أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - عصير الحصرم 75














المزيد.....

عصير الحصرم 75


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 6285 - 2019 / 7 / 9 - 11:18
المحور: الادب والفن
    


1
مضى شهرٌ تقريباً على وجودي في مدينة مراكش، وما زال الطقس معتدلاً. كذلك الأمر بخصوص برنامجي اليومي، الذي لم يتغير تقريباً.
كوني أقضي الساعات المتأخرة من الليل بالكتابة، فإنني أستيقظ عادةً في منتصف النهار. الفطور أيضاً، يكون غالباً مقتصراً على القهوة بالحليب واللبن المحلّى بالكريم. السوق البلدي يمدني بالخضار واللحوم والفاكهة، بينما محلات السمانة توفّر لي بقية حاجاتي. في حدود الرابعة ظهراً، وبعد الغداء مباشرةً، أجدني على رصيف الشارع العام بانتظار سيارة أجرة متجهة لمركز المدينة. جولتي على الأقدام، تبدأ مع نزولي من السيارة عند باب القصبة، القريب من الساحة الرئيسة للمدينة القديمة ( ساحة جامع الفنا ).

2
المغاربة، يعرفون البامية باسم " الملوخية "؛ ذلك لأن هذه الأخيرة غير موجودة ضمن مطبخ شمال أفريقيا بشكل عام. وأعتقد أن الملوخية غير معروفة أيضاً في المشرق، سوى عند أهالي بلاد الشام ومصر.
أمس، ولأنني كنتُ سأتابع مباراة المغرب عند الساعة الخامسة مساء في المقهى، لم يكن لدي وقت لتحضير الغداء. فقررت أن أتجه لمطعم شعبي، يقع في ساحة جامع الفنا. في قائمة الطعام، التي أحضرها النادل، لفت نظري وجبة الطاجين بالخضار. سألته، ما لو كان لديهم طاجين " الملوخية "؛ وكان قصدي بالطبع البامية. فرد علي: " لا، ولكن الملوخية هي إحدى خضار الطبق ". عند ذلك، طلبت نوعاً آخر وهوَ " طاجين اللحم بالبرقوق ".
بعد عودتي مع ابن حماي من المقهى، دعاني للعشاء في شقته الكائنة بنفس العمارة حيث أسكن. وإذا بي أفاجأ هناك بأنهم قد طبخوا طاجين البامية. رحت أتناول طبقي المفضل، فيما أتبادل الحديث مع الحاضرين عن مطبخي بلاد الشام والمغرب.

3
أمس، ولأنني كنتُ سأتابع مباراة المغرب عند الساعة الخامسة مساء في المقهى، لم يكن لدي وقت لتحضير الغداء. فقررت أن أتجه لمطعم شعبي، يقع في ساحة جامع الفنا. في قائمة الطعام، التي أحضرها النادل، لفت نظري وجبة الطاجين بالخضار. سألته، ما لو كان لديهم طاجين " الملوخية "؛ وكان قصدي بالطبع البامية. فرد علي: " لا، ولكن الملوخية هي إحدى خضار الطبق ". عند ذلك، طلبت نوعاً آخر وهوَ " طاجين اللحم بالبرقوق ".
بعد عودتي مع ابن حماي من المقهى، دعاني للعشاء في شقته الكائنة بنفس العمارة حيث أسكن. وإذا بي أفاجأ هناك بأنهم قد طبخوا طاجين البامية. رحت أتناول طبقي المفضل، فيما أتبادل الحديث مع الحاضرين عن مطبخي بلاد الشام والمغرب.

4
مهرجان الفنون الشعبية في مراكش، الذي يُختتم اليوم، شهد حضوراً لافتاً لفرق موسيقية أمازيغية.
في ثاني يوم المهرجان، بعد خروجي من المقهى ليلاً، شئت السير من غيليز إلى ساحة جامع الفنا كي أركب من هناك إلى المنزل. ما أن مشيت قليلاً، إلا وأصوات الموسيقى والغناء تنبعث من ساحة الحارثي. فلما وصلت إلى المكان، رأيته غاصاً بالمتفرجين ممن يتابعون الاحتفالية. ثم تابعت السير عبرَ شارع محمد الخامس، وكان النسيم العليل يهبّ محركاً هامات أشجار النخيل والبرتقال. إلى أن وصلت لساحة جامع الفنا، المعتبرة مهرجاناً دائماً في كل الأوقات. الاحتفالية، كانت متمركزة ثمة، فوقفت لدقائق أتابع إحدى الفرق الأمازيغية وهيَ تؤدي رقصات فلكلورية على أنغام الموسيقى والغناء.
شعرت بالجوع، فقررت تناول العشاء في أحد أكشاك الأطعمة الشعبية بالساحة. عند وصولي للكشك، كان هنالك أمام المدخل ثلاثة عمال مهمتهم جذب الزبائن. سألني أحدهم، من أين أكون. فقلت له مازحاً: " أنا من شلوح سورية! ". والشلوح، هم الأمازيغ بحسب لهجتهم؛ أي كما يقول الكثيرُ من الكرد عن أنفسهم أنهم " كرمانج ". جوابي، وكما هو متوقع، أثار فضول أولئك العمال. فراحوا يسألونني عن " شلوح " سورية، وما إذا كانت لغتهم شبيهة بلغة أشقائهم في المغرب.

5
حرارة الظهيرة، دفعتني للمضي في طريق مظلل بأشجار البرتقال علاوة على الأبنية العالية، متصل بين الحي الشتوي وساحة الحرية في غيليز. إنه أحد دروبي المفضلة، منذ أن صرت معتاداً على التجول خارج المدينة القديمة. أسيرُ إذاً والهواء العليل يجفف العرق، المتصبب من جبيني. فيما نظري يلتهم المناظر الرائعة لعرائش المجنونة والياسمين واللبلاب، المنهمرة على جدران الفيلات، المتطاولة من خلفها أفرع الأشجار المثمرة من نخيل وزيتون وحمضيات وموز وتين ورمان وتوت. أصوات الأطفال، المتناهية من هناك والدالة على استمتاعهم بالسياحة في البيسين، تختلط مع زقزقة العصافير وتغريد الطيور.
عدا ذلك، فإن الصمتَ هوَ سيّد المكان. هررة صغيرة، تفر مذعورة حال سماعها وقع أقدامي على الإسفلت، فيما أمهم ترقبني بحذر دون أن تتحرك من مكانها. أحيي على الأثر بواباً عجوزاً نوعاً، مسترخياً بكسل تحت شجرة برتقال، مستمتعاً مثلي بالظلال والهدوء والجمال.




#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عصير الحصرم 74
- عصير الحصرم 73
- غرائب اللغات 2
- عصير الحصرم 72
- واقع، حلم ثم كابوس
- الصعلوك
- مدوّنات: إخباريون وقناصل/ القسم الثاني
- الحطّاب العجوز
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 7
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 6
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 5
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 4
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 3
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 2
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 1
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 11
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 10
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 9
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 8
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 7


المزيد.....




- -الفراشة الماسية- الأوراسية جائزة سينمائية بمبادرة روسية وبد ...
- وزارة النقل ووزارة الثقافة تحتفيان بذكرى انتصارات أكتوبر بعر ...
- قصة كاتب تعرض لضغوط كبيرة بسبب رواية لم يقرأها أحد
- وفاة الممثل الأمريكي -آر جيه ميتي- نجم مسلسل -بريكنغ باد- عن ...
- وفاة الممثل آر جيه ميتي نجم -بريكنغ باد- عن 34 عاما
- اعتقال الممثلة سلمى بلير بعد مشاجرة على متن طائرة
- بالإجماع.. قراران من -اليونسكو- لحماية التراث الفلسطيني وموا ...
- وفاة الممثل الأمريكي آر جاي ميتي نجم -Breaking Bad- عن 34 عا ...
- إيرادات مخيبة لفيلم «ذا سوشال ريكونينغ» وتباين مصير أعمال ال ...
- آبل تطلق أول فيلم رعب غامر لجهاز Vision Pro الجمعة


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - عصير الحصرم 75