أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ساطع هاشم - شعلة تشرين














المزيد.....

شعلة تشرين


ساطع هاشم

الحوار المتمدن-العدد: 6423 - 2019 / 11 / 29 - 09:03
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


تركت المنزل ظهراً وذهبت الى جوف المدينة، وجلستُ في أحد اركان المقهى الذي تعودت الجلوس فيه، أراقب الوجوه من حولي، فرأيتُ ابتساماتٍ على بضع وجوه، وكآبات على أخرى لمن هو منهوك القوى يبدو وكأنه في حداد دائم ويحمل آلام العالم اجمع.
ثم تركت كل وجه يعتني بنفسه وفتحت صفحتي على الفيس بوك من تلفون الآي فون وقلبت امري، لاني كنت دائماً أتوقع أني سأبقى مشدوداً لهذه الأحداث الثورية المستمرة في بلادنا والتي انتظرناها طويلاً، وبعد ساعة كاملة مع الصور الكثيرة للشهداء الجدد وافلام الفيديو القصيرة والرعب والقتل اليومي للشبيبة الطموحة وتظاهراتهم السلمية اعتقدتُ جازماً بأن كل ما هو مطلوب اليوم لننتهي من هؤلاء السفلة وحكمهم الجائر وعالم الامس والى ابد الآبدين هو بإختصار:
قوة هجوم كافية لمواجهة حكومة اللصوص القتلة ودناءتهم او ندمهم الكاذب، ثم ينتهي كل شيء.

لان الحرية لم تعد شبحاً في عقول الناس بعد اليوم، والكراهية لم تعد صفة سائدة في بلادنا، فالنفور الطبيعي للمواطن العراقي من العصر الديني الطائفي الإرهابي وقبله البعثي الفاشي، ذلك النفور المعزز بالوعي السياسي العالي وبالفن الرفيع والثقافة الجادة والحرة انما هو ثمرة جهود الناس الطيبين والفعّالين بالمجتمع، وكلمة الحرية المنتشرة حالياً بالمجتمع والتي تنطوي على اممية الانسان المعاصر الذي لا تحده حدود او سلاسل، انما هي التعبير العالمي لعصرنا الراهن كونها موقف للحوار والعمل والبناء وليست جسراً لطموح السفلة رجال الأعمال النصابين والساسة الفاسدين المتآمرين.

ولِدت الحروب الطائفية والعنصرية في بلادنا وعموم الشرق الاوسط بصورة ضرورية كنتيجة طبيعية لتحول رجال الدين الى قادة سياسيين وحكام، وتطبيق عملي لعقيدتهم الدينية وعقليتهم الرجعية، وهذا ما قاد شعوب الشرق الى الهاوية بسرعة قياسية، أدى الى دمار المدنية الناشئة وهلاك الملايين، وتم ذلك بواسطة السلطة التي تمارسها على الجماهير فصائل الاسلاميين المسلحة المنفصلة عن الناس، بأفراد تم وضعهم فوق الشعب، مدعومين من موظفين بيروقراطيين بالدولة لتمشية معاملاتهم الإدارية، بينما الشرق يغط في نوم مزمن وعميق.
وفي عصر اليقظة الجديد الذي جاءت به الثورة العراقية المجيدة، ليس من مخرج بعد الان سوى إزالتهم تماماً من الوجود وتدميرهم مع عقائدهم وافكارهم العفنة والأيديولوجيات الرجعية التي بنوا عليها فاشيتهم ونازيتهم.

لا شيء يرعب رجال الدين وقبلهم البعثيين مثل الفنون الجميلة والفكر الحر، قد لا يخشى هؤلاء القتلة قصف القنابل ولا الدبابات لكنهم يرتعدون امام كل معرض تشكيلي جاد او عرض مسرحي او قصيدة او أغنية تمجد الانسان او عمل خيري سلمي حتى وإن كان تنظيف شارع وتاريخنا في السنين الأخيرة شاهد على ما نقول.

ومع هذه الحوارات الداخلية ذهبت في الأفق غير المرئي للمقهى المعتم، وشعرت بالنعاس بسبب التركيز الشديد على اضوية هذه الأجهزة الإلكترونية الملعونة، وتراءئ لي طيف خيالٍ زارني ومضى وكأنه حقيقة امامي، ثم افقت من حلمي ضعيفاً، كأني مُرمىٰ على الأرض، ونهضت مثلما يستيقظ أي حالم من كابوس، وبدأت استعرض في مخيلتي ما رأيته خطوة إثر خطوة في هذا الحلم المجنون، وانا اجلس تحت جنح الظلام إلا من شعاع ضوء خافت ينبعث من لا مكان ليبدد ذلك الحلم العابس، وبدأت اشعر ببداية كل شيء ونهايته بشكل أكثر تركيزًا، وكأني استمع الى ما قاله الألماني غوته:
على الانسان في سبيل التراحم والحب ان لا يدع للموت سيطرة على فكره.

مثل هذه المشاعر موجودة في ثقافات جميع الشعوب، ويخيّل لي في بعض الأوقات باني منغمسٌ فيها دون جدوى، فكل حيّ سيلاقي حتفه، وكل من يُفنىٰ لن يستحدث من العدم ابداً، ويا للأسى، حينما ترحل السنوات سريعاً هكذا قبل ان تصل بنا الى خط النهاية، وفي حالتنا اليوم فأن خط النهاية هو نهاية القتلة طبقة رجال الدين الفاسدة والمفسدة وأحزابهم ومافياتها.

ثم تراكمت في ذهني أسئلة العالِم الأبله:
كيف سيعود المرء/الفرد الى ذاته بعد كل هذه الاضطرابات التي تحيط عالمه الاجتماعي اليوم، وهو وحيداً محاطاً بالغموض والاندفاع ويفكر فيما تُرك له من ألم السنوات العصيبة، من فقدان الأحبة والأصدقاء ومن ودعهم قتلى وشهداء وهاربون وسجناء ومن اختار المنافي والاغتراب؟
ثم ان لا أحداً يريد للوقت ان يمر ساعتها دون ان يرى ما عجز عن رؤيته الراحلون، غير انه يمضي بعيدا دون مشقة.
هل هذه تغيرات تسلب المرء قوته ام تزيدها؟
هل الدولة أساس البلاء ام طبقة رجال الدين وحدها؟

يقينا ستنتصر إرادة الثوار الأحرار الجدد آجلًا ام عاجلًا على العقل الطائفي والديني الرجعي، وستحل الأيام المجيدة، وستخلق الانعكاس الفني والحقيقي للروح الجديدة ولكل مجالس السلام والحرية والانتفاضات والرأي الحر والاقتصاد المُنَظم واحلام الناس المكبوتة، وسيكون بوسع كل إنسان ان يعبر عن نفسه وخياله انطلاقاً من مبدأ الحرية الأممي المنتشر بيننا وحول العالم.
وسيشق الناس طريقهم وسط الخراب والدمار الذي خلقه أعداء الانسان، إسلاميين انجاس رجال دين، بعثيين قوميين عنصريين واجلاف مستعمرين إيرانيين وأتراك ومن كل حدب وصوب، وسيرفعون رايات الحرية والعقل المنير لتعاد الى الانسان العراقي صفاته الناصعة وعقله التقدمي الوضاء، وتقام الاحتفالات الصاخبة للثورة

ام ان كل ذلك لا يعني شيئاً بعد الان ولن يغير شيئاً، مادام كل شيء قد تغيّر وهُزم القديم ولصوصه، وشعبنا قد وحده الالم والامل، ومنذ انتشار شعاع شعلة الأول من تشرين؟



#ساطع_هاشم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معارك بالخريف
- اورفيوس العراقي
- نور مروان – الفراشة الشهيدة
- سأرحل وانا اسف
- تشرين الجبار
- عندما رسمني الفنان فائق حسن وطلبته
- بيض الغربان
- الشهداء القلائل
- عربات الخريف
- ستون سنة وبضع ليالي
- ضياء بلا ظلال
- السياسة في أزياء خلفاء المسلمين
- رموز الاحتجاج العالمية الملونة
- يوم المرأة البرتقالي
- اصفر الشمس والشعاع البهلواني
- شيء من تاريخ اللون الاسود في العراق
- نافذة صغيرة على الزمن
- عقيدة اللون الاخضر
- حديث اللوحة
- حصان الثورة


المزيد.....




- “اعرف صلاة الجمعة امتا؟!” أوقات الصلاة اليوم الجمعة بالتوقيت ...
- هدفنا قانون أسرة ديمقراطي ينتصر لحقوق النساء الديمقراطية
- الشرطة الأمريكية تعتقل متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين في جامعة ...
- مناضل من مكناس// إما فسادهم والعبودية وإما فسادهم والطرد.
- بلاغ القطاع الطلابي لحزب للتقدم و الاشتراكية
- الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي (الإتحاد المغربي للشغل) تدعو ...
- الرفيق جمال براجع يهنئ الرفيق فهد سليمان أميناً عاماً للجبهة ...
- الجبهة الديمقراطية: تثمن الثورة الطلابية في الجامعات الاميرك ...
- شاهد.. الشرطة تعتقل متظاهرين مؤيدين للفلسطينيين في جامعة إيم ...
- الشرطة الإسرائيلية تعتقل متظاهرين خلال احتجاج في القدس للمطا ...


المزيد.....

- ورقة سياسية حول تطورات الوضع السياسي / الحزب الشيوعي السوداني
- كتاب تجربة ثورة ديسمبر ودروسها / تاج السر عثمان
- غاندي عرّاب الثورة السلمية وملهمها: (اللاعنف) ضد العنف منهجا ... / علي أسعد وطفة
- يناير المصري.. والأفق ما بعد الحداثي / محمد دوير
- احتجاجات تشرين 2019 في العراق من منظور المشاركين فيها / فارس كمال نظمي و مازن حاتم
- أكتوبر 1917: مفارقة انتصار -البلشفية القديمة- / دلير زنكنة
- ماهية الوضع الثورى وسماته السياسية - مقالات نظرية -لينين ، ت ... / سعيد العليمى
- عفرين تقاوم عفرين تنتصر - ملفّ طريق الثورة / حزب الكادحين
- الأنماط الخمسة من الثوريين - دراسة سيكولوجية ا. شتينبرج / سعيد العليمى
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - ساطع هاشم - شعلة تشرين