أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فهد المضحكي - المهمشون في الدول العربية!















المزيد.....

المهمشون في الدول العربية!


فهد المضحكي

الحوار المتمدن-العدد: 6410 - 2019 / 11 / 16 - 10:42
المحور: المجتمع المدني
    


تتزايد التهديدات التي تمثلها الفئات المهمشة اجتماعيًا، وهي كتلة واسعة من السكان، وخاصة الفقراء والمعدومين ومحدودي الدخل، في العديد من الدول العربية، بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة، والذين يعيشون في بيوت الصفيح والعشش، سواء في أطراف المدن او الأحياء المنعزلة او المساكن العشوائية او مخيمات اللاجئين، على نحو يتمثل في مجموعة من الظواهر، قيادة حركات الاحتجاج العفوية ضد الحكومات القائمة، والانخراط في القتال مع المليشيات المسلحة او التجنيد في صفوف التنظيمات الارهابية، والالتحاق بجماعات الجريمة المنظمة، والعمل كأداة لقوى أجنبية، وعرقلة مسار التحولات الانتقالية، وهو ما أبرزته تفاعلات عام 2019، ترى ثمة دراسة أعدها مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة ترى أن التيار الرئيس في أدبيات النظم السياسية المقارنة يشير إلى أن المهمشين في بعض الدول العربية هم الذين يقطنون أطراف المدن الكبرى وفقراء الريف والعمالة غير النظامية وعديمي الجنسية واللاجئين والنازحين من مناطق تراكم الأزمات وبؤر الصراعات المسلحة، والتي تعاني من عدم كفاية الدخل، وسوء نوعية السكن، وانخفاض مستويات مخرجات التعليم والتدريب المهني، ونقص الرعاية الصحية والوظائف غير الثابتة بحيث تمثل «أحزمة فقر»، ومن ثم اتصلت مطالب قوى الحراك الثوري في موجتيه الأولى (2011) والثانية (2019) في قسم منها، بحقوق الفئات المهمشة نتيجة سياسات الاستبعاد الاجتماعي أو الحرمان الاقتصادي، غير إن هذه الظاهرة ليست وليدة عقد من الزمن، بل تعود إلى ثلاثة عقود، حيث انخرط المهمشون في موجة الاضطرابات واسعة النطاق التي شهدتها السودان وتونس والمغرب في فترات مختلفة من عقدي الثمانيات والتسعينات، فيما عرف بـ «اضطرابات الخبز» أو «انتفاضات الصندوق» في بعض الحالات، لأن الإجراءات والقرارات التي اتخذتها حكومات هذه الدول برفع الأسعار، وتخفيض الدعم كانت استجابة لمطالب صندوق النقد الدولي، وهنا أعلنت الفئات المهمشة عن رفضها واحتجاجها على بعض الممارسات والسياسات التي تمس مصالحها بشكل مباشر.

وكان المهمشون حاضرين في الاحتجاجات التي شهدتها دول عربية عديدة، لاسيما في ظل ضعف برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية الموجهة للمناطق التي يقطنون بها، وتزداد حدتها عندما يتواجد بها أقليات، بل وتتمركز بها مصادر للثروة الاقتصادية، وهو ما يمثل مصدرًا لعدم الاستقرار.

وقد أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أمام الاجتماع الأول لنقاط اتصال الدول العربية المعنية بمجالات التنمية المستدامة الذي عقد في نوفمبر 2018 على «أهمية تعديل التوجه والمسار التنموي في المنطقة العربية لتكون أكثر انحيازًا للفئات والقطاعات الضعيفة والمهمشة وأكثر تركيزًا على الفقراء وتمكين الشباب والمرأة وسعيًا حقيقيًا لتحقيق الأمن والسلم الاجتماعيين مختلف أبعادهما السياسية والاقتصادية والإنمائية».

وقد تمثلت المداخل التي يمكن من خلالها ان يفرض المهمشون تهديدًا للاستقرار داخل بعض الدول العربية، مع الاخذ في الاعتبار محورية «المتغيرات الوسطية فيما يلي:

- قيادة حركات الاحتجاجات ضد الحكومة القائمة غالبًا ما تحاول الجماعات المهمشة استغلال الفرص والظروف التي تستطيع في ظلها أن تتحدى الحكومات ويظل العنف أحد الاساليب، وربما الأسلوب الوحيد أحيانًا، لتحقيق التغيير السياسي والاجتماعي، وخاصة عندما لا توجد المسالك والقنوات السلمية اللازمة للتغيير او عندما تتقلص في بعض الدول او عندما تتزايد حدة التهميش فيما يطلق عليه في بعض الكتابات»هامش الهامش«.

وقد تصبح شرائح كبيرة منهم أكثر استعدادًا لتبني المواقف الرافضة وهو ما ينطبق على احتجاجات المناطق الطرفية في تونس، كما انتقلت كرة النار من العاصمة العراقية بغداد إلى مدن إلى الجنوب، خلال احتجاجات 2019، نتيجة الخزان الاحتجاجي من المهمشين اعتراضًا على تفشي الفساد وسوء الخدمات وتدخلات ايران، فعلى سبيل المثال طرح بعض المحتجين تساؤلات حول الأسباب الحقيقية لمعاناة البصرة، التي يوجد بها ما يقارب من 59% من الاحتياطي النفطي العراقي، مع نقص في التوظيف وضعف توفير الخدمات العامة.

- الانخراط في القتال مع المليشيات المسلحة والتجنيد في صفوف التنظيمات الارهابية: يمكن للإرهابيين تجنيد عناصر جديدة من المواطنين المهمشين داخل الدولة المراد استهدافها، وهنا تجدر الإشارة إلى أن تنظيم»القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي«يحاول تجنيد مواطني الجزائر المهمشين.

- الالتحاق بجماعات الجريمة المنظومة: كشفت الاحتجاجات التي شهدتها بعض الدول العربية عن حالة من الترهل والضعف الأمني، انعكست على عدم قدرة الدولة المركزية في السيطرة على كامل أقليمها سواء بشكل كامل مثلما حدث في حالات كل من ليبيا واليمن وسوريا والعراق والصومال او جزئي على بعض المناطق الحدودية مثل تونس، وبعض المناطق الطرفين والهامشية في الجزائر.

وقد ساهمت ظاهرة عدم القدرة على السيطرة الحدودية في انتشار شبكات وعصابات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والتي أصبحت تحقق مكاسب ضخمة، وهو ما جعل احتمالات المخاطر قليلة في مواجهة المكاسب الضخمة التي تتحقق، على نحو ساهم في تعميق وانتشار هذه الجماعات بشكل أوسع، وذلك بالإضافة للامتدادات القبلية والعشائرية العابرة للحدد والتي تمارس دورًا مهمًا في نشأة هذه الجماعات.

- العمل كأداة لقوى أجنبية والتي تهدف إلى إشاعة الفوضى وعدم الاستقرار في الداخل، حيث تستغل بعض القوى الإقليمية سوء أوضاع الأقليات المهمشة في دول عربية تعاني من أزمات حادة، وهو ما تقوم به تركيا من تهديد للاستقرار في كل من سوريا والعراق عبر الاستعانة بوكلاء لها.

- عرقلة مسار التحولات الانتقالية فعلى سبيل المثال يواجه المجلس الانتقالي السوداني تحديًا لا يمكن التقليل منه في حال تجاهل»تجمع الهامش» في مناطق الحروب والصراعات والمناطق الأقل تنمية المتمثلة في دارفور وشرق السودان والنيل الأزرق وجنوب كردفان وجبال النوبة، لاسيما إن هناك عددًا كبيرًا من تلك المناطق شارك في الاعتصام الذي أدى إلى الإطاحة بنظام البشير فضلًا عن أنه لا يمكن حصر تمثيل الهامش في الحركات المسلحة فقط.

خلاصة الدراسة: إن السياسات التي تتبعها الحكومات في بعض الدول العربية لمعالجة مشكلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخاصة في مناطق الأطراف او الهوامش تبقى، في بعض الحالات معالجة جزئية ومحدودة، لأنها لم تعبر عن منظومة تنموية شاملة، وهو ما يتطلب تعزيز مقاربات مكافحة التهميش في المنطقة العربية، لأن المهمشين يشكلون قوة ضاغطة قابلة للتدحرج ككرة الثلج متى ما توفرت الظروف والعوامل المساعدة.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليبيا ومصالح تركيا!
- انتفاضة في مواجهة الفساد والنظام الطائفي
- الرأسمالية والحروب الخارجية!
- رئيف خوري
- انتفاضة ضد الفساد والنفوذ الإيراني
- عن الليبرالية العربية!
- تجديد الخطاب الديني
- منصات التواصل الاجتماعي والتحريض على العنف والكراهية!
- المثقف والنرجسية!
- سباق تسلح جديد!
- لماذا؟ أسئلة العرب مطلع الألفية الثالثة
- خيري شلبي
- عن حقوق الإنسان
- الجوع في العالم يرتفع مجددًا!
- مخاطر الليبرالية الجديدة!
- الإعلام و«سوق» الفتاوى!
- إمام عبدالفتاح إمام
- اضطهاد المرأة في إيران!
- إشكالية الأقليات والتعدد الإثني!
- مناهج التعليم والتفكير النقدي!


المزيد.....




- تونس.. توجيه تهمة الإتجار بالبشر لسيدة باعت أطفالها
- وزارة الداخلية التركية تأمر بهدم منازل للاجئين سوريين في أنق ...
- قائد الشرطة الإسرائيلية: تجهزنا لأقصى سيناريو للمقاومة العني ...
- تصاعد الادانات الدولية والمحلية لجريمة إعدام الحوثيين 9 يمن ...
- ضغوط أوروبية على السعودية لوقف انتهاكاته لحقوق الإنسان
- تحالف الاحزاب يعتبر إعدام الحوثيين 9 يمنيين بتهم ملفقه جريمة ...
- اعتقال عشرات الإيرانيين دخلوا الأراضي العراقية بصورة غير قان ...
- وسط الفوضى واليأس: شبابٌ وشاباتٌ لبنانيون يبحثون في قضايا ال ...
- الولايات المتحدة تعتبر الإعدام الجماعي بصنعاء عملاً شائناً و ...
- أبو بكر يحمل الاحتلال المسؤولية عن حياة الأسرى الستة الذين ا ...


المزيد.....

- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - فهد المضحكي - المهمشون في الدول العربية!