أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوتيار تمر - قراءة في نص - طيفك والليل- للاديب والشاعر الكوردي عصمت شاهين الدوسكي / جوتيار تمر















المزيد.....

قراءة في نص - طيفك والليل- للاديب والشاعر الكوردي عصمت شاهين الدوسكي / جوتيار تمر


جوتيار تمر
كاتب وباحث

(Jotyar Tamur Sedeeq)


الحوار المتمدن-العدد: 6334 - 2019 / 8 / 28 - 17:16
المحور: الادب والفن
    


قراءة في نص " طيفك والليل" للاديب والشاعر الكوردي عصمت شاهين الدوسكي / جوتيار تمر

النص: طيفك والليل
عصمت شاهين دوسكي
أتوسل بالليل
أن يجلي طيف محياك رقا
ويبيح لإحساسي
أن يكون بين يديك رفقا
مالي ابحث بين أنفاسك مناديا
وأرجو من آهاتك رحمة وشوقا
على سريرك المعنى ترسم أحلامي
وأنا بعيد بين الجبال والشعاب
حائرا ابحث عن طرقا
*************
آه من وجع الغربة
إن تفجرت حرمانا وعذابا وحرقا
آه من ربيع بلا ورود
وجنة بلا خل ودود
وبحر لا اغرق فيه غرقا
آه من طيفك لا يتركني
عن ذكريات يُحدثني
كنتِ فيه شمسا وأنا كنتُ غسقا
تيممي جمالا وفي محراب الليل
كوني امرأة تمسي لليل عشقا
***********
أنا يا سيدتي لا أتكرر ثانية
فابحثي عني بين الروابي صدقا
كل حروفي وكلماتي العارية معلقة
يتباهى بها العشاق لهفة ورمقا
لا تحملي طيفك عبئا بلا رتوش
طيفك ينساب كالماء ريا ودفقا
أينما كنتِ بين جدران مغلقة
تفتح الأبواب أمامي رمشا وحدقا
أنا الحب والتاريخ والعشق والبحر
ومن مثلي يعشق عمقا ورقا ..؟
القراءة : جوتيار تمر
حين يتخذ العنوان" طيفك والليل" مساراً ايحائياً قصدياً يجبر المتلقي على البحث في الماورائيات، وهنا لااقصد بها الماورائيات الميتافيزيقية، انما الماورائيات الصورية والمشهدية التي يمكن من خلالها نسج خيوط الصورة لاسيما حين تكون الخيوط في الاصل وجدانية قابلة للتعددية التأويلية والتخيلية، وهذا ما يدفعنا الى تقطيع العنوان الى ثلاث مشاهد تكاملية تعمل على استكمال الرؤية او النسج الصوري بدقة " طيف" حيث لامجال الا للتخييل حول ماهية الطيف ومحاولة التنصص من السؤال البديهي حول الاطياف انفسها خارج الادبيات، ولكن الجواب هنا لايتوقف على المسلمات التي يمكن ان يبحث عنها المتلقي في الكتب لانه موجود في " ك " التي الحقت بالطيف لتصبح الرؤية واضحة، بعمقها الوجداني التخيلي، فالشاعر هنا يناجي ملامح محفورة في وجدانه، لذا تعيش الذات مرحلة التجميع وليس البحث، لاسيما ان الشاعر الزمنا بجغرافية زمنية محددة " الليل " حيث تم عطف " طيفك" عليها ، فجعلنا نركب الصور الاجمالية للعنوان ونعيش التخييل وفق معطيات الشاعر الوجداني الذي يناجي طيف الحبيبة في الليل حيث السكون يجمع بين ملامح الصورة المنشودة والوقت الذي يناجي به الشاعر حبيبته وطيفها.
أتوسل بالليل
أن يجلي طيف محياك رقا
ويبيح لإحساسي
أن يكون بين يديك رفقا
مالي ابحث بين أنفاسك مناديا
وأرجو من آهاتك رحمة وشوقا
على سريرك المعنى ترسم أحلامي
وأنا بعيد بين الجبال والشعاب
حائرا ابحث عن طرقا
للمناجاة هنا مدخل بلاغي واضح " أتوسل " ، والجمع بين التوسل والليل امر مرهف، وحساس ، لاسيما حين يكون الشاعر على يقين بالحالة التي يعيشها، واليقين هذا لايأتي من الرؤية المباشرة للاخر، انما الفراغ المتروك في روح الشاعر جراء البعد ، اي بعد يكون، لذا لايجد الشاعر هنا غير المناجاة والتوسل ومن ثم البحث والمناداة ومحاولة استرجاع بعض الصور واللحظات الصوفية التي قضاها الشاعر مع حبيبته فيتوغل بلغة مفعمة بالحيوية وجادة في الوصف الصوفي بين الانفاس والاهات، والسرير ، حتى يشعر بحجم الهوة التي تفصله عنها، وحجم المسافات التي تبعده عنها، فلايجد نفسه الا وهو يعبر عن حالته المستعصية من خلال الرسم البلاغي والبياني لموقعه الجغرافي من جهة، ولحالته النفسية من جهة اخرى " الجبال / حائراً ".
آه من وجع الغربة
إن تفجرت حرمانا وعذابا وحرقا
آه من ربيع بلا ورود
وجنة بلا خل ودود
وبحر لا اغرق فيه غرقا
آه من طيفك لا يتركني
عن ذكريات يُحدثني
كنتِ فيه شمسا وأنا كنتُ غسقا
تيممي جمالا وفي محراب الليل
كوني امرأة تمسي لليل عشقا
ذلك الرسم البياني والجغرافي يتفجر لوعة في الذات، وتهيج الروح لتعيش غربتها على الوجهين البراني والجواني ، غربة المكانية ، وغربة الروح ، فتحيل الذات من مرحلة البحث والتقصي، الى مرحلة الشكوى، فها هي تبث شكواها "آه من ربيع ... وجنة بلا.. وبحر..." والجمع بين الربيع والورد وبين الجنة والخل، والبحر امر ليس بالهين، لاننا امام تضاد حاد بين الدالة والمدلول، ذلك التضاد يخلق تماهياً واضحاً في نفسية الشاعر من جهة، وفي امكانية التخييل من جهة المتلقي، وهذا ما يعطي فرصة واضحة لتعددية التأويل والتخييل، وذلك امر اعتبره قسرياً احياناً لان الشاعر يجبر المتلقي على تلقي منطقه المخصوص دون السماح له بالابتعاد عن مساره وطريقه الذي يرسمه، ولكنه في الوقت نفسه في هذا النص يجعلنا نتعايش ونتعامل مع الحالة على انها استكمالية لجلب ورسم ملامح الطيف نحن كمتلقين، فذكرياته هي الان البوابة التي نستعين نحن بها لخلق تلك الصورة، التي سبق وان نطق بتفاصيلها الطيف والليل، فنراها متقدة ضمن دائرة ذكرياته، ومتوهجة كالشمس ومتيمة بالجمال الليلي.
أنا يا سيدتي لا أتكرر ثانية
فابحثي عني بين الروابي صدقا
كل حروفي وكلماتي العارية معلقة
يتباهى بها العشاق لهفة ورمقا
لا تحملي طيفك عبئا بلا رتوش
طيفك ينساب كالماء ريا ودفقا
أينما كنتِ بين جدران مغلقة
تفتح الأبواب أمامي رمشا وحدقا
أنا الحب والتاريخ والعشق والبحر
ومن مثلي يعشق عمقا ورقا ..؟
تحول الشاعر من وصف حالته وتوغل الطيف في ليله ، ومناجاته لها، بأن يعيد رسم الطريق الى عالمه المرهف والحساس والمنتظر لكي تنبلج صورتها من جديد، الى حدود اللأنا ، محاولاً بذلك ان يكمل نسج صورته، بجمالها هي، وبروحه العاشقة الصوفية الساعية لخلق عوالمها الثنائية معها هي، فأتت دون تلميح وتواري تعلن انها لاتتكرر، وهذا بلاشك دليل مصداقية الشاعر مع ذاته اولاً ومع الاخر ثانياً، ومن ثم يتوجه الشاعر الى التشبيهات والوصفيات التي تحدد ملامح روحه وذاته بحيث نجده يغالي في وصف وجوده وحروفه، التي من خلالها يحاول ان يعطي انطباعاً للاخر وللمتلقي بانها لاتأتي من فراغ ومن اللاجدوى العابثة، انما هي امتداد فطري لروحه التي تستمد قواها من الحب والتاريخ والعشق والبحر معاً، وعلى الرغم من امكانية وجود حالة من التضاد ايضا في الجمع بين هذه المسميات، الا انها تشكل في النهائية الوجه التكاملي للصورة التي اراد الشاعر ان ينسجها ويجعلنا نعيش اللحظات التي سعى فيها لجمع خيوطها، وكأنه من خلال سعيه اراد ان يبرهن لنا مهاراته التجميعية ومهاراته العشقية ومهاراته الصوفية للاخر وللذات ايضا، ومن ثم اراد منا ان نؤمن بأن عشقه لايتوقف عند حدود الظاهريات، انما عشقه اعمق من نلامسه بالظاهر، وهذا ما يعيدنا مرة اخرى الى العنوان، حيث فرض الشاعر علينا منذ البدء البحث في الماورائيات الصورية والبلاغية كي نستطيع مواكبة رؤاها للنهاية.



#جوتيار_تمر (هاشتاغ)       Jotyar_Tamur_Sedeeq#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العشيرة والعشائرية وجهان مختلفان
- جدلية العود الابدي للتاريخ
- حكومتنا الجديدة -الرشيدة-
- الوعي السياسي الغائب
- من هم البيشمركة
- نرفض العشائرية.... ولكن..؟
- أنس حامل الورود
- مشكلة الكورد اشكالية للجوار
- هوية الكورد ودول الجوار
- بين وعي وادراك الواقع
- الوعي الاختياري لشعوب دول الجنوب
- امراء في الدولة الايوبية اصدار جديد للكاتب الكوردستاني جوتيا ...
- حين يكون الدستور لادستورياً
- لماذا الكورد وليس الاكراد
- يريدونها شراكة ولكن حسب قواعدهم
- ليس لدينا دول
- قراءة في نص - مواسم على كف غيمة - للشاعرة الفلسطينية عبير هل ...
- التظاهرات في العراق بين التنظيم والفوضى
- ما يسمى ب-دولة-
- القضية الكوردية بين الصراع الاقليمي والمصالح الدولية


المزيد.....




- نجل الفنان المصري الراحل صلاح السعدني ينفعل في جنازة والده و ...
- مترجمة عربي وبالفيديو … أحداث مسلسل عثمان الحلقة 156 الموسم ...
- ليبيا تشارك في اختبارات اللغة الروسية
- الآن كل ما يخص امتحانات الدبلومات الفنية 2024/2023 في مصر وا ...
- ماريا المغاري فنانة جامعية قتلها الاحتلال ووأد أحلامها
- فيلم -شِقو-.. سيناريو تائه في ملحمة -أكشن-
- الأدب الروسي يحضر بمعرض الكتاب في تونس
- الفنانة يسرا: فرحانة إني عملت -شقو- ودوري مليان شر (فيديو)
- حوار قديم مع الراحل صلاح السعدني يكشف عن حبه لرئيس مصري ساب ...
- تجربة الروائي الراحل إلياس فركوح.. السرد والسيرة والانعتاق م ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جوتيار تمر - قراءة في نص - طيفك والليل- للاديب والشاعر الكوردي عصمت شاهين الدوسكي / جوتيار تمر