أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد حسام - حول احتجاجات الجماهير المصرية














المزيد.....

حول احتجاجات الجماهير المصرية


محمد حسام

الحوار المتمدن-العدد: 6357 - 2019 / 9 / 21 - 09:38
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


الأنباء تتواتر في نهاية اليوم، العشرين من سبتمبر، عن احتجاجات تنتشر في عدة مدن مصرية. احتجاجات في القاهرة و الاسكندرية والمحلة والسويس وعدة من أخرى. لأول مرة الجماهير المصرية تدخل ميدان التحرير منذ خمسة أعوام، أنباء عن وجود قتيل برصاص القوات الحكومية في شوارع الإسكندرية، تمزيق للافتات الديكتاتور السيسي في شوارع طنطا، أنباء عن وجود عشرات المعتقلين في جميع أنحاء.

لأول مرة من بداية حكم السيسي تندلع احتجاجات عفوية بهذا الزخم والشكل، بالتأكيد من المبكر أن نجزم الثورة بدأت في مصر، لكن ما حدث اليوم هو علامة فارقة سيغير ما سيأتي بعده. لقد تجاوز المصريين حاجز الخوف مجدداً، وداسوا على ذاكرة الموت والمجازر المرتبطة بأسم الديكتاتور الدموي عبدالفتاح السيسي.

أسباب الحراك:

اندلعت المظاهرات نتيجة الدعوات التي أطلقها رجل الأعمال محمد على آثر كشفه لمعلومات -كانت أغلبها معلومة لدى الجماهير- تتعلق بنمط حياة الديكتاتور السيسي وأسرته، من بناء قصور فارهة تتعدى تكلفتها مئات الملايين في نفس الوقت الذي يعاني فيه أغلبية الجماهير المصرية من وطأة الفقر وارتفاع جنوني لأسعار المواد الأساسية، وهو ما كنت تبرره الدولة بأنها تدابير ضرورية لما يسموه كذباً "الإصلاح الاقتصادى"، وفي الحقيقة ما هو إلا إعادة تقسيم السوق المصرية لحلفاء السلطة في الداخل والخارج.

دعوة رجل الأعمال هذه ما كانت إلا الشرارة التي سمحت بإشعال وقود الغضب في وجه السلطة في مصر. فالجماهير المصرية تعاني منذ خمسة أعوام من سياسات النظام الاقتصادية التي يمليها عليه أربابه في صندوق النقد الدولي، من تعويم للجنيه المصري، رفع الدعم عن كثير من المنتجات البترولية والسلعية وما يتبعه ذلك من ارتفاع جنوني في الأسعار مع ثبات المرتبات، وصولاً لفتح السوق المصري على مصراعيه للمستثمرين الأجانب لنهب الجماهير المصرية ومقدراتها.

هذا هو السبب الأول والمركزي. أما السبب الثاني، أصبح من الواضح أن هناك تشققات داخل الطبقة الحاكمة المصرية، وهناك في الحقيقة صراع أجنحة داخل السلطة في مصر. هذه الانشقاقات يمثلها فريقين أساسيين، الفريق الأول أبرز رموزه هم عبدالفتاح السيسي وعباس كامل وهذا الفريق هو صاحب اليد العليا في مصر منذ عدة سنوات، ويحظى بدعم قوي من العصابات التي تحكم الخليج ومن الكيان الصهيوني، كما يحظي بدعم جزء كبير من الرتب العليا في المؤسسة العسكرية، والإدارة الأمريكية منقسمة. والفريق الآخر يمثله سامي العنان -الموضوع تحت الإقامة الجبرية منذ الانتخابات الرئاسية الماضية- ومراكز قوى داخل جهاز المخابرات العامة، وهذا الفريق يحظى بدعم بعض مراكز صنع القرار في أوروبا، وفئات من رجال الأعمال المصريين -مثل محمد على ونجيب ساويرس وغيرهم- الذين تضرروا من توغل وسيطرة الجيش على جزء كبير من المجال الإقتصادى.

هذه هي معادلة السلطة في مصر الآن، الفريقين دخلوا في حرب مفتوحة ويسعون لكسب الجماهير، لكن أى حديث عن أن هذا الحراك الجاري هو من صنع أحد الفريقين داخل السلطة هو إهانة للجماهير ومحاولة تصويرها على أنها بلا عقل ويتم تحريكها بدون إرادة منها، فلكي يستطيع أحد تحريك الجماهير الساكنة لابد أن يمتلك قاعدة شعبية في قلب الجماهير وهو ما يفتقده الفريقين الموجودان في السلطة في مصر. ما حدث هو أن الجماهير انتهزت بشكل غير واعي فرصة وجود تشققات داخل الطبقة الحاكمة لصالحها، وهو ما يمكن أيضاً استخدامه لتحقيق مكاسب ثورية لا يمكن تحقيقها إلا في ظل وجود مثل هذه التشققات.

ما العمل:

إن الحراك الدائر اليوم عفوي وغير منظم ولم يندلع بفعل القوى السياسية المتهالكة والتي فقدت ثقة الجماهير المصرية فيها، وهذا ما يعطي قوة للحراك تحميها من الضربة الأمنية و وأدها في المهد مثل غيرها من الاحتجاجات في السنوات الفائتة، ويجب أن يستغل الثوريين هذه الميزة في الانخراط بكل قوة وحذر في نفس الوقت في الحراك.

لا أحد يستطيع أن يتكهن بمستقبل الأحداث في الأيام والأسابيع القادمة، لكن بالتأكيد أنها حُبلى بالأحداث والمفاجأت، وهو ما يجب أن يتجهز له الثوريين، يجب أن يتم بلورة خاطب ثوري واضح عن طبيعة الصراع والأحداث الجارية، والهدف منها، يجب أن نقول للجماهير في الشوارع أن المشكلة ليست في شخص عبدالفتاح السيسي فقط، ولكن المشكلة في كل البنية السياسية والاقتصادية القائمة.

على الثوريين البدأ في تنظيم هذا الحراك في أقرب وقت ممكن، لكي يستطيعوا تصدير خطابهم للجماهير، بدون التنظيم سيتم وأد الحراك إن عاجلاً أو آجلاً، حتي لو أثمر الحراك الحالي عن سقوط الديكتاتور عبدالفتاح السيسي، وهو بالتأكيد مكسب ثوري مهم سيفتح الباب على مصرعيه على احتمالات كثيرة، وهذا المكسب هو ما يجب العمل عليه في اللحظة الراهنة. لكن سقوط عبدالفتاح السيسي فقط لن يحل مشاكل أغلبية الجماهير المصرية، ما سيحل مشاكل الجماهير المصرية هو تغيير النظام الاقتصادي الرأسمالي الريعي في مصر، وليس اسقاط عبدالفتاح السيسي والقدوم بجنرال آخر مثل سامي عنان سيطبق نفس السياسات وإن بوطأة أخف.

تلخيصاً لمهام الثوريين في الحراك الحالي:

أولاً، الانخراط بقوة في الحراك ومحاولة تجذير المطالب الجماهيرية.

ثانياً، العمل على تكوين جبهة واسعة في وجه سلطة عبدالفتاح السيسي.

ثالثاً، توجيه خطاب ودعاية ثورية واضحة وشرح دؤوب لطبيعة الصراع والحل الثوري له، كفيل بقلب ميزان الأحداث.


المجد للشهداء والشفاء للجرحى والحرية للمعتقلين
يسقط عبدالفتاح السيسي وعصابته
الشعب يريد إسقاط النظام
ابنوا الخلايا والتنظيمات الثورية في كل مكان






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أجل تصحيح بوصلة الثورة السودانية
- السودان: ماذا بعد الإضراب العام؟
- الطريق الوحيد لانتصار الثورة السودانية
- السودان: نحو إسقاط النظام الجمهوري الرأسمالي
- سقطت الولاية الخامسة، نحو إسقاط النظام الجمهوري الجزائري
- السودان: ما يجب فعله لإسقاط النظام؟
- حول الثورة السودانية ومهامها الراهنة
- تونس:الأزمة والإضراب العام
- الجزائر: النار تحت الرماد
- سباق التطبيع والخيانة العلنية قد بدأ - إعلان موقف
- معركة منع تعديل الدستور: سننتصر رغم آلاف المعتقلين
- معركة تعديل الدستور: سننتصر رغم آلاف السجناء
- مجلس سوريا الديمقراطية وخيانة الثورة السورية
- تضامناً مع إنتفاضة الجماهير العراقية
- حرب سيناء وهيومن رايتس ووتش
- في الذكر السبعين للنكبة: تحديات وآفاق
- كيف أن الإصلاحية لن تحميك من الإعتقال: عبدالمنعم أبوالفتوح ن ...
- الهجرة او العيشه علي الصلبان
- التعليم في المجتمع الرأسمالي
- دعماً لنضال الشعب المغربي


المزيد.....




- بيان الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي
- شبيبة النهج الديمقراطي تتضامن مع الجمعية الوطنية لحملة الشها ...
- جنرال أمريكي: تجربة الصاروخ الصيني الأسرع من الصوت شبيهة بإط ...
- حجز قضية زياد العليمي وفؤاد ومؤنس وآخرين للحكم 17 نوفمبر .. ...
- قوات الأمن السودانية تفتح النار على المتظاهرين
- تيسير خالد : واشنطن - تعارض - سياسة اسرائيل الاستيطانية ولكن ...
- بلاغ صحفي حول اجتماع المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ...
- أ ف ب عن شهود عيان: إطلاق غازات مسيلة للدموع لتفريق متظاهرين ...
- 18 حزبا ومنظمة يسارية تدين التصنيف الإسرائيلي لمنظمات فلسطين ...
- بيان مشترك لمنظمات وأحزاب عربية: لا للانقلاب العسكري في السو ...


المزيد.....

- فلسفة الثورة بين سؤال الجدة وضرورة الاستكمال / زهير الخويلدي
- ما الذي يجعل من مشكلة الاغتراب غير قابلة للحل فلسفيا؟ / زهير الخويلدي
- -عبث- البير كامو و-الثورة المھانة- في محركات الربيع العربي ! / علي ماجد شبو
- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد حسام - حول احتجاجات الجماهير المصرية