أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم ناصر - الشعب العربي وعقدة الخوف من الدولة














المزيد.....

الشعب العربي وعقدة الخوف من الدولة


كاظم ناصر
(Kazem Naser)


الحوار المتمدن-العدد: 6306 - 2019 / 7 / 31 - 05:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من يراقب الأحداث والمآسي التي تعصف بوطننا العربي الكبير من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه، لا يجد أرخص من كرامة الإنسان العربي التي تسحق وتداس من قبل الأنظمة القطرية الديكتاتورية الحاكمة التي تتفنّن في تقديم التنازلات لأعداء الأمة، وفي مصادرة الحرّيات والاعتقالات التعسفيّة والتعذيب والإذلال، وسفك الدم العربي الذي أصبح الأقل قيمة والأرخص في العالم، ويدرك أيضا ان تلك التنازلات والانتهاكات الصارخة ارتكبت ضدّ أبناء هذا الشعب بدون مقاومة تذكر لأن الوعي الجمعي العربي تشوّه وسيطرت عليه عقدة الخوف بسبب الإرهاب والاستبداد الرسمي الذي مارسته الانظمة لسنوات طويلة باسم المصالح الوطنية والدينية والقومية وأمن الوطن والمواطن، وبنت حولها حالة من الإخافة الجمت السنة المواطنين عن قول كلمة الحق وعلّمتهم الذل والنفاق السياسي، والزمتهم على ما هو أخطر من الخوف وهو التعايش معه دون البحث عن طريق إلى الحرية والعدالة والمساواة مهما كان الثمن.
لقد أدركت الأنظمة العربية الفوائد التي يمكن أن تجنيها من تخويف المواطنين، ونجحت في تعميم ثقافة الخوف التي ترعبهم وتضعف معارضتهم للسياسات التي ترغب في تمريرها، وشدّدت قبضتها على الحكم بدعم الإقليمية وإثارة النعرات الدينية والطائفية، وبإقامة تحالفات متينة مصلحيّة مع القيادات الدينية والسياسية والعائلية والعشائرية التي كان وما زال الهدف منها خدمة رأس الدولة في كل قطر بتلميع صورته بالكذب عن قدراته القيادية " وحكمته " وإنجازاته وعدالة نظامه، وتضليل وتحييد الشعب وإبعاده عن المشاركة السياسية حماية للنظام واستمرارا لمنافع " القائد الخالد " وداعميه.
لكن هذه الأنظمة التي اعتقدت ان الشعب استسلم لإرادتها وطغيانها، فوجئت بثورات الربيع العربي التي كان من أهم حسناتها أنها كسرت حاجز الخوف، وتمكّنت من فكّ عقدته لدى المواطن العربي الذي بدأ يتكلم بصوت مرتفع مطالبا بإصلاحات اقتصادية وسياسية ديموقراطية تحرّره من قيوده، وتمنحه حقوقه في الحرية والكرامة والمشاركة في الحكم. ولهذا يمكن القول أن العالم العربي كما عرف حتى عام 2010، أي قبل اندلاع ثورات الربيع العربي لم يعد موجودا، والشعب العربي الذي فشلت الأنظمة في إسكاته وإلغائه سياسيا أثبت أنّه ليس شعبا ميتا مستسلما لإرادتها، بل حيا ووفيا لأمته وقضاياه، وله آماله وطموحاته وارادته لصنع مستقبل أفضل له وللأجيال القادمة؛ وتعلم من ثورات الربيع العربي أن الدمار والتخريب والانقسامات لن تنتج إلا مزيدا من الدمار والخراب والشرذمة؛ والدليل على ذلك هو ما شهدته الأعوام القليلة الماضية، خاصة عامي 2018، 2019 من حركات ومظاهرات عربية شعبية سلمية جابت المدن والقرى وطالبت بتحسين الأوضاع المعيشية والإصلاح السياسي، وأدت إلى الاطاحة بنظام البشير في السودان، وبنظام عبد العزيز بوتفليقة في الجزائر، وبرئيس وزراء الأردن هاني الملقي، ونجحت في تجذير وحماية الديموقراطية في تونس، وألزمت الأنظمة في المملكة المغربية ولبنان وموريتانيا وغيرها على إجراء بعض الإصلاحات تلبية لمطالب الشعب.
الاحتجاجات الشعبيّة السلميّة في شوارع المدن والقرى العربية دليل على أن إرادة التغيير عند شباب وشابات الوطن العربي بدأت ولن تتوقف وتبشر بالخير؛ ولدعمها وتمكينها من الخلاص من الأنظمة الوراثية والشمولية التسلطية الفاسدة وتغيير الواقع وإنقاذ الوطن العربي، لا بد من تعاضد صفوف الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والمثقفين مسلمين ومسيحيين وعلمانيين، واجراء المزيد من الحوار لتحقيق مصالحة اجتماعية تدعم مطالب الشعب بتحقيق الديموقراطية والعدالة والمساواة في المواطنة، وتعزّز التقارب بين أبناء الشعب العربي الواحد.




#كاظم_ناصر (هاشتاغ)       Kazem_Naser#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحن أمّة عربية مُوَحَّدةٌ!
- السعودية تدفع مئات المليارات من الدولارات ثمن أسلحة وتستنجد ...
- هل نحن في بداية صحوة عربية قوميّة وحدويّة؟
- عضوات الكونغرس الأمريكي الأربع وترامب وإسرائيل
- إلى متى ستستمر هذه الخلافات الفلسطينية – الفلسطينية البغيضة؟
- هذا هو زمن الجهل العربي المقدّس، زمن التديّن بلا ثقافة
- - حميدتي - تاجر الجمال والأغنام وثورة السودان
- لأحمد الجار الله نقول ... الشعب الفلسطيني علمك الصحافة وفشل ...
- الشيخ البحريني المتصهين
- الدول العربية العميلة المشاركة - بورشة البحرين - فقدت الحياء ...
- ما الذي سيجنيه الحكّام العرب من تآمرهم مع أمريكا وإسرائيل عل ...
- الرئيس الراحل محمد مرسي وظلم دول الاستبداد والفساد العربيّة
- المرأة الجاهلة تنتج جيلا جاهلا معرقلا للحداثة والتطور
- فلسطين تباع علنا والفصائل منشغلة بخلافاتها وانقسامها وأكاذيب ...
- جوهر الأديان واحد، ولا تفرّق بين أبناء آدم وحواء!
- الأنظمة الإقليميّة العربيّة المتهاوية ومستوى وعي الشعب
- كيم جونغ أون .. الرجل الذي تحدّى عنجهيّة وجبروت أمريكا
- مجلس التعاون الخليجي .. 38 عاما من الفشل
- الأردن: أزمات سياسيّة واقتصاديّة وأخطار متزايدة
- مؤتمر البحرين للخداع الاقتصادي والسياسي وتمرير - صفقة القرن ...


المزيد.....




- الجيش الأمريكي يرد على ادعاء وزير خارجية إيران حول -عدم استه ...
- السودان يشكو إثيوبيا إلى مجلس الأمن ومجلس السلم والأمن الإفر ...
- رسائل مزيفة عن تهديد للسكان بعد اختراق تطبيق وزارة الطوارئ ا ...
- اتصال بين كارني وترامب: لدينا -تصور- لاتفاقية تجارية جديدة م ...
- مستشار الرئيس الليتواني: لن نستفز روسيا عمدا وعلينا التركيز ...
- خطر صحي خفي قد تحمله أكياس الشاي البلاستيكية
- هجوم كنيسة حمود.. كيف تحول إلى وقود لتأجيج العداء ضد المسلمي ...
- الجيش الأمريكي يرد على عراقجي: لا مبرر للاعتداءات الإيرانية ...
- -وول ستريت- واشنطن تدعم استئناف ضخ الغاز الروسي إلى أوروبا ع ...
- يوتوفا تفوز بولاية رئاسية جديدة في بلغاريا بـ57.6% من الأصوا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم ناصر - الشعب العربي وعقدة الخوف من الدولة