أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر على الرابط البديل ادناه
https://www.ahewar.net/debat/show.art.asp?aid=619279

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نائلة الشقراوي - دراسة نقدية في رواية ليت شهدا















المزيد.....

دراسة نقدية في رواية ليت شهدا


نائلة الشقراوي
إعلامية وباحثة في الحضارة والأدب العربي

(Naila Chakraoui)


الحوار المتمدن-العدد: 6064 - 2018 / 11 / 25 - 21:49
المحور: الادب والفن
    


دراسة نقدية في رواية ليت شهدا للكاتبة

صافية قم بن عبد الجليل

__
ليت شهدا أنجزت ما وعدت
__
إعداد الناقدة :نائلة الشقراوي

الرواية الواقعية لا ينضب معين أحداثها لأن الواقع الإجتماعي الذي تستقي منه مضامينها متغير متجدد ،ونظرا لارتباط ليت شهدا بالأسلوب الروائي الواقعي فمن الطبيعي أن تقدم الكاتبة في روايتها حقائق سيسيوبسيوكولوجية مستخدمة الخيال السردي ،كما يقول سارتر :
"آن الأوان أخيرا لأن أقول الحقيقة , ولكن لا يمكن أن أقولها إلا في عمل خيالي ( أي روائي).‏"
___
تعالج الكاتبة قضايا اجتماعية شديدة الارتباط بالواقع المعاصر في علاقته بالمرأة المثقفة والتي رغم ما يقال عن حصولها على حريتها فإن أمر القبول اولا بإنسانيتها مشكوك فيه من خلال النظر إليها اولا كجسد قابل للإستنزاف سواء بالعمل المضاعف داخل المنزل وخارجه أو بتقديم المتعة للرجل . القضايا المطروحة هي قضايا قديمة متجددة وأخرى عصرية كالتعاون الأسري بين زوجين عاملين ،الفيسبوك وتأثيراته، الخيانة ذاك السلوك الذي تختلف أسبابه لكن غالبا ما تكون نتائجه واحدة طلاق أو انفصال دونه .ولكن في كلتا الحالتين لا يتواصل شكل الحياة داخل الأسرة كما كان عليه قبل اكتشاف الخيانة بعدما يحدث من تقويض كلي للعلاقات بحكم انعدام الثقة أو الشعور بفداحة الفعل .

__
وبما أن المقصد الأساسي من الرواية الواقعية هو تعرية مساوئ المجتمع ثم التذكير بالقيم الأخلاقية بقصد الإصلاح و تقديم البديل فإنه يكون من الضروري الانتصار لتلك القيم ومحاولة تركيزها في الأحداث عامة بأسلوب بعيد عن التقرير وهو ما عمدت إليه الكاتبة التي نجحت في إخفاء ضمير الأخلاق ولم تفرد له ابدا شخصية واضحة تقوم بذك الدور فلا هي اعتلت كساردة، منبر الوعاظ ولا احد من شخوص روايتها ، و لكنها تركت أسلوبها الفني في السرد يقوم بتلك المهمة فوردت القيم التي أرادت بثها في شكل تلميحات لا تصريحات. مقتدية بتعريف سارتر للأسلوب حين يقول «الأسلوب هو قبل كل شيء الاقتصاد، ويعني ذلك أن نكتب جملا حيث تتعايش معان متعددة مع بعضها البعض، وحيث الكلمات تؤخذ بالأحرى كتلميحات".
__
الراوي : هناك تداخل وتناوب ما بين الراوي المحايد الذي يروي كل الاحداث دون أن يظهر وينقل تفاصيل انفعالاتهم ، وبين الراوي الذي يروي نفسه وحينها يتغير اسلوب الكاتبة ليعتمد اكثر على الشعرية وهذا منطقي جدا وضرورة فنية يقتضيها تصوير الانفعلات بأسلوب يؤثر في القارئ فيجعله متعاطفا مع الشخصية ومتماهيا أكثر مع الأحداث .وهذه الخاصية الأسلوبية تعطي قيمة فنية اكثر للعمل الروائي وتبتعد به عن الأسلوب التقريري والتوصيفي البسيط .وعديدة هي الحالات التي تحول فيها الحوار الداخلي للبطلة الى صور شعرية حية .

"جبال الود قُدي من قميصي ثغرا للسؤال، وارتقي بحبالي ما
تبدى في المدى من سراب أو تشظّ أو أضغاث أحلام... فأنا
المسكونة دوما بنار الوجد وشغف التحدي واستشراف المآل...
ها أنا أحثّ الخطو، يسبقني شوقي ويدفعني الحنين إليك، أيها
الآتي ولا أرى غير وجه صغته من محض خيالي... آه مني ومنك،
يا شهد ومن لظى السؤال! "(ص 216)
__

العنوان :ليت شهدا يذكرنا بليت هندا لعمر ابن أبي ربيعة ،ليت ذاك الفعل الذي يفيد المستحيل مقترنا باسم البطلة الرئيسية ،دلالة على أن ما سيأتي يدخل تحت خانة المستحيلات سواء أخذنا الشهد كرمز لما هو حلو او كرمز لماض كان شبيها بأيام ليلة وليلة حيث الحكايات لا تكتمل والفعل لا ينجز .وحيث السعي متجددا كل يوم للبلوغ الى نهايات مرضية.
__
المكان :محدد سلفا والزمان حدد في آخر الرواية وهذا الاختيار موظف اساسا كعنصر تستعين به الكاتبة لإعلان نهاية القصة و ترك المجال لمخيلة القارئ حتى يصل ما بين الثورة الخارجية والثورة الداخلية للبطلة هنا بالذات تقف على معطى دلالي بارز وهو أن الرواية بنيت على مبدأ الرفض والركود . فمنذ بدايتها الرواية وقفنا على تمرد البطلة على وضع أسري سائد بدءا بالزواج بمن رفضته العائلة الى حالة التملل من سلوكات زوجها إلى الثورة عليه لننتهي بثورة أكبر لشعب كامل والأسباب قد تكون مشتركة في بعضها ،(الاستقرار يولد الاستعمار )
__
فنية الرواية: كون الرواية طويلة نسبيا 345 فإن الكاتبة لم تسقط في الوصف التفصيلي للشخصيات و للأمكنة ولا للانفعلات فأحدثت موازنة من شأنها أن تمنع الملل أن يتسرب للقارئ وقد يعود طول الرواية الى اعتماد صافية قم في عنصر الحبكة على الحبكة المركبة لا النمطية،حيث لا ترد الأحداث على تسلسل زمني كرونولوجي محدظ وانما هناك استطرادات ورجوع بالذاكرة يستدعي تفسير الأحداث وتوضيح العلاقات المتداخلة .وأحيانا كثيرة يتوه القارئ ويعجز في مسايرة تلك الاستطرادات لكن في ليت شهدا استطاعت الكاتبة أن تشد تركيز القارئ مع الأحداث عبر التحكم في حجم الاستطرادات أو التركيز فقط على المدى العلائقي القريب من الشخصيات الرئيسة.
___
لابد بالأخير من الإشارة أن الرواية بدأت بلقاء البطلة بأحد الشخصيات التي كانت بماضيها وقد التقتها في لحظة شرود وضجيج أسئلة بروحها وعقلها وبحث عن حلول هذه الرمزية قد تفيد بأن تلك الفترة الزمنية كانت فيها البطلة الجامعية الواعية والتي استطاعت تحدي أهلها وحققت بعض أمانيها ،الماضي ذاك فيه اشارات لبعض القوة استندت عليه مع احد شخوصه (فوزية )لتحقيق الخلاص ،"خلاصنا في أن نجتاز كلّ هذا المدى وأن
نعبر كلّ هذه الأزمنة، فهل نحن قادرون؟! (ص: 342) ،مسألة التغيير عند الكاتبة تخضع الى الاستناد إلى ماهو إيجابي في ماضينا أو تاريخنا لتجاوز كل ماهو سلبي في واقعنا ،ولن نقول من لا ماضي له لا مستقبل له وانما من له ماضيا مشرفا سيكون له حاضر اكثر شرفا .
وككل عمل واقعي ،لم تنتهي الرواية بحدث سعيد واضح بقدر ما كانت النهاية قابلة للتأويل وللبحث وتاركة الآفاق مفتوحة على ما ستأتي به الأيام القادمة ،.
وليت هندا (شهدا )أنجزتنا ما تعد /
كُلَّما قُلتُ مَتى ميعادُنا ضَحِكَت هِندٌ وَقالَت بَعدَ غَد...



#نائلة_الشقراوي (هاشتاغ)       Naila_Chakraoui#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر العراقي ضياء الشكرجي حول العلمانية والدين والاحزاب الاسلامية في العراق والشرق الاوسط
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متعة الكتابة ولذة القراءة في نص ربيعة الفرشيشي :الحلم المشته ...
- الماء يلون أجنحة الفراش قراءة في قصيدة فرشات تونسية ل عبد ال ...
- تجليات الأنا في ديوان أنين الصمت للشاعرة زهور العربي
- إيقاع الحياة في تجربة طارق القلعي الشعرية


المزيد.....




- فيديو حصد 6 ملايين مشاهدة.. سيلين ديون تمتنع عن الغناء وتبكي ...
- فريق دولي سيرمم قوس النصر المدمر في تدمر السورية
- وفاة الفنانة التونسية فايزة المحرصي
- حظر تأجير الأفلام التي تروّج للمثلية .. روسيا تنوي إقرار تشر ...
- مكتب ميقاتي يعلن أن المعلومات بشأن تدخله في ملف يخص الممثلة ...
- ترويج فيلم – أفريقيا.. مختبر غيتس
- صدور رواية -اسمي مصطفي محمود- للكاتب وائل لطفي
- عيون على التراث.. مشروع لترميم مخطوطات ووثائق نادرة في غزة ب ...
- فيلم -تيل-.. قصة حقيقية لطفل قُتل مرتين وأمومة لا تقهر
- توقيع مذكرة تفاهم لدعم موسيقى البوب السعودية


المزيد.....

- المنهج الاجتماعي في قراءة الفن: فاغنر نموذجاً / يزن زريق
- اتجاهات البحث فى قضية الهوية المصرية / صلاح السروى
- المرأة والرواية: نتوءات الوعي النسائي بين الاستهلاك والانتاج / عبد النور إدريس
- - السيد حافظ في عيون نقاد وأدباء فلسطين- دراسات عن السيد ح ... / مجموعة مؤلفين عن أعمال السيد حافظ
- البناء الفني للحكاية الشعبية على بابا والأربعين حرامي (بين ... / يوسف عبد الرحمن إسماعيل السيد
- شخصية مصر العظيمة ومصر العبيطة / السيد حافظ
- رواية سيامند وخجي مترجمة للغة الكردية / عبد الباقي يوسف
- كتاب (كحل الفراشة) - ايقاعات نثريَّة - الصادر في عام 2019 عن ... / نمر سعدي
- رواية تأشيرة السعادة : الجزء الثاني / صبيحة شبر
- مسرحية حكاية الفلاح عبدالمطيع ممنوع أن تضحك ممنوع أن تبكي / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نائلة الشقراوي - دراسة نقدية في رواية ليت شهدا