أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبير خالد يحيي - ربما....؟!














المزيد.....

ربما....؟!


عبير خالد يحيي

الحوار المتمدن-العدد: 6513 - 2020 / 3 / 13 - 00:41
المحور: الادب والفن
    


أرى عبر ثقب إحساسي موجات الريح تتكاتف وأمواج البحر, ويحضن بعضها بعضًا بحنين أخافني وهزّ فرائصي, اهتزت عمارتنا بهزّة أرضية على مقياس ريختر بزمن منهار, لو أُعطِيَتْ درجة قياسه لكانت القيامة بعد دقائق, أرى خلف زجاج عمارتنا المتصدّعة أرواح الناس تتطاير, فوقعتُ في حيرة : هل الروح تتجسّد؟! أم أن الأجساد تطير بلا أجنحة؟! ولم أعرف بعدُ الجواب....!
ومن خلال ثقب إحساسي الذي يتسع مرّة ويضيق أخرى, أرتجف بنوبات هستيرية تحت أصوات انهيار طبقات فندق شامي في عاصمتي الحبيبة, تبتلعه زوبعة, فعرفت أني قد تجاوزتُ حدودَ المكان والزمان, وصرتُ أتلمّس نفسي هل أنا حيّة أم ميتة...؟!
ركبتني شجاعة مفاجئة, هممتُ بدخول ذلك الثقب, وهو الذي لا يتسع لرأس خنصري, تضاءلتُ حتى عبرتُ, وما زلتُ لحد الآن منشغلة بتحسّس أعضائي...! هل كلي موجود؟ هل فقدتُ شيئًا مني؟ هل متُّ ...؟!
ولولا لهاثي لصرخت على جنازتي, لكني عدت لتيهي, وأنساني مشهد هذا الفندق نفسي....
عجبًا ؟! فبلادي تنهار ... ؟!
عجبًا ؟! هل هي القيامة...؟!
تساءلت كثيرًا وأنا بين الغيبوبة والوعي, تصوّرتُ نفسي شخصَين, أحدهما حي والآخر ميت, الحي تحت مرأى مفاصل الفندق وهي تدور تحت منفاخ العاصفة وكأنها طبق فضائي!
بدأت السحب ترمي بنفسها فوق هذا المشهد, وهي تتقطّع بسكين البرق قطعًا متناثرة فوق أرض تحتل المشهد بين السماء وأرضنا المعهودة, فقلت لنفسي :" إنها النهاية, فهل من عودة لأكون في جانب الحياة بقساوتها تلك؟ أم أبقى بموتي لأستريح ؟!"
لا رجحان لهذا الخوف, ففي الحياة عذاب أهلها, وفي الموت عذاب الله, فأيهما أختار؟!
وأخيرًا.. تخطّتْ بناية الفندق زمن بلادي, بآهات الأطفال وصرخات الثكالى ونحيب الشيوخ, لتلحق بي نحو المهجر, تصطدم بمسكني في بلاد الله البعيدة, فهل من مهرب من مصير سوري احتلت حياته جميع حالات الفناء, فلم يبقَ في الأرض ولا في القدر من فناء مخبوء, كل نهاياتها موت وتشريد وعويل, يا الله ..هل من مهرب ....؟!
وأنا في التحام المكانين توحّدتْ زمكانية المكان بسجاد أخضر يُفرش أمامي متجهًا نحو قاع الأرض, فعرفت أنه انفلات من المصير, فموتي ليس اليوم, ربما غدًا أو بعد غد...؟!
لم يبق لي أمام الموت إلّا نَفَس, حتى سلاح الانتحار ضاق في يدي, فتجرّدت من أملي, وقذفتُ بنفسي فوق البساط الأخضر, منزلقة نحو المجهول ....!
استدار رأسي نحو الأعلى, وكأن نواظري قد ارتبطت بأولادي بأسلاك من حديد, بدأت تسحبهم خلفي, وتلاشى ثقب إحساسي.
#دعبيرخالديحيي






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التطرف الجنسي والديني والسياسي وأثره في المجتمع العربي دراسة ...
- فن الرسالة في الأدب السردي دراسة ذرائعية مستقطعة رواية (شاعر ...
- طهارة
- ديموغرافية أدب الرحلة في النص الموازي المعنون ب ( الملتقى) ل ...
- تشذّي الذّات و انتصارها للوجود و الوطن دراسة تحليليّة ذرائعي ...
- / سيدات القمر/ بين البحث والروي
- ستة أيام في تونس الخضراء
- النضوج الأدبي وانعكاساته التربوية في قلم الكاتبة المصرية سحر ...
- التشخيص والأنسنة تجربة رائدة في عالم الفانتازيا السردية _ در ...
- أدب الحرب في السرد القصصي واجهة للثقافة العراقية... قراة نقد ...
- البوكر .. إلى أين ؟
- لعبة الكر والفر دراسة ذرائعية مستقطعة لرواية/على فراش طاغية/ ...
- كتلة.. وفراغ
- لبينيّة السردية في رواية /ابن آني/ للكاتب المصري أحمد فؤاد د ...
- السرد والأسلوب بمنظور ذرائعي
- فراق...أم لقاء...؟
- إلى عملاقة شعر اسمها ريتا
- إشهار موسوعة الذرائعية
- سفر في أزرق الفنان التشكيلي محمود سعيد عبر رواية ( اللون الع ...
- مستوى التبئير الذرائعي


المزيد.....




- افتتاح معرض فيصل للكتاب وسط إجراءات احترازية.. ووزيرة الثقاف ...
- ولاء الجندي.. فنانة لبنانية ارتبط اسمها بالموسيقى الشرقية ال ...
- شارع المتنبي.. منارة بغداد الثقافية وعبق الحضارة العراقية
- الوباء يخفض مداخيل الاستثمار السينمائي بالمغرب
- أمزازي: -نصف مليون تلميذ سنويا فقط يدرسون الأمازيغية -..
- وداعا الصحافي والناقد الفني جمال بوسحابة
- الاستياء يرافق بيع -سينما الأطلس- في مكناس
- ندوة تقارب مستجدات تدريس اللغة الأمازيغية
- كاريكاتير -القدس- لليوم الاربعاء
- لماذا ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يكون قلقا إزاء تفويض الج ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبير خالد يحيي - ربما....؟!