أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد برازي - معامله المراه ككائن حي في الاسلام الجزء 2















المزيد.....


معامله المراه ككائن حي في الاسلام الجزء 2


محمد برازي
(Mohamed Brazi)


الحوار المتمدن-العدد: 6283 - 2019 / 7 / 7 - 14:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقول الفقهاء: "ليس للمسلمين عبادة شرعت من عهد آدم إلى الآن ثم تستمر في الجنة إلا النكاح والإيمان" . وأما علاقة النكاح بالعبادة فيقول ابن همام: "هو أقرب إلى العبادات، حتى أن الاشتغال به أفضل من التخلي عنه لمحض العبادة" . إن أهمية النكاح ومكانته العليا هذه عند الفقهاء تكمن في كونه "سبباً لوجود الإسلام والمسلم" فلذا أولاه العبادات والجهاد، وإن كان عبادة لأن النكاح سبب لما هو المقصود منه وزيادة. فإنه سبب لوجود المسلم والإسلام والجهاد سبب لوجود الإسلام فقط وفي رد المحتار: "قدمه على الجهاد، وإن اشتركا في أن كلاً منهما سبب لوجود المسلم والإسلام، لأن ما يحصل بأنكحة أفراد المسلمين أضعاف ما يحصل بالقتال، فإن الغالب في الجهاد حصول القتل والذمة" .
علاوة على ذلك فإن هناك "مصالح أخرى" تتعلق بالنكاح، فمنها حفظ النساء والنفس من الزنا، فالنكاح هو الوسيلة الوحيدة لملك المتعة . وهناك من يدعي أن النكاح فرض عين بمنزلة الصوم والصلاة وغيرهما من فروض الإيمان، حتى أن من تركه مع القدرة على المهر والنفقة والوطء يأثم. أما الشافعي فقد ذهب إلى أنه مباح كالبيوع. واستدلوا على أنه فرض أو واجب بوجوب الامتناع عن الزنا، فقالوا: "إذا كان الامتناع عن الزنا واجباً، ولا يتوّصل إليه إلا بالنكاح، فما لا يُتّوَصل إلى الواجب إلا به يكون واجباً" . إلا أن الفقهاء يستبعدون الشهوة أن تكون بمعنى النكاح، إذ لو كان الأمر هكذا لاكتفى النبي، الذي تزوج من غير زوج، بزوجة واحدة لا يوجد على ما يبدو اتفاق عند الفقهاء على أن النكاح (الزواج) واجب. ودليل المخالفين لوجوب الزواج قول القرآن: "فنادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى مصدقاً بكلمة من الله وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين" (آل عمران 3: 93). "وهذا خرج بمخرج المدح ليحيى بكونه حصوراً، والحصور الذي لا يأتي النساء مع القدرة. ولو كان واجباً لما استحق المدح بتركه، لأن ترك الواجب لأن يذم عليه أولى من أن يمدح . يرفض السرخسي هذه النظرة فيقول: "إن النكاح سنة محمد بينما التبتل كان من شريعة يحيى، فينبغي للمسلم اتباع سنة محمد . إن ازدياد الأمة يبقى المصلحة العليا بإجماع الفقهاء، إذ سيباهي محمد سائر الأمم يوم القيامة بكثرة أمته"
لا يوجد ما يمكن "تسميته" موقفاً صوفياً عن الزواج، بل نرى أمامنا مواقف متضاربة تمنعنا عن استنتاجات عامة، ولكن بما أن الإسلام الصوفي - على العكس من الإسلام الأصولي الجامد في محتواه النظري - استطاع أن يصبغ شرائح واسعة ومختلفة في المجتمعات الإسلامية بصبغته الخاصة، وذلك بفضل كيانه المتنوع والمندمج بالخلفية الثقافية للبلد. ويجدر بنا أن ننقل فيما يلي آراء الصوفيين الإيجابية والسلبية حول الزواج.
الذين يرفعون قدر الزواج إلى واجب مطلق يسندون موقفهم هذا إلى أحاديث وإلى الأمر الواضح في القرآن حيث لم يذكر الله في كتابه من الأنبياء إلا المتأهلين. قالوا: "إن يحيى قد تزوج ولم يجامع، وفعل ذلك لينال الفضل وإقامة السنة، وقيل لغض البصر. وأما عيسى فإنه سينكح إذا نزل الأرض ويولد له" . وفي حديث يورده الغزالي قال محمد: "إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه. إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" وفي حديث ضعيف: رمن نكح لله وأنكح لله استحق لولاية الله" . وفي رواية عن ابن عباس قال: "لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج" يعلق الغزالي عليه: "يحتمل أنه جعله من النسك، ولكن الظاهر أنه أراد به أنه لا يسلم قلبه لغلبة الشهوة إلا بالتزويج، ولا يتم النسك إلا بفراغ القلب" . وينسب إلى ابن مسعود قوله: "لو لم يبق من عمري إلا عشرة أيام لأحببت أن أتزوج لكيلا ألقى الله عزباً". وعن معاذ بن جبل، ماتت امرأتان له في الطاعون، وكان هو أيضاً مطعوناً فقال: "زوجوني فإني أكره أن ألقى الله عزباً" .
وحُكي أن بعض العباد في الأمم السالفة فاق أهل زمانه في العبادة، فذكر لنبي زمانه حُسن عبادته، فقال: "نِعم الرجل هو، لولا أنه تاركٌ لشيءٍ من السُنة". فاغتم العابد لما سمع ذلك، فسأل النبي عن ذلك، فقال: "أنت تارك للتزويج" فاغتم العابد لما سمع ذلك، فقال: لست أحرمه ولكني فقير، وأنا عيال على الناس. فقال: "أنا أزوجك ابنتي". فزوَّجه النبي ابنته . وقال بشر بن الحرث: فضل عليَّ أحمد بن حنبل بثلاث: يطلب الحلال لنفسه ولغيره، وأنا أطلبه لنفسي فقط. باتساعه في النكاح وضيقي منه، ولأنه نصب إماماً للعامة. ويقال إن أحمد تزوج في اليوم الثاني من وفاة أم ولده عبد الله وقال: أكره أن أبيت عزباً. وقال بشر بن يمينية: كثرة الناس ليست من الدنيا، لأن علياً كان أزهد أصحاب رسول الله وكان له أربع نسوة وسبع عشرة سرية. فالنكاح سنة ماضية وخلق من أخلاق الأنبياء. وقالوا: "فضل المتأهل على العزب كفضل المجاهد على القاعد" .
ولكن إن كان الانقطاع عن الدنيا والزهد في لذاتها من أهم دعائم السلوك الصوفي، فليس من الغرابة أن نجد في الأدب الصوفي آراء معادية للزواج. قد رأينا في الباب السالف كيف برهن بعض الفقهاء على أن النكاح ليس واجباً بواسطة الآية القرآنية حيث يذكر يحيى "حصوراً" و"من الصالحين" (آل عمران 3: 93) غير أن القائلين بوجوب النكاح احتجوا بأنه تزوج ولكن لم يجامع. وفيما يتعلق بالمسيح فتُذكر أحاديث عديدة عن زواجه بعد مجيئه ثانيةً - إن تأويلات وحكايات من هذا القبيل هي محاولة تأكيد الزواج كمؤسسة في الإسلام من جهة، وتبرير "التعددية" في بيت محمد من جهة أخرى. وحيث لا يكفي القرآن في الدلالة على كراهية الزواج، وليس من حديث صحيح يوحي بهذه الكراهية، فإن الزاهد يستشهد أولاً بالحديث الضعيف: "وأما ما جاء في الترهيب عن النكاح فقد قال (ص) "خير الناس بعد المائتين الخفيف الحاذ الذي لا أهل له ولا ولد". وقال (ص) "يأتي على الناس زمان يكون هلاك الرجل على يد زوجته وأبويه وولده، يعيرونه بالفقر ويكلفونه ما لا يطيق، فيدخل المداخل التي يذهب فيها دينه، فيهلك" .
وفي الخبر "قلة العيال أحد اليسارين، وكثرتهم أحد الفقرين". وسئل أبو سليمان الداراني عن النكاح فقال: "الصبر عنهن خير من الصبر عليهن، والصبر عليهن خير من الصبر على النار". وقال أيضاً: "الوحيد يجد من حلاوة العمل، وفراغ القلب، ما لا يجد المتأهل". وقال مرة: رما رأيت أحداً من أصحابنا تزوج فثبت على مرتبته الأولى". وقال أيضا: "ثلاث من طلبهن فقد ركن إلى الدنيا: من طلب معاشاً أو تزوج امرأة، أو كتب الحديث" . وقال الحسن: "إذا أراد الله بعبد خيراً، لم يشغله بأهل ولا مال". وقال ابن أبي الحواري: "تناظر جماعة في هذا الحديث، فاستقر رأيهم على أنه ليس معناه أن لا يكونا له، بل أن يكونان له ولا يشغلانه. وهو إشارة إلى قول أبي سليمان الداراني: رما شغلك عن الله من أهل ومال وولد، فهو عليك مشئوم. وبالجملة لم يُنقل عن أحد الترهيب عن النكاح مطلقاً، إلا مقروناً بشرط. وأما الترغيب في النكاح، فقد ورد مطلقاً بغير شرط. فلنكشف الغطاء عنه، بحصر آفات النكاح وفوائده .
إذا كان الزواج في هذ المقام من الأهمية فكان من الطبيعي أن يهتم الفقهاء بصفات الزوجة المفضلة لكي تحقق أهداف الزواج المثلى في تصورهم. وبإمكاننا أن نلخص تلك الصفات التي يلزم وجودها أو المرغوب فيها كما يلي:
1- تكون المرأة أقل من الرجل سناً لئلا تكبر بسرعة فلا تلد، والغرض الصحيح من الزواج إنما هو التناسل الذي به تكثر الأمة ويعز جانبها. وتكون أقل منه في الجاه والعز والرفعة والمال، لأن الرجال قوامون على النساء (آل عمران 3: 34) حافظون لهن. ونقرأ الحديث المروي عن محمد: "تُنكح النساء لأربع: لمالها ولحسَبها ولجمالها ولدينها. فاظفر بذات الدين ترِبت يداك و"لا تزوجوا النساء لحُسنهن. فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن. ولكن تزوجوهن على الدين. ولأَمةً خرساء سوداء، ذات دين أفضل" . ومن آداب الزواج أن لا تكون المرأة طويلة مهزولة ولا قصيرة دميمة ولا سيئة الخلق، وأن لا تكون مسنة أو لها ولد من غيره، أو أمة مع قدرته على زواج الحرة . ويسكت الجزيري عما يجب على الرجل أن يتحلى به من صفات حتى يكون زوجاً مثالياً لامرأته!!!
فالمرأة الأقل سناً من الرجل هي سنة محمد، وتقول عائشة: "تزوَّجني رسول الله وأنا بنت سبع سنين. قال سليمان: أو ستّ ودخل بي وأنا بنت تسع" وتوفي عنها وهي بنت ثماني عشرة سنة . وقد صار زواج محمد بعائشة للفقهاء مشكلة عويصة، فهم لم يتفقوا على السن الذي يؤهل البنت للزواج:
"في وقت الدخول بالصغيرة، فقيل لا يدخل بها ما لم تبلغ، وقيل يدخل بها إذا بلغت تسع سنين كذا في البحر الرائق. وأكثر المشايخ على أنه لا عبرة للسن في هذا الباب، وإنما العبرة للطاقة إن كانت ضخمة تطيق الرجال ولا يُخاف عليها المرض من ذلك كان للزوج أن يدخل بها، وإن لم تبلغ تسع سنين. وإن كانت نحيفة مهزولة لا تطيق الجماع ويُخاف عليها المرض لا يحل للزوج أن يدخل بها وإن كبر سنها وهو الصحيح" وفي كتاب الفروع: "وأحسن ما تكون المرأة بنت أربع عشرة سنة إلى العشرين، ويتم نُسُو (نمو) المرأة إلى الثلاثين ثم تقف إلى الأربعين، ثم تنزل" .
2- بجانب صغر السن يفضل أن تكون بكراً. يقول محمد: "عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهاً وأنتق أرحاماً وأرضى باليسير". وعندما أخبره جابر بن عبد الله بأنه تزوج ثيباً قال له: "فهلا بكراً تلاعبها" وتتضح عدم مساواة البكر والثيب أيضاً في معاملة محمد أزواجه: "عن أنس بن مالك قال: إذا تزوج (محمد) البكر على الثيب أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج ثيباً أقام عندها ثلاثاً ولو قلت إنه رفعه لصدقت ولكنه قال: "السنة كذلك" . ويجوز نكاح الثيب إذا كانت هناك حاجة تدعوه إلى ذلك، كأن يكون عنده أطفال تحتاج إلى تربيتها ممن تعوَّد التربية، أو يكون كبير السن فتصرف عنه البكر فلا تدوم بينهما الإلفة.
3- لا يبحث الفقهاء فيما يجب أن تتصف به المرأة المثالية كزوجة فحسب، بل تطرقوا أيضاً إلى ما لا يجوز من صفات مذمومة وعيوب عندها. فبينما عيوب الرجل التي يمكن أن تمنع أو تلغي زواجه تنحصر في ثلاث: الجنون والخصاء والعنت، تعد عيوب المرأة وتعلل بالتفصيل. وعيوب المرأة سبعة: الجنون والجذام والبرص والقرن والإفضاء والعرج والعمى.
أما الجنون: فهو فساد العقل، فلا يثبت الخيار مع السهو السريع زواله، ولا مع الإغماء العارض مع غلبة المرة، وإنما يثبت الخيار فيه مع استقراره.
أما الجذام: فهو الذي يظهر معه يبس الأعضاء وتناثر اللحم، ولا تجزي قوة الاحتراق، ولا تعجر الوجه، ولا استدارة العين .
وأما البرص: فهو البياض الذي يظهر على صفحة البدن لغلبة البلغم ولا يقضي بالتسلط مع الاشتباه.
وأما القرن: فقد قيل: هو العَفْل، وقيل: هو عَظْم ينبت في الرحم يمنع الوطء، والأول أشبه. فإن لم يمنع الوطء، قيل: لا يفسخ به لإمكان الاستمتاع، ولو قيل بالفسخ تمسكاً بظاهر النقل أمكن.
وأما الإفضاء: فهو تصيير المسلكين واحداً.
وأما العرج: ففيه تردد، أظهره دخوله في أسباب الفسخ، إذا بلغ الإقعاد.
وقيل: الرتق أحد العيوب، المسلطة على الفسخ، وربما كان صواباً إن منع من الوطء أصلاً، لفوات الاستمتاع، إذا لم يمكن إزالته، أو أمكن وامتنعت من علاجه.
ولا ترد المرأة بعيب غير هذه السبعة .
وفي رواية أن محمداً قال لأم سليم تنظر لامرأة: "شمّي عوارضها وانظري إلى عقبها" .
4_ الجمال صفة لا يجوز إهمالها في البحث عن الزوجة. يخبرنا حديث ضعيف بأن النظر إلى امرأة جميلة يشحذ ويقوي العين . وكما ذكرنا آنفاً فإن المرء يتزوج المرأة لثلاث، إما لجمالها أو لحسبها أو لدينها .
"عن عائشة رضي الله عنها قالت: خطب رسول الله (ص) امرأة من كلب، فبعثني أنظر إليها، فقال لي: "كيف رأيت"؟ فقلت: ما رأيت طائلاً، فقال: "لقد رأيت خالاً بخدها اقشعر كل شعرة منك على حدة" فقالت: ما دونك سرّ" .
ومن المرغوب فيه أن يكون مهرها يسيراً، قال محمد: "إن أعظم النكاح بركة أيسره مؤنة".
6- غير أن كونها "ولوداً" هو أهم ما يجب توفره عند المرأة. رعن معقل بن يسار، قال: جاء رجل إلى النبي فقال: إني أحببت امرأة ذات حسب وجمال وأنها لا تلد، أفأتزوجها؟ قال: لا. ثم أتاه الثانية فنهاه. ثم أتاه الثالثة فقال: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم (02). يقول الجزيري: يحسن أن تكون ولوداً لأن العقيم لا تؤدي وظيفة التناسل المطلوب للمجتمع الإنساني". ونختتم هذا الفصل بما ورد في إحياء علوم الدين عن فوائد الزواج، والفائدة الأولى هي:
الولد: وهو الأصل، وله وضع النكاح والمقصود إبقاء النسل، وأن لا يخلو العالم عن جنس الإنس، وإنما الشهوة خلقت باعثة مستحثة، كالموكل بالفحل في إخراج البذر، وبالأنثى في التمكين من الحرث، تلطفاً بهما في السياقة إلى اقتناص الولد بسبب الوقاع، كالتلطف بالطير في بث الحب الذي يشتهيه ليساق إلى الشبكة. وكانت القدرة الأزلية غير قاصرة عن اختراع الأشخاص ابتداء من غير حراثة وازدواج، ولكن الحكمة اقتضت ترتيب المسببات على الأسباب، مع الاستغناء عنها، إظهاراً للقدرة، وإتماماً لعجائب الصنعة، وتحقيقاً لما سبقت به المشيئة، وحقت به الكلمة وجرى به القلم. وفي التوصل إلى الولد قربه من أربعة أوجه، هي الأصل في الترغيب فيه عند الأمن من غوائل الشهوة، حتى لم يحب أحدهم أن يلقى الله عزباً، الأول موافقة محبة الله بالسعي في تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان. والثاني طلب محبة رسول الله (ص) في تكثير من به مباهاته. والثالث طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده، والرابع طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات قبله" .
بعد أن درسنا مكانة الزواج وصفات الزوجة المثالية، نريد أن ننقل الآن من المصادر الفقهية كيف يتم عقد النكاح، وما الذي يجب توفره من شروط لعقده. فالنكاح في الحالات العادية سنة محمد كما ذكرنا سابقاً، وهذا ثابت بالأحاديث المروية عن محمد وسلوكه الشخصي في هذا المجال. قال الأحناف إن النكاح يكون فرضاً وواجباً وسنة وحراماً ومكروهاً. إن تيقن الشخص الوقوع في الزنا إذا لم يتزوج فالنكاح عندئذ فرضٌ عليه. وإذا كان للشخص اشتياق شديد إليه بحيث يخاف على نفسه الوقوع في الزنا فيكون عندئذ واجباً. ويكون سنة مؤكدة للشخص إن كانت له رغبة في ذلك وهو معتدل. وإن تيقن أنه يترتب عليه الكسب الحرام في حال زواجه فالنكاح في هذه الحالة حرام. وإذا أحس بذلك دون أن يتيقنه فعندئذ مكروه .
للنكاح ركنان وهما جزآه اللذان لا يتم بدونهما: أحدهما الإيجاب، وهو اللفظ الصادر من الولي أو من يقوم مقامه. ثانيهما القبول وهو اللفظ الصادر من الزوج أو من يقوم مقامه. فعقد النكاح هو عبارة عن الإيجاب والقبول . وأما ما يتعلق بشروط النكاح ويذكرها بعض الفقهاء ضمن أركان النكاح فهناك تفصيل ممل للغاية. ولذا نذكر أهمها بالاختصار.
الشرط الأول يتصل بالصيغة، فهناك ألفاظ مخصوصة يتم بها عقد النكاح، بعضها صريحة كقوله: "زوجت" و"تزوجت" "أو زوجني ابنتك". أو عن طريق الكناية كقولها: "وهبت نفسي لك" أو "جعلت نفسي صدقة لك". الشرط الثاني هو ما يسمى بـ "اتحاد المجلس" أي يجب أن يكون العاقدان في مكان واحد، فلا نكاح بالوصية والكتابة. قد يفسد اتحاد المكان بسبب عدم الاستقرار إذا تم العقد مثلاً على دابة تسير. أو إذا عقد وهما يمشيان، فإنه لا يصح لعدم الاستقرار في مكان واحد. أما إذا عقدا على ظهر السفينة وهي تسير فإنه يصح لأن السفينة تعتبر مكاناً، وهل السيارة "الأتوميبل" اونحوه مثل السفينة أو الدابة؟ الظاهر أنها مثل الدابة فلا يصح العقد عليها عند الحنيفية .
ولا يصح النكاح إلا في حضور الشهود، وأقل نصاب الشهادة في النكاح اثنان فلا تصح بواحد، ولا يشترط فيهما أن يكونا ذكرين بل تصح برجل وامرأتين. على أن النكاح لا تصح بالمرأتين وحدهما، بل لا بد من وجود رجل معهما .
من لا يجوز نكاحها: أجمعوا على تحريم نكاح الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت. والجدات يدخلن في عموم الأمهات وبنات الأولاد وأن سفلن يدخلن في جملة البنات. وكذلك عمات الآباء والأمهات، وخالات الصنفين، وبنات أولاد الإخوة والأخوات على هذا القياس، هذا إذا كن من النسب. وأجمعوا على تحريم الأمهات والأخوات من الرضاع فأباحهن أهل الظاهر وأكثر الخوارج، وحرمهن أكثر الأمة، وذلك هو الصحيح. وأجمعوا على تحريم أمهات النساء وتحريم منكوحات الآباء وحلايل الأبناء بالعقد، وعلى تحريم الربايب بشرط الدخول. وأجمعوا على تحريم الجمع بين الأختين بالنكاح، واختلفوا في تحريم الاستمتاع بهما بملك اليمين. وكذلك الخلاف في تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها. فكل من خالف في شيء مما اختلف فيه سلف الأمة من أبواب النكاح في تحريم امرأة وإباحتها وفي شرط قد اختلفوا فيه كشهود النكاح ولفظه والولي لم يكفر .
وبالإضافة إلى ما تقدم حرم محمد على أصحابه والناس أجمعين زواج نسائه من بعده وجاء في القرآن: "وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبداً. إن ذلكم كان عند الله عظيماً" (الأحزاب 33: 35).
إن آراء واجتهادات الفقهاء فيما إذا كان يجب على الولي أن يستأذنها في أمر الزواج متضاربة، وما يعنونه بـ"الاستئذان" يشبه شيئاً من الشكليات، فإذنها إن كانت بكراً سكوتها، وإن بكت فهو بمنزلة سكوتها أي علامة الرضا، لأن البكاء يدل على فرط الحياء (!!) . ولكن إذا زوج الرجل ابنته البكر فوضعها في كفاية فالنكاح ثابت، وإن كرهت كبيرة كانت أو صغيرة لأن للآب تزويج أولاده الصغار والمجانين وبناته الأبكار بغير إذنهم . كذلك للولي تزويج البكر والمجنونة بدون إذنهما، كذا إذا زوجها أبوها أو جدّها. ولا يبطل العقد لعيب سوى العجز (العنة) والخصاء . ومن الشروط المهمة لصحة النكاح الكفاءة، أي مساواة الرجل للمرأة وهي ست عند الأحناف: النسب والإسلام والحرفة والحرية والديانة والمال . إن الكفاءة تتعلق بالرجال دون النساء، لأن محمداً تزوج نساءً من شتى الأنساب والطوائف، ولم تكن إحداهن كفواً له . من له أب حر ومسلم فقط ليس كمن له أب وجد في الإسلام والحرية. وإذا تزوجت امرأة من ليس كفواً لها يفرق بينها وبينه، وإن أخذ وليها مهراً يدل على قبوله .
يلتزم الرجل عند عقد النكاح في حضور وليّها بدفع ما يسمى مهراً أو صداقاً. ويستحب تحديد المهر أثناء العقد، غير أنه ليس من الشروط اللازمة لصحة العقد. وحالما يتم الاتفاق على المهر، على الرجل دفع ما يسمى مهر المثل، أي مبلغاً يناسب الظروف المعاشة، وقد يتفاوت المبلغ بنسبها وحسبها، كما يختلف حسب عقلها وسنها وجمالها، وإذا أراد الرجل فسخ عقد النكاح قبل الوطء فعليه أن يدفع لها نصف المهر .






دور ومكانة اليسار والحركة العمالية والنقابية في تونس، حوار مع الكاتب والناشط النقابي
التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحياة الروحية
- الاهتداء و العبور
- ها أنا أصنع كل شيء جديداً
- معامله المراه ككائن حي في الاسلام
- التوبة
- معتقدات الصابئة بالعواقب والكواكب
- كيف ينتقل الانسان من العيش في الجسد الى العيش الروحي
- معنى الصابئة مع بعض مترادفاتها
- المعمودية والولادة الروحية
- الكنسيه
- رساله الى المسيحين اليوم
- ما هي الصابئة أو المندائية
- الخطيئة المُتعمَّدة
- الصراع الروحي في الانسان
- الشيعه المندائيَّة أو المندعيَّة
- الرهبان و المصليانيّة أو جماعة المصلّين
- ظهور التعفُّفيَّة أو حركة المتعفِّفين في المسيحيه
- العالم الغنوصي و الفكر الديني وتطوّراته
- سبب الخلاف في الطبيعتين بين الارذوكس و باقي المسيحيين
- من دون إكراه او ضغط سلم نفسك الى الله


المزيد.....




- واشنطن تدين تصريحات أردوغان بشأن -الشعب اليهودي- وتصفها بأنه ...
- شيخ الأزهر: استمرار الإرهاب الصهيوني نقطة سوداء تضاف للسجل ا ...
- فلسطين تقاوم | استشهاد 236 وإصابة أكثر من 6 آلاف في المواجها ...
- قاليباف يبحث جرائم الصهاينة مع رؤساء برلمانات 6 دول إسلامية ...
- فوزي برهوم قيادي في حركة حماس: لابد من موقف عربي واسلامي قوي ...
- مؤرخ يهودي: -إسرائيل- تلعب دور الضحية وهي الجاني
- شيخ الأزهر يعلق على مبادرة السيسي حول إعمار غزة
- إسماعيل هنية يبعث برسالة إلى قائد الثورة الإسلامية
- 120 عالم دين بحريني يعلنون دعمهم لفلسطين والقدس
- مؤرخ يهودي: إسرائيل تلعب دور الضحية وهي الجاني


المزيد.....

- أفيون الشعب – الكتاب كاملاً / أنور كامل
- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد برازي - معامله المراه ككائن حي في الاسلام الجزء 2