أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبير خالد يحيي - حرية المرأة في أتون السلطة الذكورية















المزيد.....



حرية المرأة في أتون السلطة الذكورية


عبير خالد يحيي

الحوار المتمدن-العدد: 6536 - 2020 / 4 / 13 - 19:35
المحور: الادب والفن
    


رواية (سكينة ابنة الناطور) للأديبة السورية الدكتورة سلمى جميل حداد أنموذجًا
مقدّمة :
النظام الأبوي أو كما يُعرف باسم البطريركية Patriarchy : هو نظام اجتماعي في العادة يرتكز على العادات والتقاليد, يشكل بمقتضاه أكبر الذكور أو الأب سلطة مطبقة أو جزئية على الزوجة أو أولاد وخصوصًا الفتيات, ويشكّل الأخ كذلك سلطة على أخته أو والدته أحيانًا, وأحيانًا تكون تلك السلطة لولي الأمر.
في البداية استخدام المصطلح في القرن 17 كان له معنى إيجابيًّا يتعلق بالخصال الحميدة لحامل اللقب, ثم تطوّر استخدامه بشكل سلبي, في إشارة إلى القمع الممارس من قبل بعض رجالات الدين المسيحي, حتى دخول القرن 19, عندما استخدمته الحركة النسائية للإشارة إلى خضوع المرأة ورضوخها للذكر.
ولأنها دائرة مفرغة يقلّد الأبناءُ بمرور الوقت الأبَ في التحكّم, فتبدأ بتسلّط الأخ على أخته, ثم أمّه, ثم بعد الزواج يتسلّط على زوجته, ثمّ ابنته, في الوقت الذي يربّي فيه ابنه على أنه وريثه. ويبيت أمرًا تلقائيًّا أن تقلّد الفتاة الأم في خضوعها وضعفها وقبولها بسطوة الرجل, ونتيجة هذه العلاقة التسلّطية يختفي الحوار والنقاش, فيتحوّل الأشخاص إلى آلات تنفّذ ما يطلب منها, المجتمع البطريريكي فيه الرجل كالإله و بينما المرأة نصف إنسان, تخضع لكل سلطة داخل الإطار الهرمي الذكوري الأب – الأخ- الزوج- الإبن.
يشير هذا المصطلح إلى هيمنة الرجال على الأنظمة الثقافية والاجتماعية, وهذا هو الجانب الذي يهمّنا, والذي تناولته الكاتبة في روايتها ملقية الضوء وبشدّة على الحجم الكبير –وأحيانًا المطلق- لهذه السلطة التي يمكن أن تكون من الأب والأخ في الوقت ذاته, بعيدًا عن نيابة أحدهما عن الآخر, والتي تطال الأم والأخت وحتى زوجة الأب, بتفويض أسري يخضع له المجتمع ولو على الاضطرار, فيقبل هذا السلطة حتى لو وصلت إلى حدّ الأذى الجسدي الجسيم, بل حتى لو وصل إلى حدّ القتل في بعض المجتمعات التي لم تحقّق فيها منظمات حقوق الإنسان إلا منجزاتٍ قليلة, ومنها مجتمعاتنا العربية للأسف, والتي يشكّل فيها هذا النظام إشكالية تكون سببًا رئيسيًّا في تخلّفها.


تنويه: هذه الرواية فازت مركز ثانٍ في جائزة دمشق للرواية العربية للعام 2016 تنظيم اتحاد الكتاب العرب السوري في الدورة الأولى للجائزة. والرواية صادرة عن دار الفارابي – بيروت 2014

السيرة الذاتية :
سلمى جميل حداد
أستاذة جامعية سورية حصلت على درجة الدكتوراة في الترجمة من جامعة هيريوت وات في اسكتلندا, وهي تنظم الشعر باللغتين العربية والإنجليزية, وتكتب الرواية بالعربية وتقوم بوضع المعاجم الثقافية العربية والإنجليزية إيمانًا منها بالعلاقة الوثيقة بين اللغة وحاضنتها الثقافية. صدر لها خمسة دواوين بالعربية والإنجليزية كان آخرها ( الرجل ذلك المخلوق المشفّر) عن دار البشائر بدمشق2010, وعدة دواوين أخرى منها:
- أحبك ولكنني – دار الفارابي – بيروت 2015
- جوف الليل – دار البشائر – دمشق 2010
- تسونامي وعروس البحر ( بالانجليزية) – دار طلاس – دمشق 2006
- البجعة البكماء ( بالانجليزية)- دار طلاس- دمشق 2005
- ظلال الماضي ( بالانجليزية ) –دار الفكر – دمشق 2002
وعدة روايات منها :
- أكمليني يا نائلة / دار الفارابي – بيروت 2018
- سأشرب قهوتي في البرازيل / دار نشر الفارابي – بيروت م 2015



سأدرس هذا العمل عبر المستويات الذرائعية التالية :
أولًا- – المستوى البصري و اللساني الجمالي External and Linguistic Level::
نبدأ بـ :
-1المدخل أو الاتجاه البصريExternal Trend :
عمل مطبوع ورقيًّا بالحجم المألوف حاليًّا للرواية, مسطور على حوالي 333صفحة من الورق الأصفر, طباعة جيدة بالمجمل, وخط واضح ومريح, وتنسيق مطبعي جيد, تم فيه مراعاة علامات الترقيم بشكل لابأس به.
الغلاف الأمامي كأوّل عتبة بصرية :
مقسوم إلى نصفين, النصف المنتمي إلى الحاشية الجانبية عبارة عن لوحة فنية تجريدية مرسومة أو مطبوعة على خلفية صفراء فاتحة, نميّز فيها وجه لفتاة تناصف فيه الجمال والشقاء, حصة الجمال فيه عين سوداء واسعة, يعلوها حاجب كالسيف, وأنف يستدق باستقامة لينتهي بأرنبة حادة, تعلو شفاهًا رقيقة. هذا النصف صافٍ بلون الخلفية الأصفر, بينما النصف الشقي تغيب فيه الملامح تحت لون الدم...
ضربات مستقيمة لريشة حملت ألوانًا متصارعة بين الأسود والأحمر القانئ والأخضر الكفني والأصفر المضيء والأبيض الثلجي, تشكّلَ منها شعر الفتاة وصدرها, هذا الصراع اللوني والشكلي البصري معبّر تمامًا عن فحوى وموضوع العمل الأدبي الحاضر بين أيدينا, صراع يتعاضد فيه الحزن والعنف والموت والمرض والجهل والضعف والعجز لقتل الطموح المتوثّب في صدر فتاة تكافح لتحرير نفسها وأمّها وأختها الصغيرة من سلطة أب وأخ أكبر يحاولان كسرها بحرمانها من العلم الذي اتخذته سلاحًا ثم هدفًا للحفاظ على ديمومتها. النصف الثاني من الغلاف, والمتجه نحو الحاشية الحرة جنس العمل ( رواية), يعلوه -وباللون الأحمر - اسم الكاتبة ( سلمى حداد), وتحته باللون الأسود والبنط العريض والمتوسط العنوان : سكينة ابنة الناطور
الغلاف الخلفي: مقطع سردي منتقى من الرواية, تجتمع فيه معظم المستويات الذرائعية التي سأدرس من خلالها هذا العمل, والذي فيه تلخيص وموضوع هذا العمل, أختار منه الفقرة التالية :
حسمت سكينة أمرها وقرّرت أن تدفع فاتورة المعرفة, فزرعت على مداخل أيامها أحلامًا, واستمطرت النور من ثقوب الأبواب وشقوق الغيمات, ومخرت كسمكة فتية عباب المتوسط دون أن تلتفت إلى الوراء. فهل يتركها الوراء تعلق عناقيد ضوئها على أعناق عتمته؟ وهل تتمكّن من نخل شوائب طفولتها عند مداخل أفكارها ومخارجها وهي الناشز عن بيئتها؟ وهل تعيد جدولة أحلامها بعد أن قطفت عسل بعضها على حساب بعضها الآخر؟ وهل ذنبها الوحيد أنها كانت أكبر مقاسًا من محيط خصر بيئتها ؟
يعقب أو يلي ذلك المقطع السيرة الذاتية للكاتبة .
العنوان كعتبة عينيّة ثانية : سكينة ابنة الناطور
جملة اسمية من مبتدأ اسم علم ( سكينة), وخبر مضاف ومضاف إليه ( ابنةُ الناطور).
العمل مقسم إلى تسعة فصول, الفصول السبعة معنونة بأسماء شخصيات أسطورية : أفروديتا- ايروت- بجماليون- نرسيس- سيزيف- باندورا- أخيل. ليأتي الفصل الثامن تحت عنوان : التقمّص بداية أم نهاية؟ ثم الفصل التاسع بعنوان: كل عام وحرّيتي بخير
تجنيس العمل: رواية اجتماعية نسوية, ينتمي للمدرسة الواقعية تحت نظرية الفن للمجتمع.
-2 المدخل أو الاتجاه اللساني Linguistic Trend ::
وهذا المدخل هو مدخل الدوال والمدلولات والمفاهيم التركيبية والجمالية واللغوية و توابعها الاشتقاقية, وحتى تحليلاتها الفونولوجية، والمرفولوجية والسياقية, حسب المنظور البنيوي التواصلي الذرائعي.....
تتحدّد من خلال هذا المدخل:
• الثقافة الأدبية الشاملة للكاتب:
إن أي عمل إبداعي رصين لا بدّ له من أن يعكس ثقافة كاتبه, حيث يسكب الكاتب مكتسباته الثقافية المخزونة في وعاء ذاكرته حبرًا على صفحات عمله الفني, فيغدو بياض الصفحات زئبقًّيا عاكسًا كالمرآة, وكلّما كانت المرآة جيدة الصقل, ومادتها الزئبقية جيدة الطلي, كلما كانت أكثر جودة في نقل رسالة الكاتب للمتلقي, لقد استخدمت الكاتبة من مخزونها الثقافي الجانب الميثولوجي بشكل كبير, ووظّفته في حبك روايتها عبر الفصول السبعة الأولى في روايتها التي تتألف من تسعة فصول, ونجحت على مدار الفصول التسعة في المقاربة بين البطلة وأفروديت, حيث أصبحت أفروديت الهدف الذي تسعى البطلة إلى بلوغه, نستعرض بعض المفردات والجمل والتراكيب الدالة على ذلك, بالإضافة إلى القصص الميثولوجية التي كانت الكاتبة تسوقها في بداية كل فصل:
- نامت سكينة فحلمت بأفروديتا الشقراء تناديها بلغة لم تسمعها من قبل, لكنها فهمت من تعابير وجهها وحركات يديها أنها تدعوها للعيش معها في أعالي جبال قبرص بعيدًا عن أبي جاسم وابنه جاسم.
- كانت أفروديتا إلى جانبي في كل مفاصل حياتي شاهدة عيان على دموعي, ولولا وجودها معي ما تمكّنت من تجاوز الأزمات التي عصفت بحياتي وكادت تقتلعني من جذوري.
- استفاقت سكينة من رحلتها إلى جبال بارناس, معقل إيروت وأبولون ودافنا وشجرة الغار, على صوت تحية العلم القادم إلى أذنيها الغارقتين في الحلم ....
- لقد خيّب الموت رجاءها بعد أن كانت تعقد الآمال عليه بصفته نهاية لعذاب تعجز الحياة عن تطويقه ووضع حدٍّ له, من وجهة نظرها. فهل سيكتب لها الشقاء السرمدي في الممات مثلما كُتب لها في الحياة؟ وهل ستكون نهايتها مثل نهاية سيزيف؟ بيدَ أن سيزيف عاش حياة هانئة واقتصر شقاؤه على الممات!
- هذا ما كان ينقصني, أسدّد فواتير سعادة جاسم وضرائب أنانيته المقززة حتى آخر لحظة من عمري الشقي, فليذهب إلى الجحيم هو وأقارب أمه الشمطاء . الله لا يرحم فيها ولاعظمة ولا مفصلًا , ما جنينا من ورائها إلّا مصائب باندورا.
- ساعديني يا هديل أرجوك! أريد أن أتخلّص من كعب أخيل, لاأريده أن ينتصر علي ّويكون سبب موتي.
- .... سكينة ابنة وليد وأفروديتا وجبال قبرص الشامخة. هديل ! ابتعدي من هنا يا حبيبتي ! لا تقتربي من نرسيس, إنه وغد حقير ! سوف يسلط كلابه عليك.
- اقترحت عليه أن نتحدّث باللغة العربية التي أعشقها فكان أن ندمتُ ندامة الكسعي, وسرعان ما تراجعت عن اقتراحي قبل أن يشنق سيبويه نفسه على أول شجرة نخيل يصادفها لدى سماعه يتكلم العربية.

• المعرفة الأكاديمية بالأجناس الأدبية:

وهذه المعرفة ملموسة من خلال استخدامها وتنويعها بالتقنيات السردية المعاصرة, وقد أكّدت الكاتبة على تلك المعرفة عندما علّلت استخدامها لساردين في العمل, حيث أعلنت على - لسان البطلة- تقسيمها للرواية إلى قسمين, الأول باستخدام السارد العليم بضمير الغائب, والثاني باستخدام السارد البطل بضمير المتكلم, تقول سكينة في حديث بينها وبين صديقتها هديل وهي تطلب منها طبع الرواية ( مذكراتها):
- لقد قسّمتُ مذكراتي إلى قسمين: ما قبل باريس وما بعدها. في الجزء الول استخدمتُ صيغة الغائب و:أنني أتحدّث عن إنسانة أخرى. هل تعرفين لماذا يا هديل؟ لأنني كنت في تلك الفترة سجينة الخوف المقيت, ....... لم أكن أنا, كنت غريبة عن نفسي وعن كل ما يجري حولي,....أما الجزء الثاني فقد كتبته بلسان حالي لأنني كنت قد بدأت حركة التمرّد على الخوف بعد أن انتهيت من معركة إثبات هويتي ....
وعندما تسألها هديل لماذا لا تعود إلى الجزء الأول وتعيد كتابته بلسان المتكلم الراهن لتكون المذكرات مكتوبة بصوت متناغم منزوع الخوف, فالأديبة سلمى حداد تعلن أن بطلتها تكتب ( مذكرات ) والمذكرات ينبغي أن تكون بلسان الكاتب صاحب المذكرات, تجيبها سكينة بسؤال فلسفي وجوابه المباشر, ويعقبه تعليل:
- وهل يعكس كل واحد منا صوتًا متناغمًا واحدًا في مسيرة حياته كلها؟ في جوف كل منا تقبع أوركسترا من الأصوات المتناحرة على السيادة والأصوات التي سقطت بالتقادم . لا أريد أن أكون استثناء من التناقضات البشرية, فأنا في النهاية إنسانة عادية مرّت بالكثير من الخوف, وأريد أن تعكس مذكراتي هذا الخوف بكل صدق وشفافية بعد أن تحرّرت منه. كما أنني لا أريد أن أخدع قرّائي بأن أسقط تجربتي وقوّتي الحاليتين على مرحلة من حياتي لم أكن أتمتع فيها بتلك الدرجة العالية من الخبرة والشجاعة !

تكلّمت عن التناص في تحليل ( نقد ) القصص, والدراسات المقارنة لتكشف لنا عن الذات الناقدة :
- جمعت الكثير من المعلومات حول قصص الأطفال في اللغة العربية, وأنهيت الفصل المتعلق بالتناص في القصص التي قمت بتحليلها.
- كنت مشغولة بالتدقيق ببرنامج المؤتمر الذي يقيمه قسم اللغة العربية في شهر تشرين الثاني من العام نفسه تحت عنوان: قصص الأطفال في اللغتين العربية والفرنسية دراسة مقارنة


• البنية اللغوية من مفردات وتراكيب وسياق:
إن المفردات والألفاظ التي استخدمتها الكاتبة سهلة ومتداولة, مفهومة وبعيدة عن الحاجة لاستخدام القاموس للوقوف على معانيها, إلّا أن البراعة كانت في نظم تلك الألفاظ والمفردات في التراكيب والجمل, فقد اعتنت الكاتبة بالنظم وكأنها تشكّل جملها عبر اختيار مفردات متجانسة وتنضيدها بتركيب سحري لا مجال فيه للخطأ النحوي, بل صورة ناطقة وحيّة وكأننا نرى المشهد مرأى العين, لننظر إلى التركيب التالي :
رنّ جرس الهاتف, فانتصبت أعصاب وليد كما المسامير. انقضّ على السماعة انقضاض النمر على فريسته, رافعًا إياها إلى أذنه بسرعة الإعصار.
نلاحظ أن المفردات من أفعال وأسماء في غاية البساطة والسهولة ( رنّ- انتصبت- انقضّ- جرس الهاتف- أعصاب- المسامير- السماعة- النمر – فريسته- الإعصار ) نظمتها الكاتبة في جملة فعلية نظامية ( فعل وفاعل) أتبعتها في الجملة الثانية بحرف جر( الكاف) الذي يفيد التشبيه و( ما) المصدرية ( كما المسامير), الثالثة بالمفعول المطلق ( انقض انقضاضَ النمر ), والجملة الأخيرة ( رافعًا إياها إلى أذنه ... ) جملة اسمية حالية. هذا النظم والنحو الذي تتميز به اللغة العربية هو أوضاع سحرية تنتظم بها المفردات بتجانس وتوافق وتناغم جميل جدًّا, يجعل الكلام كائن حيوي نشيط محسوس بكل الجوارح.
هناك بعض الألفاظ التي اقتربت من اللهجة الدارجة بقصدية إضفاء الواقعية المعاصرة:
مثل : ( جاكيت شاموا- مثل بيضة الديك- بنطالَي جينز- ستايل- عيرة بعيرة- الكرسون- سبع البرمبو- الكاسيتات, تبولة, استبنة, شطّي مطّي- قباقيب غوار .....)
وهناك حوار أوردته الكاتبة باللهجة الدمشقية على لسان ( هديل) وهي تتحدّث على الهاتف من باريس مع ابنها ببيروت, العمل الأدبي نقديًّا يجب أن يرتقي باتجاه الرقي اللغوي, انطلاقًا من المبدأ الذرائعي (الأدب عرّاب المجتمع) أي على الأديب واجب تشذيب ذوق المتلقي بحوار أو بأسلوب سهل ممتنع مبسّط, لكن لا يتجه نحو المحلّية اللغوية, لأن المجتمع العربي يرتبط بلغة واحدة ويختلف بمئات اللهجات, لكن على اعتبار أن ذلك لم يرد بحوار وإنما ورد في انعطاف حَدَثي جلب انتباه قلم الكاتبة نحو اتجاه اجتماعي يرتبط بخيوط الوطن البعيد, حيث أشارت الكاتبة إلى ذلك قبل أن تورد الحوار:
سمعتها تتحدّث إلى طفليها بطريقة مشبعة بالأمومة حسدتها عليها وعليهما...... وكانت العبارة الدمشقية
"تقبرني يا ماما اسمع الكلام ولا تعذب تي تي" تكاد تتردّد على لسانها بعد كل جملة.
الأهازيج والأغاني المدرسية النمطية, أيضًا أتت بها الكاتبة باللهجة المحلية, ولكنها نقلتها ضمن أقواس :
" يا شوفير ادعاس بنزين على المية وتسعة وتسعين, يا شوفير دوس دوس الله يبعتلك عروس حلوة بيضة من طرطوس ما بتاكل إلا مكدوس- "
" قِيم سطُول وحطّ سطول الشعب الوَرّاني مسطول "
وكان لأغاني عبد الحليم حافظ حضورها الفني العربي المميز في البيت الباريسي:
أنا كنت هواه وحبيبو روحي وقلبي حواليه لو كان الدمع يجيبو كنت أبكي العمر عليه
ضي القناديل والشارع الطويل
ظلموه ظلموه القلب الخالي ظلموه
أيضًا أوردت الكاتبة أمثالًا شعبية :
( الرجل بالبيت رحمة ولو كان فحمة- يعني نكاية بالطهارة......- أميّ لا يعرف كوعه من بوعه....)

• البنية الإشارية ( الدلالة والمفهوم ):
من يقرأ هذا العمل سيجد العديد من الدلالات ومدلولاتها الكثيرة التي تبقى في مراوغة مستمرة داخل حيّز التأويل, ولا يوقف مراوغتها إلّا المفهوم الذي يؤطّر المدلولات المرئية المدركة بالحواس الخمس وهي محدودة, وغير المرئية ( الخيال والرمز ) غير مدركة بالحواس وهي غير محدودة, وهذا التأطير يكون في الفسحة الإيحائية في الدماغ, فالمفهوم يشمل المرئي وغير المرئي بفرق أن صورة المرئي وغير المرئي تكون مفهومة من الدماغ مسبّقًا. لنأخذ الفقرة التالية كمثال:
لم يكن ما تشعر به جوعًا للأكل بل نهمًا للأمان الذي كان وما يزال يتمثّل لها بصورة الرجل ابتداء بالأب مرورًا بالزوج, وربما الابن حين تصبح عجوزًا. لقد أسدى أبو جاسم وابنه الأغر أكبر معروف لي حين قزّما صورة الرجل في ذهني إلى أقصى الدرجات, فعشت حياتي بعيدة عن رومانسية تشييد تماثيل الفروسية, أما الأستاذ وائل فقد دمّر حياتها حين أدى دورًا أبويًّا رائعًا فما كان منها إلا أن كافأته, لا شعوريًّا, بأن نحتت له, وبالتالي لكل رجل يدخل حياتها من بعده, تمثال فروسية برتبة خيّال. لم تكن لتدرك أن زمن الخيول التي تحمل على ظهورها الفرسان قد ولّى إلى غير رجعة, وأنه يتعيّن عليها أن ترضى بالواقع المرير وتتوقف عن تفصيل بذلة رجالية واحدة لكل المقاسات .
الدلالة: صورة الرجل .
عقدت الكاتبة مقارنة عن عن صورة الرجل بذهن امرأتين, إحداهما ( سكينة) وقد عانت من تسلّط الرجل عليها ( أب – أخ) حدّ الاعتداء, ما جعلها تفقد أمانها معه, فما عادت تنشده عند غيره, وبذلك فقدت رومانسيتها, لإيمانها المجمل بأنه لا يوجد رجل يملك ( الأمان) ليعطيه, وبين المرأة الثانية (هديل) التي تنعّمت بذلك الأمان عند أبيها, فظنّت أنها ستلقاه مع أي رجل قد ترتبط به, ما أوقعها بين فكي إشكالية, الرومانسية الحالمة بمواجهة المزاجية الرجولية الواقعية مع أول رجل ارتبطت به, تزوّجت منه وخانها مع أخرى, ففقدت أمانها.
المفهوم : المغالاة في ذات الأمر( صورة الرجولة), السلب المطلق والإيجاب المطلق, والنتيجة التي قادت إلى الشطط .
فالأولى : قزّمت صورة الرجل بخاصية الرجولة ( الأمان) بذريعة تجربتها الشخصية الواقعية, فألغت رومانسيتها.
والثانية : عملقت صورة الرجل الرمز برومانسيتها, فطُعنت في أمانها على أرض الواقع.



• البنية الجمالية ومتعلقاتها البلاغية – علم البديع وعلم البيان
كثرت الصور البيانية وخصوصًا التشابيه والاستعارات في الرواية, نستعرض بعضها:
- مشاعرها تجاه جاسم كانت متداخلة ككرة صوف أوقعها حظّها العاثر بيد حائكة خرقاء (تشبيه)
- نظرت سكينة إلى يدي أم مرزوق فرأتهما كأشجار دُلب الخريف ( تشبيه)
- انهمرت العتمة باكرًا في المساء, فلفّت خيوطها جدران البيت الصغير ( استعارة)
- كانت تسبح شبه عائمة في بحر من الأفكار السوداوية حينًا والملونة أحيانًا حول المحيا والممات ( استعارة)



ثانيًا -المستوى الأخلاقي Moral Level

إن الأفكار هي نتاج ما أثمر من بذور منغلقة على مدخراتها, ملقاة في تربة العقل, لا ندري مسبّقًا مستوى الجودة فيها, فإن أنتشت وأثمرت, بان الغث من السمين, وأفكار الكاتب أو الأديب حينما يطرحها على الورق تكون رسالته المكتوبة والمقرورة التي تشهد له أو عليه, يذرّها على ما تطهوه الحياة في وعاء الإنسانية, ويحرّك المغرفة لإنضاج الطبيخ, وذُرورُه إمّا مطيّبات تسهم في إزكاء الطعام الإنساني, أو سموم تقتل من يتذوّقها, ولذلك تعتبر مسؤولية الكاتب عن أفكاره مسؤولية كبيرة, ويجب أن تكون محكومة بأخلاقيات الإنسانية, وبتلك الرسالة الإنسانية نجّاه الله من مصير الشعراء والغاوين, ولن يستطيع الأديب أن يصارع شرور المجتمع لكنه يستطيع أن يحصرها في أضيق مكان ممكن بأدبه وأخلاقياته, فلا ينشر الإباحية, ولا يروّج للأفكار المنحلة, فالإبداع لا يكون في حرف فاجر, وإنما في كلمة طيبة, والمتعة الفنية لا تكون في عمل رخيص يكون مدعاة للتفكك الأخلاقي والانحرافات النفسية, وإنما في عمل قيّم يلقي الضوء على الآفات الاجتماعية ويحاول معالجتها قدر الإمكان, أو على الأقل يحيلها على مؤسسات مجتمعية لتتحمل مسؤوليتها, "لذلك فإن أفكار الكاتب لا بد لها من خلفية أخلاقية تصون الأدب من الانحراف وتحارب الإسفاف والتحلل الأخلاقي في الأدب ..... وهذا ما تدعو له الرؤية الذرائعية بمستواها الأخلاقي المتمثّل في" :
1- البؤرة الفكرية الثابتة أو التبئير الفكري Static Core:
تطرح الكاتبة في هذا العمل موضوعًا اجتماعيًّا يعتبر من أبرز الآفات الاجتماعية التي ما تزال تفتك بالكثير من المجتمعات العربية رغم دخولنا عتبة الألفية الثالثة للميلاد, وهو موضوع السلطة الأبوية الديكتاتورية وسلطة الأخ الأكبر, هذه السلطة المترافقة بالعنف الأسري والأذى الجسدي والنفسي, والجهل والتجهيل, والآثار المصيرية السلبية المتولّدة عنه, وتدعو الكاتبة وبشكل فعلي وعبر بطلتها إلى مقاومة هذه الآفة, على اعتبار أن النفس الإنسانية أمانة الله عند الإنسان, وعليه أن يحافظ عليها بضمان عزّتها وأمنها وكرامتها وسلامتها ضدّ كلّ من يحاول الاعتداء عليها تحت أيّ مسمّىً كان.

2-الخلفية الأخلاقية للنص أو الثيمة :Theme´-or-Moral Background
ولم تتعرّض الكاتبة بأي كلمة بذيئة بحق الأب, وإن عابت عليه أفعاله المشينة بحق أمّها وحقّها, وكانت متوازنة في كيل دواخلها الكارهة لأفعال وتصرفات أخيها المستغل الأرعن. كما طرحت موضوع دعم المؤسسات الاجتماعية التي تُعنى بالمُعنّفين أسريًّا, عندما أوصت بطلتها أن يكون ريع روايتها التي ستنشر بعد موتها وقفًا لمؤسسات اجتماعية تُعنى بالمُعنّفين أسريًّا. ومن خلال قراءاتي لثلاث روايات للأديبة سلمى حداد وجدت أنها كاتبة تُعنى بالهمّ الإنساني الاجتماعي, استراتيجيتها مشبعة بالظلم الاجتماعي الواقع على المرأة العربية بشكل خاص, ابتداءً من المحيط الأسري وانتهاءً بالمجتمع.
ومن هذا المستوى الأخلاقي وبؤرته الستاتيكية أنطلق إلى باقي المستويات, إلى المستوى الديناميكي:

ثالثًا– المستوى الحركي في التحليل Dynamic Level:
ندرس في هذا المستوى التجربَتَين السردية والجمالية .
 التجربة السردية : من خلال دراسة:
-1التشابك السردي وعناصره التالية:

1- العنوان : سكينة ابنة الناطور
قد يبدو العنوان للوهلة الأولى وكأنه عنوان لفيلم أو مسلسل مكسيكي أو تركي مدبلج للغة العربية, يكون فيه اسم البطلة أو البطلة متصدّرا بالعنوان, ولكن من يقرأ الرواية سيستنتج أن العنوان يلخص تلخيصًا متقنًا موضوع الرواية الذي دار بين قطبين ( المبتدأ والخبر), أولهما (سكينة) التي لم يكن لها من اسمها نصيب في الحياة, فلم يعطها القدر من السكينة إلا الاسم, والقطب الثاني هو ( الناطور) الذي انتمت له سكينة بالبنوّة, والذي كان القطب السلبي الذي لم تستطع (سكينة) الإيجابية القطب إلّا أن تنجذب إليه مكرهة, قد جاهدت حتى تخرج من مجاله المغناطيسي, متجهة نحو القطب الشمالي ( إلى فرنسا), حتى ظنّت أنها تحرّرت منه إلى الأبد, لكن القدر شاء أن تموت سكينة وهي مستكينة إلى انتصارها, ولو قُدّر لها أن تحيا ستصاب بالخيبة, لأن الناطور كان أوّل من ورث تركتها التي حرصت كل الحرص- وهي تتخذ تدابيرها القانونية قبل وفاتها – على ألا ينال - لا الناطور ولا ابنه جاسم- أي شيء منها.
2- الاستهلال أو المقدمة : مقدمة زمانية فقط , نيسان 1975
3- الزمكانية : زمن الرواية الأحداث امتد من العام 1975 وإلى ما قبل نشر الرواية بحوالي سنتين, أي للعام 2012, وهذا ما أكدته هديل في الفصل الأخير :
مضى عامان يا سكينة, وها أنذا في يوم رأس السنة أسند ظهري إلى شاهدة قبرك وأتحدّث إلى حجر ...
أما المكان : في مدينة دمشق ( مدرسة جواهر المستقبل – مزة فيلات غربية – بيت الناطور- دار النشر بالبرامكة- جامعة دمشق – الحميدية محل بكداش...)
ومدينة باريس( البيت – جامعة السوربون- ساحة التروكاديرو- حديقة وقهوة لوكسمبورغ ....)

4- الحبكة :
يبدأ التشابك السردي بمثلث الصراع الدرامي الذي تخطّ قاعدته العنوان والمقدمة, ثم يقطع القاعدة من نهايتيها محوري التكوين (الذي يحمل الشخصيات الإيجابية سكينة- أم مرزوق – مرزوق - هديل- وليد- وائل...) ومحور المعارضة (الذي يحمل الشخصيات السلبية الناطور- جاسم ) من صراع هذين المحورين تتولّد الأحداث على محور التوليد الذي يتعامد كارتفاع على القاعدة,
قصة فتاة تدعى سكينة من بيئة فقيرة جدًّا, تعيش في أسرة مكونة من أب وأم وخمس أخوة ذكور, الكبير جاسم هو أخ غير شقيق, أخ من أب, وأخت صغيرة, الأسرة تسكن في بيت مكوّن من غرفة واحدة ومطبخ وباحة خارجية صغيرة متصلة بباحة مدرسة (جواهر المستقبل الثانوية) المجاورة بباب صغير, والدها ناطور في المدرسة, وسكينة طالبة بكالوريا أدبي في ذات المدرسة بمنطقة المزة في دمشق, ووالدتها تعمل مستخدمة في ذات المدرسة أيضًا, وتبيع سندويشات الفلافل للطالبات, وفي أيام العطلة الأسبوعية تعمل بالأجرة بتنظيف منزل الأستاذ وليد الجار الأرمل الأربعيني الذي يطلّ من شرفة منزله على باحة دارهم وباحة المدرسة, تجمع بين سكينة وهديل وبعض وطالبات أخريات هواية قراءة الأساطير, فيتحيّنّ الفرص للاجتماع في وقت الفرصة والنقاش وتحليل القصة الأسطورة المختارة من قبل هديل, والتي توزعها عليهن مطبوعة على الورق, فوالدها الأستاذ وائل يملك دار نشر في منطقة البرامكة, تميّزت سكينة بنبوغها في مادة اللغة العربية, وأحبت مدرّسة المادة كحال كلّ الطالبات, ولكن المعلمة كانت معجبة بنبوغ سكينة تحديدًا, عانت سكينة ما عانته من صلف بعض زميلاتها وتعييرهنّ لها بفقرها, ولكن هديل كانت لهنّ بالمرصاد, تغدق على سكينة الكثير من الحب من خلال صداقة خالصة, وتتشارك معها ما يتيسر لها من هدايا يأتي بها والدها من سفرياته للخارج, أول زجاجة عطر لامس جسم سكينة كانت هدية من هديل( وسترد سكينة لهديل الهدية لاحقًا زجاجتي أوبيوم سان لوران توصي لها بهما بعد وفاتها) . مشكلة سكينة الكبرى كانت مع أخيها جاسم الذي جاء إلى بيتهم كالقضاء المستعجل, عندما ترك القرية التي كان يعيش فيها مع جدته أم أمه, التي ربته بعد أن توفيت والدته بعد ولادته, جاء إلى العاصمة ليدرس الحقوق, وأطلق له أبو جاسم يده ليتسلّط على زوجة أبيه( أم مرزوق) وأختيه سكينة وحسنة الطفلة ذات الست سنوات و التي منعها من تلقي التعليم كيلا تتمرّد مثل أختها سكينة التي حصلت على الشهادة الثانوية, والتي قاست المر, وتحمّلت الضرب المبرح من جاسم وأبيه في سبيل إخراجها من المدرسة, وتزويجها من أول عابر بدارهم, وحاولت جاهدة أن تقنع أخاها مرزوق الذي كان مأخوذًا بلعب كرة القدم بأن يأخذ الشهادة الثانوية على الأقل, لكنه يفشل, فيُساق للخدمة العسكرية, بعد أن يضع في قلب جاسم شيئًا من الخوف يوم هجم عليه وكال له الضربات ردًّا على اعتدائه على سكينة وأمها, يستغل جاسم غياب مرزوق في الخدمة العسكرية ويتفق مع أبيه على منع سكينة من تلقي التعليم الجامعي, فيأتي الأستاذ (وائل سعيد) والد هديل ليبرم مع أبي جاسم صفقة, وهي أن تسجّل سكينة في الجامعة وتقوم هي وابنته هديل بمساعدته بتنسيق الأعمال المعدّة للطباعة في الصباح وبعدها تذهبان كلّ إلى جامعتها, هديل في كلية اللغة الإنكليزية, وسكينة في كلية اللغة العربية, والمقابل مبلغ شهري يدفعه الأستاذ وائل لأبي جاسم الذي تقاسم المبلغ مع ابنه جاسم, في دار النشر تلتقي سكينة مع وليد الذي اعتاد أن يشرب قهوته الصباحية مع أستاذ عامر, يستمر الوضع على هذا المنوال حتى السنة الأخيرة في الجامعة, سنة التخرج, حين تسمع سكينة حديث جاسم وهو يعقد صفقة مع أبيه على تزويجها من ابن خاله معلم التمديدات الصحية بنظام (المقايضة), أي كل منهما يتزوّج أخت الآخر, يباغت جاسم سكينة وهي تعلّم حسنا مبادئ القراءة والكتابة فيقوم بضربها ضربًا مبرحًا, ويصدر أوامره بمنعها من الخروج من البيت, ليأتي أستاذ وائل من جديد, ويغري جاسم بمبلغ شهري يستزيده فيه بخسّة, مقابل أن يسمح لسكينة بإكمال سنة التخرج, أما حسنا فقد خافت ورفضت من بعدها أي محاولة للتعلّم. في تلك الأثناء, لا يملك وليد نفسه وقد شغف بسكينة, فيعرض عليها الزواج, ويخبرها بماضيه بمنتهى الصراحة, الذكر الوحيد لأسرة ارتأى والده أن يعلمه الهندسة لمعمارية في باريس, وهناك تزوج من كريستين واكتشف أنه عقيم, ماتت زوجته بحادث سير, وعاد إلى دمشق ليؤسس فيها شركة إنشاءات تولى ابن أخته بلال إدارتها وهو يضبط عليه الكثير من السرقات لكنه لا يواجهه بها, إلى أن قرّر أن ينهي ارتباطاته ويعود إلى باريس, وإن وافقت سكينة على عرض الزواج, تسافر معه وتكمل الماجستير والدكتوراة هناك, وجدت سكينة في ذلك العرض نجاة من واقعها المرير, سيما وأن هديل ستغادر مع أسرتها إلى بيروت, ودار النشر ستغلق, وجاسم وأبو جاسم سيعودان للتسلط عليها وإرغامها على الزواج من ابن خال جاسم.
تعود سكينة بعد تلقيها عرض وليد إلى البيت مأخوذة بأحلامها, فتنسى ربط شعرها الذي يتطوّح طويلًا غجريًّا أسود( ذلك الشعر الذي ستفقده لاحقًا وستستبدله بباروكة), وتنسى أن تمسح عن وجهها رتوش ( الماكياج ) الخفيف, تدندن أغنية لعبد الحليم فتباغتها شدّة عنيفة من شعرها متسببة بألم صاعق في رقبتها وتهوي على ظهرها وتجّر مسحولة على الطريق لتغيب عن الوعي.
5- العقدة:
يتقارب محورا التكوين والمعارضة باتجاه محور التوليد, ويتصاعد التشابك والصراع, لتلتقي المحاور الثلاث في ذروة مثلث الصراع وهي الذروة التي نسميها بالعقدة, التي تحكيها سكينة بتقنية الاسترجاع حينما تلتقي بهديل بعد سنوات طويلة في باريس :
كان جاسم يراقب سكينة ويسير خلفها, وكانت النتيجة كسر ذراعها اليمنى وتشوّه كوعها, وإصراره على تزويجها من ابن خاله عند انتهاء الامتحانات على أن يرافقها إلى الكلية ويعيدها مخفورة إلى البيت. تخبر سكينة أمها بأمر وليد, فتصاب بذعر شديد, واعتراضها على أن ابنتها لن ترزق بذرية, أكثر من اعتراضها على فارق العمر بين وليد وبين سكينة, فتكذب سكينة عليها وتخبرها أن المشكلة في زوجة وليد السابقة.
يأتي مرزوق في إجازة إلى البيت, ويجن جنونه عندما يجد وجه سكينة متورمًا ويدها في جبيرة, فيجهز مسدسه ليقوم بقتل جاسم حال وصوله, تحاول كل من سكينة وأم مرزوق تهدئته, ثم تقوم أم مرزوق بإقناعه بفكرة تهريب سكينة من البلد بعد عقد قرانها على وليد, يقتنع بعد جهود جبارة, واضعًا في حسبانه عدم قدرته على حماية سكينة بحكم عدم وجوده بالبيت في أغلب الأوقات, في المساء يهدّد جاسم بأنه سيكسر ساقه وقدمه إن فعلها مرة أخرى, وبحجة الذهاب إلى الطبيب للكشف عن يدها المكسورة تذهب سكينة ومرزوق وأم مرزوق ووليد إلى المحكمة لعقد القران, ثم إلى الهجرة والجوازات لإصدار جواز سفر لسكينة ويستكمل وليد المعاملات للحصول تأشيرة دخول إلى فرنسا.
6- الانفراج والنهاية :
بعد العقدة, ينقلب الصراع باتجاه الانفراج, وينقلب مثلث الصراع إلى مثلث انحسار يتقابل مع مثلث الصراع السفلي بزاوية الرأس لكل منهما( العقدة), في مثلث الانحسار تبدأ الأحداث بالتلاشي باتجاه النهاية ( قاعدة المثلث العلوي) التي يتعامد عليها أيضًا محور التوليد كارتفاع, وكذلك يتباعد محوري المعارضة والتكوين بانقلاب اتجاههما لينتهيا على قاعدة مثلث الانفراج العلوي عند النهاية, التي ينحسر تواجد الشخصيات باتجاهها حتي لا يبقى غير شخصية وحيدة هي التي تضع النهاية.
وليد وسكينة يسافران إلى باريس, تحصل سكينة على الكتوراة, وتصبح مشرفة على طلبة الدكتوراة في جامعة السوربون, يموت وليد بعد سنوات عديدة من زواجهما, وتصاب سكنة بسرطان نقي العظام وتتعالج منه بجلسات عديدة, تفقد شعرها الغجري الطويل نتيجة العلاج, وتستبدله ب( باروكة), تنظم جامعة السوربون مؤتمرًا تكون هي من منظميه, تكتشف أن طالب الدكتوراة اللبناني الذي تشرف على أطروحته يحدثها عن صاحبة دار نشر تدعى هديل سعيد, تتأكد أنها هديل صديقة عمرها الدمشقي, فتدعوها إلى المؤتمر, وتستقبلها في بيتها, وتحكيان الكثير من القصص, هديل سافرت مع أسرتها إلى بيروت وتزوجت هناك من ابن عمها (عامر) طبيب الأسنان, وأنجبت منه بنت وولد, ثم اكتشفت أنه على علاقة مع ممرضة إنكليزية كان يعرفها أثناء دراسته في انكلترا, وأن هديل في مرحلة نفسية حرجة حيث طلبت الطلاق ولم تحصل عليه, يتدهور الوضع الصحي لسكينة, فتطلب من هديل أن تنشر لها ما كتبته من مذكراتها, وأن تجعل ريع المنشورات في خدمة مؤسسات تُعنى بالأشخاص الذين تعرضوا للعنف الأسري, تقوم بكل التدابير القانونية لتجيير تركتها لأمها وأخوتها واستثناء والدها وابنه جاسم, وتقدم لمرزوق على فيزا للحضور, فيحضرها في مرحلة سكرات الموت, توصيه بإيصال سلامها لأم مرزوق, فيتمتم أنت من ستوصلين سلامي لها, ويخبر هديل أن أم مرزوق ماتت في حادث سيارة بعد سنتين من هروب سكينة, وأن أبو جاسم تزوّج بعدها زوجته الثالثة, وأن حسنا تزوجت في سن الثالثة عشر وأنجبت العديد من الأولاد, وجد المحامي الفرنسي إرباكًا عند تنفيذ الوصية في حيثية أن أم مرزوق التي خصّتها سكينة بقسم كبير من التركة منها متوفية, وعليه يتم توزيع حصتها شرعًا على ورثتها, ويأخذ أبو جاسم حصة الأسد منها, وهو ما كانت سكينة تجاهد وتتخذ التدابير الكثيرة للحؤول دون حدوثه.
7- النهاية:
تضعها هديل( الشخصية الوحيدة التي تبقى بعد تلاشي الأحداث وانحسار الشخصيات), التي نعرف منها أنها عادت إلى زوجها مختارة, فهي أضعف من أن تمتلك الشجاعة للعيش دون زوج, ونشرت مذكرات سكينة بعد أن غيّرت في الأسماء بناء على نصيحة والديها لكي تبقى سكينة كبيرة في عيون قرائها وطلابها, تزور قبر سكينة لتجد عليه إكليل ورد أحمر حديث العهد بالذبول, وعلى الأغلب هو من الدكتور مبروك المغربي الأصل, الذي شغف حبًّا بسكينة لكنها لم تمدّ له الطريق بأكثر من مسافة الصداقة.
.....حاولت متابعة السير غير آبهة لتمزّق جوربي فشدّتني القشة إليها من جديد. انحنيت بعجالة لأحرّر ساقي منها وأتابع فراري من عقر الموت, فوجدتها ناتئة من إكليل ورد أحمر جميل حديث العهد بالذبول يحمل بطاقة بيضاء كُتب بخط فوضويّ صغير: je t aim, Sukie .


محاور التشابك السردي في النص الأدبي السردي
-2 كيف بنَتْ الأديبة الحدث الدرامي؟
استخدمت الكاتبة في بناء الحدث الطريقة التقليدية مقدمة – عقدة – نهاية, كما أنها استخدمت الطريقة الحديثة بعرض الحدث من لحظة التأزم أو العقدة لتعود إلى الماضي Flashback لتروي ما انقطعت عن سرده في فترة الهروب من دمشق إلى باريس, تسرد سكينة لهديل تفاصيل ذلك الحدث يوم تلتقيها في باريس, تقول:
..... في طريق عودتي إلى البيت نسيت أن أمسح المساحيق عن وجهي, كما فاتني أن أجمع شعري الغجري.... وبينما أنا على مقربة من البيت أفكر في كل هذا وأدندن بصوت شبه مسموع أغنية لعبد الحليم , كان جاسم يسير خلفي ويراقبني دون أن أشعر به. هجم عليّ من الخلف وسحبني من شعري على طول الرصيف إلى البيت حيث انهال عليّ بالضرب المبرح ......
استمرت(سكينة) بالاسترجاع Flashback حتى الصفحة نهاية الصفحة 263, لتبدأ بعدها (هديل) أيضًا باسترجاع الأحداث التي مرت بها من بعد هروب سكينة :
ذهبنا كما تعلمين إلى بيروت وأقمنا لمدة أسبوع في بيت عمي بالأشرفية ريثما استأجر والدي بيتًا في المنطقة نفسها.......
واستمرت بالاسترجاع حتى الصفحة 268
لجأت الكاتبة أيضًا إلى التلخيص أو الاختزال في الأحداث والزمن.
كما استعانت أيضًا ببعض التقنيات مثل مجرى اللاشعور Stream of consciousness , في لحظة الاحتضار:
_" أيها الموت النبيل ! تعال إلي! حرّرني من أشواقي إليك, أنا سكينة التي ما كان لي من اسمي نصيب.... سكينة ابنة وليد وأفروديتا وجبال قبرص الشامخة. هديل ! ابتعدي من هنا يا حبيبتي! لا تقتربي من نرسيس, إنه وغد حقير! سوف يسلط كلابه عليك. ابتعدي من هنا ز ابتعديز لا احب مخلل اللفت, لا أحب مخلل اللفت, كم مرة يجب عليّ أن أقول ذلك؟ من انت ايها الشاب الوسيم؟"
وكذلك الحوار الداخلي:
.... قالت في سرّها : لن يكون الموت أقسى من العيش في بيت الناطور ومعه, لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون أقسى منه أو حتى أكثر فجائية وأشد مجهولية, وماذا لو تعادلا يا سكينة؟ وماذا لو كان أقسى من الحياة يابنة الناطور ؟ لا تعرف! لا تعرف!
وأيضًا الذكريات Memories :
.... لم أكن يومًا طفلة ولم أجادل يومًا ولم أشارك يومًا في رحلة مدرسية, كنت أقف وراء الباب الحديدي الذي يفصل جواهر المستقبل عن بيت الناطور وأراقب بعينين نازفتين الفتيات وهن يقفزن بفرح إلى الحافلة, يحملن بأيدهن ما لذّ وطاب من طعام وحلويات ومكسرات وأنواع عصير وتبولة تفوح منها رائحة النعناع الشهي الذي لم يُخلط بعد.....
-3 أما عن سردية الحدث: فقد استخدمت الكاتبة:
طريقة السرد المباشر: قدّمت فيها الأحداث في صيغة ضمير الغائب ( سارد عليم) حتى ما قبل الهروب (العقدة) . وبهذه الطريقة عرضت الكاتبة الشخصيات بالطريقة التحليلية وهي الطريقة المباشرة التي يعنى فيها الأديب برسمها من الخارج واصفًا تصرفاتها وشارحًا عواطفها وأحاسيسها بأسلوب صريح تكشفت من خلاله شخصيته وتوجيهه لأفكار شخصياته وفق الهدف والحاجة التي أرادهما. لكن بالحقيقة كانت البطلة ( سكينة ) هي نفسها السارد العليم.
بعدها سردت الأحداث بضمير المتكلم ( السارد البطل/ سكينة/ - السارد المشارك / هديل/) , وهنا عرضت الكاتبة الشخصيات بالطريقة التمثيلية: وهي الطريقة غير المباشرة, منحتها الكاتبة فقط لسكينة وهديل, حين أكسبها حرية أكثر للتعبير عن نفسها وعن ميولها وأفكارها وعواطفها.

-3 وأما التجربة الإبداعية السردية عند الكاتبة :
تمثّلت باستخدامها استراتيجية السرد القصصي من داخل السرد الروائي :
لقد أدخلت الكاتبة في بداية كل فصل من فصول الرواية نصوصًا سردية, وهي عبارة عن نصوص ميثولوجية بصيغة القصة القصيرة, بمعنى أنها وظفت سردًا جانبيًّا لقصص قصيرة لتعطي لكل قصة من تلك القصص وظيفة كوظيفة الشخصيات, أي جعلت تلك القصص تعبّر عن أدوار الشخصيات الفنية في الرواية بوظائف فلسفية توضح مصير الإنسان المسجون بين فكي الشر والخير, وأحكمت الربط والحبك بينها وبين عناصر البناء الفني في الرواية, وجعلت هذا الربط ممتدًا إلى نهاية الرواية, فقد أسقطت صفات تلك الشخصيات الميثولوجيا على الشخصيات الفنية في الرواية, فأفروديتا هي مثال تحتذي به سكينة في بحثها عن الحب والاحترام ودائمًا ما تردّد: " أين أنتِ يا أفروديتا", " أفروديتا! أهذا أنت يا أفروديتا؟ ضحكتُ في سريّ لقد تمكّنت من تعليمها العربية بعد أن كانت لا تتقن غير اليونانية.... جزاك الله خيرًا يا أميرة أساطيري " , وأم جاسم وما جاء منها ( جاسم) لم يكن إلا مصائب (باندورا). كما أن سكينة ستتحرر من الخوف عبر تخلّصها من ( كعب أخيل): ".... لو كنت خضعت للخوف لما تمكّنت من تحقيق أي شيء في حياتي ويوم تتحررين أنت من خوفك سوف تذوقين طعم السعادة الحقيقية بنكهة نعناع الحرية. ساعديني يا هديل أرجوك! أريد أن أتخلّص من كعب أخيل, لا أريده أن ينتصر علي ويكون سبب موتي"

 التجربة الجمالية : البناء الجمالي :

 الأسلوب:
ناوبت الكاتبة بين الأسلوب الواقعي الذي استخدمته في سرد الأحداث, وبين أسلوب السهل الممتنع في الوصف الداخلي والخارجي:
" كان الليل طويلًا واستحضاريًّا بامتياز, فبدا وكأنه عصيّ على خطوط الفجر, زارتني فيه أم مرزوق بشراسة القطة التي تدافع عن صغارها حين تستشعر الخطر. كانت يدها, بالرغم من كل الجفاف والتشققات, دافئة وحنونة, تنتقل فيها برشاقة أمومية من خدي الأيمن إلى الأيسر فذقني فجبيني وكأنها تلبس فيها قفازًا من حرير..... ورأيت بأمّ عيني أسنانها الذهبية تلمع في ظلمة الليل حين منحتني أكثر الابتسامات وداعة ودفئًا في أرجاء عالمي السيبيريّ. الله يا أم مرزوق ما أروع حضورك حتى عندما يكون سيد الأوهام."

مع ملاحظة اللمسة الفلسفية العميقة التي لا يغفلها ذهن وهي تعالج مواضيع: الموت والحياة, الخوف والألم, التقمص بدايته ونهايته, المرأة والرجل:
".... أوتظنين أن الخوف الضعف حكر على النساء؟ .... لا يغرّنك شاربا الرجل وعضلاته المفتولة, أؤكد لك أنه يخاف من الوحدة كما المرأة, ولكنه لا يصرّح بمخاوفه وضعفه حفاظًا على كبريائه الزائفة هو الآخر, وإلا كيف تفسرين اندفاعه للزواج؟ لا تقولي لي الجنس, فهو يستطيع الحصول عليه خارج إطار الزوجية لو أراد... لكن خوفه من الوحدة هو الذي يدفعه للإسراع في الزواج بالرغم من كل ما يحمله الزواج إليه من أعباء ومسؤوليات إضافية قد يكون في غنى عنها لولا خوفه هذا. إن الخوف سمة بشرية لا يحتكرها جنس دون آخر......"

 الحوار:
الحوارات الخارجية وجدناها على شكل أسئلة قصيرة, لكن أجوبتها طويلة نوعًا ما, ذلك لأن الكاتبة طرحت عبر الحوار قضاياها الهامة, والآراء المتعلقة بها, كما طوت عبرها العديد من الأحداث بطريقة التلخيص.
الحوارات الداخلية :أيضًا كانت طويلة, تداعى فيها الخاطر تداعيًا انسيابيًّا حرًّا.

 الصور الجمالية :
اعتنت الكاتبة برسم صور جمالية حيّة, متحرّكة, وأوكلت إليها مهمات سردية, وهذا لافت جدًّا, ففي تلك الصور لخّصت الكاتبة الكثير من السرد, وطوت الكثير من الزمن, كما كثّفت الكثير من الوصف, نستعرض بعض الأمثلة :
- لقد انتعل عامر أنوثتي وكرامتي بما فيه الكفاية
- لقد أَوْحَدَني قدري في كل شيء , حتى في موتي
- صدر سكينة, مقبرة جماعية لغضبها وألمها وإنسانيتها وفتات أحلامها
- كان المكان لا يزال في مقتبل العمر حين ترجّلت من الباص عائدة إلى البيت
- سلحَفَ الوقت بطيئًا كئيبًا باتجاه تشرين الثاني, التهمت روايتي ( عواصف الغربان) جلّه
- اتخذت قراراتي وفوّة بندقية الزمن في رقبتي






المستوى النفسي Psychological Level:

1- المدخل السلوكي: Behaviorism Theory:
وهو مستوى نفسي، باعتبار الأدب نوع من السلوك الإنساني، الذي يفرز بين طياته محفزات تتطلب استجابات آنية و مؤجلة التنفيذ, المحفز(stimulus) والاستجابة (response) أو الفعل(action) ورد الفعل (reaction) أو السؤال والجواب، لكي نتوصل إلى أعماق الأديب، من خلال نصّه، وإلى أعماق النص من خلال تقمص موجودات الأديب الظاهرة بالتوازي النفسي، وهي حالة من التداعي والاندماج بين شخصية الأديب والمتلقي أو المحلّل.....
وحدات التحليل السلوكي النفسي:
تكون بشكل تساؤلات وإشكالات وسلوكيات:
كان هناك الكثير من التساؤلات الميتافيزيقية :
منها التساؤلات الحائرة والتي لم تستطع أن تحدّد لها أجوبة, حول التحوّل والتغيّر المفاجئ الذي يطرأ على الزوج اتجاه زوجته حينما تقتحم حياته أنثى ثانية, وهي تساؤلات تجرّ ورائها- في معرض محاولات الإجابة عليها- تساؤلات أخرى في ماهية الذات الإنسانية وطبائعها, والجدل حول استاتيكيتها أو ديناميكيتها, وهديل تحاول أن تجد الجواب بشكّها بقدر أنوثتها هي, تقول:
" هل كان يخدعني طوال تلك المدة من الزمن, أم أنه كان فعلًا رائعًا وتحوّل بين ليلة وضحاها إلى وحش أناني كاسر؟ ام أنني فعلًا مسترجلة ولا أصلح لأن أكون أنثى ؟ لست أدري. ترى ما هي الثغرة التي سهوتُ عنها فدخلت منها تلك الشمطاء؟ يا إلهي! لا أذكر أنني تركت بابًا واحدًا مفتوحًا للتسلل! ماذا حدث , وكيف تسللت تلك الأفعى إلى حياتي؟"
تجيببها سكينة بتحليل منطقي من واقع المشاهدات الواقعية المتكررة, وبالتناص من التجارب العديدة لمن عاش ومن يعيش ومن سيعيش تلك التجربة بحذافيرها, كسيناريو معاد في كل الأفلام السينمائية:-" لا تشغلي بالك يا صديقتي بهذا النوع من الأسئلة الميتافيزيقية, لأنك لن تجدي لها جوابًا. حين يقرّر الرجل أن يقيم علاقة مع امرأة أخرى فثغراته في جيبه. لا تظني للحظة واحدة أنه بحاجة إلى ثغرات زوجته كي يبرر خيانته له, فهو لا يتردد في تحميلها ذنوبًا وآثامًا لم ترتكبها قط..... ويهيّئ نفسه والمجتمع الذكوري معه لعملية انسحاب تكتيكي رخيص في إثر إصابته بوعكة نذالة " .
تساؤل عن البداية والنهاية ولا جواب :
"الولادة ليست البداية كما الموت ليس النهاية "! أين البداية إذًا وأين النهاية؟ لا أعرف"
تساؤلات فلسفية:
عن ثنائية الموت والحياة: والموازنة الفلسفية بينهما عندما يكون الخوف في منتصف كفتيهما, من أكثر فجائيًّا من الآخر, الموت أم الحياة؟ المألوف أن الموت هو المفاجئ, لكن عند سكينة الحياة هي الأكثر فجائية, وأنا أوافقها في ذلك, وبرأيي المتواضع أن الموت حتمي على كل من عاش, والحياة هي المفاجئة لكل من وُلِد:
" لست أدري لماذا يخاف الناس من الموت! فمهما يكن الموت قاسيًا فلن يكون أقسى من تلك الحياة أو أعنف منها. ومهما يكن الموت مفاجئًا فلن يكون أكثر فجائية من الحياة, ومهما يكن الموت مرعبًا فلن تكون بعابعه أشرس من بعابع الحياة. وعلى ماذا أخاف؟ وعلى من؟ لن أترك ورائي طفلًا ينوح لفقدي ولا زوجًا أرملًا يترنح أسبوعًا لغيابي...."
أسئلة فلسفية دينية:
التناسخ : وجدواه إن كان حقيقة, طالما أننا لا نتذكرشيئًا عن الحيوات الأخرى السابقة, ولو افترضنا أننا نتذكّر فلماذا إذًا نقترف الذنوب ذاتها, لماذا لا نتعلّم من تلك الحيوات السابقة لنعيش الحياة الحالية بالشكل الصحيح والسليم المفترض على من عرف؟ وما دور الدين والعقل والنفس في تلك القضية؟
تقول سكينة:
" التناسخ إذًا هو أن تدخل روحي في لحم غيري, او أقلّه هكذا أفهمه. ما العبرة من ذلك إذا كنت في كل حياة أعيش لا اذكر شيئًا عن سابقتها؟ وكيف يعاقبني الله سبحانه وتعالى عن ذنب لا أذكر أنني اقترفته ولن أتعلّم منه دروسًا؟ وإذا افترضنا أنه فعل وعاقبني, كيف أضمن عدم تكراري للذنوب ذاتها في الحياة المقبلة إذا كان العقل يقوم بفصل الحياة السابقة بشكل كامل . وإذا كان الهدف هو تطهير النفس كي تكتسب بذلك ما ينقصها من الكمال فمن أين لي أن أعرف مما أطهرها؟ وإذا كان الكمال صفة من صفاته جلّ جلاله فأنى لي باكتساب هذه الصفة؟ "
إن الردود التي قدّمتها سكينة بتتالي الافتراضات التي لا تقود إلّا إلى أسئلة جديدة تفنّد فكرة مثيرة للجدل يعتقد بها الكثيرون, بعضهم يعتبرها مسلّم بها كمعتقد ديني, وآخرون ينفونها كمعتقد ديني أيضًا, وبعضهم يثبتها أوينفيها بافتراضات فلسفية تخصّه, نابعة أيضًا من أيديولوجياته وتوجهاته الفكرية, وهذا ما فعلته سكينة, فنّدت فكرة التناسخ بالاعتماد على أيديولوجيّاته التحليلية وليس الدينية, لتنتهي بالتبرؤ من الفكرة كلها حتى لو كانت حقيقة, فهي لا تريدها بأي حال من الأحوال:
"... أعرف شيئًا واحدًا فقط هو أنني لا أرغب في العودة إلى هذه الحياة لا كإنسان ولا كحيوان ولا كجماد ولا كمحيط ولا حتى كزهرة ياسمين دمشقية تعربش على أسوار حدائق المزة فيلات غربية . وماذا لو عدتُ وبقي أبو جاسم وابنه جاسم أخي؟ والعياذ بالله!...."

تساؤلات إنسانية :
تساؤل يفرضه تساوي التسلط الذكوري في مجتمعين متحضّر ومتخلّف, ندرجهما في باب التساؤلات الإنسانية وليس الاجتماعية لأن أصوله ونتائجه إنسانية, وتعود إلى الذكورية الإنسانية:
"ما الفرق إذن بين الذكر المتخلّف والذكر المتحضّر ماداما يتخليان عن إنسانيتها بالصفاقة نفسها, ويتسببان بالكم نفسه من المذلة والألم؟! "
يأتي الجواب استنتاجي, من مقارنة تجريها سكينة بين أخيها جاسم المتخلّف المتسلّط, وعامر زوج هديل المتحضّر الخائن :
"...... لم أجد فرقًا واضحًا يجعلني أحتقر أحدهما أكثر من الآخر, أو أحترم أحدهما أكثر من الآخر. فجاسم المتخلّف عبّر عن ذكورته المفرطة بالضرب, اما عامر المتحضّر فقد عبّر عنها بالجنس "
تساؤلات اجتماعية :
تساؤلات دارت في خلد هديل عن حيرتها حيال سكينة التي لم تحب زوجها وليد يومًا, ولكنها عاشت وفية لذكراه, فلماذا؟ :
" هل أثرت طفولتها البائسة وعلاقتها السيئة بأبيها وأخيها جاسم بعلاقتها بالرجال عمومًا فدفعتها لأن تجنح لأن تجنح للعيش في منطقة عازلة منزوعة الرجال تحت شعارات مختلفة ؟ لست أدري"
تساؤلات رومانسية:
أيضًا من ضمن تساؤلات هديل, عن تغاضي سكينة عن نظرات الحب التي كانت تنطق بها عيون مولود:
"كيف يمكن لامراة بذكاء سكينة أن لا ترى كمية الحب التي كانت تفيض بها عينا مولود تجاهها؟ "
وتجتهد في تبرير ذلك عبر تعليلين:
" ربما كانت تراها وتتعمّد تجاهلها كي لا تنزلق مشاعرها نحوه إخلاصًا منها لعمو وليد!
.... أم أنها تجنبت الارتباط بمولود لمجرد أنه يذكرها بأخيها الحبيب مرزوق؟"

تساؤلات نفسية:
تستعظم فيها هديل مقدرة سكينة النفسية على تحمل الضغوط الكبيرة التي ضغطت على حياتها حتى أنها رتبت كل إجراءات دفنها قبل أن تموت بأشهر:
"يا إلهي يا سكينة كيف استطعت أن تستحضري إلى حياتك المتشظية كل تلك القوة وذاك الجبروت؟ وكيف تمكذنت من التوفيق بين الحياة ومحاباة الموت والتفاعل معه بعيدًا عن مشاعر الخوف والمجهول والوحشة والصقيع؟






2- المدخل العقلاني أو التوليدي:Mentalism Theory :
وهو مدخل الإغناء الفكري والعلمي من خارج النص عبر بوابة التناص texuality الواسعة المفتوحة على أفق المتوازيات. ووحدات التحليل العقلاني أو التوليدي متعددة, نتناول منها ما وجدناه في هذا العمل, وأبرزها:
 التناص:
هي أهم مدخل إغنائي فثلاثية التناص هي أهم مدخل إغنائي مشترك بين:
 الحياة : لقد تناصت الكاتبة في أحداث هذه الرواية مع أحداث الحياة التي حفلت بأشكال وألوان التسلط الذكوري والظلم الاجتماعي والانتهاك والإرهاب والعنف الجسدي والنفسي الذي مُورس على الأنثى عبر العصور, وما زال مستمرًّا إلى الآن على الرغم من أننا وقفنا على عتبة الألفية الميلادية الثالثة, ناهيك عن العصور التي سبقت ذلك التقويم منذ بدء البشرية.
 الأديب : تناصّت الكاتبة مع ذاتها, فبطلتها أديبة وكاتبة ودكتورة بالأدب, ولا نستغرب إن كانت الكاتبة قد تناصت فعلًا بالأحداث مع أحداث مشابهة حدثت معها أو مع غيرها وشهدتها بنفسها.
 الآخرين من الأدباء والناس: تناصت الأديبة السورية سلمى حداد مع الكاتبة الفرنسية من أصل بلغاري (جوليا كريستيفا), وتوافقت معها بنزعتها النسوية المفرطة والتي لم تفقدها حسّها العلمي ويقظتها الابتسمولوجية في النظر إلى الأشياء بكثير من التجرد الذاتي, فالانتصار للنزعة النسوية لا يعني بأي شكل من الشكال تحميل الرجال المسؤولية كاملة ومن ثم التطرف والانتقال من الدفاع عن المرأة إلى معاداة الرجل كما حدث مع العالمة الأمريكية " جوديت بتلر"رئيسة جمعية : " تقطيع أوصال الرجال" التي تعتبر تهديدًا للانسجام الاجتماعي والتعايش السلمي بين الرجل والمرأة . فسلمى حداد كما جاءت ب ( جاسم – أبو جاسم- عامر ) كنموذح للتسلط الذكوري, عرضت أيضًا ( مرزوق- محمود- وائل – وليد- مولود) نموذج للذكورة الإيجابية الساندة والحانية.
 الإغناء : استخدمته الكاتبة عبر القص الميثولوجي الذي جعلته في مقدمة كل فصل من فصولها.
 التوازي : ولا أدري إن كانت الكاتبة قصدت أن تجعل بطلتها سكينة تتناص فعليّا مع جوليا كريستيفا التي أيضًا تبرّعت بريع كتبها إلى جمعيات تهتم برعاية النساء الأفغانيات اللواتي أصبن بأضرار نتيجة الحرب الدائرة في ذلك البلد في العام 2006, عندما أوصت سكينة أن يذهب ريع كتبها لجمعيات تهتم بالنساء المعنفات أسريًّا.
وهكذا توازى أدب الدكتورة سلمى حداد مع خبرات الحياة والآخرين لمواكبة الرقي والارتقاء والإغناء, فخصصت الدلالات الفكرية المتباينة مع الأفكار الخارجية والتي تحتل أيديولوجيات فكرية لفلاسفة أو كتّاب كلاسيك , لهم تجارب إنسانية وأدبية متوارثة .

3- المدخل الاستنباطي والتقمصي Inference and Empathy Theory
تقوم نظرية الاستنتاج على مجال التقمص الوجداني, أي إن الإنسان يلاحظ سلوكه المادي مباشرة, ويربط سلوكه رمزيًّا بحالته السيكولوجية الداخلية, أي بمشاعره وعواطفه, ويصبح لسلوكه الإنساني معنى يصبّ بمفهوم الذات, ثم يتصل بالآخرين ويلاحظ سلوكهم المادي, وعلى أساس تفسيراته السابقة لسلوك, يخرج باستنتاجات عن حالة الآخرين السيكولوجية ..... وهذا الرأي في التقمص الوجداني يفترض أن الإنسان لديه معلومات من الدرجة الأولى عن نفسه, ومن الدرجة الثانية عن الناس الآخرين.
وحدات التحليل الاستنباطي:
 الحكمة والعبر والموعظة : هناك العديد من الحكم والعبر مطروحة في هذا العمل منها:

- لقد علّمتني الحياة أن لا أتكلم قبل أن يجف جرحي, لأن الألم الطازج يدفعنا للتفوه بالحماقات
- الانتظار ترف لا يجيده ملهوف

والوعظ أيضًا:
- كان الأجدر بك أن تشنّي حربًا على الألم لا على الخوف يا سكينة, فالألم أقسى بكثير من الخوف وأشد وطأة منه .
- الإيمان هو أهم مصادر الأمل يا هديل. لا تفرّطي فيه.

 الإرهاصات الإنسانية :
عندما نقرأ ما كتبته الأديبة عن الإرهاصات الداخلية لفطوم ( والدة ناديا ووليد) قبل أن تُرزق بوليد, ومعاناتها من محاولات حماتها لتزويج ابنها محمود بغية أن ينجب ذكرًا, كل من يقرأ تلك الإرهاصات, له أن يتخيّل مدى براعة الكاتبة في التعبير عن دواخل أنثى تنهشها الهواجس وتتنازعها المخاوف من الحرمان والأقدار, تأكلها الغيرة الأنثوية على رجلها إن غادرها إلى أخرى, ولا تقوى على دفع تلك الهواجس مهما تسلّحت بالإيمان, وهذه حقيقة جرّبتها كل النساء اللواتي مرّوا بمثل تجربتها.
"تعلم ولا تتكلّم.. تتألّم ولا تتكلم. لقد كانت في موقف الضعيف الذي ينتظر من القوي اتخاذ القرار , وأيًّا كان هذا القرار فهي مستعدة لأن تتقبّله, بيد أنها كانت تدعو الله يوميًّا عند صلاة الفجر أن يجعل المسافة بينها وبين هذا اليوم بعيدة قدر الإمكان. إذا كان عدم الإنجاب بعد ناديا هو فعلًا قدرها المحتوم, إذ لم يكن من السهل عليها أن تتخيل محمود بأحضان أخرى, وكان الموت أسهل عليها بكثير من رؤية محمودها يتسلل خارج عشها ليندس في عش امرأة أخرى بينما تقضي ليلتها وحيدة في مستنقع الذل الأنثوي, ما أصعب الحياة حين تضعنا بصمت وجهًا لوجه مع أقدارنا"
 العادات الشخصية والتوازن الانفعالي:
الإنسان كائن اجتماعي, مفطور على التفاعل الحيوي مع الناس, لذلك لن يجده يثبت على حال مهما طال به ذلك الحال, وقد رصدت الكاتبة هذه الظاهرة عند وليد الذي قرر أن يقلب رتابة حياته رأسًا على عقب بطلب زواج غير متكافئ يحتمل الرفض بنسبة كبيرة:
مللتُ الوحدة, مللتُ التحدّث لنفسي وأمواتي الصامتين مللت الطعام وحدي, ومشاهدة التلفاز وحدي, والتسوق وحدي والنوم وحدي والمرض وحدي ....
 المكنونات الداخلية النفسية التي تفيض من اللاوعي نحو الوعي في حالة الأزمات :
وعندما نقرأ الفقرة التي تحدّثت فيها الكاتبة عن رد الفعل السلوكي ل( فطوم ) أم وليد, حين عرفت أن ابنها وليد لن يُرزق بأطفال, وجهت أصابع الإتهام مباشرة إلى كريستين ( زوجته الفرنسية), مع أن الحقيقة العلمية هي أن وليد لا ينجب وما من أمل في علاجه, فعقمه أبدي, صمتت كريستين حفاظًا على كرامة زوجها ورجولته حين شعرت بغريزة الأنثى مدى تلاحمهما ( الكرامة والرجولة) مع مسألة الإنجاب في مجتمع شرقي. وتنسى فطوم أنها كانت كنّة وواجهت ذات الموقف منذ ثلاثين سنة, وتكيل لكنّتها ما كالته لها حماتها بالأمس, أليست تلك الحالة حالة تقمّص سلوكي كامل ؟!
" ألم تكوني كنّة ؟" " كنت كنّة ونسيت" .. هكذا تجيب الحماة في المثل الشعبي عندما تُسأل حين تظلم كنّتها. وأم وليد كانت كنّة ونسيت حين ألغت إنسانية كريستين وأنوثتها واختزلتهما, تمامًا مثلما فعلت أم تيسير منذ ثلاثين عامًا, في رحم لا تنجب . وتحت شعار ( ألف عين تبكي ولا عين ابني وليد) وبدأت عمليات التحريض على كنتها تأخذ شكلًا ممنهجًا ووليد يسوّف, تمامًا مثلما كان يفعل محمود منذ ثلاثين عامًا..."
الخاتمة :
بالنهاية, لابد من الإشارة أن ما قدّمته لا يعدُ كونه دراسة ذرائعية مستقطعة وليست كاملة, لم أعرّج فيه على المستوى العميق ولا المستوى الرقمي الإحصائي, والعمل غني بالمستويات التي تناولته عبرها, كل التحايا للأديبة والشاعرة الدكتورة سلمى جميل حداد, وأتمنى أن تتصدر مؤلفاتها الساحات الأدبية العربية والعالمية.
#عبيرخالديحيي















المصادر
- النظام الأبوي أو البطريركي .. فيه الرجل حاكم والمرأة محكوم مقال ل مريم صابر في Wlahawogohokhra.com تاريخ 23/2/2016

- الذرائعية بين المفهوم الفلسفي واللغوي – تأليف عبد الرزاق عودة الغالبي – دار النابغة للنشر – طنطا -2019 – صفحة 175

- الذرائعية في التطبيق – طبعة مزيدة منقحة – تأليف / عبد الرزاق عودة الغالبي – دار نشر النابغة 2019- صفحة 155

- جوليا كريستيفا jolia kristiva أو عبقرية النساء _ مقالة بقلم : عمار بن طوبال منشورة في موقع الجزائر بوابة أفريقيا الاثنين 29 سبتمبر

- الذرائعية في التطبيق – طبعة مزيدة منقحة – تأليف عبد الرزاق عودة الغالبي- صفحة 152




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,232,090,130
- تشظّي المكان في مجموعة ( ليلة نام فيها الأرق) للقاصة السورية ...
- تشظي
- ربما....؟!
- التطرف الجنسي والديني والسياسي وأثره في المجتمع العربي دراسة ...
- فن الرسالة في الأدب السردي دراسة ذرائعية مستقطعة رواية (شاعر ...
- طهارة
- ديموغرافية أدب الرحلة في النص الموازي المعنون ب ( الملتقى) ل ...
- تشذّي الذّات و انتصارها للوجود و الوطن دراسة تحليليّة ذرائعي ...
- / سيدات القمر/ بين البحث والروي
- ستة أيام في تونس الخضراء
- النضوج الأدبي وانعكاساته التربوية في قلم الكاتبة المصرية سحر ...
- التشخيص والأنسنة تجربة رائدة في عالم الفانتازيا السردية _ در ...
- أدب الحرب في السرد القصصي واجهة للثقافة العراقية... قراة نقد ...
- البوكر .. إلى أين ؟
- لعبة الكر والفر دراسة ذرائعية مستقطعة لرواية/على فراش طاغية/ ...
- كتلة.. وفراغ
- لبينيّة السردية في رواية /ابن آني/ للكاتب المصري أحمد فؤاد د ...
- السرد والأسلوب بمنظور ذرائعي
- فراق...أم لقاء...؟
- إلى عملاقة شعر اسمها ريتا


المزيد.....




- وفاة الفنانة المصرية أحلام الجريتلي عن 73 سنة
- الجزائر تُقنن دعوة الفنانين الأجانب حفاظا على المرجعية الثقا ...
- -توم أند جيري- يتصدر إيرادات السينما في أمريكا الشمالية (فيد ...
- وفاة الفنانة المصرية أحلام الجريتلي
- وفاة الفنانة المصرية أحلام الجريتلي عن عمر ناهز الـ70 عاما
- أكثر من 400 موقع يضم أسرار التاريخ.. خفايا تحت تراب الأنبار ...
- وفاة الفنان المصري يوسف شعبان متأثرا بفيروس كورونا
- الفنانة نهال عنبر تروي تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة يوسف ش ...
- رأفت الهجان أشهر أعماله… محطات في حياة الممثل المصري يوسف شع ...
- -هذا ما جعل مسلسلاتنا تعيش-.. آخر ما قاله الفنان المصري الرا ...


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- ديوان شعر 21 ( غلاصم الزمن ) / منصور الريكان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبير خالد يحيي - حرية المرأة في أتون السلطة الذكورية