أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - سينيكالية سورية ناشئة














المزيد.....

سينيكالية سورية ناشئة


راتب شعبو

الحوار المتمدن-العدد: 6402 - 2019 / 11 / 7 - 00:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتعزز لدى مثقفين سوريين شباب هذه الأيام نزوع كلبي (سينيكال) جوهره رد أي فكرة سياسية عامة إلى أصل ذاتي مذموم يتصل بقائلها. يتطلب ذلك بطبيعة الحال معرفة شخصية عن المتحدث (المنبت المذهبي أو العرقي والقومي) أولاً ثم البحث عن دافع أناني أو ذاتي لجعله المضمون "الحقيقي" للفكرة. ليست الفكرة، وفق هذا التحليل الدارج، سوى غطاء يحظى بقبول عام تتستر به ميول شائنة. على هذا، يتحول مديح الفدرالية إلى مكر كردي، ومديح العلمانية إلى مكر أقلي، وعلوي بشكل خاص، ومديح الديموقراطية النسبية إلى مكر سني. تؤخذ الفكرة إذن بدلالة القائل ويتم بذلك إسقاط أي قيمة عامة لها.
يقول أحد البوستات على صفحة شاب سوري معارض: (تغليفُ المطالِب الذاتيَّة بأفكار عامَّة، لا شيء مُسلَّي أكثر من هذا، ككردّي يتحدَّثُ "بتجرّد" عن فوائد الفدراليَّة على الاقتصاد، أو علويّ يحدّثكَ عن دور العلمانيَّة في التصنيع، أو سنّي يحدثّك عن شرعيَّة صندوق الاقتراع وحكم الأغلبيَّة). هذا مثال عن هذه النزعة الكلبية التي نتناولها. فضاء الأفكار مخترق دائماً، حسب التحليل السينيكالي هذا، باستطالات فئوية أو شخصية تحول دون التفاعل الفعال معها. استطالات تحرم الفكرة من استقلاليتها في المستوى الذي تنتمي إليه وتقسرها على البقاء مرتبطة بقائلها. الأفكار العامة إذن مجرد أقنعة وعلى التحليل إزاحتها وكشف "الخصوصيات" وراءها.
وفي غير مكان نقرأ كلاماً مكروراً عن "باطنية الغايات الطائفية" وعن "اللاطائفية الطائفية" وعن "العلمانية الطائفية" ..الخ. من سبل التحليل السياسي وطرائقه أن يعرض القول على الفعل ويكشف التفارق ويبني عليه النقد. ومن سبله، أن يعرض القول على الحدود الواقعية التي تحيله إلى قول مزاود مثلاً أو تضليلي. ومن طرائقه أيضاً، أن يعرض قولاً على قول ويكشف عن تعارضات أو انزياحات أملتها مصالح معينة ..الخ. غير أن التحليل السينيكالي يبني ذاته على أرضية مختلفة هي الحكم المسبق بأن الأفراد لا يمكن أن يكونوا مواطنين صالحين أو خالصين، فهم ليسوا سوى ألسنة متعددة الصيغ لخدمة الفئة الاجتماعية (الطائفة، العرق، ..) التي ولدوا فيها والتي تعطيهم تحديداتهم النهائية (شاءوا أم أبوا)، لأن الانتماء الطائفي هو "الهوية الأصلية الصلبة"، كما يقول أحدهم، ولأن "القاع الطائفي العميق" هو مصدر خطاب كل مثقف من أبناء الأقليات، على قول آخر.
إذن غاية التحليل السينيكالي هي أن يزيح القناع العام عن أي خطاب ليكشف وراءه المرامي الذاتية الطائفية أو الشوفينية أو سواهما. ولن يخيب التحليل السينيكالي في الوصول إلى غايته، لأن النتيجة التي يبحث عنها كان قد وضعها سلفاً في مقدماته. ولا يفقد هذا النمط الدارج من التحليل موضوعه إلا حين يقف أمام خطاب طائفي صريح. عندئذ يتطابق الوجه والقناع، حسب السينيكالي، ولا حاجة به بالتالي إلى كشف المكشوف. وعليه، المثقف الصادق هو المثقف ذو الخطاب الطائفي، وما سوى ذلك ليس إلا تحايل وتلوّن وتمويه وما إلى ذلك من فنون المثقفين.
غير أن هؤلاء السينيكاليين سرعان ما يرمون شكوكهم وترسانتهم التحليلية جانباً حين يتناولون ظواهر أخرى، مثل الخطاب الخليجي الداعم للثورة السورية مثلاً. هنا تختلف المقاربة. هنا يمكن لأحدهم أن يقول: صحيح إن دول الخليج لا علاقة لها بالديموقراطية ولا بحقوق الإنسان، ولكن لماذا لا نستفيد من دعمها لتحقيق غايتنا الديموقراطية. الشيء نفسه ينسحب على تحليل الموقف الأمريكي والأوروبي. يستنكف المنطق السينيكالي هنا عن مهامه "الكشفية" ويرضى بظاهر الكلام الخليجي أو الأمريكي، بالرغم من وضوح التفارق بين الغاية الخليجية والغربية وبين غاية الثورة السورية. ويبقى السؤال: لماذا لا يرضى هؤلاء بظاهر الكلام العلماني الديموقراطي للمثقف السوري كمنطلق لبناء أرض وطنية مشتركة، كما يرضون بظاهر الكلام الخليجي مثلاً لتحقيق غاية الثورة؟



#راتب_شعبو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطيب تيزيني، فيلسوف الأفكار الشائعة 1
- الطيب تيزيني، فيلسوف الأفكار الشائعة 2
- بين سورية ولبنان
- استكشاف معكوس
- ثلاثة رهانات خاسرة في سورية
- تركيا والكرد السوريون
- عن النظام العربي والثورة السورية
- العلمانية، الأفق الممكن
- في ظل الدولة
- في نعمة -العدو-
- تونس، لا خلاص بالأفراد
- تشبيح معكوس لهدف واحد
- لغة الثورة، ثورة اللغة
- الأسد ومخلوف، اهتراء النظام
- خراب الاجتماع الوطني في سورية ولبنان
- ما وراء الطعوم
- قصتنا العسيرة
- في قصة نزاهة الرئيس وفساد الحاشية
- علمانية على هدي الرسول محمد
- نافذة في النافذة


المزيد.....




- تحول إلى كرة لهب.. شاهد هبوط صاروخ -ستارشيب- في المحيط بعد ن ...
- نواف سلام يبحث مع روبيو مسار -استعادة لبنان كامل سيادته-
- العراق يستأنف الرحلات بين النجف ومطارات إيران بعد أيام من إي ...
- توقيف مسؤول أمني في نظام الأسد بدير الزور بعد خدمة 20 عام في ...
- بوتين: لا يمكن هزيمة روسيا ولا ترهيب شعبها
- -حمى تكسير العظام- تفرض حالة طوارئ محلية في ولاية فواريدا ال ...
- رونين بار يتوعد بمقاضاة نتنياهو: تجاهل تحذيراتي من كارثة وشي ...
- روسيا.. عملية نادرة في سيفاستوبول تنقذ حياة رضيع وُلد بتشوه ...
- اغتيال قيادي سابق في -هيئة تحرير الشام- داخل منزله بريف إدلب ...
- كيف يستخدم رئيس البرلمان الإيراني المصطلحات المالية لاستهداف ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - راتب شعبو - سينيكالية سورية ناشئة