أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلسطين اسماعيل رحيم - قراءة في مجموعة زرقاء عدن لليمنية لارا الضراسي














المزيد.....

قراءة في مجموعة زرقاء عدن لليمنية لارا الضراسي


فلسطين اسماعيل رحيم
كاتبة وصحفية مستقلة

(Falasteen Rahem)


الحوار المتمدن-العدد: 6412 - 2019 / 11 / 18 - 22:29
المحور: الادب والفن
    


زرقاء عدن

في سرد رشيق جدا كرياضي يقطع طريق قصيرة بقفزة واحدة ، هكذا تفعل السيدة الضراسي وهي تغوينا بزرقة البوح حيث يكمن مثلث المحرمات البحر والسماء والرغبة ، غير انها وشحتهم بحزن انيق جدا لا يمكنك ان تهرب بعده إلى مكان أخر ، حزن جميل تشتاقه نفسك ذلك انها تسرد بأسلوب الجدات الشيق الذي لا يمل ، وجه من وجوه عدن المطلقة ، اذ تفعل مثل راوية متمرسة بفرد ضفيرة من ضفائر عروس البحر وتأخذنا في رحلة قيلولتها البحرية تلك الى عوالم مسكونة بالالم مرة وبالخوف مرات ، مرة تتقلب على عشب في أطراف المدينة بغنج غاوية ، فتفتح قمصان الصيف على حقل القمح الناضج ، فيشيع عطر الاشتهاء، في تحد وتمرد على ناموس المدينة التي تموج بالمتناقضات ، ترفع الضراسي طرف الليل عن وجه عدن فتاخذنا لعوالم الحرب التي مازالت البلاد تمج مرارة مائها وتغتسل بوجوه شبابها الذين تشيعهم كل يوم ، ومع ذلك فهي غفورة جدا الى الحد الذي يجعلها تجر خبز عيالها وتخبيء عدوها بشيدر نسائي لتنقذه لان الانسان يستحيل ان يغير فطرته وكأنها تقول لأخيها لان بسطت إليّ يدك لتقتلني ما انا بباسطة يدي إليك لأقتلك ، هنا تعرف ان الحياة تصنع الحياة وان الرحمة طبع الطبيعة الملتصقة بزرقة الحياة ، تلك الطبيعة التي تلونت بها عيني بنت الضراسي الشقية فخلقت لنا زرقاء تعبت جدا في تقفي سرها المشدود للبحر ، ولم تبخل ان تكون قربان لعودة الغائب ابيها ، كأنها تقول من جديد ان المحبة عطاء لا متناه وان كلفتنا حياتنا قربانا لها ، تتشقلب طفلة الضراسي بثوبها الطويل وتجلس جلسة القرفصاء عند عتبة البيت تنتظر عودة الغياب فتُلبس ثوب الخوف والانتظار معا لرجال وعدوا ان يعودوا ولم يفعلوا ، الرجال الذين غوتهم درب الحرب ، هناك في الجهة الاخرى حيث آللابلاد واللا معنى للحياة التي تخلف كل هذا الكم من الحزن والفقدان واليتم ، الشقية الضراسي لا تتوقف كيف وقد شربت سر القهوة فعرفت جمال الاشياء لا يكمن في حلوها وإنما للمرارة سر اجمل ، ومن هنا دخلت علينا بشهرزادية متفردة ، لم تتشابك علينا وإنما جعلتنا نركض لاهثين خلف سرعة الأحداث التي تاهت علينا ، كأنها تلعب معنا لعبة الغميضة فتغش وتغير مكان اختبائها مرة بعد اخرى ، وإلا كيف هي الحرة تجري الى حتفها ، الخائفة المستسلمة لقدرها وتقطع رحلة طويلة إليه حيث الموت الذي ينتظرها في المطار ، وتثور في عقل طفل نهم للمعرفة جاء بعار السرقة من أمين كليهما لم تقترف خطيئة فتورطا بين الخرافة والحقيقة وتتركنا عالقين بينهما وتمضي تكد من اجل رزق عيالها ، تتنهد لارا الضراسي من تعب التصبين ، فتستسلم لقدرية النصيب الذي تنتظره عانس من شباك الحظ ،ثم تستحيل الى ثاكلة تنعى ولدها الذي لم تره غير ان للأمومة سر لا تفقهه الا الأمهات الثاكلات، لارا الضراسي التي توزعت على جغرافية وطن وأستحالت لمدينة تشبه عدن ، خبرت مكامن الجوع في عدن ، نساء عدن حيث الأسطورة والخرافة تهب المدينة قدسية تشبه قدسية بيوت الله ، تجعلك تتردد وانت تحاول ان تطء المدينة فكأنها تطلب إليك ان تخلع نعليك وتتطهر قبل ان تفتح بابها ، بأسلوب بسيط جدا ولكنه ممتنع ايضا ، الضراسي من القلائل الذين يجيدون ترويض القصة القصيرة بهذا الشكل الممتع ،بأسلوب ناعم يشبه ابتسامتها تغريك بالغوص في زرقة المدينة حيث يصير المشهد مائيا متموجا لا تحتاج معه لاوكسجين الحياة ولا تبالي انك تغرق ، لان الزرقة المهيبة المحيطة بك خلفت فيك إحساسا بالخلود ، حيث الرغبة المختومة على الشبابيك التي تحكي لك عن البحر والسماء وامراة تشبه قلعة ملتفة بوشاح الغرابة والانتظار ، تلك هي لارا نجيب الضراسي في مجموعتها القصصية زرقاء عدن وبكل اختصار .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من سيرة الأوطان
- الحزن لا يليق بي - سيرة عاشقة
- من أناشيد البلاد
- الانسحاق الكبير
- رؤيا
- حبل سري طويل - سيرة الكتب
- رغيف أبي - من حكايات الحي القديم
- أيلول وأنا
- سيرة أمرأة أسمها فلسطين
- ماجينا - من حكايات الحي القديم
- من يوميات معلمة
- على هامش التنمر
- ذهب في هارودز
- ومضة حب في زمن التدجين
- مادة إنشاء- من حكايات الحي القديم
- انت كل حواسي - من سيرة الغياب
- من سيرة الغياب
- شونة زنبقة البزل - من ذاكرة الأنهار
- من صدى الأغاني
- أبواي - من سيرة الغياب


المزيد.....




- سفير المغرب بالمكسيك يتباحث مع رئيس مجلس الشيوخ
- بعد خرجة وهبي.. رسالة توضيحية مشفرة من اخنوش الى مهاجميه
- صور عن وجع عوائل سجناء فلسطينيين تفوز بجائزة عالمية
- أولمبياد طوكيو 2020 : لماذا استبدلت روسيا نشيدها الوطني ب ...
- شاهد: بثوب من القبلات الحمراء.. فنانة صينية تنشر الحب والوعي ...
- -مقدمة لدراسة بلاغة العرب- تأليف أحمد ضيف
- موقع محتويات.. مرجع المواطن الأول في السعودية
- تنوّع قياسي في جوائز الأوسكار هذه السنة.. والفضل لجائحة كورو ...
- تنوّع قياسي في جوائز الأوسكار هذه السنة.. والفضل لجائحة كورو ...
- أولمبياد طوكيو 2020 : لماذا استبدلت روسيا نشيدها الوطني ب ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فلسطين اسماعيل رحيم - قراءة في مجموعة زرقاء عدن لليمنية لارا الضراسي