أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=641966

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نائلة الشقراوي - حفر دافئة للروائي التونسي الحبيب السالمي رواية التفاصيل المرهقة














المزيد.....

حفر دافئة للروائي التونسي الحبيب السالمي رواية التفاصيل المرهقة


نائلة الشقراوي
إعلامية وباحثة في الحضارة والأدب العربي

(Naila Chakraoui)


الحوار المتمدن-العدد: 6276 - 2019 / 6 / 30 - 21:03
المحور: الادب والفن
    



عن دار الجنوب للنشر وفي اطار سلسلة عيون المعاصرة التي حرص توفيق بكار على إثرائها بأشهر واكبر المؤلفات ،صدرت رواية حفر دافئة للحبيب السالمي وهو أستاذ آداب ولغة عربية درس ويقيم بفرنسا .وقد اتخذ المؤلف دور الراوي السارد لكل الأحداث دون أن يكون شريكا فعليا فيها رغم انه شخصية واقعية بالرواية وعلاقته وطيدة بالأمكنة الذي تدور فيها الأحداث وشخوصها ،هو المرآة العاكسة لتفاصيل كثيرة حوله وما اكثر تلك التفاصيل التي حرص المؤلف على الدخول فيها والحديث عنها بما يجعلنا نقول ان الرواية هي مشروع جاهز لعمل سينيمائي كامل ومستوفي الشروط المخرج فيها هو نفسه الكاتب ،فحضور الصورة بزواياها الفنية والتصويرية طاغ ومقصود لأن الحديث عن دواخل الشخصيات لا بد من ان يمر عبر تفاصيل كثيرة متصلة بالمكان والزمان وحركة الأبطال .
الأبطال هم الفصول الثلاثة للرواية تبدو العلاقة منفصلة ما بين عادل الطالب الفقير الذي هاجر لدراسة الطب حتى يخرج من حالة الفقر المورث،وبين حمودة وحضرية الذان تركا قرية الهوارب للاستفادة مما يمكن ان يقدمه التطور العلمي بفرنسا بعد أن عجزا عن الانجاب ،ثم سعاد المرأة الشابة التي هربت من واقع المرأة الجميلة بالأرياف التونسية و لم تتسع قرية مجاز الباب لجمالها ولا لأحلامها وتطلعاتها التي خنقتها النظرات الذكورية المتحرشة وبين تلك الشخصيات الرئيسية شخصيات ثانوية أخرى تؤثث لمسرح الاحداث وقد ترتبط بعلاقات مؤثرة وعابرة بمجراها ،لكن الرابط القوي بين كل هؤلاء هو المكان ،فرنسا ليست هي دائما مدينة النور ولا الرفاهية ولا الجمال والتطور إذ لم نرَ منها في الرواية غير الجانب المظلم القذر وغير الحفر العميقة التي يهوي إليها الأبطال شيئا فشيئا ويزداد إختناقهم بمرور الوقت الذي يقضونه هناك لننتهي بنتيجة حتمية وهي الفشل والموت ،والموت هنا هو المرحلة التي تعقب تشتت ارواح الأبطال وانتقال الجذور من تربتها الاصلية الى تربة أخرى غريبة عن جوهرها تزيد غربتها من الشروخات النفسية والحيرة الوجودية ."خواء هذا اللحم. خواء كله اذا كانت الروح منهكة ممزقة مثل مرمى رصاص".
وبعد ان كان السفر والهجرة املا بالخلاص والحياة انتهى الى اخفاق و موت.وهذه الفكرة متكررة في الأدب المغاربي خاصة و وردت في مؤلفات الطاهر بن جلون (رواية ان نرحل) اذا ان الهجرة الغير ممنهجة كثيرا ما تنتهي بصاحبها الى تلك الحفر والحفر ليست الا قبورا للروح كما الجسد ،واذا كان السفر بحثا عن التغيير دون أن تراعى احكام التغيير نفسه فإنه ينتهي دائما بغربة أكبر واذا كان البحث عن الحلول غايته فالحلول المنطقية لا تأتي من الخارج وانما من الداخل من ذات الفرد ومن المكان الأقرب الى طبيعته والمتماهي مع تاريخه ،كما قالت سعاد التواقة الى الحرية والعدالة "الم يبتدأ تاريخنا المجيد بفتح مبين "فلماذا بعد أن ناضلنا من اجل الاستقلال والانعتاق من التبعية للغرب نعود إليهم باحثين عن الحلول أو نقف موقف الضعيف الساكن بين القذارات والحفر طلبا للنجاح،النجاح والخلاص يكون من داخلك ،من المكان الذي وطأته اقدام الغزاة وحرره الأجداد لذلك عاد البطل الثاني في الرواية عادل في شبه مصالحة مع النفس الى الموطن الأول له ،عاد الى الجريد وليس الى الملاسين(المكان الذي نزح إليه هو وعائلته في الصغر ) ليبدأ قصة نجاحه من هناك .
تنتهي الرواية كما بدأت بأجراس الكنيسة ،اجراس دقت في بداية الأحداث كما تدق طبول الخطر أو موسيقى بداية الفصل في المسرحيات التراجيدية تتالى بعدها الأحداث المصورة لحالة السفر المرهق للروح كما للجسد وبعد كل ذاك الرهق تدق اجراس أخرى معلنة انتهاء الفصول أو الرحلة بما لا يتوقعه القارئ من انفراج للأحداث وانما على تساؤلات أخرى متعددة ،عن جدوى السفر ؟عن معنى البحث عن الجمال ،عن المكان وعلاقته بطموحات الفرد وامكانية التغيير عبره ،عن الغربة النفسية للفرد في الداخل والخارج وأخيرا عن امكانيات الخلاص وجدواها عامة ،اسئلة يجيب عنها كل قارئ حسب رؤاه ومرجعيته النفسية والثقافية وتترك الأفق المغلق امام الأبطال مفتوحا امام قارئ الرواية ليعي ماضيه ،حاضره ومستقبله من خلال تجارب الاخرين قبل ان يبدأ تجربته أو سفره الخاص .



#نائلة_الشقراوي (هاشتاغ)       Naila_Chakraoui#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحبيب الهمامي ما بين تحليق وسفر ذات شاعرة يشدها الواقع إليه ...
- الضوء الشارد من فصول أنثى الفصول الفصل الخامس المندس بالرواي ...
- صمت النواقيس للكاتبة فتحية دبش ،رحلة في مناخات العنف والإرها ...
- اليسار التونسي والقضية الفلسطينة المطموس والمعلن
- يوسفيات نجيب بن علي تنعى المدائن والوطن ___
- عمق المشاعر وضجيج الفكر في الإصدارات الأخيرة للشاعرة فضيلة ا ...
- القاضي والبغي رواية يكتبها محامي ليقرأها متهم
- دراسة نقدية في رواية ليت شهدا
- متعة الكتابة ولذة القراءة في نص ربيعة الفرشيشي :الحلم المشته ...
- الماء يلون أجنحة الفراش قراءة في قصيدة فرشات تونسية ل عبد ال ...
- تجليات الأنا في ديوان أنين الصمت للشاعرة زهور العربي
- إيقاع الحياة في تجربة طارق القلعي الشعرية


المزيد.....




- فيلم -حماس-.. هوليود تصبغ التراث الإنجليزي بالرأسمالية الأمي ...
- فيديو حصد 6 ملايين مشاهدة.. سيلين ديون تمتنع عن الغناء وتبكي ...
- فريق دولي سيرمم قوس النصر المدمر في تدمر السورية
- وفاة الفنانة التونسية فايزة المحرصي
- حظر تأجير الأفلام التي تروّج للمثلية .. روسيا تنوي إقرار تشر ...
- مكتب ميقاتي يعلن أن المعلومات بشأن تدخله في ملف يخص الممثلة ...
- ترويج فيلم – أفريقيا.. مختبر غيتس
- صدور رواية -اسمي مصطفي محمود- للكاتب وائل لطفي
- عيون على التراث.. مشروع لترميم مخطوطات ووثائق نادرة في غزة ب ...
- فيلم -تيل-.. قصة حقيقية لطفل قُتل مرتين وأمومة لا تقهر


المزيد.....

- المنهج الاجتماعي في قراءة الفن: فاغنر نموذجاً / يزن زريق
- اتجاهات البحث فى قضية الهوية المصرية / صلاح السروى
- المرأة والرواية: نتوءات الوعي النسائي بين الاستهلاك والانتاج / عبد النور إدريس
- - السيد حافظ في عيون نقاد وأدباء فلسطين- دراسات عن السيد ح ... / مجموعة مؤلفين عن أعمال السيد حافظ
- البناء الفني للحكاية الشعبية على بابا والأربعين حرامي (بين ... / يوسف عبد الرحمن إسماعيل السيد
- شخصية مصر العظيمة ومصر العبيطة / السيد حافظ
- رواية سيامند وخجي مترجمة للغة الكردية / عبد الباقي يوسف
- كتاب (كحل الفراشة) - ايقاعات نثريَّة - الصادر في عام 2019 عن ... / نمر سعدي
- رواية تأشيرة السعادة : الجزء الثاني / صبيحة شبر
- مسرحية حكاية الفلاح عبدالمطيع ممنوع أن تضحك ممنوع أن تبكي / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نائلة الشقراوي - حفر دافئة للروائي التونسي الحبيب السالمي رواية التفاصيل المرهقة