أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 4














المزيد.....

تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 4


دلور ميقري

الحوار المتمدن-العدد: 6183 - 2019 / 3 / 25 - 18:13
المحور: الادب والفن
    


كنتُ قد خلّفت الحاضرة البحرية ورائي، تتنعّم نهاراً بربيع حقيقيّ، لأقبل على شقيقتها الكبرى، المتهالكة رويداً تحت ضربات سوط فصل القيظ. استعدتُ وأنا في الحافلة، المتجهة من الصويرة إلى مراكش، صورةً خيالية لبطل هذه السيرة وهوَ يقطع نفس الطريق على ظهر الإبل بحماية الخفير القبليّ، المدعو بالزطاط، ليسلمه هذا إلى زميل مهنة آخر كي يواصل رحلته الأولى إلى تخت السلطنة.
إنه من العبث حدّ الهزل، مقارنة تلك الرحلة بما حظيتُ به من راحة وأنا في حافلة بولمان، فخمة ومكيّفة. إلا أن ابتسامتي، الساخرة، عليها كان أن تضمحل حين فكّرتُ بما يُفتَرَض أن لقاه بطلنا من حفاوة الاستقبال في محطة الوصول، سواءً من جانب التجار الكبار أو الشخصيات المرموقة في القصبة. بلى، فكّرتُ بذلك قياساً لما سأتجشمه من عناءٍ مع سائقي سيارات الأجرة، الذين سيتقاطرون مع المساومات الجشعة إلى أن يقبل أحدهم أخيراً إيصالي لمنزل حميّ؛ هنالك، أينَ ستتسلّمني بدَورها جدرانُ حجرتي الصمّاء، لتطوق مقامي ـ كما خَفَر الوحدة والعزلة.
ثم مضت الأيام بينما كنتُ مغموراً بأوراق السيرة، أستمد العزم على العمل فيها، مراجعة وتنقيحاً، مما علق في ذهني من شذرات حديثي مع صاحب المكتبة في الصويرة. لم أكتفِ، بالطبع، بالمجلد المُهدى إليّ من قبله كي أحاول رسمَ لوحة متخيّلة لحياة " جانكو بوتاني " في مراكش منتصف القرن التاسع عشر. ففي اليوم التالي لوصولي، يممتُ وجهي نحوَ أكشاك بيع الكتب القديمة، المستندة إلى أسوار المدينة خارج باب دُكالة، والمحروسة بأنصاب " الرجال السبعة ". تلقفني هنالك باعةٌ، يموهون مكرهم وطمعهم بلحى خشنة شبيهة بالمكانس البدائية. برغم كوني زبوناً منذ الصغر لأمثال هؤلاء الباعة، فلم أتمكن من التغلب عليهم في مجال المساومة: خبرتهم، المكتسبة من التعامل مع نماذج بشرية مختلفة، كانت توحي لهم بما إذا كان الزبون متلهفاً على نوع معيّن من الكتب. إذاك، يظهرون عناداً في تخفيض سعرها مع أنهم قد حصلوا عليها بثمن زهيد وربما بالجملة!
وأعود متأخراً عن الغداء، كالعادة، لأتناوله بمفردي في حجرتي العلوية، المتلاعب بها الذباب. أحياناً، يتسلل هرّ عبرَ باب الحجرة الموارب، ولعله لحظ عصفوراً حط لديّ في سبيل نقر فتات المائدة. هديل الحمام على السطح، المكسو بصفائح الزنك منعاً للمطر من الوصول للصالة الأرضية، يطغى عليه أحياناً صدى أصوات الأواني المعدنية، المتصاعد من المطبخ؛ وهيَ الأواني، المتعهدة تنظيفها اليدُ الدَرِبَة لكنّة الدار. ولكن الضجة الغامضة للآلات الموسيقية من طبول ودفوف، القادمة من جهة ساحة جامع الفنا، ستنتظر إلى ميقات حلول الليل. عندئذٍ أدع ما بيدي من أوراق وكتب، تدعوني تلك الموسيقى لملاقاتها في ساحة الملاحم والعجائب ومن ثم السير على إيقاعها إلى شارع محمد الخامس، وصولاً لموعدي مع الأصدقاء في أحد مقاهي غيليز.





#دلور_ميقري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 3
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 2
- تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 1
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 11
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 10
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 9
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 8
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 7
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 6
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 5
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 4
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 3
- تاجرُ موغادور: الفصل السابع 2
- تاجرُ موغادور: مستهل الفصل السابع
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 10
- أسطورة آغري لياشار كمال؛ الملحمة ومصادرها
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 9
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 8
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 7
- تاجرُ موغادور: الفصل السادس 6


المزيد.....




- -يا المقنين الزين-.. حين أنقذت أغنية جزائرية شهيدا من النسيا ...
- التعليم العالي تعلن تفاصيل قبول الطلاب الحاصلين على الشهادات ...
- التعليم العالي: «القاهرة 2026» تتجاوز حدود المنافسات الرياضي ...
- تقرير: مسؤولون عسكريون يخشون تأثير نهج هيغسيث على جهود تحديث ...
- انطلاق تدريب معلمي اللغة الألمانية على كتاب «Dabei» المقرر ض ...
- -السيدات العالمات-.. معرض في موسكو يروي قصص رائدات العلم
- صفقة النفط مع فنزويلا.. -مشهد مافيا- على طريقة فيلم العراب؟ ...
- يعقوب الأطرش.. فنان فلسطيني يكتب التاريخ بالفسيفساء
- 5 صفقات أشعلت الانطلاقة العالمية للموسيقى الإفريقية
- الفاشر وأسئلة المآل.. حين تصبح الثقافة والتراث والإبداع تحت ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - تاجرُ موغادور: كلمة الختام من المحقق 4