أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هويدا صالح - حين يحول الإرهابيون الرأي إلى رصاصة تغتالنا!















المزيد.....

حين يحول الإرهابيون الرأي إلى رصاصة تغتالنا!


هويدا صالح

الحوار المتمدن-العدد: 6562 - 2020 / 5 / 12 - 17:03
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن راديكالية الفكر المتطرف تتم ضمن عملية اعتناق محددة وبطريقة تبدو عقلانية لمجموعة من الأفكار تدفع المرء إلى ارتكاب جرائم إرهابية وهو مقتنع تماما أنه على صواب، وأنه يقترب من طريق الجنة، فهو ـ بحسب اعتقاده ـ في الجهة الناجية، والآخر المختلف الذي يمكن أن يغتاله بناء على هذا الفكر في الجهة التي يجب أن تهلك وأن تزال من طريقه حتى تستقيم له الدنيا.
في عام 1992 أعلن عن مناظرة في معرض القاهرة الدولي للكتاب بين المفكر المصري فرج فودة وعدد من قيادات ورموز التنظيمات الدينية على رأسهم الشيخ محمد الغزالي ومحمد مأمون الهضيبي والمستشار محمد عمارة، وكانت المناظرة تحت عنوان" مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية" ، ساعتها قامت التنظيمات التي تنضوي تحت ما يسمى بالإسلام السياسي بتجييش الرأي العام في حملة غير مسبوقة ضد الفكر والطرح المدني، بل تم تهيئة الرأي العام أن فرج فودة ملحد ومرتد عن الدين بما يعني أمرا واضحا بتصفيته، أليس هناك فتاوى من شيوخ دينيين بأن المرتد يجب أن يقتل؟!
ولأن هذه التيارات تجيد الحشد الشعبي، فقد اجتمع في أستاد القاهرة ما لا يقل عن 30 ألف شخص ينتمون غالبا إلى هذه التنظيمات المتطرفة ما بين الإخوان والسلفيين، وبدأت الهتافات المدوية ضد فرج فودة وأفكاره! كل هذه الحشود تهتف في وجه مجموعة من الأفكار قد نتفق معها أو نختلف، لكنها حتما لا تحتمل تصفية صاحبها الجسدية بأية حال!
بل لم يقتصر الغضب على أصحاب التيارات المتطرفة من الإخوان المسلمين والسلفيين، بل دخلت جبهة علماء الأزهر على الخط، فقد أصدرت قبل المناظرة بعدة أيام بيانا أقل ما يوصف به أنه شديد اللهجة اتهمته فيه بالكفر؛ مما يوجب قتله بالضرورة، فتلقف أنصار الجماعة الإسلامية البيان وأعدوا منشورات توزع على الحاضرين في المناظرة ضد فرج فودة، لكن بماذا رد عليهم المفكر المصري العلماني بعد كل هذا التجييش؟! بعد رده على كلمات الغزالي والهضيبي وعمارة وذكرهم بمواقفهم وأقوالهم قال لهم أنه "لا أحد يختلف على الإسلام الدين، ولكن المناظرة اليوم حول الدولة الدينية، وبين الإسلام الدين والإسلام الدولة رؤية واجتهادا وفقها، الإسلام الدين في أعلى عليين، أما الدولة فهي كيان سياسي وكيان اقتصادي واجتماعي يلزمه برنامج تفصيلي يحدد أسلوب الحكم.. أنا أقبل أن تهان الشيوعية ولكني لا أقبل أن يهان الإسلام، حاش لله، أما أن يختلف الفرقاء في أقصى الشرق وأقصى الغرب، ويحاولوا توثيق خلافاتهم بالقرآن والسنة ومجموعة الفقهاء، حرام، حرام، نزّهوا الإسلام وعليكم بتوحيد كلمتكم قبل أن تلقوا بخلافاتكم علينا، قولوا لنا برنامجكم السياسي، هؤلاء الصبيان الذين يسيئون إلى الإسلام بالعنف وهو دين الرحمة، هؤلاء الصبيان منكم، أم ليسوا منكم؟!"

وعندما سأل قاتل فرج فودة بناء على أي نص قتلت الرجل قال إنه قتله بناء على فتوى عمر عبد الرحمن مفتي الجماعة الإسلامية بقتل المرتد، فسأله المحقق ولكنك قلت في التحقيقات إنك أمي لا تقرأ وتعمل ببيع السمك فكيف قرأت الفتوى فرد قائلا لم أقرأ ولكنهم قالوا لي .اعترافات المتهم كشفت أن الجناة تلقوا تكليفا من قادة الجماعة الإسلامية بناء على فتوى عمر عبد الرحمن بتصفية فودة!.
إن المتطرف الصهيوني الذي اغتال إسحاق رابين بعد ذلك التاريخ بسنوات قليلة وفي عام 1995 قدّم استدلالا صارما في منطقيته يبرر به قتل رابين، حيث قال في التحقيقات:"يخضع اليهودي التقيّ لإرادة الله؛ إرادة الله تنطق بها التوراة؛ ووفقاً للتوراة، فقد أعطى الله الأرض المقدّسة لليهود؛ وكلّ من يعارض الاستيطان إنّما يعارض مشيئة الله ويجب محاربته بجميع الوسائل، بما فيها استخدام العنف كما تبرّره التوراة".
إن تبرير العنف والقتل والتطرف يخضع لنصوص، ما زالت النصوص تحكمنا!.
وذات النصوص أيضا هي ما تجعل فنانا شابا متخرجا من معهد الفنون المسرحية بأكاديمية الفنون يرى أن مفكرا مثل فرج فودة ملحدا ويرى اغتياله نفوقا، ويرى أن خالد منتصر أو إسلام بحيري ملحدين.
كيف لم يؤثر الفن في وعي أحمد الرافعي ورؤيته للعالم، أم أنه يرى الفن مجرد مهنة يأكل منها عيشه مثل السباكة والنجارة والطب والتدريس؟ مهنة لكسب الرزق ليس أكثر، لكن تظل قناعاته ورؤيته للعالم كما هي مغرقة في التطرف والراديكالية!
هل نفتح القوس قليلا؟ كيف كشف وصول الإخوان للحكم عن مجموعة كبيرة من الكتاب والشعراء وقد انضموا للإخوان ودافعوا عن وجودهم ووصلوهم للحكم، بل ووصل الأمر بهم أن بعضهم خطب على منصة "النهضة" وشارك في ميدان"رابعة" بل وكثيرون منهم ظلوا يكتبون ضد ما رأوه انقلابا عسكريا! أم أن هؤلاء كانوا مجرد انتهازيين وجدوا الإخوان المسلمين حال وصولهم للحكم ليس لديهم أي كوادر ثقافية فاقترحوا أنفسهم على الإخوان رغبة وطمعا؟!
لنعود بالقوس قليلا مفتوحا على المواجع بعد ثورة 25 يناير 2011 هاجر مجموعة من الشباب إلى سورية، بل والغريب أن شابا دارسا أيضا للفن وابن أستاذ وأستاذة في أكاديمية الفنون سافر أيضا إلى سورية، بل وقتل مع الدواعش هناك، أظن أن الانتهازية هذه المرة ليست هي المعيار، بل اليقين في مجموعة من الأفكار المتطرفة لم تستطع قوة الفن التي درسها الابن أو التي يدرسها الوالد والوالدة أن تثنيه عن مصيره المحتوم!
هل هذا يبرر أيضا لابن دارس للسينما في المعهد العالي للسينما ووالده أستاذ في ذات المعهد يترك تدريس الفن ويعمل في محل بقالة مثلا لأن في رأيه أن الفن حرام والسينما حرام!
إن أحمد الرافعي ليس حالة فريدة من نوعها، ومكالمته مع الإعلامي نشأت الديهي التي حاول أن يبرر بها موقفه ما زادته إلا قبحا في مرآة الفن الذي يقبل بالتعدد والتنوع والتجاور ويكره الإبعاد والتنصيف والعنصرية والطائفية، فهو لم يدافع عن منشوراته السابقة التي رأى فيها فرج فودة نافقا يستحق النفوق ولا خالد منتصر وإسلام البحيري ملحدين يستحقان القتل، بل أصر على موقفه، لكنه أكد أنها حرية رأي وأنه ضد الإرهاب ! حرية الرأي هذه يقتل بناء عليها المتطرفون كل من يختلف معهم، فالرجل الذي حاول اغتيال نجيب محفوظ أثناء محاكمته قال إنه سمع رأيا يقول أن نجيب محفوظ ملحد يروج للكفر في رواياته، لذا حاول قتله، ولما سأله المحقق هل قرأت هذه الروايات قال إنه أمي لا يعرف القراءة والكتابة، لكن بناء على رأي سمعه أخذ قرار القتل الذي فشل ولله للحمد ليمد الله في عمر الأديب العالمي نجيب محفوظ بعدها سنوات سنوات. إذن هذه الآراء التي قد يعتقنها البعض يحولها البعض الآخر لفعل قتل وعنف وإرهاب. وأحمد الرافعي ممثلا، سيكون في يوم من أيام نجما، نجم يعتنق آراء متطرفة ويكتبها منشورات على الفيس بوك، قد يقرأها شاب يرى فيه قدوة وفي آرائه قبولا فيحولها لفعل قتل وإرهاب.
إن محاربة الفكر المتطرف تحمي المجتمع من مئات إن لم نقل آلاف المتطرفين والإرهابيين الذين يستمدون وجودهم من هذا الفكر.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبد الناصر الحي الباقي في قلوب الشعوب
- متى يتوقف المصريون عن لوم عبد الناصر على معاناتهم؟!
- فاز محمد صلاح وأخفقنا نحن!
- يوميات امرأة في ميدان التحرير
- في كراهية خطابات الصهاينة العرب ..يوسف زيدان وخطاب مغازلة ال ...
- الخطاب الغلافي في رواية العربة الذهبية لا تصعد إلى السماء لل ...
- انتظار الذي لا يأتي في رواية سعيدة هانم ويوم غد من السنة الم ...
- ملتقى الشباب في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الثامنة ...
- جسد ضيق أم روح متمردة لهويدا صالح ..قراءة د. سيد نجم
- رواية جسد ضيق لهويدا صالح ..مقال لممدوح النابي
- ممرات الفقد: فتنة الجسد وبلاغته ، مقال الناقد السوداني زهير ...
- جماليات العرض في باليه فتاة متحررة وباليه جيزيل ..قراءة مقار ...
- رواية جسد ضيق وكشف المسكوت عنه في حياة الراهبات مقال دكتور ...
- مقال الناقد سيد الوكيل عن رواية جسد ضيق
- الشغف المصري في كتاب فرغلي عبد الحفيظ
- التحيّزات الثقافية والحضارية وأثرها على العمران والمدينة الع ...
- جهود فاطمة المرنيسي في مساءلة التراث العربي .
- التفاعلات النصية في ديوان -بياض الأزمنة - لعلي الدميني
- اشتغال الأدب الشعبي في -حكايات شاي الضحى -
- دور المثقف في صناعة المجتمع..قراءة في كتاب -واحد مصري- لوليد ...


المزيد.....




- لحظة وصول وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن إلى إسرائيل
- عقب إعلان للحوثيين.. التحالف يؤكد إحباط هجوم جوي على جازان
- في لقاء مع نظيره الكويتي.. مسؤول إيراني يرسم مسار دخول المخد ...
- ولي العهد الأردني ينشر صورة تاريخية للعائلة المالكة ويعلق عل ...
- وفاة رجل وزوجته بصاعقة رعدية شمالي العراق
- فيديو: ناشطون فرنسيون يدعون إلى فرض ضرائب على الأثرياء و-الم ...
- رحيل رامسي كلارك وزير العدل الأميركي الأسبق ومحامي صدام حسي ...
- حادث في منشأة نووية في إيران دون تسجيل إصابات بشرية أو تلوث ...
- الملف النووي الإيراني: -مشكل كهربائي- يسبب حادثا في منشأة نط ...
- حادث في منشأة نووية في إيران دون تسجيل إصابات بشرية أو تلوث ...


المزيد.....

- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هويدا صالح - حين يحول الإرهابيون الرأي إلى رصاصة تغتالنا!