتمع. لهذا لا غرابة أن يكرر ذلك الفرد الذي عوقب في المرة الأولى نفس الفعل مرة أخرى وحالات العود إلى الجريمة التي تتصاعد في بلدنا خير دليل على أن المشكل أعمق من إلقاء القبض على النتيجة ونسيان تسليط الضوء على السبب .
وتسليط الضوء على السبب هو الأمر الذي فعله هذا الفيلم وهذا من الأسباب التي جعلته يحتل في نظري مكانة مهمة ويترك أثرا. فإذا نظرنا إلى آرثر التي تحول إلى الجوكر ، سنجد أنه لم يختار بين ليلة وضحاها أن يتحول إلى ذلك . بل الأمر حصل تدريجيا ، بداية من طفولته المعقدة ، إذ تعرض للاعتداء ، التي خلفت له العديد من الأمراض النفسية منها "الهوس الضاحك " إذ أنه يضحك بدون أن يريد ذلك، وصولا إلى الاحتقار والوصم الإجتماعي الذي يتعرض له آرثر نتيجة ذلك سواء في رب عمله أو من طرف بعض أفراد المجتمع .وفي هذا السياق وقعت جريمته الأولى ، نقطة التحول التي كانت مجرد دفاع عن النفس إذ جاءته نوبة الهوس الضاحك وهو راكب على متن القطار عائد إلى منزله ، فظن ثلاثة أشخلص مخمورين أنه يسخر منهم ـ فقاموا بالاعتداء عليه. هنا بدأنا نشاهد شخصا آخر ـ لكن ما زاد الطين بلة وجعله يصير إلى ما صار إليه هو اكتشافه أن أمه كذبت عليه وأنه ليس من صلبها بل هو متبنى فقط وأنها قامت بالاعتداء عليه في طفولته هي وعشيقها . فقام بقتل والدته عن طريق خنقها بوسادة النوم . هنا وهو مقبل على خنقها صدح بجملة أثارتني إلى أبعد حد وذلك حينما قال : " كنت أعتقد أن حياتي مأساة ... لكن الآن أدرك أنها كوميديا لعينة."
إنها من أروع الجمل ، لخصت كل شيء ، لخصت ما نعيشه نحن أبناء هذا الجيل المجلل بالخزي والعار.
إن حياتنا ليست مأساة ، بل هي كوميديا لعينة ، تضحك المرء حد البكاء .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لقد نجحوا في خلق جيل من الضباع.
- الكُتاب هم أناس مثلنا من لحم ودم وليسوا آلهة
- أصدقاء بدون مكر الأصدقاء
- محمد عابد الجابري – عيوب الخطاب العربي المعاصر
- نعيش في مجتمع عنيف :
- علاقة محمد عابد الجابري بفيلسوف قرطبة
- سقراط : أول شهيد للفكر .
- رواية طفل الرمال عكست لنا وضعا يُؤسف له كانت تعيشه المرأة
- التكفير جزاء من تجرأ على التفكير :
- لماذا تعثرت النهضة العربية ؟
- رواية الورم : السلطة تمسخ أهل السلطة
- فاتحة مرشيد : تقتل الأب كي يحيا الإبن
- عندما يصبح سؤال ماذا تفعل ؟ سؤال مرعب .
- المرأة السوداء في المغرب والعنف المزدوج
- الإبداع يولد من رحم المعاناة – دوستويفسكي نموذجا .
- رواية العريس للكاتب صلاح الوديع باعتبارها شكل من أشكال التعب ...
- رواية الحي الخطير : ليس هناك أي مخرج
- الروائية فاتحة مرشيد : ممارسة الجنس أمر محفز للإبداع


المزيد.....




- احتراق منزل الفنان المصري شريف منير
- وفاة المخرج السينمائي طارق الميرغني.. وعزاء أسرة “درب”
- لتعذر نقلهم.. تأجيل تجديد حبس الصحفي عامر عبد المنعم والمترج ...
- مبدع رئيسا لجماعة الفقيه بنصالح للمرة السادسة
- الحسم في دورات انتخاب رؤساء الجماعات بتطوان والمضيق
- صراع حول رئاسة جماعة بوسكورة وطعن في لائحة الاستقلاليين
- الكاظمي يلتقي فنانا عراقيا لتكليفه بأغنية -بطولة خليجي 25-
- في لقاء له مع أخنوش.. منسق تحالف فدرالية اليسار يطالب بالإنك ...
- أخنوش مطالب بتحصين -أغلبيته- المقبلة عبر الحفاظ على حلفائه - ...
- -أرلوكان أستوديو- فضاء ثقافي جديد يفتتحه الفنان أيوب العياسي ...


المزيد.....

- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد
- أهمية الثقافة و الديمقراطية في تطوير وعي الإنسان العراقي [ال ... / فاضل خليل
- كتاب (منهج الاخراج) / فاضل خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمزة الذهبي - فيلم الجوكر -jocker - : المشكل ليس في المجرم بل في المجتمع الذي أنتج هذا المجرم.