أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - شمعة ديوجين














المزيد.....

شمعة ديوجين


علي دريوسي

الحوار المتمدن-العدد: 6201 - 2019 / 4 / 15 - 16:34
المحور: الادب والفن
    


سمع الصبي عارف ذات يوم من أخيه الأكبر حديثاً هامشياً عن حكاية اليوناني ديوجين، الفيلسوف الذي لُقِّب بالكلب بسبب نمط حياته البدائي فيما يتعلق بتناول الطعام واللباس والنوم في برميل ناهيك عن ممارسة العادة السرية علانية، وكيف أنّه اعتاد أن يخبّ على امتداد الشوارع في أثينا وقد حمل بيده مصباحاً في وضح النهار وطفق يبحث عن إنسان.

في عزّ ظهيرة اليوم التالي – في تلك الحارة الشعبية حيث تفوح رائحة الكحول من خمَّارة الشيخ رويش لتمتزج برائحة العرجوم المتراكم كجبلٍ أمام معصرة الزيتون المجاورة – نزل عارف عن دابته، قادماً من حواش الزيتون، وربطها بعمود الكهرباء حتى لا تضلَّ، أشعل شمعة بيضاء، حملها ودخل بها إلى بيتٍ طينيّ مهجور يفصله عن الخمَّارة زقاق ضيق.

هناك على إحدى درجات مدخل الخمَّارة جلس الصبيان فضيل وصموئيل يمُجَّان سيجارة مشتركة ليخفّفا من حدة الضجر والعرق البلدي الذي شرباه لتوّهما، لمحا زميلهما في المدرسة وهو يهم بالدخول إلى البيت المُهدَّم، سألاه بتهكمٍ: ما الذي ينوي الفيلسوف عارف فعله في هذه الخَرِبة؟

رفع عارف نظره إلى مصدر الصوت، وضع سبَّابته أمام فمه راجياً مُحدِّثيه الهدوء، همس لهما: أبحثُ عن الإنسان الحقيقي في هذا المجتمع، أرغب أن أتعرَّف على معدن الناس، إلزما الصمت ولا تثيرا الشبهات حولي، سأحكي لكما لاحقاً، انتظراني.

على أحرِّ من الجمر انتظرا المعرفة التي ستُهدى لهما من الخَرِبة، بعد ساعة من الزمن خرج عارف بوجهٍ مُغبَّر حزين وشعر منكوش، نهضا عن جلستهما ملهوفين، سأله فضيل: أخبرنا يا فيلسوف، كيف وجدت ناسنا في رحلة بحثك؟
ردَّ عارف بصوتٍ عميق: رأيت الشعب مُسطَّحاً ويائساً، كارهاً لذاته، فاقداً لرغبته بالتَطَوُّر.

سأل صموئيل: وماذا عن الإنسان الحقيقي!؟
أجاب عارف مغموماً كئيباً: وجدته.
صاحا معاً بلهفةٍ: من هو؟
قال عارف بحكمةٍ لا تتناسب وعمره: في داخل كل منا يختبئ إنسان حقيقي يريد أن يلعب ويعيش مثل قَرْوُّشْ.

هزّا رأسيهما وغادراه بعد أن تَمَنَّيا السلامة لعقله والرحمة والسلام لروح قَرْوُّشْ.
**

ملاحظة: قَرْوُّشْ هو لقب لشخصية حقيقية رائعة من قرية بسنادا، شخصية تستحق البحث والاهتمام، سبق أن كتبت عن هذه الشخصية قصة قصيرة بعنوان: هكذا تكلَّمَ السيد قَرْوُّشْ.



#علي_دريوسي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وكنا ندخن الرَّوْث
- الفيل الأسود
- جريمة في ستراسبورغ - فلم كامل
- جريمة في ستراسبورغ - 9 - النهاية
- جريمة في ستراسبورغ - 8 -
- جريمة في ستراسبورغ - 7 -
- جريمة في ستراسبورغ - 6 -
- جريمة في ستراسبورغ - 5 -
- جريمة في ستراسبورغ - 4 -
- جريمة في ستراسبورغ -3-
- جريمة في ستراسبورغ -2-
- جريمة في ستراسبورغ -1-
- والعالم يتغير من حولي
- والفوضى نصفها الآخر
- بئر حسن
- بستان الريحان
- دواليب
- خمرة معتّقة في قوارير جديدة
- رحلة إبداع بالعلم والأدب
- أوس أسعد يكتب عن: من الرّفش إلى العرشِ


المزيد.....




- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي دريوسي - شمعة ديوجين