أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عماد عبد اللطيف سالم - شَتْلات أثيوبيا الباسقات .. وشَتْلاتنا اليابسة














المزيد.....

شَتْلات أثيوبيا الباسقات .. وشَتْلاتنا اليابسة


عماد عبد اللطيف سالم

الحوار المتمدن-العدد: 6309 - 2019 / 8 / 3 - 14:12
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


كثيرون يعتقدون أنّ لا معنى ، ولا جدوى، من عقد المقارنات بين البلدان والدول ، فلكُلّ منها ظروفها الموضوعية ، وسياقات تطورها التاريخية .. و .. و .. و لا أدري ماذا بعد .
نحنُ "خارقون" في كل شيء ، و "عارفون" بكلّ شيء ، إلاّ في بناء البدايات الصحيحة لكلّ شيء.
هناك مثال بسيط ، مادمنا نأنُّ ونموءُ من سوء أوضاعنا المناخية "القاتلة" ، بكلّ ما في كلمة القتل من معنى .. وهذا المثل يتعلّق بالزراعة تحديداً (ذلكَ أنّنا طَلّقنا الصناعة بالثلاث ، طلاقاً بائناً"بينونة كبرى" ، ولا داعي لذكر الأسباب ، لأنّ ذكرها هو سببٌ رئيسٍ للقتل في هذا البلد "الأخضر" ، الجميل).
لم نترك نارنجةً واحدةً ، ولا نخلةً ، ولا زيتونةً في حدائق البيوت ، صغيرةً أكانت أم كبيرةً (لمن مايزال في بيته حديقة ، من حدائق الأزمنة البائدة ، في أرض السواد "العظيمة") ..إلاّ وقطعناها.
لم نترك بستاناً إلاّ وجرفناه ، لألفِ سببٍ وسبب.
لم نترك مقترباً لجسر ، أو حافّةِ لطريقٍ ، أو متنزّهاً ، أو كورنيشاً ، أو ممرّاً مُشَجَّراً بين شارعين ، إلاّ وبِعناهُ ، أو "أجّرناهُ " أو "استثمرناهُ" بالمزادِ "السريّ" لمن نعرفُ ، ولمن لا نعرف ، وكلنّا يعرفُ ذلك ، ويعرفُ من يقف وراءه.
هَجَرنا الأراضي الزراعية (أو تمّ تهجيرنا منها) .. أو أهملناها .. وحوّلناها إلى أرضٍ من الرملِ والقصَب البريّ، وفي أفضلِ الأحوالِ إلى كازينوهات، ومطاعم، ومولات (وليسَ إلى مصانع).. وبذلكَ تمّ غمر أخصب تربةٍ في الكون بالملح والسَبَخ.. ومَن كابرَ وغامرَ وأصَرّ على التشبُثِّ بالأرضِ ، وزراعة ماتبقّى لهُ منها ، قمنا بتلقينهِ دروساً في العقاب الاقتصادي ، لم يختبرها "فلاّحٌ" أو "مُزارعٌ " في التاريخ .
و لم يحدث هذا لنا ، ولبلدنا ، بعد عام 2003 فقط ، بل بدأ قبلها بكثير .. لذا فإنهُ ليس ظاهرة مُستحدثة ، بل هو سلوك سياسي ومُجتمعي ، و "سُلطوي" و"شخصي" ، بدأَ وأمتَدَّ منذ ثمانينيات القرن الماضي ، وترسَّخَ الآن.
توليدُ الدخل ، توفير الغذاء ، وتحسين الطقس .. ثلاثيّةٌ تعرفُ كلّ شعوب البلدان المُتخلِّفة، أنّها ترتبطُ بالزراعة ، قبل أيّ نشاطٍ آخر.
وهاهي أثيوبيا تبدأ خطوتها الأولى ، الضروريّة والصحيحة .. في مقارنة ، تبدو كالمفارقة الغريبة بالنسبة لنا .. وخاصّةً الآن ..
[أعلنت إثيوبيا عن تسجيلها رقما قياسيا بزراعة 355.6 مليون شتلة خلال 12 ساعة فقط ، ضمن حملة تشجير أطلق عليها "البصمة الخضراء" يقودها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، تهدف إلى زراعة 4 مليارات شتلة في جميع أنحاء البلاد.
وأوضح وزير الزراعة الإثيوبي أن الحملة حققت نسبة نجاح تجاوزت الهدف المحدد الذي وضع له وهو 200 مليون شتلة.
وأضاف أن 23 مليون شخص قد شاركوا في هذه الحملة ، بينهم 7 ملايين من النساء.
وبهذا تكون إثيوبيا قد تفوّقت على الهند التي سجَّلت رقماً قياسياً في يوليو/حزيران 2017 بزراعة 66 مليون شجرة خلال 12 ساعة في ولاية ماديا براديش].
وبهذه المناسبة أيضاً ، يمكن لأيّ شخصٍ أن يبدأ بإطلاق "أسبابه" حول "عدم القدرةِ" على تحقيق ذلك ، وبالتالي تسفيه كُلّ شيء ، وتسطيحه ، وسحقهِ في مهده.
وستبدأ الأسئلة "القاتلة" ، على غرار : من يقوم بتجهيز الشتلات ؟ من يقوم برعايتها ، ويسقيها لاحقاً بالماء ؟ متى نزرعها ؟ أين نزرعها (هل نزرعها في المحافظات المتضررة من النظام السابق ، أم المحافظات المتضررة من النظام الحالي ، أم المحافظات المتضررة من "داعش") ؟ هل نزرعها في "المناطق المُتنازَعْ عليها" ، أم نؤجّل ذلك لغاية إنجاز التعداد العام للسكّان ؟ هل نزرعها في كركوك ، أم ننتظر تطبيق المادة 140من الدستور؟ من يزرع هذه الشتلات ؟ كيف نزرعها ؟ أيّ الشتلات نختار؟ و ماذا إذا دخلُ الفاسدون ، وقاموا بتحويل "الحملة" إلى "صفقات" فسادٍ جديدة !!!! و.. و .. وغيرها كثير.
لدينا أمانة بغداد ، ووزارات التخطيط ، والزراعة ، والموارد المائية ، والتعليم العالي والعلوم والتكنولوجيا ، والثقافة والسياحة.
لدينا المئات من مراكز البحوث ، والآلآف من "منظمات" المجتمع المدني.
لدينا الملايين من "الخبراء" و "المُثقفّين" و "الإعلاميّين" و "المُدَوّنين" ، ِ و"الناشطات والناشطين" ، و "المدنيّين" و "المُتأسلِمين" ، و "المُجاهدين" والمُعارِضين" ..
فإنْ كانت كلّها لا تعرف كيفية القيام بذلك .. وكانوا كُلّهم لا يعرفونَ كيفيّة القيامِ بذلك ..
إسألوا الهند(بلد الإثنيات ، و التوافقات والإختلافات ، والتنوع العرقي والقومي والمذهبي و اللُغوي والديني) .. كيف تمكّنَتْ من فعل ذلك ؟
إسألوا اثيوبيا(التي أصبحت بلداً مُتقَدّماَ ومُتَحَضِّراً مُقارنةً بكم) .. كيف تمكنت من فعل ذلك ؟
كيف قامت( وهي أثيوبيا) ، بزراعة 355.6 مليون شتلة خلال 12 ساعة فقط ؟؟
إسألوا .. فالسؤالُ ليسَ عَيْباً .
إنّ العجزَ عن فِعلِ كُلّ شيءٍ ، وأيّ شيءٍ(مهما كانَ بسيطاً) .. هو العَيْب.



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في قديمِ الزمان
- إنَّها الكوابيسُ ياعزيزتي .. إنَّها الكوابيس
- دَعِ النملةَ تَصْعَدْ .. فلا شيءَ هُناك
- أفيالُ الإمبراطوريات تتصارع وتضحك، وعشب الحواشي يبكي، ويدفعُ ...
- متلازمة القلب المكسور ، الذي هو قلبي
- أسبابُ البكاء الطويل
- أرضُ الأسى في قومِ نوح
- الأشياءُ نظيفة ، يأتي أحَدهُم ، ويُوَسِّخُها بالكلمات
- الزعماء الديموقراطيّون - الشعبويّون و مُحافِظو -بنوكهم- المر ...
- غرائب وعجائب الإمتحان العراقي الطويل
- الأفلامُ الهنديّةُ تجعلني أبكي
- من أينَ إذَنْ .. كانَ يأتي الحليب
- تماماً كالفرَحِ الآنَ .. تماماً كالبُكاءِ الحديث
- عيد فِطْر رقم واحد .. عيد فِطْر رقم إثنين
- منذُ الإنفجارِ العظيم .. وإلى العيدِ القادم
- كُلّما كانَ ذلكَ مُمكِناً
- أَعْطِني ممّا أخَذْت
- حُزنُ التفاصيل ليسَ جديداً
- آخرُ شخصٍ ينطقُ إسمَكَ بعدكَ أنت
- سأعودُ إلى مدرسةِ الخيزران


المزيد.....




- هارفارد تنضم للجامعات الأميركية وطلابها ينصبون مخيما احتجاجي ...
- خليل الحية: بحر غزة وبرها فلسطيني خالص ونتنياهو سيلاقي في رف ...
- خبراء: سوريا قد تصبح ساحة مواجهة مباشرة بين إسرائيل وإيران
- الحرب في قطاع غزة عبأت الجهاديين في الغرب
- قصة انكسار -مخلب النسر- الأمريكي في إيران!
- بلينكن يخوض سباق حواجز في الصين
- خبيرة تغذية تحدد الطعام المثالي لإنقاص الوزن
- أكثر هروب منحوس على الإطلاق.. مفاجأة بانتظار سجناء فروا عبر ...
- وسائل إعلام: تركيا ستستخدم الذكاء الاصطناعي في مكافحة التجسس ...
- قتلى وجرحى بقصف إسرائيلي على مناطق متفرقة في غزة (فيديو)


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عماد عبد اللطيف سالم - شَتْلات أثيوبيا الباسقات .. وشَتْلاتنا اليابسة