أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آزاد أحمد علي - نحو رسم ملامح المدرسة المعمارية السورية














المزيد.....

نحو رسم ملامح المدرسة المعمارية السورية


آزاد أحمد علي

الحوار المتمدن-العدد: 6591 - 2020 / 6 / 12 - 17:42
المحور: الادب والفن
    


إن ربط العمارة بالهوية الرئيسية بطريقة مباشرة وميكانيكية فيها الكثير من المبالغة، فلا شك أن الهوية الرئيسية لأي مجتمع، التي تتجسد راهنا بصيغة وطنية أو قومية، هي نتاج تضافر جملة من العوامل وتراكب مجموعة من العناصر الثقافية في ثقلها الرئيسي، وبالتالي لا يمكن استبعاد العمارة بشكل قسري عن هذه المكونات التي تشكل الهوية الرئيسية التي نحن بصددها أي الهوية (السورية)، وبناء على هذا الافتراض، فالعمارة ليست عاملا حاسما في تشكيل هوية أي شعب أو مجتمع. وحيث أن الهوية مازالت من الموضوعات الإشكالية، فمن الأفضل أن لا نعطيها بعدا جامدا أو نحملها ما لا تتحمل، فضلا عن أن لا نصيغها بشيء من القداسة .
ولخدمة المجتمع أولا، ولتجنب المزيد من الإشكال يستحسن أن نتحاور حول الثقافة المعمارية أو النمط المعماري، وعندما نكون طموحين للتأسيس لعمارة معاصرة، عمارة ناجحة وظيفيا وبيئيا وداعمة لأركان هويتنا الجامعة في الوقت نفسه، يكون التأسيس لمدرسة معمارية معاصرة هو الهدف الأكثر واقعية وقابلية للحياة. كنتيجة أولية: نقترح أن يتركز الحوار حول المدرسة المعمارية السورية، جذورها وآفاق تطويرها المستقبلي. ولكي يكون السجال والبحث عمليا، قابلا للتأسيس والتطبيق في المستقبل القريب.
بداية ينبغي أن تنصب الجهود على إعادة تجميع ورسم ملامح المدرسة المعمارية السورية. وكخطوة أولى يفضل التوقف عند حدود المصطلح: ما هي سمات هذه المدرسة؟ وما هي عناصرها ومكوناتها الرئيسية؟ وكيف يمكن أن نؤسسها، نطورها وننميها؟
الموضوع الرئيس الذي يظل مفتاحيا، هو طبيعة العلاقة بين العمارة التراثية والحديثة، ففي لب هذه العلاقة تكمن ثقل المشكلة المعمارية ونظريتها. فإشكالية العلاقة القيمية بين التراث المعماري والعمارة المعاصرة مازالت كبيرة ولم تفكك وتقيم هذه العلاقة بشكل موضوعي بعد، ومازال الموضوع بحاجة إلى حسن إدارة ومعالجة موضوعية تاريخية .فالعمارة بوصفها منتج بصري وفراغي تؤثر على مجموع المشاهدين والمتلقين بقوة، وتحرض أشكاله على توليد الكثير من ردود الفعل الناتجة من تصادم القيم والمعايير الجمالية. لذلك برزت تيارات تدعو الى الحداثة وتلقي النموذج الصنعي الأوربي للعمارة في مواجهة تيار آخر يعاكسه عن طريق التمسك بالتراث المعماري المحلي والتشبث بحرفيته، لدرجة أن اعتبرت العمارة الحديثة غزوا واستمرارا لتيارات فكرية ومدارس حداثوية غازية، وفي حالات أخرى تآمرا!
يبدو لي في هذا السياق أن الاتجاه الحداثوي يخطأ عندما يصر على نقل حصيلة تطور عدة قرون من الغرب مباشرةً الى مدننا واستنساخ العمارة الغربية دون الأخذ بعين الاعتبار الاختلاف في المناخ ونوعية مواد البناء وسوية التطور الاجتماعي – الاقتصادي في مجتمعاتنا، إضافة الى الوعي المديني والثقافي. لذلك فثمة اختلافات جوهرية بين المهتمين والمنظرين المعماريين في فهم المسألة الجمالية للعمارة المعاصرة ودرجة تصادمها القيمي مع التراث المعماري المحلي، أو استمداد مواصفاتها وجمالياتها من المعاير العالمية السائدة.
مهما يكن درجة الخلاف يجب أن ننحاز إلى الرأي المتمسك بالإبداع المحلي، ولا بد أن نتجه نحو مصطلح (الحداثة المنسجمة) مع واقعنا، هذه الحداثة التي لا يمكن إلا أن تكون جميلة, ولا يمكن لها إلا أن تكون منتمية في الوقت نفسه, بكل معايير الانتماء، لأنها ستكون ثمرة لتطور المجتمعات البشرية ولديالكتيك تجدد بعدها الحضاري لمواكبة متطلبات العصر والانتماء إلى الزمن الحقيقي، وعدم الانصياع للحنين الماضوي. فالحداثة العمرانية والمعمارية لابد لها أن تكون وليدة المكان وابنة الثقافة المحلية، وبالتالي ستكون متداخلة ومتفاعلة مع التراث المعماري المحلي ومنبثقة عن روحه.
إن آلية النقل المباشر والسريع لنماذج الأبنية الحديثة الموشورية البلورية وزرعها داخل نسيج مدن الشرق وعمارتها الهادئة الرصينة, تخلق انطباعات وأحاسيس تكون أقرب الى النفور والتصادم والدهشة واللاإنسجام، منها الى القبول والتفاعل والارتياح.
إن نقل حصيلة تطور عدة قرون وتكثيفه بعدة سنوات وغرسها في جسد مدننا التي عانت من قطيعة تاريخية وتجمد في أوصالها الحضرية – العمرانية, لها انعكاسات نفسية واجتماعية وخدمية غير ملائمة.
فما الحل؟ لا بد من العمل لتطوير عمراننا على أسس إبداعية. وينبغي لذلك أولا فصل موضوع المدن القديمة وحماية تراثها المعماري عن عملية الإنتاج المعماري المعاصر وبناء مدن جديدة ذات سمات وخصائص معاصرة، وبهوية منتمية إلى البيئتين الطبيعية والاجتماعية، هوية لا تستنسخ تجارب الآخرين ولا تعتمد على التراث بشكل كبير.
باختصار شديد: إن سمات المدرسة المعمارية السورية ينبغي أن ترتكز على دعامتي: الإبداع والانسجام، فعلاقة الهوية بالإبداع والتميز جدلية ووثيقة، وهذا ما يدفعني للتأكيد على مصطلح (الحداثة المنسجمة) التي تعني كل ما هو جديد ومتوافق مع البيئتين الطبيعية والاجتماعية. كما يجب أن تحل مشكلة التباعد بين العمارة التي انبثقت عن المناهج الأكاديمية (الحديثة) والعمارة التراثية التي انبثقت عن تراكم مجمل النشاط المهني والخبرات المحلية للحرفيين والبنائين غير المهندسين، فسد هذه الفجوة يبقى أيضا أحد دعائم التأسيس لشخصية العمارة السورية المعاصرة في الأفق المنظور.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
سعود قبيلات الشخصية الشيوعية المعروفة من الاردن في حوار حول افاق الماركسية واليسار في العالم العربي
حوار مع أحمد بهاء الدين شعبان الأمين العام للحزب الاشتراكي المصري، حول افاق اليسار في مصر والعالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دولة المجاز والجماجم ...من ماردين الى عفرين
- مقاربة جديدة لمسألة الهوية والخصوصية في العمارة السورية
- هل ولد الكتاب المقدس في بابل؟
- لماذا تنعطف أمريكا نحو اليسار؟
- الحرب الأمريكية الإيرانية المؤجلة
- بعد سبعين سنة من تأسيس الناتو: الثوابت والمتغيرات
- المطلوب نقد ومراجعة لدور الحركة الكوردية في سوريا
- لماذا حلف أردوغان يشكل العدو الأول لشعوب المنطقة؟
- منطقة آمنة في إقليم مشتعل، كيف؟!
- إئتلافيّون أم أنفاليّون جدد في عفرين؟
- غصن الزيتون أم شجرة الاستيطان؟
- قصة أول بيان تضامني مع حلبجة قبل 28 سنة
- سنجار من منظور ثقافي وكتراث انساني
- لماذا تعادي بريطانيا-العظمى- كوردستان الناشئة؟
- الإنتخابات التونسية رسخت الإصلاحات أم ودعت الثورات؟
- كوباني: قصة نجاح على حافة التجميد
- ملامح محنة العرب السنة
- داعش بين خيوط اللعبة الأمريكية
- معرفة الأكراد عربيا
- لماذا انحنت القوى العظمى أمام حكام طهران؟


المزيد.....




- أسرة الفنانة دلال عبد العزيز تنفي خبر وفاتها 
- محكمة تأمر قاضيا ينظر في دعوى طلاق أنجلينا جولي وبراد بيت با ...
- الموت يغيب الروائي والناقد اللبناني جبور الدويهي
- ماذا قال جورج وسوف للسعوديين بعد صعوده على المسرح خلال حفله ...
- النقابات الفنية المصرية تهاجم إيمان البحر درويش بسبب فيديو - ...
- ميدل إيست آي: كتب لجيل نوبي جديد يكتشف لغته
- الشاشة العملاقة تنهار قبيل انطلاق مهرجان الموسيقى في الولايا ...
- عن السينما- سينما العصابات
- النقابة الوطنية للصحافة تحذر من التوظيف السياسي والمشبوه لمز ...
- معرض -ماكس-2021- يعرض فيلم -الطيار- عن أبطال الحرب الوطنية ا ...


المزيد.....

- معك على هامش رواياتي With You On The sidelines Of My Novels / Colette Koury
- ترانيم وطن / طارق زياد المزين
- قصة الخلق . رواية فلسفية. / محمود شاهين
- فن الرواية والسينما والخيال: مقابلة مع سلمان رشدي / حكمت الحاج
- أحمر كاردينالي / بشرى رسوان
- بندقية وكمنجة / علي طه النوباني
- أدونيس - و - أنا - بين - تناص - المنصف الوهايبي و - انتحال - ... / عادل عبدالله
- التوازي في الدلالات السردية - دراسة ذرائعية باستراتيجية الاس ... / عبير خالد يحيي
- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آزاد أحمد علي - نحو رسم ملامح المدرسة المعمارية السورية