أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فلسطين اسماعيل رحيم - انت كل حواسي - من سيرة الغياب














المزيد.....

انت كل حواسي - من سيرة الغياب


فلسطين اسماعيل رحيم
كاتبة وصحفية مستقلة

(Falasteen Rahem)


الحوار المتمدن-العدد: 6021 - 2018 / 10 / 12 - 01:08
المحور: سيرة ذاتية
    


صديقي العتيق
إن الحياة الجديدة في هذا العالم لم ترقني كثيرا
هل تعرف حين حطت بي الطائرة هنا، لم اشم عطر هذه المدينة، اذكر كثيرا من المرات التي حطت بي الطائرة في مدن غريبة وابعد من هنا، كنت كل مرة اهبط الطائرة فيها تلفحني ريح غريبة ، تحمل عبق المدن الغريب، لكن هنا يبدو ان حاسة شمي تعطلت، انا التي تستخدم انفها لمعرفة كل شيء، يتعرف الاناس العاديون على الاشياء عبر الفم في طفولتهم ومن ثم عبر يديهم، وحين يكبرون اكثر يبدأون في تشغيل كافة الحواس، لكنني كنت دوما اتعرف إلى الاشياء بالشم، واعتقد اني لم افطن إلى جودة اي حاسة غير انفي، لايكذبني ابدا، استطيع ان اشم الكذب والصدق والخيانة والاخلاص، كيوم ودعتني كنت اشم قلقك جدا لدرجة انني صرت ارتجف اكثر منك ، نسيت ان اخبرك ان شممت فيك ايضا حيرتك يوم ضمتنا محطة سيدي جابر .
اشم تاريخ الاشياء، بأنفي هكذا اكتشف الاف الحقائق المزورة والوجوه والمشاعر منتهية الصلاحية، اشم الكتاب من رائحة الورق ادرك جودة الفكرة التي يحمل، من رائحة العطر ادرك نوع الشخص الذي امامي، ومن رائحة الكلام اميز كذب الحديث من صدقه، من رائحة الطبخ اعرف مزاج من يصنعه، ولذته ايضا، اشياء كثيرة اميزها بالرائحة، اشعر بمرارة الاشياء وبحلاوتها بالشم ايضا، اعرف اللذيذ منها والشهي والقبيح والجميل والسيء جدا كلها عن طريق انفي ، لا تضحك، انا أمرأة تشمك مرة في العمر ، فتتبعك حتى اخره.

صديقي لم تمنحني مدينة هذا القدر من العزلة ، دوما كنت اجري الى الشارع ، كطفلة تخاف ان يفوتها عرض سيرك، الحياة ايضا سرك كبير، لكن مهرجوا هذه البلاد مقيتون جدا، يقتلون اي شغف للتفرج عليهم.
لا شوارع هنا تغريني بالمشي الطويل، لا باعة جوالين، لا اطفال يتراكضون صوب دكانة الحي، لا طفل يشد والده للخارج كي يرافقه في نزهة، لا طفلة تتعلق بطرف ثوب امها خوف ان تضيع في زحمة السوق، الحياة هنا ببساطة، تشبه تماما ثلاجتي، ما ان تفتح بابها تفاجا بان كل شيء فيها لا يمت لبعضه بصله، لا تفزع ان وجدت في ثلاجتي مثلا علبة دخان فارغة، او فنجان قهوة نصف ممتلء ، وهكذا هم هنا كل شيء تحت حماية الاوركدشن، يجعلك تحترق اشتياقا لطقس بلادك الذي تذكره تماما كيف يصير في مثل هذا الوقت من الخريف، يااااه يا بلدتي كيف تبدين الان وانت تتوشحين هذا الاصفر العسلي الداكن بحزن اخر تشرين، كانك لوحة ترسمها يد الله على غلاف كتاب الحزن الابدي..



#فلسطين_اسماعيل_رحيم (هاشتاغ)       Falasteen_Rahem#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من سيرة الغياب
- شونة زنبقة البزل - من ذاكرة الأنهار
- من صدى الأغاني
- أبواي - من سيرة الغياب
- عرب الصغيرة وأم سالم- من حكايات الحي القديم
- مومس - من حكايات الحي القديم
- عرس - من حكايات الحي القديم
- معسكر التدريب - من حكايات الحي القديم
- الشامية ووردة الدار -من حكايات الحي القديم
- كابينة الهاتف - من حكايات الحي القديم
- الجيران - من حكايات الحي القديم
- من حكايات الحي القديم


المزيد.....




- توب 5: عدد قتلى الزلزال في تركيا وسوريا يتجاوز 6 آلاف.. والس ...
- مسؤول أوكراني يلوح بالقدرة على قصف روسيا.. ويتوقع وصول مقاتل ...
- -الخوذ البيضاء-: مئات العائلات تحت الأنقاض شمال غرب سوريا بع ...
- الخارجية الصينية: حطام المنطاد الذي أسقطته الولايات المتحدة ...
- -فقدت الأمل-.. شاهد ناجين يبكون أحبائهم وينتظرونهم حول أنقاض ...
- -الخوذ البيضاء-: مئات العائلات تحت الأنقاض شمال غرب سوريا بع ...
- -فقدت الأمل-.. شاهد ناجين يبكون أحبائهم وينتظرونهم حول أنقاض ...
- الأسلحة الروسية بمالي.. إشادة رسمية بفعاليتها في الميدان
- أ ف ب: حصيلة الزلزال المدمر في تركيا وسوريا تتجاوز 7100 قتيل ...
- رجل يضرم النار في جسده قبالة قنصلية المغرب لدى إسبانيا


المزيد.....

- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري
- يوميات الحرب والحب والخوف / حسين علي الحمداني
- ادمان السياسة - سيرة من القومية للماركسية للديمقراطية / جورج كتن
- بصراحة.. لا غير.. / وديع العبيدي
- تروبادورالثورة الدائمة بشير السباعى - تشماويون وتروتسكيون / سعيد العليمى
- ذكريات المناضل فاروق مصطفى رسول / فاروق مصطفى
- قراءة في كتاب -مذكرات نصير الجادرجي- / عبد الأمير رحيمة العبود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - فلسطين اسماعيل رحيم - انت كل حواسي - من سيرة الغياب