أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ذياب فهد الطائي - الطريق الى أمستردام /رواية - الفصل الحادي عشر















المزيد.....

الطريق الى أمستردام /رواية - الفصل الحادي عشر


ذياب فهد الطائي

الحوار المتمدن-العدد: 6422 - 2019 / 11 / 28 - 22:23
المحور: الادب والفن
    


نت صورتيهما على الصفحة الاولى من الجوازين غريبة تحتهما اسميهما الجديدين وبدت الجوازات الثلاثة متقنة الصنعة ومقنعة ،تحول عمر الى كاستلو آشلي وصفية الى بياتريس آشلي ،
سأل عمر مورال– وأنت
-ادريان فيليان .... الاكوادور تتحدث باللغة الاسبانية مع بعض التحويرات .
-ومتى نستلم التذاكر
-كنت أود الإشارة الى هذا ,كما تعلم لم نحسب ثمن التذاكر ومساء اليوم سيعلموني
قالت صفية –الى متى سنضطر الى الدفع
-الى أن تصلا مطار امستردام ، في الطائرة قد نشتري شيئا
ابتسم وغمز لعمر بعينه
-الدولارات هنا هي الطريق الى امستردام
شعر عمر انه ما يزال يرى في خطواته انها تنتهي بالنجاح رغم الكلفة العالية التي عليه أن يدفعها ،كما ان وجود مورال أشبه بهبة من السماء ،امتلأ قلبه بسرور جعله يشعر بالإرتياح فيما كانت روحه أكثر إطمئنانا وجسده تغمره حالة من الإسترخاء اللذيذ، وضع كفه على رأس صفية التي نظرت اليه بتساؤل فقال
-الحمد لله
قالت صفيه-ما أخبار اوضاعنا المالية
-حتى الان بأمان وعلى استعداد لشراء جاكيت بألوان الزهورالبرية
-وفرّ نقودك فما ز الت لدينا مهام كبيرة
بدأ مساء أثينا مسترخيا وكأنه يتحرك ببطء فقد كانت الشمس ما تزال فوق البنايات المرتفعة تغمرها بأشعة ذهبية وتبدو المساحات في أسفل الضوء تفصلها ظلال شفافة والخط الفاصل بين الضوء والظل يرتفع بتكاسل ،
-سنذهب الليلة بجولة بالباص في مدينة أثينا ، ألا ترين انها فرصة
كانت صفية مندهشة من قدرة عمر على التفكير خارج نطاق مهمتهم في الخروج من اليونان ،فكرت انها تكتشف فية صفة جديدة تتسم بالإيجابية،يمكنه ان يبعد اية أفكار أو ذكريات ويغرق تماما بفكرة طارئة، قال لها حينما ابدت استغرابها من قدرته على الجمع بين افكار متناقضة اوحتى متقاطعة بحيث لا تتداخل على نحو يشوش تفكيره ، قال لها الوعي بالحاضر ببعديه الاني والمستقبلي يجب عزله عن ذكريات الماضي اولا ومن ثم عزل الاني عن المستقبلي ،وهكذا يستقيم تفكرك وهو يستوعب اكثر من فكرة ،ولكنها لم تستوعب ما قاله ودار بذهنها إنه يمازحها ساخرا ،
-نعم فقد لاتسنح الفرصة بزيارتها ،ولكن ألا ننتظر مورال ، فقد تكون لديه افكار جديدة
-ربما ولكن لن ننتظره فمشواره قد يكون طويلا ، لقد ذهب الى شارع العرب لترتيب التذاكر وموضوع المطار
- شارع العرب ! من أين لك هذه المعلومات
-المعلومات من مورال وشارع العرب هو شارع أشارون حيث على جانبية مقاه عربية وعلى الرصيف يبيع الغجر كل شيء،تصوري إن الشارع يضج بالحلاقين العرب الذين يملأون الشارع ضجيجا بالأغاني العربية ، كل منهم الى جانبه منضدة صغيرة عليها مسجل ترتفع منه وعلى نحو صاخب أغنية يفضلها الحلاق ، الجغرافية العربية هنا لا تعرف الحدود ولا معاهدة سايكس بيكو ،
في الباص المكون من طابقين والذي لم يكن مكشوفا ، كان هناك بضعة سواح معظمهم من كبار السن يتطلعون الى المباني التاريخية باهتمام ويلتقطون لها الصور ،أمامنا كانت امرأة تتدثر بمعطف ثقيل رغم إن الطقس لم يكن باردا كما هي العادة ،كانت تحدث زوجها بصوت عال وباللغة الانكليزية ، قال عمر إنهما امريكان ،لم تعلق صفيه ،كانت منبهرة بالانارة في ساحة مينا ،قال عمر موشوشا صفية انهما من سنسيناتي ، المرأة تخبر زوجها إن اقدم موقع حولته البلدية الى موقع أثري عمره مئتين وخمسين سنة ، فكتور... الاثار هنا عمرها اكثر من خمس مئة سنة قبل ميلاد السيد المسيح ،شعر عمر انه يود أن يخبرها إن الاثار في العراق عمرها أكثر من خمس آلاف سنة قبل المسيح ولكنه أحجم فقد بدا له الامر تطفلا لا مبرر له،
لم يكملا التجول في الباص فقد غادراه أمام سلسلة من المطاعم العربية ،كانت رائحة الشواء تملأ المكان فيما اكتظت المطاعم بالزبائن مما إضطرهما للانتظار حتى تشغر إحدى الطاولات
حين عادا بالتاكسي الى البنسيون كانت ماما اغنس تجلس الى التلفزين تشاهد فيلما امريكيا قديما مترجما الى اليونانية وهي تتدثر ببطانية زرقاء طلبا للدفء ،القى عليها عمر التحية فردت باقتضاب لئلا يفوتها الفيلم، في اخر الصالة كان مورال يقرأ في صحيفة انكليزية توقف ونظر اليهما بشيء من اللوم لأنه لا يحبذ خروجهما خوفا من تعرضها للسؤال من قبل الشرطة التي تتصيد دوريّاتها الأجانب.
-أين ذهبتما ؟
- حول ساحة مينا
-صباحا سنستلم التذاكر وبالمناسبة باق لكما ثلاثون دولارا أفضل الاحتفاظ بها فقد نشتري شيئا في المطار
- ومتى نغادر ؟
-بعد الغد نتوجه للمطار الساعة التاسعة مساء
- وكيف ستسير الامور هناك؟
-عادي ...التذاكر والجوازات ستكون معي ومن المهم ان لا تتحدثا إلا باللغة الانكليزية وأن تتجنبا الإحتكاك بالمسافرين حتى صعودنا الطائرة ، في الطائرة سنكمل الحديث ،
كان مورال جافا ورسميا وكأنه يعاني من نوبة إحباط بسبب عدم التزامهما بتعليماته ووجد انهما يتصرفان على نحو لم يكن يتخيله ، قالت صفية بعد أن استدار للصعود الى غرفته ، أفهم ما يفكر به ، لقد أصيب بخيبة أمل ، ربما تمادينا في ممارسة حريتنا ،قال عمر : طبيعي فنحن في أثينا بلد الديمقراطية الاول في العالم،هل تعتقدين إننا سنحبس أنفسنا في غرفة ماما أغنس ؟
قالت صفية –محام
قالتها بتخابث فيما أشرق وجهها الأسمر كرغيف من الخبز الساخن ، شهيا وطريا باستدارة قمر أثينا الذي كان يعبر السماء داكنة الزرقة كزورق فضّي، تشهى أن يضعه بين كفيه ولكنه تردد فهي لا ترغب بالمشاعر المعلنة أمام الاخرين.
شعرت صفيه وهي تدلف الى غرفتهما أنها توشك أن تطير خفيفة يملؤها احساس بالتفاؤل ،غدا سيكونان على الطائرة الى امستردام ،متى سيأتي الغد ؟
سألت عمر الذي ضحك وهو يقبلها بحنان طاغ
-سيأتي في الغد ....سننام وفي الصباح يبدأ الغد
-كيف سنعبر الى الطائرة ؟
- لن نعبر ...لا يوجد نهر في المطار ، من قاعة الانتظار الى ممر الدخول الى الطائرة
- لا تستغرب سأتشبث بيدك بقوة
كانت كطفلة فرحة بانتظار ثوب العيد الذي ستجده في الصباح منشورا على الطاولة ،أشياء صغيرة قد تصنع الفرح في قلوبنا ،تذكرت الغجرية التي كانت تنظر نحوها بشيء من الإشفاق ،ونحن قد نصنع الشعور بالالم ،ابعدت نظرات الغجرية ،عادت تتخيل صعودها الى الطائرة وهي تتشبث بذراع عمر وتستمع اليه يتحدث بالانكليزية ملقيا نكتة قد لا تكون مضحكة ولكن الدور يتطلب أن تضحك ،اعجبها المشهد التمثيلي الذي عليها أن تتقنه بعفوية لتقنع شرطة المطار بانهما سائحان مترفان .....من الاكوادور الى اليونان، والان الى امستردام من أجل عيون رامبرانت .
قال عمر –بماذا تفكرين؟
قالت- بالغد
في الصباح الباكر ، أيقضهما مورال ،قال بانه ينتظرهما في صالة الافطار للحديث عن أخر تفاصيل السفر وانه سيستلم التذاكر وعليه ان يدفع 650 دولارا ، قال عمر سنكون في الصالة بعد نصف ساعة وانه لا داع لانتظارهما ويمكنه ان يتناول افطاره،
قالت صفية –كنت اودأن أظل نائمة
قال عمر –ولكنه الغد ،هل نسيت
قالت –لقد ذكرتني !
على عجل دخلا الحمام سوية لكسب الوقت وارتديا ملابسهما ،كان مورال يتحدث مع الفتاة المغربية وهو يتناول قهوته المفضلة والتي عادة ما تكون مركزة بدون السكر والحليب ،كانت الفتاة تبتسم وهو يتحدث وتتطلع الى الشارع الذي بدأ يشهد حركة لأشخاص يتحركون مسرعين للحاق بالباص الذي يقف على ناصية الشارع ،من الواضح انهم موظفون عليهم الوصول الى مواقع عملهم
-اقدم لكما الانسة إنعام .....انسة انعام اقدم لك زميليّ صفية وعمر وهما عربيان مثلك ولكن من العراق ....والان ثلاثة ضد واحد
من الواضح إن مزاج مورال قد أصبح أيجابيا ورائقا ، فقد كان حديثه مشوبا بنبرة مرح واضحة ،فكرت صفية ،ربما لأنه نجح في تطوير علاقته بالفتاة المغربية لتكون اكثر ترابطا من القاء تحية الصباح في صالة الافطار !
قال عمر بعد أن غادرت الفتاة – والان ماهي المستجدات لديك؟
-حسنا ...عند نزولنا في مطار أمستردام سأفترق عنكما وقد نلتقي لاحقا وفي هذه الفترة لن تعمدا الى الحديث معي ...بعد نزولنا تتأخران في أول كافتريا في الممر الى الجوازات ،تتناولان شيئا من الطعام ان رغبتما ، يجب الا يقل الوقت الذي تبددانه عن ثلاث ساعات تقومان خلالها باتلاف الجوازات الاكوادورية والقائها في دورة المياه ...يمكن ان تقضيا وقتا أطول في التطلع الى السلع المعروضة في السوق الحرة ....بعد ذلك توقفان أي شرطي
قاطعه عمر ضاحكا –أو شرطية
قالت صفية –بعدنا على بر الامان !
قال مورال –طبعا أوشرطية ،تخبرانها إنكم طالبي لجوء ،ستاخذكما الى كابينة الشرطة في المكان ثم تتصل بالدائرة المختصة للتحقيق وهو إجراء روتيني ولكنه مهم فإجاباتكما يجب ان تكون متطابقة ولهذا أمامكما فرصة طوال النهار لترتبا رؤية متناسقة عن سبب ترككما العراق وكيفية وصولكما ، مسألة مهمة تتعلق بالجهات التي ساعدتكما ...أنتما لا تعرفان إن كانوا يستخدمون أسمائهم الصريحة فكلهم (محمد ) أو( حسن )....أما الجوازات فلم تسلم لكما فقد كان حسن هو الذي أنجز كل شيء في تركيا وكانت الجوازات معه ....بعد ذلك سترحلان الى أحد مخيمات اللجوء .
كانت صفية تصغي بانتباه شديد فالدور أصبح اكثر جدية وأشد خطورة ،إنهم يدخلون في مشهد مختلف فهم سيواجهون لجان تحقيقية وأشخاصا متمرسين ولديهم خبرة ، لهذا فعليهما إتقان الدور الجديد بالتمرين عليه وتلمس الثغرات لسدها،شعرت مع زحمة الافكار والمواقف إنها تنفتح على عالم جديد ،قد لايكون واضح المعالم على نحو تستطيع فيه أن تحدد مسارها أو تتعرف على مكوناته لكنها تشعر به وتراه بصورته الشاملة والغامضة ،كانت دائما تحلم بعالم من الأمان والتفتح والحرية وهي تأوى الى فراشها ،ولكنها الان تعيش الإحساس بهذا العالم ،لم تعد تتذكر ما حصل في بحر إيجة فقد كان كابوسا لن يتكرر، أما ما يحصل الان فهو رؤية ،الكوابيس من الشيطان أما الرؤية فهي من الله ،شعرت بالإطمئنان وبقدر كبير من الرضا جعلها تبتسم وهي تمسك بكف عمر .
توقف مورال قليلا وتابع –يؤسفني أني أطلت عليكما بكل هذه التفاصيل ولكني أعتقد إنها مهمة وستجعلكم اكثر سيطرة على مخاوفكما وانتما تنتقلان من لجنة تحقيقية الى أخرى .
قال عمر –شكرا
كانت ماما اغنس تتطلع اليهم فهي تشاهدهم لأول مرة غارقين في حديث جاد يقوده مورال،انتبه مورال الى علامات الاستغراب على وجهها
- ماما اغنس عمر وزوجته يعبران لي عن إعجابهما بالسكن وبالافطار الطازج ويقولان إنهما سيختاران السكن عندك اذا ماجاءا أثينا
كان يستعين بلغة بسيطة و يتلفظ كلماتها ببطء فيما يكمل إيصال المعاني لها بحركات يديه ووجهه وكأنه من مقدمي الإشارة في برامج الأخبار ، كانت ماما إغنس تبتسم فينتفخ خداها المكتنزان وبدت محرجة من هذا الإطراء
نهضت من مقعدها لتصب لهما قهوة من إبريق الى جانبها
قال مورال – قهوة خصوصي ،ستجدان الفرق
التزما بتوجيهات مورال فلم يخرجا بعيدا عن الشارع ،تناولا الغداء بمطعم مصري كان صاحبه يجلس على كرسي مرتفع عند الباب ، يدخن الشيشة ويحاول ان ينفث الدخان خارج المطعم ، يرحب بالزبائن باسمائهم فمعظمهم زبائن دائمون عنده
-الاخوان سواح
-نعم من العراق
نهض عن كرسيه –أهلا بإخواننا من العراق ، المكان عند الشباك اكثر راحة
نادى على النادل – محمدين إهتم بالإخوان فهم ضيوفنا واطلب من الطباخ أن يهتم بطلبا تهم
كان طعم قطعة (الستيك ) لذيذا كما انها كانت هشة وطازجة ورغيف الخبز المصري الحار والمنفوخ بلونه الاسمر شهيا ، قال عمر إنه مسرور لتناوله هذه الوجبة وعند دفع الحساب أصر صاحب المطعم ان الوجبة على حساب المحل فيما كان شاربه الكث والمتدلي على جانبي فمه يهتز ، كانت صفيه منبهرة بكل الأجواء المحيطة والحفاوة الحارة واهتزاز شارب صاحب المحل، لم يوافق عمر والقى بضعة دولارات قال صاحب المحل إنها أكثر من الثمن قال عمر الباقي للنادل.
توقفا عند المقهى تحت البيت ، كان المحل صغيرا لا يتسع لأكثر من ستة أشخاص جلوسا ، لحظ عمر إن عددا أكبر كان يقف بالدور وإن الجميع يتحدثون العربية ، كان الشاي غامقا تفوح منه رائحة الهيل، كان (الأسطى ) يقف خلف وجار إبريق الشاي المرفوع فوق منقلة نحاسية طويلة تتوهج فيها قطع الفحم ،حين طلب الشاي قال (الأسطى ) -حاضر عيوني
شعرت صفية بهزة فرح تنتابها وهي تسمع الجميع يصرخون بصوت عال
-اسطى... فد واحد شاي سنكين يرحم أبوك
شعرت إنها تسير في شارع القناة مساء نهار ربيعي ،عادت بغداد حية الى ذاكرتها ،تساءلت كيف يمكن لعمر أن يضع حاجزا يمنع الذكريات من أن تتدفق لتصبح جزءا من الحاضر .
حين استلقيا على السرير الخشبي الواسع شعرت صفية إنها متعبة وإنها بحاجة الى أن تستريح ، لم يسيرا كثيرا وكانت فترة جلوسهما في المطعم المصري وكانتين الشاي العراقي طويلة نسبيا ، قال عمر : التفكير واسترجاع الذكريات عملية متعبة أيضا وحينما كان يراجع قضية معقدة يشعر بالنعاس ولكنه لا يستطيع النوم حين يأوي الى فراشه وأحيا نا يتعرض للصداع بسبب ذلك .
مساء جاء مورال ليسلمهما التذاكر
قال-لا توجد عقبات فقد تم رسم كل شيء بدقة الشرطي الذي نتعامل معه في الكابينة رقم 3 وساقوم بتسليمه الجوازات لختمها بالخروج ومن ثم نتوجه لصالة الانتظار لحين الدعوة للصعود الى الطائرة ، في الطائرة نحن غرباء ولن أتحدث معكما ، الباقي تعرفانه
في الساعة التاسعة كانت سيارة أجرة تقف أمام الباب طلب السائق من ماما أغنس أن تنادينا لم يكن معنا غير شنطة صغيرة وقنينة ماء ،كانت ماما أغنس في حالة تأثر واضحة وهي تودعنا ، قالت صفيه، لقد ارتحت لوجه هذه المرأة الطيب ، أشعر أني أعرفها منذ زمن ،جلس مورال في المقعد الأمامي وجلست وصفيه في المقعد الخلفي ، عند مدخل المطار كانت نقطة تفتيش ، لم يدققوا في الجوازات أطلعوا عليها وأعادوها حتى دون أن ينطق الشرطي بأية كلمة .
عند موظفة تسليم بطاقة الصعود الى الطائرة ، شعرت بالقلق وهي تطيل النظر في جواز سفري
قالت-هل الاكوادور بعيدة
قال مورال –نعم سيدتي فهي في امريكا الجنوبية ولكن شهرة تاريخ أثينا العظيمة يلغي المسافات
إبتسمت بشيء من الدلال فقد أعتبرت الحديث موجه لها كمجاملة إعجاب، كانت شقراء بوجه طفولي وعينين واسعتين يطغي على نظراتهما تعبير الدهشة ، قالت صفيه ، دلوعة ، قلت لا تبدأي مازلنا في أول مشوار اوربا، شعرت بقلق حين تقدم مورال بالجوازات الى الكابينة رقم 3 ، لم ارتح لسحنة الشرطي فقد كان يبدو كأحد رجال العصابات كما تعرضهم السينما الامريكية في مسلسل آل كابوني.
عاد مورال وعلى وجهه ملامح حيرة ، شعرت بقلق مقبض في حين قرأت صفيه اية الكرسي
قال مورال-كلب ....لقد كانت حصته ست مئة دولار ولكنه يطلب اربعمئة دولار لتمشية الجوازات
قلت –حاول ان تفاوضه
حين عاد ثانية كان بين بين ،غير راض ولكنه غير زعلان
-حسنا لقد وافق على مئتين وخمسون
تم ختم الجوازات ، كانت فرحة منقوصة ،ونحن نأخذ مكاننا في الصالة ، بدأت الفرحة تتسع وهي تزيح الضيق الذي كنت أحس به ،كانت صفية التي التصقت بي تتطلع في وجوه المسافرين دون ان تتكلم .



#ذياب_فهد_الطائي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطريق الى امستردام/رواية -الفصل العاشر
- الطريق الى امستردام /رواية -الفصل التاسع
- الطريق الى امستردام /رواية - الفصل الثامن
- الطريق الى امستردام/رواية -الفصل السابع
- الطريق الى امستردام/رواية / الفصل السادس
- الطريق الى امستردام /رواية الفصل الخامس
- الطريق الى امستردام /رواية ...الفصل الرابع
- الطريق الى أمستردام /رواية _الفصل الثالث
- الطريق الى امستردام /رواية
- الطريق الى أمستردام /رواية
- اليمين الديني السياسي يحكم العراق
- قراءة في رواية داعشتاين للروائي جاسم المطير
- النتائج العملية لتراكم رأس المال في صناعة تكنولوجيا المعلوما ...
- الريح والبوصلة - رواية - الفصل السابع الاخير
- الريح والبوصلة - رواية - الفصل السادس
- الريح والبوصلة - رواية - الفصل الخامس
- الريح والبوصلة - رواية - الفصل الرابع
- الريح والبوصلة - رواية - الفصل الثالث
- الريح والبوصلة -رواية -الفصل الثاني
- الريح والبوصلة رواية -الفصل الاول


المزيد.....




- خبراء: مقابر غزة الجماعية ترجمة لحرب إبادة وسياسة رسمية إسرا ...
- نقابة المهن التمثيلية المصرية تمنع الإعلام من تغطية عزاء الر ...
- مصر.. فنان روسي يطلب تعويضا ضخما من شركة بيبسي بسبب سرقة لوح ...
- حفل موسيقى لأوركسترا الشباب الروسية
- بريطانيا تعيد إلى غانا مؤقتا كنوزا أثرية منهوبة أثناء الاستع ...
- -جائزة محمود كحيل- في دورتها التاسعة لفائزين من 4 دول عربية ...
- تقفي أثر الملوك والغزاة.. حياة المستشرقة والجاسوسة الإنجليزي ...
- في فيلم -الحرب الأهلية-.. مقتل الرئيس الأميركي وانفصال تكساس ...
- العربية والتعريب.. مرونة واعيّة واستقلالية راسخة!
- أمريكي يفوز بنصف مليون دولار في اليانصيب بفضل نجم سينمائي يش ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ذياب فهد الطائي - الطريق الى أمستردام /رواية - الفصل الحادي عشر