أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين التميمي - من المسؤول .. من البريء ؟














المزيد.....

من المسؤول .. من البريء ؟


حسين التميمي

الحوار المتمدن-العدد: 1543 - 2006 / 5 / 7 - 12:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يحدث الآن أن ثمة فوضى .. يحدث الآن أن ثمة أزمة في اشياء عدة .. الوقود بكل أنواعه ، الكهرباء ، الماء ، الدواء ، الخدمات بكل أنواعها ، الأمن ، الاستقرار . أشياء كثيرة اخرى نحن نفتقدها .. الانسان على سبيل المثال ، لم نعد نلتقيه في وجوه الأصدقاء ، أو .. بعضهم (حتى لا يزعل جميع الأصدقاء) فثمة غياب كبير يحدث الآن ، غياب لأشياء لم نفتقدها في أحلك سنوات الطغيان ، الالتماعة في العيون غابت ، الابتسامة الرقراقة الشفافة غابت من وجه الحبيبة ، وتشققت شفاه الأصدقاء تحت وطأة الخوف من جهات عدة مختلفة ومتنافرة ولا تصطلح على شيء سوى رغبتها في بث المزيد من الخوف والرعب في نفوس العامة من الناس .
ثمة كائن آخر غاب عنا طوال مايقرب الثلاث سنوات ، هذا الكائن يدعى أحيانا الضمير ، واحيانا الاخلاق او النخوة او الشيمة أو أي مسمى آخر لكننا نفتقده كثيرا ، العراقي يسقط الآن مضرجا بدمائه ولا تجد من يسعفه ، بل يهرب منه الصديق قبل الغريب ، ويترك على الأرض حتى يلفظ أنفاسه ، وعلى مسافة آمنة عن جسده يتناها للسامع لغط وأسئلة غريبة – هل كان عميلا للمحتل ؟ هل يعمل في جهاز أمني ؟ هل هو من الحزب الفلاني ؟ هل هو من التيار العلاني ؟ - أسئلة تدور كأنما شغلها الشاغل أن يكون للقتيل جريرة ما ، ترى هل هو شعور جمعي يطغى علينا في مثل هذه المواقف للتخلص من شعورنا بالإثم وبالسلبية في التعامل مقاتل أبنائنا ؟ هل نحن حقا العراقيين الذين ندعي في أوقات اللهو والمفاخرة بأننا أبناء حضارة تمتد لأكثر من ستة آلاف سنة ، وبأن أرضنا مهبط الرسالات ، وبأن و... أن ، ولا شيء أكثر !!
ثمة مفارقة غريبة ، فأنا أذكر بأن الكثير من الأصدقاء ممن استهوتهم حرفة الأدب ومن اشتغلوا وشغلوا بها فيما بعد كانوا يضيئون بكلماتهم أينما حلوا على الرغم من وجود جهاز أمني قهري كبير كتم أنفاسنا طيلة عقود مضت ، بينما تراهم الآن وفي زمن الـ (حرية والديمقراطية) صم بكم ، منطفئون حد اللعنة ، لا يضيء فيهم شيء ، بل أن بعضهم صار رقيبا وشرطيا على كتاباته وكتابات زملائه ، بفضل توليه رئاسة تحرير صحيفة ما أو أي منصب آخر بحجة أن الوضع الآن غير آمن وعليه أن يحمي نفسه ويحمي صحيفته !! لكن هذه الحماية تتحول يوما بعد آخر الى موت حقيقي لا يخطر ببال أي جهة ارهابية أو أي حزب متطرف تحقيقه بهذه السهولة !
يبدو أن الارهاب في سبيله لتحقيق الكثير من أهدافه (وأقصد هنا الارهاب العام سواء ذلك الذي ترتكبه المجموعات المسلحة أو الذي ترتكبه السلطة أو المحتل) مادام الجميع قد اصطلح على تسمية الضحية المدعوة أو المدعو (الشعب العراقي) . وربما حين نقول الجميع علينا أن نستثني الكثير من العامة ، وأعني بالعامة اولئك الذين يمتلكون حظا بسيطا من الثقافة والمعرفة ، فهؤلاء هم بحاجة دوما الى من يرشدهم ويدلهم على الطريق . بينما لا أستطيع أن استثني كل من يشتغلون في مجال الأدب والصحافة وكل من لديهم مستوى من الثقافة يؤهلهم لمقايسة الأشياء والنظر اليها بموضوعية والحكم عليها حكما عقلانيا ، فعند هؤلاء تكمن (مصيبتنا) لأن غالبيتهم يمارسون دورا سلبيا ، وعندهم أيضا تكمن علامة الاستفهام الكبرى ، العلامة التي تختبئ خلفها الذات العراقية الحقيقية ، العلامة التي تحتاج الى تسليط أكثر من ضوء كاشف من اجل حثها على مغادرة مكمنها وعلى المغامرة ، مستندين الى حقيقة يجب التذكير بها ، فأما حياة تسر الصديق وأما ممات يغيض العدا .



#حسين_التميمي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تخريب غير منظور
- متى يطرق الوزير بابي ؟
- لماذا لا يزعل الشعب قليلا ؟
- ثلاثة قتلى - قصة قصيرة
- شيء من نار ..نص وقراءة
- لجان مشبوهة
- انفلونزا الفساد الاداري
- في التربية والتعليم
- يوم كأنه العراق .. يوم هو العراق
- مؤيد نعمة.. فنان الشعب .. لن نقول وداعا
- قطعة لحم ... بشرية
- لجان مشبوهة هدفها إدامة الفساد الإداري
- هل يعنيهم الدستور .. حقا !!
- أبو المعالي .. رجل قلّ نظيره
- أرض عراقية صالحة ل .. .زراعة أحلامنا
- الأحلام المزاحة
- فصام
- عراق من ؟ أو أبوة الدكتاتور القسرية وتأثيراتها في حاضرنا
- مفسدو الحلم الجديد
- أيها الجعفري ضع الخطة الأمنية جانبا


المزيد.....




- شاهد.. رياح عاتية تقلب طائرة رأسًا على عقب في مطار بإيطاليا ...
- الحرس الثوري يحدد -مفتاحا- أتاح لإيران الثبات في ساحة المعرك ...
- حريق مستودع قرب سانت بطرسبرغ مع استهداف أوكرانيا مواقع أوزون ...
- جدل في إسرائيل بسبب دمشق.. هل عاد شريان السلاح الإيراني إلى ...
- الكويت تشدد قانون الجنسية.. المجنسون أمام قيود سياسية جديدة ...
- الحوثيون يعلنون تفاصيل 3 عمليات ضد أهداف وتجمعات سعودية بينه ...
- -الإيكونوميست-: الفساد في كييف أصبح -روتين عمل- لا فضيحة!
- -ديلي تلغراف-: جهاز الاستخبارات الخارجية الألمانية يحاول توظ ...
- الرئيس الموريتاني يأمر بتحقيق عاجل في انقطاع الكهرباء بنواكش ...
- كواليس أكثر المعارك الجوية سرية في الشرق الأوسط ودور الصين ف ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين التميمي - من المسؤول .. من البريء ؟