أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ذياب فهد الطائي - اليمين الديني السياسي يحكم العراق














المزيد.....

اليمين الديني السياسي يحكم العراق


ذياب فهد الطائي

الحوار المتمدن-العدد: 6293 - 2019 / 7 / 17 - 01:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اليمين الديني السياسي يحكم العراق
ذياب فهد الطائي
لقد برز التيار الديني السياسي في العراق حركة يمينية تهدف السيطرة على القرار السياسي عبر استيلائها على مقاليد السلطة في العراق بعد فشل التيارات القومية في بناء دولة مدنية عصرية ، وفشل التيارات السياسية اليسارية في تاكيد ممارستها بانشاء أطر للممارسة السياسية ، وكان هذا الفشل المزدوج قد خلق وضعا بالغ الصعوبة على المستوى الفكري والسياسي والاقتصادي مما استغله التيار الديني ليقدم نفسه بديلا موضوعيا لذلك الفشل .
لم يكن التيار الديني قبل استلامه الحكم ،حركة يمينية بل كان راديكاليا في عموم توجهاته، وكان يقدم حركة الحسين ابن علي ابن ابي طالب عنوانا عريضا لعمله بين الجماهير ،وكما هو معروف فقد كانت الحركة ضد اشكال التفرد بالسلطة والابتعاد عن المساواة والعدالة الاجتماعية ،ولكن هذا التيار سرعان ما تحول الى معاد لكل مظاهر التقدم والحداثة وروح العصر فضلا عن تعمده تنمية مظاهر الطائفية في بناء المجتمع العراقي وانغماسه في الفساد بكل انواعه ، وعدم وجود رؤية اقتصادي لدى قيادات هذا التيار، مما ادى الى تخريب الصناعة والزراعة وتردي الخدمات ، وهذا بالضبط ماشجع على ظهور الحركات الدينية المتطرفة، لقد اظهر التيار الديني نزعة يمينية متخلفة .
لقد ساعد المحتل الامريكي تلك النزعة بهدف التمهيد مستقبلا لتقديم البديل الذي يعمل على اعداده وعمل بمخطط مدروس على عدم اتاحة الفرصة للتيار اليساري ورموزه السياسية باساليب مختلفة ، لتحقيق موطئ قدم في قيادة المشهد السياسي او في تحريك الجماهير ,ويمكن ان يندرج هذا الموقف تحت ما يسمى بالضربة الاستباقية ،وقد عمد التيار اليميني الديني الى تنويع جهوده في محاربة اليسار بتشجيع من المحتل الامريكي متجاوزين الضوابط القانونية والسياسية التي كانوا يشكلون على الانظمة السابقة استخدامها ،وكان من ابرز هذه الاساليب التصفية الجسدية والاعتقال والتهميش،وفي الحقيقة قدمت لنا الاحداث عشرات عمليات الاغتيال لعناصر اليسار والتي ادعت السلطات الامنية انها شكلت لجانا تحقيقية لمعرفة الفاعل ، ولكن لم يعلن حتى بعد مرور سنوات ،عن النتائج التي توصلت اليها ،وما زال الفاعل مجهولا ، ومن ابرز هذه العناصر الكاتب والسياسي كامل شياع عبد الله الذي اغتيل وسط بغداد وفي وضح النهار باجهزة كاتمة للصوت, وقاسم عبد الامير عجام(إنهم يقتلون الإنسان بكل بساطةٍ لا لشيء إلا لأنه يحمل فكراً وعقلاً مغايراً لفكرهم)).
ومن المفارقات ان اليمين الديني السياسي لم(( يرغب)) بببناء دولة ودفع بالعراق الى حالة متردية من التخلف الفكري والاقتصادي ولهذا قامت العناصر المسلحة التابعة لقوى التيار الديني بغلق دور السينما وتعطيل حركة الفنون بمختلف اشكالها وكذلك الموسيقى وتم غلق مدارس الباليه وتعديل المناهج الدراسية لتتحول الى جهالة بالعلوم وتكريسا للفكر الرجعي المتخلف .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا :لماذا تحول الفكر الديني السياسي من حالة الراديكالية الى اليمين المحافظ ؟
يعود هذا في تقديري الى :
1-ان الفكر الديني عموما هو ايدلوجيا شمولية وعادة ماتحمل في بنيتها التشدد والدكتاتورية والانحياز على نحو مطلق الى مذهب ديني معين ،وما ان يستولي على السلطة فانه يعود الى اسسه العامة في النزعة الدكتاتورية والاخضاع المصحوب بالعنف (للاخر ) والعمل على ضمان الولاء المطلق من انصاره ومريديه
2- بحكم التناقضات الدولية وقدرة القوى الكبرى على اجراء التغيير في واقع السلطة وهرمها في العراق ،ومعاناة جماعات التيار الديني خلال الفترة السابقة ومنذ الحرب العالمية الاولى على وجه الخصوص ، فإن قيادات التيار والعناصر في الخط الثاني تعاني من قلق وخوف وجودي، ويستقر في قناعاتها انهم عرضة (للطرد ) والعودة الى مواقع التهميش والفقر ،الامر الذي يدفع بهم الى تعجيل عملية الاثراء غير المشروع بكل السبل الممكنة مما يعمل على اشاعة الفساد في مفاصل الدولة والمجتمع كافة
3-يعتمد التيار اليميني الديني في سياساته على السيطرة على الاعلام بكل وسائله وهنا لابد من الاشارة الى ان المناسبات الدينية تمثل واحدة من وسائل الاعلام عبر جماعات متخصصة في تكريس الولاء ، هذا فضلا عن الاعتماد على القمع المباشر والبطش بالعناصر المعارضة ،ويتحول الاعلام الى وسيلة سيطرة على مشاعر الجماهير.
4- تتماثل مجموعات التيار اليميني الديني من حيث اعتماد الولاء للمذهب الديني ومحاولة اضفاء صفة الوطنية على اعمالهم متجاوزين حقوق الافراد كمواطنين
5-كما تتماثل في استمرار اشاعة الخوف من تداعيات تغيير النظام
وفي الحقيقة فان اليمين الديني السياسي لا يختلف في جوهره عن النظم القومية المتطرفة ،مع تاشير ان اليمين الديني الاسلامي اكثر تخلفا وتجهيلا للجماهير ،فالتيار النازي في المانيا بنى دولة تتمتع باقتصاد متطور وقدرات عسكرية هائلة اعتمدت الابتكارات في تنويع الاسلحة المنتجة وقضى على البطالة وامن العمل للخريجين ،وهذا بالضد مما يمارسه التيار اليميني الاسلامي الذي دمر البنى التحتية للعراق واشاع الفساد وعمم الخراب



#ذياب_فهد_الطائي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في رواية داعشتاين للروائي جاسم المطير
- النتائج العملية لتراكم رأس المال في صناعة تكنولوجيا المعلوما ...
- الريح والبوصلة - رواية - الفصل السابع الاخير
- الريح والبوصلة - رواية - الفصل السادس
- الريح والبوصلة - رواية - الفصل الخامس
- الريح والبوصلة - رواية - الفصل الرابع
- الريح والبوصلة - رواية - الفصل الثالث
- الريح والبوصلة -رواية -الفصل الثاني
- الريح والبوصلة رواية -الفصل الاول
- تغير هيكل التجارة الخارجية العالمية
- لايموت الصبار عطشا -رواية (من حكايات انتفاضة 1991 ) الفصل ال ...
- لا يموت الصبار عطشا /رواية /من حكايات انتفاضة اذار 1991 الفص ...
- لايموت الصبار عطشا /رواية (من حكايات انتفاضة اذار 1991 )الفص ...
- لايموت الصبار عطشا /رواية (من حكايات انتفاضة آذار 1991 )الفص ...
- لا يموت الصبار عطشا /رواية -من حكايات انتفاضة اذار 1991 /الف ...
- لايموت الصبار عطشا /رواية / من حكايات انتفاضة 1991 -الفصل ال ...
- لا يموت الصبار عطشا (من حكايا انتفاضة آذار 1991 )الفصل الثال ...
- لايموت الصبار عطشا - رواية - الفصل الثاني
- رواية/ لا يموت الصبار عطشا /حكايات من انتفاضة 1991 /الفصل ال ...
- رواية -ثلاثة اصوات من البصرة /الصوت الثالث -ألأب


المزيد.....




- تعلقت بسيارة هربًا.. شاهد لحظة إنقاذ قطة عالقة وسط مياه الأم ...
- مسؤول صحي: إصابة 18 في هجمات لحزب الله.. وإسرائيل تعلن قصف م ...
- بايدن يدعو الكونغرس إلى الموافقة على طلبه مساعدة إسرائيل وأو ...
- شاهد: فيضانات كارثية هائلة تجبر آلاف السكان على إخلاء بيوتهم ...
- ما تفاصيل طعن أسقف عراقي الأصل على يد عربي في كنيسة بأسترالي ...
- هل ترتفع تذاكر الطيران بسبب التوترات بين إيران وإسرائيل؟
- المؤتمر الأوروبي لليمين المتطرف يستأنف أعماله في بروكسل غداة ...
- ستولتنبرغ: دول -الناتو- يمكنها إرسال أنظمة دفاع جوي إضافية إ ...
- رئيس الوزراء الهنغاري يصف أوكرانيا بأنها محمية غربية
- الجيش الإسرائيلي يؤكد إصابة 14 جنديا بينهم 6 بحالة خطيرة في ...


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ذياب فهد الطائي - اليمين الديني السياسي يحكم العراق