أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - جوتيار تمر - حين يكون الدستور لادستورياً














المزيد.....

حين يكون الدستور لادستورياً


جوتيار تمر
كاتب وباحث

(Jotyar Tamur Sedeeq)


الحوار المتمدن-العدد: 6016 - 2018 / 10 / 7 - 21:10
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


حين يكون الدستور لادستورياً
جوتيار تمر / كوردستان
3-10-2018
لم يعد الدستور في العراق الا واجهة لتحقيق الاهداف التي يسعى اليها الاجندات المتحكمة بالحكم في العراق، وخلافاً لكل القيم الدستورية المتعارف عليها دولياً نجد بأن الدستور العراقي وحده يتم تأويله وفق المصلحوية السلطوية دون الاخد باية اعتبارات قانونية وتشريعية ولا حتى شعبية، فحين يتعارض الدستور مصالح الفيئات المتحكمة يلجأون الى التأويل الظاهري او الضمني لبعض الفقرات بما يتناسب رغبتهم وهدفهم ومصلحتهم، وبالطبع هذا ليس مجرد مفارقة آنية او حدث عرضي حصل وانتهى الامر، انما هي مفارقة تتكرر كل مرة تعترض فقرة قانونية دستورية طريق اصحاب المصالح في العراق.
لايوجد في دولة شيء يعيق تطبيق دستورها الا اذا ما تعارض مادة دستورية مع الامن القومي وهدد الاستقرار في الدولة ضمن ظرف مستحدث وطارئ وغير ثابت، وقتها تلجأ السلطة الى اتخاذ قرار استشاري مع المجلسين التشريعي والتنفيذي وبذلك يتم معالجة الامر وفق تشريع اخر يسمح للسلطة للقيام بما يحفظ امن الدولة واستقرارها، والغريب انه في العراق اصلاً الدولة لاسيادة لها، والامن المشهد الواقعي هو الذي يتحدث عن نفسه لما فيه من فوضى وتفجيرات وقتل وتهجير ومظاهرات واغتيالات تشمل جميع فيئات المجتمع بحيث لم تعد الاغتيالات حكراً على الساسة والقادة العسكريين والمسؤولين انما شملت المواطنيين ممن لهم دور فعال في خدمة المجتمع المدني والانساني وحتى الشخصيات الفنية وغيرهم ، هذا اللا استقرار لست انا من يصوغه بكلماته، انما هو واقع حي وعياني يمكن لغير الاعمى ان يراه ويسمع عنه، لذا لايمكن ان يبرر اي خرق للدستور على انه للحفاظ على الامن القومي والوطني، على هذا الاساس تأتي الخروقات الدستورية بشكل واضح وجلي خدمة للمصلحة السلطوية والاجندات الخارجية المتحكمة بتلك السلطوية والساعية لبث سمومها لتفرقة الشعب المتفرق اصلاً، ولهدم البنية الاجتماعية والاقتصادية المنهارة والمتهدمة في الاساس.
وحين يتحول الدستور في اي بلد الى وسيلة لتحقيق اغراض واهداف جماعات تريد ان تتفرد بالسلطة والسيطرة على موارد الدولة وقتها لايمكن اعتبار الدستور دستوراً وقانونا ملمزماً لجميع الجماعات السياسية والقومية والمذهبية، وبذلك تتحول الدولة غير المستقرة الى ساحة صراع يتجدد في كل مرحلة يتطلب الامر اللجوء الى الدستور للفصل في الخلافات ، وهذا بالضبط ما يحدث في الخراب المسمى بالعراق.
الخلافات تبدأ بالتفسيرات والتأويلات ، وهما يأتيان عندما تكون السلطة دكتاتورية تريد التحكم بكل شيء بالعنف والقوة، دون الحوار والتفاهم ، ولعل ما حدث قبل عام تقريباً في كوردستان هو نتاج طبيعي لتلك السلطوية الدكتاتورية الساعية لفرض ارادتها على جميع الجماعات العرقية والقومية داخل جغرافية ما يسمى بجمهورية العراق، واقصد بذلك الاستفتاء الكوردستاني للاستقلال ، ولكن هذا لم يكن الامر الوحيد فيما يتعلق بالخروقات الدستورية للسلطوية لأن الاستفتاء في الاصل كان نتاج السياسة الخاطئة للسلطوية المركزية تجاه الكورد ككل، في حين استمرت الخروقات بعد الاستفتاء حيث حاولت السلطوية ان تمارس العنف واستخدمت الجيش ضد جماعة معترف بها دستورياً، وتعدى الامر ذلك الى نشوب حرب وقتال، ومن ثم الى استخدام الدستور للضغط على الكورد من خلال منع الطيران واغلاق الحدود ومحاولة استعادة المناطق الكوردية المتنازع عليها، وكل ذلك باسم الدستور.
واليوم حين ننظر الى السلطوية المصلحوية فاننا امام مشهد يتكرر لاسيما فيما يخص التفسير والتأويل لفقرات الدستور، فقد اختلفت الاراء حول صحة اختيار رئيس البرلمان العراقي الحالي وذلك لعدم بلوغه السن القانونية، فرأت بعض الجماعات انه خرق قانوني وفق نص المادة 138/3/أ والتي تشترط في اعضاء مجلس الرئاسة "رئاسة الجمهورية " ما يشترط في عضو مجلس النواب على ان يكون أتم الاربعين عاما من عمره بينما ريس البرلماني الحالي عمره 37 سنة، وحول نفس الفقرة يرى اخرون هذا القانون لايشمل رئيس البرلمان اليوم، لان الدستور قرر عمر الاربعين لرئيس الجمهورية وفق المادة (68)، وعمر الخامسة والثلاثين لرئيس مجلس الوزراء طبقا للمادة (77) من الدستور الفقرة اولاً، وعمر النائب والوزير الثلاثين – لاتوجد فقرة تخص الوزير انما هو استنتاج - ولم يحدد الدستور عمر رئيس مجلس النواب كما فعل مع رئيس الجمهورية، وبالطبع كل هذا موجود ضمن آلية صياغة الدستور، ولكن التضاد يبدأ حين يتم المحاصصة والمخاصصة بين الاطراف المتصارعة على السلطوية، فانهم يجعلون الرئيسات الثلاث مقترنة ببعضها لتحقق اغراضهم وتقسيماتهم السلطوية، ولكن حين يتعارض ذلك مع غموض في التفسيرات الدستورية فان الامر ليس مهماً بتاتاً طالما انه يحقق تلك الاهداف التي يريدونها ويسعون لتحقيقها.
وما حدث قبل يومين ايضا جاء مكملاً لتلك الغرضية المصلحوية في اختيار رئيس الجمهورية، حيث دستورياً يجب ان يكون من الكتلة الاكبر " بالطبع الكتلة الكوردية الاكبر" ولكن سار وفق تأويلات اخرى وهو المتعارف عليه سابقاً وكأن الدستور باكمله ليس الا اداة فوضوية لايعتمد عليه الا حين يتعارض الامر ويعيق تحقيق اغراض السلطوية وجماعات الضغط التي تظهر بين حين واخر لتقوم بدورها الوحشي في وأد ارادة الدستور والقانون وفرض قانون المصلحة، فاذا استندنا على المتعارف عليه علينا ان نفعل ذلك كلياً اذاً وليس جزئياً لانه من المتعارف عليه ايضاً ان يتم الاختيار ضمن القوائم الكوردية داخل البرلمان وليس ان يصوت جميع مكونات البرلمان على اختيار رئيس الجمهورية، لكن حقاً الامر لم يعد يتعلق بالدستور وفرضه وتحقيق مقاصده القانونية، انما اللادستور المسمى دستور في الخراب المسمى بدولة العراق ليس الا سيف بيد الاجندات الخارجية وجماعات الضغط الداخلية التي دائما تكون على اهبة الاستعداد للخرق وشق الصف الوحدوي الكوردي بالذات تلك الجماعات التي لاتنتمي الى القضية الا بالاسم وهي في الاصل ليست الا اداة نتنة بيد السلطوية المصلحوية العراقية و الخارجية.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا الكورد وليس الاكراد
- يريدونها شراكة ولكن حسب قواعدهم
- ليس لدينا دول
- قراءة في نص - مواسم على كف غيمة - للشاعرة الفلسطينية عبير هل ...
- التظاهرات في العراق بين التنظيم والفوضى
- ما يسمى ب-دولة-
- القضية الكوردية بين الصراع الاقليمي والمصالح الدولية
- لماذا الان...؟ انفلاتات
- اين الوعي الانتخابي في انتخاباتنا
- العلاقة بين المرشح والمواطن
- نحتاج عقول تتجدد
- التداعيات المابعدية
- هل نحن مواطنون
- عفرين / قصيدة
- وطن / قصيدة
- دائرة الحراك الشعري بين التضاد و الاستعارات والاحالات في ديو ...
- ايهما اخبث السياسة ام الانسان..؟
- تأجيج الحلم
- مدن الموت / شعر
- انها البداية فحسب


المزيد.....




- مراسلنا: مقتل عنصرين من -سرايا السلام- بهجوم لـ-داعش- شمالي ...
- الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة أب وطفلته بقنابل الصوت الإسرا ...
- مسلحون يغتالون ناشطا في الاحتجاجات العراقية جنوبي البلاد (في ...
- مركز الفلك الدولي يكشف عن التوقيت والأماكن المحتملة لسقوط ال ...
- الهلال الأحمر الفلسطيني يعلن حصيلة المصابين في أحداث القدس خ ...
- أبو تريكة يبدأ حديثه على الهواء بتحية للفلسطينيين بعد أحداث ...
- إصابة 5 أشخاص على الأقل في إطلاق نار بأحد مراكز التجارية في ...
- -كلما زادت البساطة زاد الجمال-.. حسين الجسمي يعيد نشر صورته ...
- جرحى بإطلاق نار في مركز تجاري بفلوريدا - فيديو
- إصابة إمرأة وطفل بإطلاق نار في ساحة تايمز سكوير بنيويورك


المزيد.....

- كرّاسات شيوعيّة - عدد 2- الحزب الشيوعي (الماوي) في أفغانستان ... / حزب الكادحين
- طريق 14 تموز / ابراهيم كبة
- بعد 53 عاماً توضيح مهم حول عملية الهروب وطريقة الهروب والمكا ... / عقيل حبش
- إقتصاد سياسي الصحة المهنية أو نظام الصحة المهنية كخلاصة مركز ... / بندر نوري
- بيرني ساندرس - الاشتركية الديمقراطية ،الطريق الذي أدعوا له / حازم كويي
- 2019عام الاحتجاج والغضب في شوارع العالم / قوى اليسار والحركا ... / رشيد غويلب
- إنسانيتي قتلت اسلامي / أمجد البرغوثي
- حزب اليسار الألماني: في الحرية الدينية والفصل بين الدين والد ... / رشيد غويلب
- طلائع الثورة العراقية / أ د محمد سلمان حسن
- تقديم كتاب -كتابات ومعارك من أجل تونس عادلة ومستقلة- / خميس بن محمد عرفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - جوتيار تمر - حين يكون الدستور لادستورياً