أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد نوير - قصّة قصيرة بعنوان ((غفوة))














المزيد.....

قصّة قصيرة بعنوان ((غفوة))


عماد نوير

الحوار المتمدن-العدد: 6468 - 2020 / 1 / 18 - 20:50
المحور: الادب والفن
    


غفوة
المنبّه يرنّ، يعلن عن موعد مُسبق، يُذكّر بإيفائه، و لأنّ أحاسيسه ليست آدمية، فهو لا يَعرف أن كل المواعيد و المواثيق بطولات آنية لا أكثر، مثاليات منتهية الصّلاحية ليس إلّا، إنها كذبة العصر الحديث!
مازال المسكين يعاود الرّنة تلو الأخرى، كأنه يتوسل بالنّائم الممتعض، يتعب، يتوقّف، هكذا نعتقد، نستشعر سأمه، فيما يسمّيها هو غفوة، مازال يُصدّق بأننا سوف نَهبُّ راكضين لموعدنا المتّفق عليه، نقدّم له آيات الشّكر و العرفان!
مازال ممتلئا بإحساسه الجامد، يُشفق على حالنا، فيمنحنا غفوة، مُنتظرا إجابة تُشعره بالامتنان.
في أثناء الغفوة، كان ينسج لنا أحلاما ذهبية، يبني لنا خيالا لا تناله التّصدّعات، عالما قصيرا جدا، يخلق لهفة لموعد قادم في عالم فسيح جدا.
توقّفَ عن فرْش أبسطة الأمنيات النّاعسة، انطلق يرنّ من جديد، علَّ محفّزات الحلم سوف تُيقظنا بسرعة، مازال يرنُّ مستأنسا بألحانه، معلنا عن ديدنه الذي يقابله ديدني في التّجاهل، سمعتُه يسبّ، يبدو أن عشرته لنا أخرجته عن ملّته، و بدأتْ لبنات أناته في التّشقق، و صواري أشرعة تسامحه في التّمزّق، سمعتُه يسبّ حين رأى يدي تضع الوسادة على أذني، فيما راحت الأخرى تبحث عنه لإسكاته حتى صباح جديد و معاناة جديدة.
المنبّه الآدمي وحده من يستطيع إيقاظي، يجلد أوتار حماقتي بسوط قسوته، أمي تمارس سلطتها التّعسّفيّة بحقي، تعويضا عن تعسّفها المزري على يدي أبي، تجرّدتُ من أغطيتي في غضون لحظات، انفتحتِ النّوافذ، شمس الضحى تهرع لمخدعي بسرعة قصوى، كأنها تلبّي رغبة أُمّي في النّيل منّي، صوتها يملأ المكان متذمرا من شباب هذا الجيل الكسول، و ربما سمعتُها تقول كلمة أخرى أشد قسوة و إيلامًا ، و ربما هذه إدّعاءات أفرزها غضبي و حنقي من طريقتها في إيقاظي.
سوّيتُ وضعي، نهضتُ أتعثّرُ بتهكماتها التي تملأ البيت، ربما (صباح الخير) سوف تُنَعّم من خشونة الموقف المتكرر:
- صباح الخير ماما.
- مساء العافية على هذا النّشاط!
ليس هناك أملا بتذكيرها بنبع الحنان، طالما اعتنقتُ مبدأ الإهمال و الكسل!
فتحتُ هاتفي، داهمتني ضحكة قويّة، أربكتني، حاولت الخروج من المنبّه، خانتني سُبل الخلاص بخبث، كان يسخر و يشمت و يتوعد عند صباح اليوم التّالي.



#عماد_نوير (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التّمادي الأمريكي و الهيبة المصادرة
- قصة قصيرة// الحكمة القبيحة
- الغدير
- قصة قصيرة// تقمّص
- قصة قصيرة بعنوان/ ملائكة و (هاكرز)
- قصة قصيرة// تهنئة
- عراك
- قصة قصيرة جدا// علاقة
- قصة قصيرة جدا// متابعة
- قاص من بلادي... قراءة في نص قصّصيّ (ملاذ)
- قرار// قصة قصيرة جدا
- القصُّ و الأسلوب الجماعي/ قراءة في نصّ قصّصيّ
- قصة قصيرة جدا// قدر
- قصة قصيرة جدا// كشفٌ
- قصة قصيرة جدا/ تجسّد
- متلازمات
- قاص من بلادي
- لكل ذكرى.. كتاب
- الحضور الديني في النص الأدبي/ قراءة في ققج
- ترتيب مشاعر


المزيد.....




- لم يتمكن من السفر فابتكر عوالم مدهشة.. هذا ما فعله فنان تايو ...
- ختمة نادرة للقارئ المنشاوي تعود إلى الأثير بعد ستة عقود
- بعد سقوط النظام.. السوريون يعودون إلى ذاكرتهم عبر الأفلام
- ترمب يتقمص شخصية العميل 007: رسائل سياسية بصبغة سينمائية تثي ...
- ربيع للقلب المنهك.. حين يلون الأرجوان إسطنبول
- النقابات الفنية في مصر ترد على أزمة فيلم -برشامة- برفض -التك ...
- من القاعدة إلى داعش.. قصة الجذور الفكرية المثيرة للجدل
- الكويت تخفض التمثيل الدبلوماسي الإيراني وتطلب مغادرة دبلوماس ...
- مئوية إدريس الشرايبي.. سيرة روائي شرح أعطاب الاستعمار بالفرن ...
- الشاعر السيريالى عبدالرؤوف بطيخ ضيفا على نادى أدب دمنهور برئ ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد نوير - قصّة قصيرة بعنوان ((غفوة))