أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم الحسن - وباء














المزيد.....

وباء


مريم الحسن

الحوار المتمدن-العدد: 6535 - 2020 / 4 / 12 - 17:41
المحور: الادب والفن
    


أقبل من بعيدٍ
حاملاً للورى نواياه
يمشي الهوينة تارةً
و تارةً
كهبوب الريح
يتدفقُ مُسرعاً
متفرساً
ينتقي عن خبرةٍ
و بدقةٍ ضحاياه
حطّ في ساح الحياةِ ساعةَ اكتظاظِ غفلتها
أرعبها
أفرغ فيها حمولةَ القلقِ و الخوفِ منهُ
فروّعها
كلٌّ بدا مهرولاً
فاراً
أو مُتحصّناً منه
خلف قناع الحذرِ في مخباه

لا شيء يردعهُ
فالفجأةُ سلاحُهُ
و الهواءُ وشاحُهُ
و مَطيّتُهُ
ذَرّةٌ تحملُ إثم الجُرم
إلى أبعدِ أبعدِ مداه
خفيفٌ خفيٌّ
عصيٌّ على عين الحيطةِ فلا يُرى
ليتسنى لأيدِ الورى
ردّ رداه
و كأساً
ملأها بالوعيد
من مُرِّ الألمِ
و سُقياه

جحافلٌ
من ترقّب الآن و ما هو آتٍ
و احتضار أحبةٍ و ذكرياتٍ
عن وقتٍ مضى بمسرّاتٍ
رافقت اجتياح غزواتهِ
خطوةً خطوة
أطلقَ سراح عنانها فجأة
ففارت كما الطوفان
و انتشرت في كل مكان
و استقرت فيه
بكل هشاشة الضعفِ
عنوة
و في كل ثانيةٍ
كانت
حتى نشرةِ أخبار مساء البارحة
تضجُّ بالصخبِ و بالضجيجِ
و بالحياة
في مدينة
حَلّ عليها القضا بغتة
فسرقَ منها الطمأنينة
و اختطفها
من نمطيةِ الأخبار في حكاياها
بروايةٍ
عن موت قَدِمَ عليها من الشرق
وفَدَ على أحداثها بسلالاتٍ مُعدّلة
و قيل هجينة
توارثت أدوار البطولة
في حبكة القصص و الهلاك
و صارت بكل خبث الدهاء
أحداثاً لمسرحٍ عبثي
عُقدتًهُ المرضية .. عصيّةٌ كأداء
عناوينها :
أسرةُ إنعاشٍ
و كماماتُ نجاةٍ
و أرقامُ وفياتٍ
و دمعةٌ ذرفتها
على كذبةِ الحداثةِ الكبرى
عينُ اللا حيلة الحزينة

مثوى
صارَ فضاءُ الأرضِ لهُ و مأوى
لخفافيشِ ذعرٍ
تدلّت من على أغصان الحكايات
و من أسقف النظريات
عشعشت في متاهة السراديب في كهف المؤامرة
و في الأقاويل
و في الروايات
و في كل زاويةٍ أو شارعٍ
شاعَ فيهِ عنهُ خبر
أو إشاعةٌ
عن علاجٍ شافٍ منه
رادعٍ ممكنٍ
أو مبتكر
طغى
فاحتكر الروتين و الأحاديث
في نُظمِ الحياة
و في رقصةِ تحرّكاتها
تجبّر
فقمع عاداتها و مهرجاناتها
و حتى التحيات بين ثقافات أفرادها
احتلها
احتلال الليالي السود
لشفق احمرار النور
لحظة اقتران الشمس بقُبلةِ وداع الغروب
و لحظة احتلال الصمت
لآخر رمقٍ يذوب
خلف أموج الهدأة
في بحرٍ سيسلبه النفس
بعد السمعِ و البصر
في رحلة الوداع نحو السكينة

القلقُ الأصفر
أفلتَت يدُ الأخبار وجهَتَهُ
فانطلق بعيداً و اتسع مداه
طال كل عزلة نهشَها الفضولُ
أو مضغ وقتها فمُ الضجر
تلبّس بلونهِ وجهَ الحياة
فسلّط عليها فأرهُ
يقرضُ منها البهجة
و يقلب عابثاً بأعمار البشر
يبحث عمن شاخ
و عمن نجى
و عمن حلّت عليه القُرعة
و انتقاه الحظ
في لعبةِ القضاء و القدر
نخر بوسواسِه القهري
معنى المغزى
و الحكمة من سرّ الحياة
ثقب عادات الجماعات
و السلوكيات و الديانات
تواصل قرضهُ
حتى وصل إلى قفص الصيدِ في قلب خبايا الذاكرة
عضّ تواريخها
قضمها قضمةً قضمة
قضم فأرةٍ
جلبت على الأرض في ما مضى
هلاكاً أسوداً و أذى
تفشى وباءً
نشرَ فيها ردى
رسا
على برّ الركود
بعد أن أرسى أربابُ السفينة
جشعاً
طالَ أذاه
فأتاه
علاجهُ
حبكةَ موتٍ فيها دواه
حاكها له
نصفهُ المظلمِ
القابع في أبعد نقطة قرار
خلفَ مكتبٍ ما
في عُمقهِ الأقصى



#مريم_الحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحاديث على جدار الوقت
- فيروس ناراياما
- فايروس
- من هي المرأة العربية؟
- الساميون الأوائل : موطنهم الأول و لغتهم الأم
- سراب وطني
- مؤامرة
- البدوي
- الباب
- صدام الحضارات و حرّاس الثقافات
- اللحظات الأخيرة...
- ولادةُ رؤية ...
- الجمال
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير
- أي نعم أجل أيواً ... دليلُ إثبات
- البحث المنهجي كأسلوب حياة... وسيلة للتطور و للإرتقاء
- جواب
- يُحكى أنّ ... كُرةً تتراكلُها الأقدام صرنا
- المعادلة الفاضحة
- أتدري ما السهر؟


المزيد.....




- زخاروفا: الاستهداف المتعمّد للمواقع الثقافية أو تدميرها بشكل ...
- الرسوم الدراسية العالقة تحاصر أحلام الخريجين في غزة
- كريم عبدالعزيز يبدأ تصوير فيلم -الفيل الأزرق 3-
- إحصائيات تشير لتصدر فيلم -7DOGS-.. ومحمد رمضان يواصل الحديث ...
- فرنسا: فيلم -معركة ديغول- يحيي الجدل حول إرث الجنرال الذي لا ...
- وفاة الفنانة الفرنسية الإيرانية مرجان ساترابي صاحبة -برسيبول ...
- مغامرات، رعب وعودة أيقونات الطفولة.. أفلام ضخمة تُشعل شباك ا ...
- رواية التخشبوش للكاتبة د. نعيمة عبد الجواد
- أخبار الفنون البصرية حول العالم: يونيو 2026 السينما والتقني ...
- رحيل مارجان ساترابي الفنانة التي كسرت الصور النمطية عن إيران ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مريم الحسن - وباء