أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ذياب مهدي محسن - (نفحات من نسائم السوارية ) *














المزيد.....

(نفحات من نسائم السوارية ) *


ذياب مهدي محسن

الحوار المتمدن-العدد: 6363 - 2019 / 9 / 28 - 00:26
المحور: الادب والفن
    


استهلال:
اشتهرت المنطقة بأسماء كثيرة عبر التاريخ ففي العهد البابلي عرفت بمنطقة المنخفضات البابلية، وفي عهد الفتوحات الإسلامية عرفت بالبطحاء وفي العهد العثماني سميت بالأرض السنية، حسبما هو مثبت في سجلات عام 1882 م، ثم سميت بالسوارية نسبة إلى ابن سوار الذي هو من آل فرعون الذي أسس قرية هناك في عام 1916، الآن تعرف المنطقة باسم المشخاب ...
في بلد الماء والطين والشجن السومري حيث لا ثقافة تعلوا ثقافة العشق الأبدي للماء لا تركن إلى الوجوه لتعرف ماهيتها، بل أستمع دوما إلى لسان القلب وصوت الضمير، فهما من يحكيان للوجود ماذا يعني أن تكون شاعرا لتخرج حشرجات الروح كلمات وليست ككل الكلمات (أكع للكاع وأتوجه وأنهض ... جار الزمان وياي رضني الدهر رض)، صوت الألم مؤلم ولكن من لسان شاعر أو شاعرة نغمة جميلة تستصرخ الضمير وتعلن للقاصي والداني أن ما في القلب ليس له أن يموت أما أن يولد جميلا أو نتجمل بحمل الآه ، عسى أن يجعل الله بعد ذلك أمرا . فلاح أل راهي شاب في أوائل العشرينات عرفته عن قرب فاق الشعراء في نظم الشعر بفنون نادرة من النظم، فكتب القصيدة التي كل حروفها متشابه أو جعل من ما يكتب معرضا للأبداع خارج سياقات ما ان شائعا حتى كتب دون غيره الموال الفتلاوي ليكون رائدا به دون أن يشاركه أحد حتى في التفكير بهذا الشكل المعقد من الشعر:
يامن زفيرك عطر وشتم اله شمساك
بالروح وامسك عن الماي وهوه شمساك
رب العلى شصبحك وبنوره الك شمساك
وآنه ثدي ناكه الك لا ما عجز دري
لجدامك انثر ذهب لزمردي ودري
والخلك لو ما درت احجي لهم دري
اتغيب شمس السمه وتسطع علي شمساك
هذه انته آية حسن جن كوكب دري
تميز الشعر الشعبي بالسوارية بالصورة المرموزه عالية الدقة في الوصف خالية من الأطناب والتطويل الممل، شفافة وكأنها كوكب دري واضحة في مقاصدها لتصل سريعا للقلب دون أن تخدش أذن السامع بمفردة ثقيلة أو صورة مشوشة، هذا حال كل شعراء المشخاب والسوارية منذ أن عرفت أن الشعر رسالة إلى القلوب بلا تكليف ولا أصطناع متعجرف :
لا من ذهب صورك ربك يخي لا مسه
غبشة صبح مستجن خيط النده لامسه
ما جاسه واهس غوه لا مر عليه لا مسه
مكنون در من درر ربك علينه بدر
لا خطا منه يصح لا ذنب منه بدر
لا عاذل البي عرف لا تلكه مثله بدر
لا هوه مكسر شمس لا هو صبح لا مسه
لا نجم يلمع ضوه لا هوه فلقة بدر
رد عليه شاعر شاب أخر من أطراف السوارية في مساجلة لا تخلو من تنافس على تسخير الكلمة في محراب الجمال، إنها لعنة الشعر أو هبة الشعر التي وزعها الله فرضا على الناس فوق نعمة الماء والطين، مدينة مثل السوارية تتألم من ظلم الأقربين لكنها لا تصرخ من الألم بل تقطر شعرا لؤلؤا وزبرجدا وياقوت منظوم كيف لها أن تستكين، ومنذ أن صدح وللشيخ (منذر آل فرعون) بهذه الأهزوجه متحديا قوات الأحتلال البريطاني للعراق وصعودا لتعبر عن ضمير شعب وإرادة مظلوم لا يفقه من خطر الموت إلا الأستئناس بالكرامة وعزة النفس :
ما تنداس ثايتنه وحدنه
مبارد ما تحت بينه وحدنه
نشك أشكوك ونخيط وحدنه
شك ما يتخيط شكينه
لم يترك الحال والظلم للرجال مكانة وحيدة لا في الشعر ولا في التحريض على الثورة على المحتل الأجنبي، فكانت بنت السوارية مع كل ما تحمل من عنفوان الشرف والغيرة تصدح لتلهب مشاعر الرجال بشعر لا يمكن أن يكون إلا سلاحا ماضيا أشد فتكا من الدان ونار الطوب.... فها هي احدى بنات "آل فتلة " تهتف مخاطبة ومحرضة زعيمها عبدالواحد آل سكر:
ثار التفـﮚ وسمع اندابه و دخانته مثل الضبابه
نخوا وين فكاك الطلابة يواحد ويا راعي المهابة
يماضي ولا ينشد اصوابه يصنديد ياوﮜفة اصحابه
يسيل الذي حدر سحابه ....
السوارية بالمختصر أكبر من ديوان شعر وأكثر من معلقات تعلق على نخيلها الباسق، إنها سليلة أجداد علموا الناس أن للكلمة قيمة وأن الشعر رسالة جمال تزين وجه الحياة في أشد مراراتها، تغني وتتغنى وتقول ما لا يقوله من لا يعرف أن الماء بأنفعلاتها وهو يجري كبطون حيات هو المعلم الأول الذي نطق شعرا وقال الشعر نطقا فكان كمن جلب روح الشمس ليغمسها في ماء الفرات يتوضأ بها ويطهر النفس من كل ما يعتريها من عيوب وشوائب .
* المصدر المهم رواية الدكتور عباس علي العلي المسعودي ( السوارية ) .
السوارية : هو الأسم الأول القديم ، لقضاء المشخاب حاليا .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,225,634,093
- تراثيات نجفية - منطقة الثلمة -
- اغزلك لغة، قصيدة مشحونة بالذكرى والرومانسية ...
- جبار الكواز ؛ قصيدة رغيفها خبزا حافي :
- لم أعرفه لكن استدليت عليه ؛ كاظم الحجاج ...
- شمران الياسري سيد كتابة العمود الصحفي
- من عوالم الغجر - موسيقى وغناء ورقص -
- سائرون انتفاضة شعبيه سلمية
- هل الديمقراطية - هوسة - ام نحن ( هوسة ) في الديمقراطية ...؟
- أم محمد الخضري - مله حوري-
- قراءة مختلفة لقصيدة ( زينب ياغريبه ، الله اشمصيبه )
- هكذا اقرأ . ق . ق . ج .إبراهام كميين الخفاجي في ( مداد الحب ...
- نفحات من سور الغري ، النجف - نسوان السور- :......؟؟
- مهنة شعبية سادة ثم بادة - دوه الحمام - لازالت الشعر من الأجس ...
- عكد سيد نور ( شارع موسكو ) ج2 ....
- أي نوع من المقولات ؟ المجرّب لا يُجرّب :
- يوم الشهيد تحية وسلام
- فندق شعبة الفرح : من ذاكرة الشجن والحب والوفاء
- هنا النجف ... هنا حديقة ابو كشكول .. ومن هنا يبتدء جري سعده ...
- هنا النجف وذكرى وعد بلفور تظاهرة طلابية
- لقد قرأت : اجتماعيات التدين الشعبي - تأويل للطقوس العاشورائي ...


المزيد.....




- لجنة استطلاعية برلمانية تجتمع بمدير صندوق الايداع والتدبير
- لجنة الداخلية بمجلس النواب تواصل دراسة القوانين التنظيمية ال ...
- ضجة في مصر حول فنانة شهيرة بسبب مراسل شاب... وبيان اعتذار عا ...
-  “عبد العاطى” يستقبل “أروب” وزيرة الثقافة والمتاحف والتراث ب ...
- -بروفة رقص أخيرة- تأليف نسرين طرابلسي
- مجلس الحكومة يصادق على ثلاثة مشاريع مراسيم تتعلق بالصندوق ال ...
- نقابة المهن التمثيلية تنفي ما تردد عن وفاة يوسف شعبان: شائعا ...
- بوريطة يستقبل نظيره البوروندي حاملا رسالة من رئيس جمهورية بو ...
- مصر.. نقابة المهن التمثيلية ترد على أنباء عن وفاة الفنان يوس ...
- بدأت البث قبل نحو 7 عقود.. قصة إذاعة عدن ومعاناة عامليها


المزيد.....

- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزءالثاني / مبارك وساط
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- خواطر وقصص قصيرة / محمود فنون
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- قصة المايكرو / محمد نجيب السعد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ذياب مهدي محسن - (نفحات من نسائم السوارية ) *