أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سيف الدولة عطا الشيخ - ما بعد الإحتجاج 3















المزيد.....

ما بعد الإحتجاج 3


سيف الدولة عطا الشيخ

الحوار المتمدن-العدد: 6580 - 2020 / 6 / 1 - 04:54
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


4---------3
ما بعد الاحتجاج العربي
إن كانت اختراقات الاستعمار الأُوروبي السابق قد خرجت من رحم الإقطاعية المدعومة من رجال كنيسة القرون الوسطى, وذلك من أجل تعويض استثمارات المرحلة المظلمة, فإن اختراق ما بعد الإقطاعية المرتبطة تراثياً بالإبادات الأمريكية وتجارة الرق الأفريقية, قام بتمزيق المستعمرات القديمة حتى يسهل نهبها؛ وفي كلا المرحلتين كان الوكلاء المحليين المتمثلين في رجال الطوائف الدينية والمشايخ القبلية وبما لديهم من سلطة ووصايا على الأهالي, هم الوسطاء في تنفيذ ما يطلبه الوصي الخارجي. ولأن هناك توافق تام ما بين نوازع الطوائف الخارجية والداخلية سارت أمور النهب بسهولة ويسر, غير أن ظهور الشبح الماركسي صار هو العنصر المخيف الأوحد , ولهذا كان لا بد من كبح جماح هذا الفكر العاق.
إن من أخطر أعداء النظام الرأسمالي الاستعماري الغربي وهامشه العربي , تلك العناصر التي تطالب بالعدالة والمساواة الوطنية , وبالذات تلك المنظمات المدنية المتشربة بحقيقة الوجود الإنساني كأداة وتكوين لتغيير الطبيعة بما يتناسب مع تطلعات البشرية في تجمعها الخالي من أي تمايز طبقي. إن هذه الفئات المتولدة من حركة الجماهير لا من أيديولوجيات التعالي العرقي والصراعات المذهبية, ترى أن الوطن جغرافية وبشر وليس شركات ومؤسسات لبيع عرق المنتجين وما يمتلكون من حقوق وطنية. هذا النداء هو الذي يقلق رؤوس الأموال غير الشرعية ويهدد نمط النهب الممارس خارجياً بواسطة وكلاء الداخل. ولأن هذا الأمر يقف حائلاً أمام تنفيذ دولة الرفاه الرأسمالية الكبرى , قامت الوكالات العالمية المعولمة بإشباع الوكلاء وفتح حسابات لهم في مصارفها الخاصة, وللمحافظة عليهم من الحاقدين الحاسدين تم تزويدهم بكامل معدات وآلات التعذيب والتنكيل من جهة ثم وفرت خبراء الإعلام والسينما لصناعة ثقافة توفر الذهن لاستهلاك منتجاتهم من جهة أخرى. وبهذا التسويق غير المنتمي للخطة الاقتصادية , يكتمل تسوير أوصياء الداخل والوكلاء والحكام بالكامل.
اعتقد الزعماء من ولاهم أنهم وبهذا السياج المؤقت يمكنهم البقاء إلى يوم البعث, ولهذا الغرور السلطاني حاول البعض وامتداداً للنمط القبلي استعادة نظام التوريث القادم من الزمن الأموي, بهذا لا يصبح الزعيم العربي هو المقدس بمفرده وإنما كامل أسرته وعائلته وقبيلته التي تحميه وكل لجان " البلطجية والبلاطجة والشبيحة, الخ.....". ولكن ,.... وفي غفلة هذا الحلم الطفولي خرجت الجماهير لا من مدينة العصبة الحاكمة , وإنما من الريف , من الهامش , من المنطقة الغائبة عن ذهن النخبة المتعالية و كذلك عن فكر القومية العربية المرتبط بشرائح المثقفين القُراء والكُتّاب. في هذه المرة كان الخروج من رحم العروبة الخالصة لا عروبة العرق الذهبي وإنما عروبة الثقافة الملتحمة مع الإسلام الخالص من أي أيديولوجية مذهبية وخارج سياج التدوين والتكوين لنظام هذا النظام السياسي العربي الموروث؛ وكانت النتيجة أن نجحت احتجاجات " تونس ومصر " في تحطيم منصة الرموز ولم يتبقى غير كنس ما تناثر من صخور وعقول منتمية إلى العهود القديمة. أما ليبيا ولأنها كانت تمارس حرب تحرير , فقد تعثرت كثيراً, إلاّ أن الوصايا الخارجية ولجودة النفط وقربه من المصانع الأوروبية تسارعت مستخدمةً حلفها العسكري في حسم التحطيم الكلي. وفي اليمن ولأن أمن الخليج أهم من السعادة اليمنية عمل وكلاء المنطقة على تلفيق الاحتجاج وتعويمه في بركة ربع الخراب العربي وللشهداء الرحمة. وبدخول " سوريا " إلى المعركة تعقد الأمر أمام العقل القبلي ,فهنا لا وجود للوصايا الرأسمالية وإنما اشتراكية تبحث عن مجدها القديم, وبالمقابل تبحث دول الغرب لإنهاء الوجود الإيراني وحزب الله اللبناني الذي يمثل مع روسيا والصين مثلثاً غير متكافئ. على كلٍ , وبهذا التوجه تلتقي هموم الغرب مع أمارات الخليج وحركات الإسلام السنية, ودول الجوار. أما في الداخل السوري فهناك مشكلة القبليات والقوميات المتعددة في مواجهة العائلة الإقطاعية, وفوق كل ذلك يظهر جسم الأيديولوجيا البعثية وقومية النخبة العربية, ومن تحت هذا الصراع الدموي يتحرك اليسار الماركسي المتنازع ما بين القومية والأممية ورفض الرأسمالية الإسلامية المدعومة من الخليج وتركيا ودول الغرب. وبالظهور القوي للشرق دخل الماركسي أيضاً في تنازع ما بين الشيعية والشيوعية. لهذا التعقيد تناثر مجلس الوطن الثوري وكعادتها أخفقت الجامعة العربية. أما مجلس الأمن فلا زال متردداً ذلك أن الحالة السورية لا تشبه التحرير الليبي. هنا يمكن وبكل ثقة القول أن الحالة السورية وبما تمثله من تراث عربي إسلامي تعلوه وأيديولوجيات قومية وبعثية لم تخرج عن نمط القبلية وسلطة عائلة متوارثة , وربما يكون هذا التركيب هو بالضبط النموذج المتكامل للنظام العربي المعاصر , إنه الممثل عروبياً للنازية والفاشية السابقة. فالكل يلتقي في عسكرة المقدس من أجل إبادة الآخر والإنفراد بالسلطة الدينية والدنيوية .... فهل نجحت الاحتجاجات العربية في تنبيه الجماهير إلى أن ما هو متسلط عليهم خليط من الموروث الدموي وجده الاستعمار ذريعة لممارسة ثقافة قرونه المظلمة؟ وإن كان قد حدث هذا, فهل ما هو آتيٍ سيكون مغايراً أم أن الأمر لم يكن أكثر من استبدال عصابة العصبية بأُخرى؟
لا أعتقد أننا في حاجة إلى منهجية معقدة لتحليل الحالة العربية الراهنة, فكل الأشياء أصبحت مطروحة على الطرقات وميادين التحرير تماثل " عربة بوعزيز " التي كانت سبباً في ما هو قائم من احتجاجات, وعليه فإننا لا نرى أن هناك غموض يحتاج إلى غوص تأويلي لإخراج المفاهيم الكامنة من تحت المسطح الثقافي, ذلك أن ما تكشف أوضح أن النظام العربي سواء السياسي أم الثقافي بكامل فنونه وأجناسه لا يخرج من نمط الوصايا التلقينية المحكومة بسلطة المجتمع القبلي والمحاط بتصورات مذهبية طائفة تم إنتاجها من ذات التكوين, ولأن هذا التشكيل لا يسمح بالتحول من حياة البداوة الخاضعة للموروث الأصل, فإن الإنسراب منه خلسة يؤدي إلى السقوط في هاوية التوحش السابقة لمرحلة الثقافة الانسانية. وهنا تتحول معركة الوجود إلى حرب دموية؛ ذلك أن هذا السفاح لا يحمل أي مبادئ إنسانية فهو وفي طبيعته متوحش قد كسب وبمساعدة أحفاد القسوة الاستعمارية , كل المؤسسات الربحية , بل واستعباد الجماهير في استخدامهم كأدوات هتافية وواجهات إعلامية كدليل على الوطنية المزيفة. ولأن هذا السلطان بلا قيم وبلا شرعية وبلا حقيقة وطني , يصبح وكما يريد الغرب الأمريكي أداة طيعة وذليلة لتنفيذ ما يطلبه البيت الأبيض ظاهرياً وما تطلبه إسرائيل باطنياً, وما بين الظاهر والباطن يلعب الإعلام لعبة الصناعة الثقافية في تحويل وتحوير الحقيقة ؛ ولطبيعة هذه التبعية المتأصلة لم تجد الشخصية الإسلامية فضاءً معرفياً خالٍ من الرواسب المرفوضة أصلاً من قبل الرسالة الإسلامية لتكوين ذاتها الحوارية. فقد كان أصل الدعوة من أجل التواصل مع كافة البشرية, غير أنها وتحت تأثير الثقافة القبلية المنغلقة, تحجرت كل وسائل الوعي ومن ثم توقفت الإبداعات الفكرية, ونتيجة لذلك خرج النظام العربي من محيط الحضارة متناثراً ومتمزقاً كما كان بعد سيل العرم. وفي محاولات بعض علمائه للعودة ولأنهم لا يحملون غير المفاهيم السابقة للوعي الحضاري, لم يكن بإمكانهم إنتاج غير الروح القبلية كسلطة حكومة وروح الطائفة الدينية كسلطة مذهب ديني ولربط هذين العنصرين بسياج التبعية, أصبحت الوصايا الأبوية والتلقين التعليمي الأساس في المحافظة على النظام والذي منه تناسلت الحكومات والجماهير نفسها. وفي هذه الدائرة المظلمة المتماثلة مع مرحلة قرون الاستعمار العقلاني الكنسي نجد من يغنون ويمدحون ويمجدون الحاكم إلى درجة العبادة وتقبيل صورته والتبرك بأثر نعليه, فمثل ما كان في السابق شعراء البيعة وحملة الدراهم, فإن الحاضر ممتلئ بالصحافة المقروءة والمسموع والمشاهدة , بل توجد فئات مهمتها الهتاف وهي وظيفة ديوانية ذات دخل عالٍ . تقريباً وبكل بساطة يمكن القول أن هذا هو عقل النظام العربي المهيمن , ولو أنني أتحفظ على مفردة عقل وأقول أن ما هو ممارس ليس أكثر من حالة ثقافية لم تحظى بالتحليل النفسي والاجتماعي والثقافي , هذا , إذا عرفنا الثقافة بأنها طاقة الإبداع البشري المنتجة لجماليات الفنون واللغة المنعكسة عن نوعية الحرية الممارسة. فإذا كانت الحرية لا تكون إلاّ بوصايا قبلية, وأن اللغة هي فقط ما تم رسمها في النصوص السابقة, وأن جماليات الفنون خاضعة لذوق المؤسس الطائفية, فإنه وعلى هذا الإختزال الإنساني لا يكون هذا المجتمع موجوداً كبشر وإنما كقطيع داخل حظائر الشيوخ...... فأين العقل هنا؟ بل أن هذا السؤال نفسه يقودنا إلى السؤال عن السياسة نفسها, وربما أخيراً يأتي السؤال عن الدولة العربية وجامعتها الخاضعة لمزاج شيوخ القبائل والطائفة الدينية الكبرى والدعم الاستثماري من مؤسسات الوصايا الخارجية.
ربما نكون قد أخطأنا في فهم الفكر العربي ولم نعرف المقصود بالعقل السياسي أو العقل الفقهي....الخ, ولكني لم أُخطي تماماً في قصدي الجماهيري, فما صدر عن كتابات ودراسات وبحوث لم يأخذ الجماهير في الحسبان ,.... فربما , وبحكم نمط النظام العربي أنها أي الجماهير , غير موجودة إلاّ من أجل الحاكم , إذ أنه وعلى تكوينه الشخصي - أي الحاكم - ومغامراته تتشكل الأحداث التاريخية مرتبطةً بصراعاته مع عصبته والأخرى المنافسة له, ومن الجدل بين المتنافسين تتولد الأفكار والمذاهب, ومنها ومن الموروث يظهر عقل النظام العربي والذي هو أقرب إلى نمط ثقافة ما قبل المدنية , إنه نمط أقرب لغرائز السادية الجسدية , وبالطبع لن تظهر الجماهير في هذه المعركة الجنسانية , إلاّ كضحايا بين الأطراف العليا , وهذه هي بالضبط الحالة التي عليها جماهير الحاضر......فهي وبالرغم من تقديم الشهداء والجرحى إلاّ أنها اكتشفت أن ما حدث ليس أكثر من ذهاب بعض العناصر , وأن ما تبقى وما هو آتيٍ لن يكون أقل فتكاً من الذي ذهب غير مأسوفاً عليه ..... فالنظام القبلي الطائفي المدعوم بالوصايا الداخلية والخارجية والمسلح بكافة العناصر الخارج على القانون البشري, لا زال قائماً....






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي
أحمد عصيد كاتب وباحث في حوار حول الدين و الاسلام السياسي والانتقال الديمقراطي والقضية الأمازيغية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما بعد الإحتجاج العربي 2
- ما بعد الإحتجاج 1
- العروبة بين الإحتجاج والثورة 3
- العروبة بين الإحتجاج والثورة 2
- العروبة بين الإحتجاج والثورة
- قضية التراث 3
- قضية التراث 2
- قضية التراث
- الفسفة والنقد
- الشفاهية والكتابة
- ديالكتيك الطبيعة
- قراءة في - الحق في الفلسفة - جاك ديريدا


المزيد.....




- د. حمد الأنصاري الأمين العام للحركة التقدمية الكويتية يرحب ب ...
- المحتجون في شرق السودان يوقفون حركة التجارة في ظل أزمة اقتصا ...
- الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني: «عين الرمانة» و«الشياح» بح ...
- وزارة قطاع الأعمال تقرر بتجميد العمل بشركة «سيد» للادوية
- صحفي من اليمين المتطرف -ينافس- إيمانويل ماكرون في الانتخابات ...
- تيسير خالد : حكومة اسرائيل تفوض مجلس المستوطنات بدور الشرطي ...
- شاهد | مواجهات عنيفة بين الشرطة ومتظاهرين في الذكرى الثانية ...
- شاهد | مواجهات عنيفة بين الشرطة ومتظاهرين في الذكرى الثانية ...
- العدد 429 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
- بيان المجلس المحلي للنهج الديمقراطي بمراكش


المزيد.....

- فلسفة الثورة بين سؤال الجدة وضرورة الاستكمال / زهير الخويلدي
- ما الذي يجعل من مشكلة الاغتراب غير قابلة للحل فلسفيا؟ / زهير الخويلدي
- -عبث- البير كامو و-الثورة المھانة- في محركات الربيع العربي ! / علي ماجد شبو
- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سيف الدولة عطا الشيخ - ما بعد الإحتجاج 3