|
ن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.
حميد طولست
الحوار المتمدن-العدد: 6306 - 2019 / 7 / 30 - 04:12
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن. ما كادت غرفة الجنايات المكلفة بقضايا مكافحة الإرهاب بملحقة محكمة الاستئناف بسلا، تنطق قبل أيام بالحكم في قضية "شمهروش " حتى عمت مواقع التواصل الاجتماعي نقاشات كبيرة وجدالات أكبر، حول عقوبة الإعدام التي صدرت في حق ثلاثة من بين على متهمي جريمة قتل السائحتين الاسكندنافيتين ، والذي إنبرى بعض رواد "الفيس " وبعض الجمعيات الحقوقية لمعارضتها ، على أساس أنها عقوبة غير مجدية وغير إنسانية ، والتي دعت لجنة القانون الدولي إلى الحدّ تدريجياً من عدد الجرائم التي يعاقب عليها بالإعدام ووضع معايير دقيقة لتطبيقها ألى غاية الوصول بها للإلغاء التام والنهائي ، الأمر الذي سار عليه المغرب ولم يحد عنه ، إلا عندما تعلق الأمر بأمنه واستقراره على مختلف مستوياته ، والذي لا يبقى مع المساس بهما أي مكان لحقوق الإنسان ، ما جعل عقوبة الإعدام تبقى -رغم ما تثيره من جدل واسع على الصعيد العالمي- سارية ومطبقة ومشرعنة في أكثر من نصف بلدان العالم ، بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية والصين ، كلما هُدد أمن واستمرار وجود تلك البلدان ، كما تؤكد ذلك المقولة الشهيرة :"عندما يتعلق الأمر بالأمن القومي فلا يحدثني أحد عن حقزق الإنسان" المنسوبة لرئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون ، التي قيل أنه قالها خلال أحداث لندن فى 2011 ، والتي تعد دليلا قاطعا على ضرورة تطبيقها وشرعنتها كلما تهددت الأخطار مُختلف مناحي الحياة في دّاخل والخارج ، كما هو حال وواقع بلادنا التي تهددها الظاهرة الإسلاموية المتشبعة بأفكار الجماعات الإرهابية، التي تفرعنت مع صعود الحركات والأحزاب الإسلامية إلى واجهة المشهد السياسي ، في مرحلة ما بعد الربيع العربي ، لتبقى عقوبة الإعدام هي الرادع الوحيد والفعال لتجنيب البلاد الانهيار الشامل ، الذي يريده لها الذين فقدوا البصر والبصيرة ، وتخلوا عن كل وازع اجتماعي و ديني و أخلاقي و سلوكي ، واستباحوا من أجل ذلك ، شرف المواطنين المسالمين وامتهنوا سمعتهم وكرامتهم وحميميتهم واغتصبوا سلامتهم الجسدية وحياتهم ، باسم الله ونصرة دينه.. وأمام ما أصبحنا فيه من خوف وهلع على أرواحنا وممتلكاتنا ، أهمس في آذان الذين يرون أنه حتى لو طُبِّقَت عقوبة الإعدام ، فلن يتغير الوضع ويستمر تزايد الجرائم المرتكبة، ما لم تتغير نفسية المجرم ، وأسألهم : بالله عليهم ماذا يتوجب علينا فعله لمواجهة صدمات أحداث العنف الوحشي وقساوة القلوب الطافحة بالحقد والكراهية ، قبل أن تتحقق نتائج ما يطالبون به من تحليل للأسباب والظروف الاجتماعية والنفسية والتربوية المساهمة في نشوء التمرد العاصف لهذه العَيِّنَات غير السوية من البشر التي ملأت علينا كل فضاءات الحياة ، وهل تريدون منا أن نكتفي بالافتتان بالقتلة وتمجيد سوء فعالهم من منطلق أن الإعدام إجراء قضائي لا إنساني ، و نحن نعلم أن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ،بدلي قوله سبحانه وتعالى :"ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب" الحياة التي يجسدها القاضي السيد "نور الدين فايز"، رئيس غرفة الجنايات باستئنافية الجديدة ، الذي خلق الرعب في صفوف مجرمي مدينة الجديدة، الذين أصبح الكثير منهم يتراجع عن إرتكاب أي جريمة بمجرد تذكرهم "اللحية" اللقب الذي يطلق على القاضي ، نظرا للحيته الكثيفة ، أو "أبو الإعدام" لقب تحطيمه الرقم القياسي في أحكام الإعدام ، وهم يرددون:"أخويا عفا الله ماقاد على ندوز عند اللحية" العبارة الأكثر تداولا بين مجرمي الجديدة .. لا تم الف لا ، لن نصمت ، ولن نتهرب من المسؤولية ، وسنطالب بصون وحماية المواطن المسالم من سوء فعال أعداء الوطن والدين ، الذين يستهدفون المس الخطير بأمن البلاد والعباد بواسطة التخويف والترهيب والعنف والاعتداء عمدا على حياة الأشخاص مع سبق الإصرار والترصد ، ولن نكتفي بإعدام المجرمين المباشرين ، وسنلح على مساءلة كل من ساير أو ناصر نهج الإرهاب وجماعاته وجمعياته ودعم شيوخ الفتنة ورؤوس الشر ، من قريب أو بعيد ، على العبث بعقول البسطاء ليتحولوا إلى أدوات قتل فتاكة لأنها في واقع الأمر مسؤوليتنا للثأر لسائر لضحيا الإرهاب الابرياء ، التي لا مجال فيها للصمت أو التهرب من المسؤولية. حميد طولست [email protected] مدير جريدة"منتدى سايس" الورقية الجهوية الصادرة من فاس رئيس نشر "منتدى سايس" الإليكترونية رئيس نشر جريدة " الأحداث العربية" الوطنية. عضو مؤسس لجمعية المدونين المغاربة. عضو المكتب التنفيذي لرابطة الصحافة الإلكترونية. عضو المكتب التنفيدي للمنتدى المغربي لحقوق الإنسان لجهة فاس مكناس عضو المكتب التنفيدي لـ "لمرصد الدولي للإعلام وحقوق الأنسان "
#حميد_طولست (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
غض البصر بين -الفيس- ورجال الدين !!
-
تسيس كرة القدم يصيبها بلإفلاس !!!
-
ماشكل الكرة ليست في المدرب بقدر ما هي في المسؤولين عليها !!
-
أطروحة دكتوراه لهدم حصون العلم والفكر والمعرفة والثقافة !
-
لن نتوقف عن المشي تحت المطر ولو بيطء !!
-
تهنئة لساكنة فاس وشكر وتنبيه لا بد منهما لمسؤوليها .
-
مصير أمة مروهن بمقولاتها !!
-
فهم وجهات النظر المختلفة أهم من الوصول إلى اتفاق !
-
الغش والأعذار الغبية والتبريرات الواهية!
-
قراءة في رغبة بنكيران للعودة للتسير !؟
-
اللهم قنا شر الشياطين.
-
مقالة معادة حول العطل
-
الساسة والرياضة !!
-
الغايات البئيسة للعنصرية القومجية العربية !
-
صلاة الشوارع في رمضان!!.
-
لست -كوريا- ضليعا ولا من المولعين بها !!
-
القذف سُلوك مرفوض ولو كان من مسؤول !!!
-
صيام الأطفال الأول و-تخياط- الأيام !!
-
حديث السلاعة !
-
جنون الإسراف الرمضاني.
المزيد.....
-
نتنياهو يزور الزعيم الروحي للدروز
-
-إن مُتنا فليكن في بيت الرب-: المسيحيون في غزة يواجهون التهج
...
-
باحثة يهودية: هذان الشخصان فقط يمكنهما وقف المجاعة في غزة
-
-الكنيسة الميثودية المتحدة تصبح أول كنيسة تسحب استثماراتها م
...
-
ردا على موفق زيدان.. لا لحل الإخوان المسلمين في سوريا
-
مستعمرون يقتحمون المسجد الأقصى
-
نتنياهو يجتمع مع رئيس الطائفة الدرزية لمتابعة الأوضاع في الس
...
-
مجلس الكنائس العالمي يُعرب عن تضامنه مع بطاركة القدس ومواطني
...
-
لجنة طوارئ كنيسة العائلة المقدسة في غزة تقرر البقاء في الكني
...
-
بابا الفاتيكان يدعو لإنهاء -العقاب الجماعي- في غزة
المزيد.....
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
-
مأساة العرب: من حزب البعث العربي إلى حزب الله الإسلامي
/ حميد زناز
-
العنف والحرية في الإسلام
/ محمد الهلالي وحنان قصبي
-
هذه حياة لا تليق بالبشر .. تحرروا
/ محمد حسين يونس
-
المرحومة نهى محمود سالم: لماذا خلعت الحجاب؟ لأنه لا يوجد جبر
...
/ سامي الذيب
-
مقالة الفكر السياسي الإسلامي من عصر النهضة إلى ثورات الربيع
...
/ فارس إيغو
المزيد.....
|