أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 5














المزيد.....

تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 5


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 6184 - 2019 / 3 / 26 - 15:15
المحور: الادب والفن
    


في المقهى، لحظ شقيقُ امرأتي المغربية ( واسمه بالمناسبة: حامي )، أنني شارد اللب، بالكاد أشارك في حديثه مع الأصدقاء. كانوا ثلاثة شبان مراكشيين، أحدهم يشارك قريبي في العمل بأحد الفنادق الفرنسية في الصويرة، بينما الآخران يعمل كل منهما بصفة الشيف في " المأمونية "؛ وهوَ من أقدم وأشهر نزُل المدينة الحمراء.
" هل بإمكاننا المرور خِلَل حي القصبة؟ "، فاجأتُ القريبَ بهذا الطلب الغريب فيما الدراجة النارية تتناهى في اندفاعها نحوَ جهة المدينة القديمة. الوقتُ، كان على حدّ منتصف الليل. وكنا في الطريق للمنزل، المنزوي في زنقة على مشارف حي باب أغمات، المتصل مع القصبة من جهة المِشْوَر. فما هيَ إلا دقائق، وكانت دراجتنا تمرُ مثل عاصفة من غبار ودخان، مخترقةً دربَ القصبة الرئيس، شبه المقفر من السابلة والمنار بشكلٍ جزئيّ هنا وهناك. كنتُ راكباً إذاً وراء قائد الدراجة، متشبثاً في حرص بمنكبيه. راضياً مغتبطاً، رحتُ أتلقف بعينيّ ما تيسّرَ من مشاهد حي القصبة العريق هذا، أينَ أقام في أحد رياضه بطلُ السيرة، التي كنتُ آنذاك عاكفاً على مراجعتها وتنقيحها.
" القصبة، كأنها وصيفةٌ خالدة، عالية المقام، تحتضنُ سلالاتٍ من ساكني القصر الملكيّ "، خاطبتُ عندئذٍ نفسي لا رفيق الرحلة بطبيعة الحال. شأن أفراد أسرته، ومنهم قرينتي، كان مألوفاً من " حامي " ألا يأخذ أفكاري على محمل الجدّ. كان يُخفف من وطأة ما يرون أنها نزواتٌ لديّ ( أي الكتابة والقراءة! )، أملهم في أن تعود عليّ يوماً بمردودٍ ماليّ. أخوهم الكبير غير الشقيق، " إدريس "، وكان أيضاً يحفظ لي مودة خاصة، دأبَ آنذاك على الذهاب أبعد من ذلك؛ مؤكداً للآخرين أنني بصدد وضع كتاب عن مراكش، سيُهدى يداً بيد لصاحب الجلالة. في حقيقة الحال، أنه هوَ مَن كان قد اقترح عليّ تلك الفكرة الطريفة، ثم عاد فيما بعد ليتبناها كأنها أمرٌ مفروغ منه. في المقابل، أنا مدينٌ لنسيبي هذا في اهتدائي لأحد أسباط " جانكو بوتاني "، وكان ذلك حين وضعته في فترة لاحقة بصورة تقريبية لعملي في المخطوط. إذاك، كنتُ قد تورطتُ في سيَر أخرى متصلة بشكل ما مع سيرة تاجرنا الدمشقيّ، العائدة لمنتصف القرن التاسع عشر. ما لم أكن لأتوقعه أيضاً، أن هكذا لقاء مع سليل " تاجر موغادور " سيكون في غيليز لا في القصبة ـ كما سبقَ ووطنت أملي على الأمر.
خمسة أعوام، عقبَ استلامي مخطوطة السيرة، كانت كافية لإفقادي الأمل بإمكانية العثور على أيّ من أخلاف بطلها، ولتتركني أمام إحساسٍ مبهم بعدم وجودهم أصلاً. ولكننا في الواقع كنا قريبين لبعضنا البعض، طالما أن العنوان المطلوب يبعد عن ذلك المقهى بمسافة تقل عن المائة متر. أتحدث عن شقةٍ في غيليز، أقام فيها " آلان " مع شقيقته " زين "؛ وهما من شخصيات أجزاءٍ جديدة من السيرة المراكشية، سيحيط القارئُ في حينه بأمرها. طبيعتي، المتسمة بالخجل والإحجام عن نسج علاقات اجتماعية، كانت سبباً في تأخر وصولي للشقيقين. ما ثبّط من عزيمتي على أيّ حال، معرفتي مسبقاً بأنّ أحدهما أنهى حياته انتحاراً. بينما الشقيقة قبعت في شرنقة الترف والرفاهية، بزواجها من شيخ خليجيّ فاحش الثراء. وإنه ابن أخيهما الكبير، مَن التقيت معه في آخر المطاف، ومنه حصلت على بعض المعلومات المهمة عن الجدّ الأول للسلالة. إلا أن سيرة بطلنا في المدينة الحمراء، أين استقر على أثر مغادرته موغادور، لم تكن مبنية فقط على تلك المعلومات. أو لنقُل، أنه بناءٌ قمت بترميمه بوساطة قراءاتي لبعض المراجع التاريخية، التي ورد فيها شذراتٌ من السيرة.



#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 4
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 3
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 2
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 1
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 11
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 10
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 9
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 8
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 7
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 6
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 5
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 4
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 3
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 2
- تاجرُ موغادور: مستهل الفصل السابع
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 10
- أسطورة آغري لياشار كمال؛ الملحمة ومصادرها
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 9
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 8
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 7


المزيد.....




- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...
- ضياء السعيدي.. كتاب -جمهورية بلا جمهور- دعوة لشجاعة فكرية وب ...
- -ملتقى آراميا الإبداعي-.. حين يبحث الفن عن مكانه في قلب دمشق ...
- غادة عبد الرازق ترفض العمل مع محمد رمضان في -عشماوي-
- عالم مارفل المنسي.. أفلام أنيميشن بقيت في الظل قبل -سبايدر-ف ...
- الممثل السابق للهند في بريكس: المجموعة قادرة على توحيد الموا ...
- المؤثرة اللبنانية -يومي- تستقبل مولودها الأول وتكشف عن اسمه ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 5