أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نائلة الشقراوي - رواية للا السيدة للكاتب طارق الشيباني، الرواية المكتوبة على مقاس الجوائز لا الإبداع














المزيد.....

رواية للا السيدة للكاتب طارق الشيباني، الرواية المكتوبة على مقاس الجوائز لا الإبداع


نائلة الشقراوي
إعلامية وباحثة في الحضارة والأدب العربي

(Naila Chakraoui )


الحوار المتمدن-العدد: 6296 - 2019 / 7 / 20 - 00:17
المحور: الادب والفن
    


مقال_
جاءت سيدة للحياة دون نسب ، قذف بها الزاني البخيل من سيارته العفنة كخرقة قذرة ، هكذا بدأت رواية طارق الشيباني للا السيدة الصادرة عن دار زينب ،رواية كان يمكن ان لا ينتبه إليها الكثير لولا حصولها على جائزتين في نفس السنة .ولنفس هذا السبب حينما يقرأ احدهم الرواية فهو يقرؤها قراءة تقيمية منذ السطر الأول الى الأخير محاولا ان يقف على اسباب استحقاقها للفوز .كاتب الرواية ناقد ايضا والنقاد في أعمالهم يحاولون تطبيق النظريات الأدبية لكل جنس ادبي فيما يكتبون كمن يستعمل القواعد العلمية والأكاديمية التي يعرفها كضمانة للنجاح و الاقناع .لكنه في خضم محاولاته تلك غاب عنه ان العمل الأدبي وان استند للنظريات فهي لا تقيده ولا تضع له حدودا .أما محاولات الكاتب الاعتماد على على الشواهد التاريخية وربطها بأحداث الرواية والحكم عليها من خلال تأثيرها على نفسية البطلة و حياتها ، فقد جاءت مرتبكة و ذاك بسبب عدم تمكن الكاتب من الاطلاع الجيد على الأحداث التاريخية الممتدة من الاستقلال الى هزيمة عبد الناصر ثم احداث الوحدة التونسية مع ليبيا وأحداث قفصة سنة 1980. ورغم تأكيد الكاتب على ان الرواية ليست تاريخية "أنا لا أدّعي أنّ للا السيدة رواية تاريخية…بل هي الخط الموازي للتاريخ…تاريخ إمرأة يتلبّس بتاريخ وطن"فإن العامل الزمني كان المحدد لمفاصل الرواية ولصيرورة الأحداث المتعلقة بحياة البطلة فكان من الضروري ان يعي الكاتب أولا ان الأخطاء بالتفاصيل تجعل القارئ يهزأ من السرد ويستخف بكاتبه (كما استخف المتفرج بمشهد من فلم الناصر صلاح الدين حينما ظهر احمد مظهر مرتديا ساعة يدوية) .ففي رواية للا السيدة افترض الكاتب وجود الخمار في فترة ما قبل الاستقلال وبدايته في حين ان الحجاب ليس من العادات التونسية القديمة ،وتكلم عن الطريق السريعة الرابطة بين العاصمة والجنوب! أخطاء كثيرة يتداخل فيها الزمن ويخطئ الكاتب في تحديدها مما يربك القارئ الذي يعجز عن تحديد سنة ولادة البطلة نفسها وربطها بباقي التواريخ لأن الكاتب جعل نفس يوم ولادتها هو يوم دخولها المدرسة .(أخطاء زمنية كثيرة أتت على ذكرها د.آمنة الرميلي بالتفصيل) هذا بالإضافة لأخطاء لغوية لا تغتفر خاصة بالرسم (خطأ متكرر كثيرا في رسم الظاء واضافة ياء التأنيث في غير محلها ).ثانيا أن يحسن الاستشهاد بالنصوص التاريخية ولا تأتي مسقطة بتدخل واضح منه ككاتب وبتصدير لبداية الفصل (استشهاده مثلا بماورد على لسان الطاهر بلخوجة من حوار بين القذافي وبورقيبة) أو أن يمرر الرأي الخطأ من خلال بطلته بخصوص فشل الوحدة (قتل مشروع الوحدة في المهد ،خنقه وزراء بورقيبة) استعمال مفردات القتل والخنق يشي بأن الكاتب لم يدرك جيدا من خلال التاريخ ان الوحدة مع ليبيا كانت قرارا فرديا مستعجلا من بورقيبة لم يستشر فيه مساعديه وانه كان حلما قد يتسبب في ضياع الوطن لا تشييده على رقعة أكبر كما كان يطمح بورقيبة.نعود الى فكرة حرص الكاتب على مغازلة النقاد والجوائز لنقول انه ايضا غازل القارئ وحرص على تشويقه باختيار نوعية معينة من الأبطال الرئيسيين فسيدة في الأصل مومس وهي شخصية تتحرك في مكان مثير للقارئ العربي كبيت الدعارة أو طائرة التجسس أو الكنيسة .القارئ دائما يتعاطف مع هذا نوع من الشخصيات ويميل الى الولوج الى العوالم المثيرة كالجنس والجوسسة والسياسة ،اما الدين فكان لعبة أخرى استخدمها الكاتب بذكاء ولصالح العالم الغربي ، وهنا نتوقف التأمل ،للا السيدة اسم الرواية يحيلنا على الولية الصالحة السيدة المنوبية وحتى غيشا هو تحريف لاسم عائشة المنوبية ،اختيار الاسم له دلالته فالكاتب التقى البطلة وهي في المحطة الأخيرة بحياتها لتروي له محطاتها العمرية تباعا ،يتم ،دراسة ،خدمة في البيوت،مومس ،جاسوسة ،موظفة بجامعة ثم راهبة ،فكأن الحديث هنا عن متصوفة عرفت كل التجارب المادية وانتهت بتجربة روحية انقى ،لكن كيف وأين ؟ السيدة المنوبية كانت متمردة على مجتمعها الذكوري مثلها مثل بطلة الرواية لكنها بدأت حياتها عارفة وانتهت زاهدة مستشرفة وتواجدت دائما في الإطار الطبيعي لمثل هؤلاء بالوطن العربي أي الزوايا أو المساجد لكن سيدة طارق الشيباني انتهت بالدير وكأن المسيحية هي الخلاص الروحي الأمثل ورغم اشارة الأب الى ان سيدة تصلي صلاتين وتدعو متوسلة بالرسول والمسيح وما فيها من تلميح لفكرة التسامح بين الأديان وكونيته فإن استعجال الكاتب في كتابة ذاك الجزء من الأحداث وقفزه عن التسلسل المنطقي لها يشي بأن تبنيه للفكرة كان غير ناضج أو كمن يحاول أن ينهي الأحداث بمغازلة أخرى للغرب أو جوائزه .فسيدة أتت للجامعة كموظفة بمساعدة اوروبي وترهبت باستقطاب من مسيحي وهي من أب مسيحي واحبت مسيحي ، والكاتب قال عن سيدة انها تاريخ امراة تلبس بتاريخ وطن ،وابدا لم يكن تاريخ تونس حديثه وقديمه لقيطا ولا كانت هويتنا مرتبطة باللاشرعية أو الدعارة فهذه ليست ملامحنا الاصيلة وإن حرية الكاتب في اختيار شخصياته وملامحها مكفولة في حدود الوفاء للصدق في التعامل مع الفترة التاريخية التي كانت بها و دون تمرير لأفكار مغلوطة أو التعاطف معها تعاطفا يحيد عن البراءة.من حيث الأساليب الفنية بالرواية فإن طارق الشيباني اعتمد على البطلة كساردة للأحداث في شكل يقترب من السيرة الذاتية لكنه يستعين بتكثيف الحوار و بتقنيات التصوير الداخلي والخارجي للانفعالات مما يجعل الرواية حيوية متدفقة بما لا يبعث الملل في القارئ ولا يترك له فرصة القفز بين السطور لاستعجال النهاية وقد اعتمد في تقديمه الشخصي بالرواية لغة شعرية تمنينا لو نثرها بين مفاصل الرواية ككل لما للنثر الشعري من تأثير على القارئ عند وصف الشخصيات أو انفعالاتها وحتى الحوار بينها الا انه انتصر للغة القاع والألفاظ المباشرة عزاءه في ذلك أن الرواية تسبح في عالم قذر يلعب فيه الجسد الدور الأول ،و لكنه نسي ان هناك لغة أخرى تحسب نجاحا مضاعفا اذا ما استخدمها في التوصيف وهي الإيحاء والرمز .




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,962,560,815
- حفر دافئة للروائي التونسي الحبيب السالمي رواية التفاصيل المر ...
- الحبيب الهمامي ما بين تحليق وسفر ذات شاعرة يشدها الواقع إليه ...
- الضوء الشارد من فصول أنثى الفصول الفصل الخامس المندس بالرواي ...
- صمت النواقيس للكاتبة فتحية دبش ،رحلة في مناخات العنف والإرها ...
- اليسار التونسي والقضية الفلسطينة المطموس والمعلن
- يوسفيات نجيب بن علي تنعى المدائن والوطن ___
- عمق المشاعر وضجيج الفكر في الإصدارات الأخيرة للشاعرة فضيلة ا ...
- القاضي والبغي رواية يكتبها محامي ليقرأها متهم
- دراسة نقدية في رواية ليت شهدا
- متعة الكتابة ولذة القراءة في نص ربيعة الفرشيشي :الحلم المشته ...
- الماء يلون أجنحة الفراش قراءة في قصيدة فرشات تونسية ل عبد ال ...
- تجليات الأنا في ديوان أنين الصمت للشاعرة زهور العربي
- إيقاع الحياة في تجربة طارق القلعي الشعرية


المزيد.....




- مناظر شاطئية التقطتها كاميرات تفصل بينها مئات الأميال
- كاريكاتير القدس- الجمعة
- باراك أوباما يعلن موعد إصدار مذكراته
- المخرج سكورسيزي يُحذر من تراجع قيمة الفن السابع لدى الجماهير ...
- المخرج سكورسيزي يُحذر من تراجع قيمة الفن السابع لدى الجماهير ...
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم يتعلق بسن تدابير استثنائي ...
- مجلس الحكومة يصادق على مقترحات تعيين في مناصب عليا
- دولة الآلهة «مقطع من رواية أبواق إسرافيل
- مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق بتبسيط المساطر والإ ...
- بالصور.. امزازي يتفقد مركزي امتحان خاصة بشعب تقنية للتكوين ا ...


المزيد.....

- ديوان شعر هذا صراخي فاتعظ / منصور الريكان
- إمرأة من ورق قصص قصيرة / مؤيد عبد الستار
- خرافة الأدب الأوربى / مجدى يوسف
- ثلاثية الشاعر اليوناني المعاصر ديميتريس لياكوس / حميد كشكولي
- محفوفا بأرخبلات... - رابة الهواء / مبارك وساط
- فيديريكو غرثيا لوركا وعمر الخيّام / خوسيه ميغيل بويرتا
- هكذا ينتهي الحب عادة / هشام بن الشاوي
- فراشة من هيدروجين / مبارك وساط
- أنطولوجيا شَخصيّة (شِعر) / مبارك وساط
- أستقبل راقصات شهيرات مثل الجوكندة / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نائلة الشقراوي - رواية للا السيدة للكاتب طارق الشيباني، الرواية المكتوبة على مقاس الجوائز لا الإبداع