أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - الدولةُ وأشباحَها وأطرافها الثالثة














المزيد.....

الدولةُ وأشباحَها وأطرافها الثالثة


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 6435 - 2019 / 12 / 12 - 10:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تقومُ الكثيرُ من الدول بإتّخاذِ قرارات ، وتشريع قوانين ، ذات آثار سياسية واقتصادية وإجتماعية واضحة ومعلومة ، وتتحمَّلُ مسؤوليّتها كاملةً غير منقوصة ، وتدفعُ كُلفتها(عَدّاً ونقداً) ، وعلى الفور.
يخرجُ المواطنون المُعارضونَ لذلك إلى الشارع ، ويُعبّرون عن احتجاجهم على قرارتِ دولهم ، أو حكوماتهم،(بطريقتهم الخاصّة).. لأنّ هذه القرارات توجِعُهُم ، وتوجِعِهُم بعُمق، ودون رحمة(أو هكذا يظنّون).
للدولة أسبابها في إتّخاذها قرارتَ كهذه .. وللمواطنينَ اسبابهم في الإحتجاجِ عليها أيضاً.
تقومُ هذه الدول بـ "ضرب" مواطنيها المتظاهرين ، أو ردعهم(مع اختلاف درجة الشِدّة في استخدام وسائل العنف المملوكة لها حصراً) ، ولكن ليس قبل أن تكونَ قد أفصَحَتْ ، و أجابتْ بوضوح عن السؤال الرئيس : لماذا فعلتْ هذا بالضبط ، ولماذا كانت مُصِرّةً على تنفيذه.
وعندما تُبالِغُ الدول في ردود فعلها على "حقّ التظاهر المكفول دستوريّاً" ، فإنّها تُبرّر أفعالها عادةً بسوء استخدام المتظاهرين لهذا الحقّ ، ولا تتنصّل أبداً عن تحمّل مسؤوليّاتها كاملةً ،عن تعويلها المُبالغُ به على "المُعالجة البوليسيّة لردود الفعل".
وهكذا فهي لا تُلقي مسؤوليّة أفعالها السياسية والإقتصاديّة، ولا تبعات ردود فعلها القمعيّة على "طَرَفٍ ثالث" .. وعلى "الأشباح".
الدول الراسخة ، والرصينة ، هي تلك التي تحتكرُ القوّة ، والسلاح ، وسُلطة القمع.. وهي التي تحتكرُ أيضاً "حقّ" التعسُفْ في استخدام سلطتها على الجميع ، وتقولُ بوضوح أنّها هي من تفعل ذلك .. وليسَ "الأشباح".
الدولُ الرصينةُ ، والراسخة ، و"القويّةُ"، والناجحة ، تفعلُ ذلك لسببٍ بسيط ، وبديهي ، ومنطقي .. وهو أنّها حين تدّعي أنّها قد خوّلَتْ حقوقها وواجباتها ، وسُلطاتها القمعيّة للأشباح ، فإنها ليست دولةً أبداً. هي .. لا شيء.
رفعتْ بعضُ الدول الدعم عن المحروقات ، وعن السلع الأساسية(ومنها رغيف الخبز) ، وأُخرى قامتْ بتخفيض قيمة عملتها ، وغيرها قامت بإصلاح قوانين التقاعد ، أوبتشريع قانون يقضي بتسليم "المُجرمين" لدول اخرى .. وأوضحتْ اسباب ذلك ، وأفصَحَت .. وخرج المواطنون إلى الشارع .. وتظاهَروا .. وأنتَفَضوا .. و "ثاروا" .. ورمَتْ عليهم الدول "الرقيقة" قنابل الغاز ، ورشّتهم بالأصباغ والماء الساخن ، وجعلتهم يبدون (وهم مٌبلّلين) كأقواس قزحٍ تتقافزُ في الساحات .. بينما قامت الدول "الخشنة" بقمعهم بقسوة ، وبقتلهم احياناً ، وبتغييبهم .. وفي كُلّ ذلك ، لا الدول "الخشنة" ، ولا الدول "الناعمة" ألقَتْ بمسؤولية أفعالها هذه على "طرفٍ ثالث".. ولا على "الأشباح".
"المُحرّضون" في الدول الرصينة والراسخة والقويّة والناجحة ، هم المواطنون "المُتضَرّرون" من القرارات الحكوميّة ، أو من المُعترضين عليها ، أو من المُعارضينَ لنمط إدارة الدولة للموارد والحُكم .. وهُم أيضاً النقابات المهنيّة، ومنظمّات المجتمع المدني .. وليسَ"الطرف الثالث".. وليس "الأشباح".
في الدول "الفاشلة" يكونُ المُحرّضُ الرئيس على العنف ، هو الفقر، والجوع ، وكلّ انواع الحرمانِ البشريّ ، مُضافاً إليها التهميش ، والظُلم ، والفوضى ، وأنعدام العدالة ، وغياب الإنصاف .. وليس الأشباح.
يُقاسُ نجاح الدول بقدرتها على الدفاع عن المصالح الوطنيّة العُليا ، وباستخدام احتكارها للعنف ، لتعزيز هذه القدرة ، وايضاً بقدرتها ، التي لا خلافَ عليها، في فرضِ إرادتها على الجميع.
عدا ذلك .. لاتوجدُ دولة.
عدا دولة الحقّ والقانون .. لاتوجد دولة.
عدا دولة ضامنة لكرامة مواطنيها ، وحريصةً عليها .. لا توجد دولة.
وعدا ذلكَ سيبقى المُواطنونَ الغاضبونَ – الموجوعونَ- المُحبَطونَ في الشارع.
وهؤلاءِ على استعدادٍ للبقاء هناكَ إلى الأبد.
ذلكَ أنّهم في نهاية المطاف ، لن يخسروا شيئاً غير "كوابيسهم" المُستدامة.. بفعلِ الأشباح.
تلكَ "الأشباح" التي تُمارسُ سلطتها الرديئة عليهم، وتجعلُ من دولتهم "دولةً" مذعورة ومُرتبكة وفاشلة ، لا تستطيعُ أنْ تُقدّمَ لهم شيئاً.. لأنّها دولةُ "أشباح".



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رُبّما سيحدثُ هذا في العام القادمِ 2020
- الإقتصاد المُقاوِم والإقتصاد المأزوم ، في موازنتنا والموازنة ...
- كُلُّ شيءٍ سوفَ يسقُط .. ويبقى النظام
- آخرُ شهرٍ في هذا العامِ .. لروحي
- للناصِريّة .. للناصِريّة
- فنطازيا التقاعد وفنطازيا البطالة في العراقِ الفنطازيّ
- امتحانات العراق العصيبة
- العصافيرُ تُغَنّي ، وتنامُ على ظهرها .. وتموت
- الأغلبيّةُ الغاضبة، والأقلّياتُ الخائفة، في احتجاجات العراق
- اُمّي وأنا وانتفاضة تشرين العظيمة
- تقييم بيئة الأعمال في العراق: تقريرالبنك الدولي عن ممارسة أن ...
- عرَبةٌ سومريّة .. لجواد سليم
- أنا لا أريدُ أنْ أموت .. والعراقُ لا يريدُ أن يبكي
- العراق .. إنتفاضةُ البسطيّة والعشوائيّة والتكتك ، وعربات الج ...
- الوجعُ الذي يجعل الناس ، تخرجُ إلى الشارع
- لماذا تحدثُ الأشياءُ السيّئة
- العراقُ الآن.. وهذا النظامُ الذي..لا نظام
- يعودُ القَطا إلى الشارعِ .. في الشتاءِ الطويل
- العراق والجغرافيا .. وما وراء الأفق
- تلكَ التي لا تُحِبُّك


المزيد.....




- باكستان.. عمران خان يعود إلى السجن بعد خضوعه لفحص طبي بأمر ق ...
- من أمريكا إلى إيطاليا.. عائلة تبدأ حياة جديدة في بلد لم تزُر ...
- بعد سنوات من العداء وتبادل الشتائم.. لماذا عاد ترامب للتواصل ...
- بلمسة عصرية.. أوليفيا دين تستحضر زمن -الديفا-
- -أهم من ردع الصين-.. ماذا يعني نشر حاملة الطائرات -جورج واشن ...
- بن غفير يزور سجن الدامون ويشدد على معاناة الأسيرات الفلسطيني ...
- بولندا تستدعي السفير الإسرائيلي بعد إغلاق ملف مقتل متطوعي -ا ...
- المكسيك: معارك الهالة تحول -ميم- شهير إلى مسابقات حية
- -ندمت على العودة-.. لماذا تحول حلم الرجوع إلى سوريا لكابوس ل ...
- حاملة أميركية جديدة تصل الشرق الأوسط.. ماذا حدث لطاقم «لينكو ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - الدولةُ وأشباحَها وأطرافها الثالثة