أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - صلولين














المزيد.....

صلولين


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 6315 - 2019 / 8 / 9 - 13:15
المحور: الادب والفن
    


كانت الساعة قد تجاوزت الحادية عشرة ليلاً، الطقس بارد، الدكاكين مغلقة والمطابخ فارغة. في الزاوية الناتجة عن تقاطع شارعين وتحت عمود الإنارة ثمة أربعة شباب في مقتبل العمر، كانوا متعطشين وجائعين للنقاشات السياسية والأغاني الوطنية وكؤوس العرق والسجائر. كان بحوزتهم زجاجة عرق كبيرة وتبغاً بلدياً والعود، لم ينقصهم سوى القليل من المازة.
كان سمعان، الذي لم يكن قد استساغ مذاق العرق والسجائر بعد، أملهم الوحيد، فأبوه يملك دكاناً في الحارة، رمى أحدهم حصوة على زجاج غرفته، أطل وجه سمعان من النافذة، دعوه لمرافقتهم ثم رجوه تأمين المازة لهم. انفرجت وأشرقت أساريره فها هم يحتاجون إليه ويتكلمون معه باحترام، دخل غرفة نوم والده خلسة، سرق المفتاح، فتح الدكان، أحضر علبة تُوَنَّة وعلبة سردين وليمون حامض وقرص بندورة كبير وخيارة وبعض المكسّرات ورغيفين من الخبز.
مضوا جميعاً إلى أراضي "صلولين" على تخوم القرية. هناك جمعوا الحطب وأشعلوا ناراً ثم جلسوا حولها. جهزوا المازة، فتحوا علبتي التُوَنَّة والسردين، حززوا الليمون الحامض وقرص البندورة، وضعوا المكسّرات في متناول اليد وبكامل الاسترخاء أخذوا يدخنون ويتناقشون ويشربون ويعزفون الموسيقى ويغنون.
في الوقت نفسه استغل سمعان انشغال الأصدقاء وقطَّع رغيف الخبز البائت إلى قطع صغيرة وراح يغمّسها في علبة التُوَنَّة ليأكل فعلاً كي يشبع، بعد عدة لقيمات كادت التُوَنَّة تفرغ من علبتها.
بعد وهلة نظروا إليه مقهورين مدهوشين، قال له أحدهم: ما الأمر معك يا رجل؟ يلعن أيامك، ما تركت لنا شيئاً، هالمازة الخفيفة للتغميس والتلحيس لكنها ليست للأكل حتى الشبع!
نظر سمعان إليه بعينين جاحظتين مستغربتين، قال وبقايا لقمة ماتزال عالقة في فمه: يا جماعة دعوني وشأني، أيلي .. أيلي .. لم أشبع بعد، جوعان ولا أحب المشروب، لم يدفع أحدكم شيئاً من جيبه، أنا من سرق المازة من دكان أبي.
ضحك الأصدقاء الأربعة حتى البكاء، نهض واحد منهم، أعارهم ظهره ليتبّول وراح يعوي مثل ذئب بريّ جريح كعادته حين يفرح أو يغضب أو يتألم، أما عازف العود فقد جحظ بعينيه وعوج فمه ومال بعنقه مقلداً سمعان في حركاته وكلامه وقال بهزلية: صحيح أني لا أعجبكم في التدخين وشرب العرق .. لكني في المازة قدها وقدود!



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نشرة أخبار
- كيف صار المُهَنْدِس كاتباً -2-
- كيف صار المُهَنْدِس كاتباً -1-
- ملعب مقبرة الشهداء
- كيف لا ترون؟
- من شبَّ على شيءٍ شاب عليه
- كيف تتكلم؟
- يوسف وفهيمة
- سجائر غارغويل
- قانون الكُنَافَة
- لماذا تركض؟
- السَفَّاك
- شمعة ديوجين
- وكنا ندخن الرَّوْث
- الفيل الأسود
- جريمة في ستراسبورغ - فلم كامل
- جريمة في ستراسبورغ - 9 - النهاية
- جريمة في ستراسبورغ - 8 -
- جريمة في ستراسبورغ - 7 -
- جريمة في ستراسبورغ - 6 -


المزيد.....




- من فلسطين إلى اليمن.. حكايات إنسانية في مهرجان الدوحة السينم ...
- من همنغواي إلى نيتشه.. كيف يوظف دافيدي أنشيلوتي الأدب والفلس ...
- ماروني في صنعاء: اليمن والإمامة والزيدية بعين أمين الريحاني ...
- نتفليكس تفصل نائب رئيس الأفلام دوغ بيلغراد ضمن موجة تسريح كب ...
- شاهد سماء إندونيسيا تتحول إلى اللون الأحمر البرتقالي في لقطا ...
- فيلم لقناة RT Arabic يتوج بجائزة أفضل وثائقي في مهرجان لبنان ...
- ليبيا: -أيام طرابلس المسرحية-.. عودة إلى الخشبة بعد سنوات طو ...
- أحمد اليازوري لـ-الجزيرة نت-: صناعة النشر تحتضر.. وحراس الثق ...
- ماذا تفعل بجواز سفر شخص فقدته؟ هذا ما قامت به فنانة هندية
- مئة عام على -فيني بوخ-.. الدب البريطاني الذي أصبح أيقونة للأ ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - صلولين