أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سيف الدولة عطا الشيخ - العروبة بين الإحتجاج والثورة 2















المزيد.....

العروبة بين الإحتجاج والثورة 2


سيف الدولة عطا الشيخ

الحوار المتمدن-العدد: 6563 - 2020 / 5 / 14 - 02:53
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


[email protected]
2-----3
العروبة بين الاحتجاج والثورة
مدخل ثاني :
بنجاح احتجاجات الجماهير التونسية لم يكن أمام الزعيم التونسي " بن على " غير أن يهرب بعد أن لفظته أفريقيا. ولأنه فقد مصداقيته بالنسبة لأوروبا وخوف الأخيرة من الملاحقات الإرهابية , لم تكن هناك أي مبادرة لاستقباله. أما الحكام العرب ولتشابه الحالة الظلامية وخوفاً من عدوى الرحيل , أقفلت كل أبواب الرياح وصارت تتعامل وكأن " تونس " خارج الخريطة العربية. وهكذا وبعد الخروج من أفريقيا والعروبة لم يبقي أمام الزعيم الهارب غير أرض الحرمين, فهي, ولقدسية هذه المواقع أصبحت الملاذ الأفضل للاختباء , غير أنه ولسلوك حكمه الفاسد لم يتجرأ " بن على " على التعلق بأستار الكعبة, وبالطبع فإن السلفية السعودية لن تسمح له بالتبرك وسؤال النجاة داخل القبة النبوية؛ وبهذا يكون قد اكتمل مثلث الطرد بالزاوية الروحانية . إذن ليس هناك مكان مناسب غير المدن الأقرب للحياة الأوربية , وهكذا وعلى صورة حياة القائد السابقة لم يكن في منفي وإنما في مناطق رأسمالية تابعة للعلمانية الغربية والتي دائماً ما تكون قبلتها نحو البيت الأبيض والسعي ما بين الأسواق الأوروبية , هكذا وجد " بن على" مكانه المتناسب مع حياته المتناقضة ما بين التضحية الوطنية, واستغلال نفوذه مع أسرته في نهب أموال الجماهير التونسية .
بالنسبة للزعيم المصري, ولتاريخ مصر العظيم في استقبال الهاربين من بلدانهم, إما بسبب الخلع وإما بسبب التضييق السياسي حالياً والثقافي في زمن أدباء المهجر سابقاً؛ راء "مبارك مصر" أن خروجه من بلاده التي كان يهرب إليها زعماء الخلافة الاستعمارية يجب أن تكون هي قبلته , وبتوظيف قوة خياله الكاذب لم يجد غير المنطقة التي كانت مسرحاً للنضال والتحرير في السابق, والتي صارت في زمنه الطويل استراحة للعدو الإسرائيلي, وليس بعيداً منها يمر شريان الغاز المصري لتغذية هذا الجسم الصهيوني؛ وهكذا لم يبعد ابن "أم الدنيا" عن منابع ثروته وما كنزته أسرته الكريمة وحفنة من رجال أعمال الأبناء المبشرين بالتوريث ؛ هكذا يمكن القول أن الاحتجاجات المصرية ربما وعلى حسب ما هو مشاهد في طريقها إلى الثورة الجذرية ذلك أن الكل لا زال في الداخل ؛ فقط إذا أستطاع الشباب ومفكريهم أن يتخلصوا من جماعات ما قبل الواقع القائم . أما الجماهير التونسية, ولأن معظم العائلة المالكة في أرض الحرمين وبقية الأمارات الخليجية , فإنها ستعاني من محاكمة الغائب, وعليه يمكن القول أن بوادر الأزمة الاحتجاجية ستدب في الذهن الجماهيري غير المطمئن لطبقات الوعي العليا وجماعات الوصايا المتعددة , والتي تحاول بكل السبل الملتوية أن تسرق ما تبقى من سلطة ؛ وعلى كل ومهما كانت قوة الانتهازية فإنه وعلى طبيعة الهروب والرحيل تكون الجماهير وإلى حدً ما , قد نجحت بنسبة عربية معقولة, ذلك أن النجاح الحقيقي في تكوين الوطن على مفاهيم وتطبيقات المساواة والعدالة المدنية , فلازال في علم الغيب ..
بعد هذا النجاح التمهيدي لجماهير تونس ومصر , خرج طلاب وشباب اليمن " الحزين " في مسيرات سلمية يطالبون كغيرهم من الجماهير العربية المنكوبة , بالإصلاحات ؛وبذات الطريقة الهمجية كانت المواجهات, ولاختلاف البيئة تغيرت مفردة " البلطجية " إلى " بلاطجة " مما يدل على إخفاق الفرضية الشمولية للقومية العربية , فاللغة المتداولة تشير إلى الفوارق الثقافية النابعة من الإرث الحضاري لكل قطاع جغرافي , ولأن الفكر العربي القومي وبشطحات خياله غير المعقول وبدعمه لهذه السلطات المطلوب إسقاطها فإن الوعي الثوري سيدخل دهليز الأزمة إن لم ينتبه لتوجهات هيمنة وهم الحضارة القومي ؛ذلك أن العروبة القائمة ومهما رفعت من شعارات وناطحات وقصور ذات أحواض للسباحة, فهي لا زالت داخل الزمن القبلي " الرعوي " الذي لا يقبل غير السلطة الأبوية سواء في الحياة الدينية أم الحياة المدنية إن وجدت ؛وقد ظهر هذا الأمر في الاحتجاجات اليمنية بالذات , فنتيجة للمواجهات الدموية تحركت القبيلة لتعيد سيرة الصراع العربي الحقيقي القادم من حقول " داحس والغبراء " و " حرب البسوس " , وعلى أثر هذه العودة تتلاشى يوتوبيا الحضارة المدنية القومية, والوحدة غير المتكافئة , ولهذا لم يرحل زعيم القبلية الكلية بل ظل يمارس طقوس " سوق عكاظ " بالتوازي مع القتل والفتك , ولأن رمال ربع الخراب العربي لن تتوقف عند" سبأ " لذا سارعت ممالك وأمارات الخليج بتقديم عدد من المبادرات , ولكن وعلى سنن الخدع والمؤامرات –التي قتلت طرفة بن العبد - لم تنجح المحاولات ؛وفي غمرة الاضطراب انتبه القائد القبلي للاختلاط الجنسي فهاجت غرائزه , ولكن وقبل أن يتدخل رجال الدين خرجت المظاهرات محتفظة بالبرزخ الجنساني ما بين النساء في ثيابهم السود والرجال في أسمالهم الجهادية, ووضح بالفعل أن الإنسان اليمني ليس كمثله من البقية بل في غاية الالتزام الأخلاقي وأكثر وعياً من الكثير بل ربما تتسرب إلى الذهن بوادر المؤامرة ضد هذا الشعب حتى لا ينهض ويعيد سيرة اليمن السعيد ؛ وعلى كل خرجت اليمن بكل أطيافها وطبقاتها المهنية ولم يبقي أمام الرجل الصالح غير الفزاعة العالمية أي " القاعدة " فكانت الإشارة دائماً إلى نجاحه في تحطيم هذا الجسم الخطير والمهدد للعالم العلماني ؛ وفي غمرة الكذب والضلال الإعلامي سقطت قذيفة في مسجد القصر فأحترق الزعيم باختلاف من حريق " البوعزيزي " وكالعادة خرجوا به إلى أرض الحرمين , وبالرغم من هذا الرحيل المؤقت تواصلت الاحتجاجات ومواجهة البلاطجة ووسائل الإعلام التي تذكر بشعراء القصور الأموية والعباسية الحاضرة مما يعني أن المصير مجهول تماماً , فالزعيم المحروق مسنود بصناديق الاختراع القبلي إضافة إلى ملوك وأمراء الخليج, أصحاب المصلحة الحقيقية في استقرار الرعية على ما هي عليه, إضافة إلى أن الغرب وبموجب منابع الثروة فإنه لن يتحرك قبل الأذن من العاهل. إذن , ومن أجل المحافظة على العروش الغربية حاولت الجزيرة العربية التماسك مع القوة الاستعماري حتى لا يفلت اليمن من العقال العربي التقليدي؛ ذلك أن حرية اليمن تعني نهاية دار الندوة وربما تمتد الحسابات إلى كشف التكتيك البريطاني في تشكيل هذه الممالك ذاتها .
أمام هذا الوضع المعقد لم يبقى أمام الشباب اليمني غير الوثوق في نخبته التقليدية والتي أهلكها التعذيب والنفي وسقوط التوالي , فربما, يمكن وبالتحريض المستمر أن يصل الشباب إلى صياغة مجلس وطني يعترف به العالم, ومن ثم تأتي مرحلة تدويل الإنقاذ. غير أنه وبكل أسف كان الفشل في تجميع كلمة يمنية واحدة وكأن مسألة وحدة صنعاء وعدن لم تصبح ذات مدلول وطني عام, فالمعارك الكثيفة في المنطقة الجنوبية أشد فتكاً من الشمال الذي تتركز فيه قبيلة رجل اليمن الصالح. مختصر الحديث أن الأزمة هنا تتقارب إلى الصراع ما بين الجغرافية القبلية من ناحية جماهيرية وتعالي سياسي يدعي الديمقراطي المتولدة من صناديق العروبة الانتخابية , ولهذه الوضع غير المفهوم لم يجد أحرار الغرب الذرائع الكافية للتدخل الجليل, ذلك أن الفكر الغربي السياسي لا ينظر إلى هذه المناطق من منطلق بشري وإنما من كونها مصدر طاقة لمصانعه, لذا فإن ما يهمه هنا هو استقرار الحالة المالية لملوك ورؤساء الجامعة العربية أكثر من شعوبهم, ودليل على ذلك أنه وبمجرد أن أحس المستعمر الحديث أن البترول الليبي في خطر تمت صياغة مسرحية التدخل الأجنبي بطلب من الجامعة العربية نفسها......, وطالما أنهم لم يذكروا اليمن أو سوريا فإن الأمر يبقي في هاتين المقاطعتين داخل سلوك الإدانة اللطيفة, ,فليست الحالة أكثر من قتل بشر لا يهم إن كانوا عرب مثل الفلسطينيين أو أفارقة كما حدث في مجازر " رواندا " وغيرها من دول العالم الثالث .. فالعالم الغربي لا يتحرك متفاعلاً إلاّ عندما تتهدد مصالحه الاستثمارية .
في الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمي, انقلب الأمر تماماً, ذلك أن الدافع هنا ليس إسقاط أو تغير النظام, إذ ليس هناك نظام أو حكومة أو رئيس أو, أو......هنا لا يوجد شيء غير الزعيم القائد الثوري ألأممي وملك ملوك أفريقيا وعميد الرؤساء العرب , معمر ألقذافي , وبما أن الأنبياء كلهم قدموا من الصحراء وكانوا رعاة يشربون لبن الناقة, وبما أن كل هذه الصفات تنطبق عليه , فهو وبالمنطق الجماهيري رسول الصحراء. أيضاً, وبما أنه مؤمن بنبوة محمد (ص) فقد اعتقد أن المهمة الأولى للرسالة الإسلامية قد انتهت بموت النبيّ. ومن تأريخ هذه الوفاة تبدأ المرحلة القذافية الجديدة , فصار التأريخ الهجري لا من الهجرة وإنما من الوفاة " و ر" , وبهذا أصبح القائد صاحب الحياة والموت لكل التراث والتاريخ , ولأنه عربي صحراوي فقد استفاد من إرث مشركي قريش؛ فكان يرجع الخوارج إلى قبائلهم ليعلنوا خلعهم ومن ثم تتم المحاكمة والشنق في ميدان عام ولا بأس من النقل الإعلامي حتى يشهد الناس نتيجة العقوق , ولكثرة قتله وفتكه للشعب الليبي وحتى لا ينقلبوا عليه كما أنقلب آل عباس على بني أمية , أضعف الجيش الوطني وشكل من رعاياه الأفارقة مرتزقة لتحميه من الغزو البعيد أما الحرس الخاص فهو مكون من فتيات تم تدريبهم على لعبة " الكاراتيه والكنفو والجو دو...." وكل أنواع القسوة الآسيوية , وذلك من أجل الخروج من الأنوثة والذكورة ويركزن عواطفهن وأجسادهن للأخ القائد " وبس ". بالطبع أن هذه الرسالة السلطوية تحتاج إلى الكم الهائل من المال, وعليه تم توظيف البترول بكامله من أجل حماية ونشر أفكار المفكر الفوضوي, وحتى لا تذهب الاستثمارات في غير مضاربها, تحددت شروط الولاء الداخلي والخارجي, والتي تتلخص في عبادة الأخ القائد,وانطلاقاً من هذا الفقه , فإن أي كائن لا يعتقد في الدين الجماهيري يصبح خارج ملة النظرية العالمية الثالثة ؛ وهكذا خرج الشعب الليبي يبحث مثل بقية الشعوب العربية عن ذاته من خلال مطالبته بالقصاص على من قُتل في سجون " كاليجولا " , وبما أن الخروج نفسه يُعد من الكبائر تصدت الكتائب للشباب لا بالماء أو الغاز المسيل للدموع أو حتى الهراوات , وإنما مباشرة كان الرصاص القاتل , وعليه لم يكن أمام الجماهير غير الهجوم على مخازن السلاح ومواجهة الموت بالموت, وهنا تفاعلت غريزة الانتقام في الأخ القائد, ولأن الفاشستية السابقة لم تنجح في إبادة الشعب الليبي فإنه وعلى حسب رسالته الجماهيرية الفوضوية قرر تنفيذ هذه الوصية . وهنا وربما بدوافع إنسانية إلى حدٍ ما انتبه العالم الأُوروبي لما سيصيب منابع النفط وتدمير كل الآمال في إنقاذ رأسمالية التنوير العقلاني المسيحي البرجوازي فاتجهت الأنظار بكامل أسلحتها نحو البحر الأبيض المتوسط ,غير أنها وجدت أن الأمر لا يمر بطريقة سلسة وبدون تنظيم مسرحية عربية مقبولة , وبسرعة وبالتعاون مع أمراء النفط الخليجي وبعض التابعين, خرج إذن التدخل العسكري ؛ ولأن الحرب كانت قد بدأت بالفعل , تزامنت الضربة الجوية الأولى مع تقدم مرتزقة ألقذافي لتنفيذ الإبادة , ومن ساعتها استلم حلف الناتو زمام العملية, غير أن الزعيم الأمريكي كان في غاية التردد والخوف من المصير المجهول , وربما تكون الفطرة الأفريقية والتأرجح ما بين الإسلام والمسيحية كانت من ضمن الأسباب , وهذا ما سمح للأخ القائد أن يناديه بالابن ؛ على كل, ومهما كانت درجة التدخل فإن الذرائعية الأمريكية لا تحسب أي حسابات خارج مصالحها الذاتية ؛ وقد اقتضت المصلحة أن تتحمل أوروبا مسئولتها , مع احتفاظ البيت الأبيض بالتوجيه والنصائح وإرسال بعضاً من قطعه الحربية لزوم القسمة العادلة من الغنائم ؛ بهذا التكتيك تخرج الإنسانية والدفاع عن حرية الشعوب خارج لعبة الرأسمالية؛ ويبقى الجانب شبه الاشتراكي والذي تمثله العولمة الروسية. غير أنه وفي الكواليس وصل الاتفاق على وضع ديونها ومستحقاتها في أولويات التعويضات الوهمية , هكذا وبنفس المستوى التآمري أخذت روسيا اللا بلشفية حقها من قسمة هذا الجسد المتهالك . أما الثوار والشعب الليبي ومن أجل الخلاص من نموذج الحاكم العربي غير المتمدن, لم يجدوا أمامهم غير أن يتعاونوا حتى مع الشيطان نفسه , إن كان هناك شيطان يستطيع المجازفة بنفسه ؛ فما هو معروف أن أمهر ألكذابين والأشد نفاقاً والأكثر دمويةً ,هم من نصبوا أنفسهم إما وراثة أو مؤامرة ملكية أو انقلاب عسكري ومن ثم يعلنوا عن ثوريتهم وحبهم للوطن ومباشرة يقوموا بتأسيس الفرق الأمنية ويفتحوا بيوتاً للتعذيب وبالقرب منها بيوتاً للدعارة والعبث بالمال العام. وبالطبع فإن الشيطان لن يجد فرصة هنا وإنما شركات الغرب الرأسمالية هي صاحبة المصلحة الحقيقية , ولأن هذه المصلحة ليست على السطح وإنما في باطن الأرض كانت ضربات الناتو المباشرة على أفارقة القومية العربية , وبالمقابل كانت الهجمات الخطأ تقع على ثوار ليبيا, مما يعني أن المطلوب ليس حماية الشعب الجماهيري بقدر حماية البترول الليبي المملوك للأخ القائد والذي على خامته الممتازة تأسست بنوك وشركات ومصانع أوروبا. وهي ذات المنطقة الاستعمارية التي يحفظ فيها الزعيم ألأممي وأبناءه الأموال الليبية, كمرتبات وحوافز لمن يحملون السلاح دفاعاً عن أسرة الفاتح العظيم. ومع ذلك فإن هذه البقعة الأوروبية الملوثة هي ذاتها التي أدخلها الشعور الإنساني للدفاع عن المواطنين الأبرياء من هجمات صاحبهم. فهناك دين قديم يتعلق بالمساهمة في الفوز بالانتخابات الفرنسية. فالتزوير ليس حكراً على العرب وإنما يرزح في أصول التنافس الرأسمالي وبالذات عندما توظف المفاهيم الإنسانية لتخدير وتنويم الوطن. وطالما النظرية أن العالمية الثالثة خرجت من أجل حل مشكلة الديمقراطية والاشتراكية فلا بأس من دفع الأموال هنا وهناك, ذلك أننا نحن العرب وكمسلمين أمناء على سعادة البشرية . في هذا الوهم وجدت أوروبا سلوتها الاستعمارية القديمة وقامت بتزوير ثقافة مصنعة فرمت بثقلها في أرض الخليج البترولية وأدخلت كل أنواع اللهو حتى يصبح الشباب أقرب إلى الغرب وبالذات أمريكا مع الاحتفاظ بالسلوك القبلي الذي يضمن استمرارية الوصايا الأبوية ؛ وحتى لا تعتقد هذه الأمارات بأن أوروبا ترمي لهم بالتالف , أقاموا عندهم مهرجانات السينما ومعظم الألعاب الجنسانية بل أن الأمر وصل إلى التلاعب المالي في رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم؛ وهكذا صدق الأمراء بما لفقته الصناعة الثقافية وظنوا أنهم بالفعل قد انتقلوا من البادية إلى المدنية. غير أنهم لم ينتبهوا أن هناك في أوروبا وبقدر وجود عصابات للتلاعب, في مقابلهم جماعات تكمن لذة حياتها في كشف الخدعة وبالذات عندما تكون عناصرها من خارج بلدان القارة والتي لا ترى العرب أكثر من وكلاء لجمع ثروات المستعمرات القديمة والحديثة ؛ وهذا الأمر ينطبق تماماً على تنكر فرنسا وغيرها لما لقدمه ملك ملوك أفريقيا من مساعدات مالية للفوز في الانتخابات فقد تجمعوا حوله وهزموه.
فجأة, ودون وضع أي حساب لقوة الجماهير خرجت البحرين فأرتجف الخليج بكامله, بل إن التصدع وصل إلى قلب الاستثمار الأوروبي. أما الخوف الأكبر فقد ظهر في ردهات البيت الأبيض , فقد تحرك الجمهور...... ولأن روح المؤامرة هي أساس تكوين السياسة العربية المهيمنة تآمرياً , صارت احتجاجات البحرين مذهبية طائفية شيعية مما يعني أن إيران على مضارب الربع يا شيوخ النفط ؛ وهكذا تشعبت الأمور , ففي الشمالي الأفريقي العربي لا زالت النار مشتعلة في الميادين والساحات ومناطق النفط الليبي, ومخازن السلاح ومهما فعلت طائرات الناتو فالعقيد ولتكوينه الغريب , غير مُكتشف من ناحية الأبعاد الإنسانية وبالذات غير السوية , لهذا , وحتى إن دخل الثوار " باب العزيزية" المحصن فلا يعني أن الأمر قد انتهى . أما حريق زعيم اليمن ومع عملية التجميل وعلى نمط الانتقام القبلي فستكون العاقبة مثلما ما بعد ظاهرة الاحتجاج العربي مجهولة تماماً ؛ ومع دخول الخليج إلى لعبة الاحتجاج , فإن قدسية ملوك وأمراء العرب ستهبط إلى طبيعتها الحقيقية ومن ثم تكتمل تراجيدية الحكم العربي الموروث من زمان ما قبل البعثة , وهذا ما يبعدنا تماماً عن ممارسة النقد على سنن الدولة الحديثة أو القديمة , وربما وإلى درجة ما, ستدخلنا الحالة العربية إلى ما قبل التكوين المدني , وبالطبع فإن هذا سيهدد الفكر العربي المعاصر بشقيه, اليميني متعدد المشارب التراثية, والشق اليساري والذي لا يختلف كثيراً في اعتماده على نصوص المادية الكلاسيكية , وفي اعتقادي ولتحجر هذا النمط ألمفاهيمي في ذهنية النخبة الفكرية,حافظ الخطاب العربي على أحاديته وشموليته المتناسبة مع هذه السلطات الحاكمة والمرفوضة جماهيرياً .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العروبة بين الإحتجاج والثورة
- قضية التراث 3
- قضية التراث 2
- قضية التراث
- الفسفة والنقد
- الشفاهية والكتابة
- ديالكتيك الطبيعة
- قراءة في - الحق في الفلسفة - جاك ديريدا


المزيد.....




- البيجيدي بعد أن قضى المخزن به حاجته
- العدد 424 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً
- أعمال شغب خلال مظاهرة “كلنا يسار” في شرقي ألمانيا
- ندوة رقمية تحت عنوان: من أجل مشاركة وازنة للمرأة في العمل ال ...
- التعليم العالي الخصوصي بالمغرب سياسة طبقية بامتياز
- المغرب... حكومة ليبرالية مقابل معارضة يسارية... والشارع يترق ...
- رأس المال: نتائج عملية الإنتاج المباشرة (102)
- ضجة واسعة بعد إصابة نشطاء يساريين إثر فض الجيش الإسرائيلي مظ ...
- جورج إسحاق: الأمن احتجزني في المطار 45 دقيقة يوم إطلاق إسترا ...
- في ذكرى استشهاد هاشم العلوي -التقدمي الاحتفاء بذكرى الشهداء ...


المزيد.....

- فلسفة الثورة بين سؤال الجدة وضرورة الاستكمال / زهير الخويلدي
- ما الذي يجعل من مشكلة الاغتراب غير قابلة للحل فلسفيا؟ / زهير الخويلدي
- -عبث- البير كامو و-الثورة المھانة- في محركات الربيع العربي ! / علي ماجد شبو
- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - سيف الدولة عطا الشيخ - العروبة بين الإحتجاج والثورة 2