أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد حسام - تونس:الأزمة والإضراب العام






المزيد.....

تونس:الأزمة والإضراب العام


محمد حسام

الحوار المتمدن-العدد: 6068 - 2018 / 11 / 29 - 02:47
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


يوم الخميس الماضي، 22 نوفمبر أضرب عن العمل مايقارب من 650 ألف موظف عمومي في البلاد تلبية لدعوة الإتحاد العام التونسي للشغل بعد فشل المفاوضات مع الحكومة حول إلغاء التجميد المفروض على زيادات الأجور الخاصة بالوظائف الحكومية في موازنة 2019.

نجح الإضراب بنسبة تجاوزت ال90 بالمائة، وترافق هذا مع تجمع عشرات الآلآف في الشوارع والميادين العامة، وتضامن من عدة شرائح من المجتمع التونسي مع الموظفين العموميين وحقهم في الإضراب لإجبار الحكومة على زيادة أجورهم في ظل تردي الأحوال المعيشية، وارتفاع في أسعار الخدمات العامة كالكهرباء التي زادت أسعارها بنسبة 45 بالمائة، وارتفاع نسبة التضخم كل هذا جعل حياة الجماهير التونسية على حافة الإنهيار.

أسباب الإضراب:

في أوائل شهر نوفمبر أطلق صندوق النقد الدولي تحذيرات للحكومة التونسية بضرورة السيطرة على أجور القطاع العام تفادياً لتفاقم الديون على حد زعمهم. ولأن تونس من البلدان التي سعت للإقتراض من المؤسسات المالية الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، وكالعادة هذه المؤسسات لا تجلب معها إلا الخراب ومزيد من الفقر والبؤس والحاجة، فأتت القروض ومعها مزيد من التقشف والغلاء وزيادة أسعار الخدمات العامة وترديها في قطب من المجتمع، وفي القطب الآخر مزيد من الإثراء والنهب والسرقة لموارد ومقدرات ومجهود وعمل الجماهير التونسية.

الطبقة الحاكمة التونسية وممثلتها السياسية -الدولة التونسية- تابعين للمراكز الرأسمالية، هم وكلاء الرأسمالية وخادميها في تونس، مثلهم مثل باقي الدول العربية -ودول الجنوب العالمي بشكل عام-. فمبجرد رفض صندوق النقض الدولي لزيادة الأجور وافقت حكومة يوسف الشاهد على هذا وألغت تعهداتها مع الإتحاد العام التونسي للشغل بزيادة الأجور في العام المقبل، بحجة الإلتزام بالتعهدات الخارجية.

وهذا طبيعي من حكومة مرتهنة بسياسات صندوق النقد الدولي، وليس بمصالح شعبها وطبقاتها الفقيرة والكادحة والمنتجة بشكل فعلي للثروة، وطبقة حاكمة تستمد شرعيتها ووجودها من علاقتها مع البلدان الإمبريالية، فتسهل لها النهب وإستغلال الموارد والعمال والتهرب الضريبي، وفالنهاية تسهل لها توظيف فوائضها المالية -الناتجة بشكل رئيسي من إستغلال بلداننا- عن طريق مؤسسات دولية تقرض الحكومات التابعة، مثل صندوق النقد الدولي، لضمان إستمرار تدفق الأرباح، لأن هذه القروض تأتي بمزيد من الأرباح للدول المساهمة في المؤسسات المالية الدولية تلك. وتحمل الحكومات الطبقات الشعبية والكادحة فاتورة هذه القروض عن طريق سياسات تقشف وتخفيضات في الخدمات الإجتماعية وما إلي ذلك من السياسات الواضحة في إنحيازها للأقلية التي تمتلك الثروة والنفوذ على حساب أغلبية الشعب من عمال وفلاحين وطبقات وسطي مُفقرة.

هذا ما يحدث في تونس وغيرها من بلدان الإقليم العربي. لكن الإتحاد العام التونسي للشغل رفض التراجع أمام السياسات النيوليبرالية التي تتبعها الحكومة بإيعاز من صندوق النقد الدولي، وأعلن عن إضراب عام يوم الخميس بتاريخ 22 نوفمبر في المؤسسات والشركات العمومية، ولقيت دعوة الإتحاد صدى هائل في قلب الموظفين العموميين والمجتمع التونسي بشكل عام، حيث أنضم للإضراب حوالي 90 بالمائة من الموظفين العموميين، بخلاف الاحتجاجات في الشوارع والميداين التي إنضم إليها جزء من العمال في القطاع الخاص والسياسيين وشرائح أخرى من المجتمع.

ما بعد الإضراب:

بعد نجاح الإضراب تسارعت وتفاوتت ردود الفعل. سارعت الحكومة لإحتواء الموقف، فأطلقت ما يسمى "مجلس الحوار الاجتماعى" برغم مرور أكثر من عام على انشاؤه، كمحاولة يائسة لإحتواء الموقف الملتهب. هذه الأفعال تُظهر أن الحكومة لا تفهم الموقف بشكل سليم، فهي الآن أمام اختيارين لا ثالث لهما أمام الانصياع لإملاءات صندوق النقد الدولي ورفض زيادة الأجور، وهذا حتماً سيؤدي إلي تعقد المشهد أكثر خصوصاً بعد إعلان الإتحاد العام التونسي للشغل عن إضراب عام يوم 17 يناير المقبل، أي بعد ما يقارب الشهر ونصف الشهر من الآن، وإما النزول عند رغبة الموظفين الحكوميين والموافقة على زيادة الأجور، وحينها سينفتح باب المطالبة بالحقوق، وهذا ما لا تريده الحكومة إلى الدرجة التي جعلت يوسف الشاهد رئيس الحكومة يقول الآن ما يسميه بالإصلاح الإقتصادي سيمضي في طريقه حتى لو كلفه هذا كرسيه. وهنا تكمن أهمية الإضراب.

أهمية الإضرابات:

الإضرابات سواء في المصنع الواحد أو علي مستوي منطقة صناعية أو علي مستوي عام مثل الوضع الآن في تونس له عدة عدة فوائد.

أولاً، يبين للجماهير من هو صاحب القرار الحقيقي، حين يضرب العمال عن العمل يدركوا بشكل واضح من هو صاحب الكلمة العليا في المصنع، من هو صاحب الكلمة العليا في إستمرار الإنتاج أو إيقافه، هل هم العمال أم الفئة الطفيلية من أصحاب المصانع؟ من يسحتوذون على الجزء الأكبر من الأرباح ولا يساهمون علي الإطلاق في العمل والإنتاج.

ثانياً، تظهر الطبيعة الرجعية للحكومة في محاولاتها الحثيثة لإنهاء الإضراب بالاتفاف على مطالب الجماهير مرة وبالقوة العسكرية والقمعية مرات، فنحن نعلم أن الحكومة لا يمكن أن تنصاع لمطالب العمال خوفاً من تفشي الإضرابات في البلاد، وإن فعلت ذلك فهو لن يغدو سوى مناورة تكتيكية من قبل الحكومة والطبقة الحاكمة سرعان ما ستحاول الانقضاض عليه. فتظهر للجماهير حقيقة أن لا ثقة مطلقاً في الحكومات الرأسمالية المعادية للجماهير الكادحة، وأن الثقة فقط في أنفسهم ومنظماتهم الحزبية.


ثالثاً، وسيلة هامة للتعبير عن المظلومية المتفشية في المجتمع الرأسمالي، حيث يدرك العامل الفرد أنه ليس بمفرده من يتعرض للظلم والاستغلال وأنه جزء من طبقة متوحدة المصالح والأهداف والمصير.

رابعاً، كما أنه وسيلة لانتزاع الحقوق، حيث تجبر الجماهير بإضرابها عن العمل الطبقة الحاكمة والحكومة على تنفيذ مطالبها أو إسقاطها. لأنه من المستحيل أن تصمد الطبقة الحاكمة أمام إضراب عام يستمر أكثر من أسبوع، ستركع على ركبتيها تلبية لمطالب الجماهير.

وبالتالي الإضراب العام الحادث في تونس مهم وينفذ النقطة الأولى والثانية والثالثة، مهمة الثوريين هي العمل علي تنفيذ النقطة الرابعة المتعلقة بإسقاط الطبقة الحاكمة -الطبقة الرأسمالية- والدولة التي تحميها -الدولة الجمهورية- الممثلة بشكل رئيسي في رجالها المسلحين(الشرطة والجيش)، وهذا لن يحدث إلا في ظل وجود تعبير سياسي للعمال، هو الحزب الثوري الذي يقود العمال للاستيلاء على السلطة السياسية لتغيير النمط الرأسمالي، وبناء مجتمع جديد ونظام سياسي واقتصادي جديد يهدف لتنمية المجتمع عن طريق بناء صناعة وتنمية الزراعة وتطوير المنظومة التعليمية والصحية، نظام اقتصادي يهدف لسد إحتيجات المجتمع وليس لجني الأرباح لصالح فئة ضئيلة من المجتمع. الحل الوحيد لتلبية مطالب الجماهير وتغيير المجتمع بشكل جذري هو إسقاط الرأسمالية والدولة التي تحميها -الدولة الجمهورية-، وماعدا ذلك هي مسكنات لا تسمن ولا تغني من جوع.

المجد للشهداء والحرية للمعتقلين
ابنوا الخلايا والتنظيمات الثورية
تسقط قوات قمع الشعوب(الشرطة والجيش)
تسقط حكومات رجال الأعمال
لا حل سوى انتصار الثورة الاشتراكية بحكومة عمالية




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,232,793,774
- الجزائر: النار تحت الرماد
- سباق التطبيع والخيانة العلنية قد بدأ - إعلان موقف
- معركة منع تعديل الدستور: سننتصر رغم آلاف المعتقلين
- معركة تعديل الدستور: سننتصر رغم آلاف السجناء
- مجلس سوريا الديمقراطية وخيانة الثورة السورية
- تضامناً مع إنتفاضة الجماهير العراقية
- حرب سيناء وهيومن رايتس ووتش
- في الذكر السبعين للنكبة: تحديات وآفاق
- كيف أن الإصلاحية لن تحميك من الإعتقال: عبدالمنعم أبوالفتوح ن ...
- الهجرة او العيشه علي الصلبان
- التعليم في المجتمع الرأسمالي
- دعماً لنضال الشعب المغربي


المزيد.....




- أحمد بيان// هل يكفي أن نخرج الى الشارع؟
- أحمد بيان // ضد التطبيع ومع ما يخدم التطبيع.
- مترجم غورباتشوف يكشف بعض تفاصيل حياة الرئيس السوفيتي السابق ...
- طهران تستدعي السفير التركي وتسلمه مذكرة احتجاج بشأن اتهامات ...
- عاش الثامن من اذار يوم نضال المراة العالمي
- إنهاء النظام البرجوازي الإسلامي والقومي في العراق، خطوة أساس ...
- مواجهات بين متظاهرين والشرطة خارج مقر رئيس الوزراء التايلاند ...
- مواجهات بين متظاهرين والشرطة خارج مقر رئيس الوزراء التايلاند ...
- غياب الشرعية القانونية يلاحق جبهة البوليساريو أمام المحاكم ا ...
- العدد 399 من النهج الديمقراطي بالأكشاك


المزيد.....

- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي
- مع الثورة خطوة بخطوة / صلاح الدين محسن
- رسالة حب إلى الثورة اللبنانية / محمد علي مقلد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - محمد حسام - تونس:الأزمة والإضراب العام