أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد جمعة - المحظور الخلاق في الرواية...














المزيد.....

المحظور الخلاق في الرواية...


احمد جمعة
روائي

(A.juma)


الحوار المتمدن-العدد: 6550 - 2020 / 4 / 29 - 18:33
المحور: الادب والفن
    


التأليف اشتعال الذهن...تحرر الكلمات من القيود...فضح المسكوت عنهُ... الرواية خلق ، إبداع، سردٌ مجنون لا يعرف حدود في حرية كشف المشاعر...لا يتوقف عند تخوم ولا ينتظر إذنالرقابات والحظر والمصادرة...الإبداع اختراق للتابو الذي تضعه الرقابة ويضعه الدين وتضعه التقاليد ويحدده النظام...وهي كلمة مرتبطة بالمحظور في حكم المجتمع، وتعتبره المجتمعات المقيدة أعراف جنسية ودينية وسياسية... سلة من المحرمات تقترن بمفهوم "الحلال" و"الحرام" التابو معناه خط أحمر لا يقبل المجتمع تجاوزه ولا يكون متسقًا مع القوانين والشرائع.
لو كانت الرواية خاضعة لهذا التابو... للحدود ومتمسكة بالقيم التقاليد لما ولد كتاب مثلتشخوفودستوفسكيوغوغول جون تشاينبيك وأرنست هيمنجواي وأرهانباموق وغيرهم من أولئك الذين كسرو التابوونزعو الحواجز وشرعوا الأبواب والنوافذ للحرية أن تسبح بالعبارات المتحررة من المسكوت عنه...
عدو الرواية...الحدود، حدود الدين...حدود الجنس...حدود المجتمع وقيمه وتقاليده، حدود السياسة...الرواية والفن والإبداع لا تعرف هذه الكائنات العقلية حدود. بسب ذلك لا جهة في العالم سينمائيًا تنافس هوليوود ولا رواية توازي مائة عام من العزلة...ولا فن يوازي الباليه...ذلك لأن الحدود والرقاباتوالتابو العقيم لا تنتظر هناك عند عتبة المؤلف والكاتب ولأن دار النشر ليس لديها شروط تتعلق بالمجتمع وقيمه وتقاليده... ولأن رجل الدين لا يفتي في الرواية أو الفيلم...بل يخرس عندما يتعلق الأمر بالإبداع الأدبي والفني...لذلك تأخرنا وتخلفنا وانحططنا في مجال الأدب والفن لأن الحدود والشروط والرقابات والحلال والحرام والممنوع والمسكوت عليه هي كلها من صنع العالم العربي ومن صنع الرقاباتوالملالي والمطاوعة والمفتين وكل من لا علاقة له بالفن والأدب وحشر أنفه في هذه الخريطة التي لن ترى النور الحقيقي والازدهار الذي تبلغ بها العالمية ما دامت الأسوار والحدود والتخوم الرقابية بمختلف أشكالها سائدة.
الرواية بالذات عدوة التابو والمحظورات...الرواية بالذات لا تُخْلَق... لا تنتعش وتحيا وتتنفس في أجواء الكبت والمحظور الرقابي الرسمي والشعبي...فرقابة الناس أسوء من الرقابة الرسمية...الرواية بالذات لا تتنفس في الأجواء التي ينتشر فيها الكتاب المهرجين والمؤلف السطحي... الرواية تنتحر عندما لا تجد متنفس...
كتابة رواية...خلق كائن روائي غير مألوف، أصعب من كتابة الرواية ذاتها، اعقد من أحداثها وبناءها الدرامي، تلوث عقلك بغير المألوف...الرواية لا تشبه غيرها من الكتابات ...إنها جنون وانتحار المؤلف...هيمنجواي مثالاً... تأخذك تضاريسها نحو عمقا مدوياً حتى تصبح حية متحركة مقنعه للقارئ. خلال رسم شخصية ما في رواية تكتبها أو تكتبك، الرواية في جزء منها خلال الكتابة هي التي تمتلكك، وبالتالي تقفز الشخصية أمامك تتحدى أن تروضها وهي تنمو وتتشكل، أحيانا تجد نفسك كروائي غير مسيطر على شخصياتك حينما تفلت منك وتتحرك من تلقاء ذاتها وهنا ذروة تشكل الشخصية فكلمّا تدخلت في الشخصية أفسدتها. تجد نفسك منقاداً لحرف الشخصية عن مسارها إذا كانت الشخصية ثانوية أو رئيسية، سير الأحداث يتحكم في الشخصية التي رسمتها ومن ثم بعد فترة وجيزة حينما يكتمل بناء هذه الشخصية يصبح من الصعوبة التدخل أو التحكم، فحركة الأبطال داخل الرواية مرتبطة بمسار الرواية ذاتها ولا يمكن للكاتب الحقيقي السيطرة عليهم ، صحيح ترسمهم وتقوم بخلقهم ولكنك بعد ذلك تفقد السيطرة عليهم فأنت لست إله يتحكم في خلقه أنت مبدع تبني رواية قائمة على حدث وشخصيات سواء كانت واقعية أو خيالية فهي في النهاية حياة لها مسارها الذي لا يمكن التنبؤ به وإلا أصبحت الرواية مجرد حكاية عادية غير مقنعة. ومن ثم تنتحر الرواية عندما لا تسعف مضمونها، الرواية هي من تكتبك ولست أنت من تكتبها.
في كثير من أحداث الرواية وعند تفاقم مشاعر الشخصيات، لا أملك ككاتب خيار قتل أو إحياء هؤلاء، الشخصية ذاتها غالباً ما تقرر أن تعيش أو تنتحر أو تختفي... الخ، ولكن بمساعدة الكاتب حيناً وفي النهاية يكون مصير الشخصية معلقاً...
أغرب ما في الرواية الجنون الخلاق الذي يصنع من الكارثة الخرافية التي يظن الرقابي والديني والقيود انها تخنق الرواية...تخلق العكس حيث تنفجر الرواية عن شغفٍ أسطوري لا يقف عند سد.
الروائي خالق بحد ذاته...



#احمد_جمعة (هاشتاغ)       A.juma#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -خريف الكرز- الرواية التي منعت في بعض الدول. ج (3)
- -خريف الكرز- الرواية التي مُنعت في بعض الدول. ج (2)
- -خريف الكرز- الرواية التي مُنعتْ في بعض الدول. ج (1)
- ماذا يحصل عندما تقود الحملان الأسود؟؟!
- الحرب القادمة بين عالمين...
- حب محرم - من رواية الخراف الضالة...
- رسالة من العتمة (........) يسرا البريطانية
- بحر الشهوات مقطع من رواية -قمر باريسي-
- خريف سنمار الإخباري
- ثقافة الأفيال الضالة؟ رؤية ضد تيار المقاطعة!
- هل تعود الشيوعية إلى أوروبا من باب الكورونا؟
- من رقصة أخيرة على قمرٍ أزرق
- مافيات عربية تغتال الأدباء...
- أزمة الرواية العربية... كشف المستور... ‏جوخة الحارثي نموذجا
- العمل المنزلي في زمن كورونا
- حجرُ النهاية
- العالم يتضامن في وجه الحرب العالمية على كورونا
- في الحجر الثقافي...!
- الفرق بين الله والشيطان أن الله يسأل والشيطان يجيب...
- عربيًا فقط - موت الرواية؟ أم نهاية القارئ؟


المزيد.....




- الولايات المتحدة: هيئة محلفين تدين زعيم عصابة بتهمة قتل مغني ...
- بعد 30 عاما من الغموض.. إدانة العقل المدبر وراء مقتل أسطورة ...
- ميل غيبسون يعتذر عن سخريته من مترجم لغة الإشارة في مهرجان سي ...
- أدباء وفنانون عراقيون يستعيدون التفاصيل الأولى التي قادتهم إ ...
- شاعر سوري يفوز بجائزة -عبد العزيز سعود البابطين- التقديرية ل ...
- عام نجيب محفوظ.. كيف تستعيد القاهرة ذاكرة -ابن البلد- بعد عق ...
- بعد جدل حفله بالتزامن مع حرائق الجزائر.. الشاب خالد يرد بفيد ...
- الثقافة تنفي إلغاء منحة الأدباء والصحفيين وتؤكد مواصلة المسا ...
- سوريا.. الفنانة والنائبة لاذقاني تبكي أمام مجسّم سجن صيدنايا ...
- تركيا.. نجار متقاعد يحول جدران بلدته إلى لوحات فنية


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - احمد جمعة - المحظور الخلاق في الرواية...