أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - إبراهيم جوهر -تذكرة سفر-














المزيد.....

إبراهيم جوهر -تذكرة سفر-


رائد الحواري

الحوار المتمدن-العدد: 6238 - 2019 / 5 / 23 - 22:33
المحور: الادب والفن
    



من سمات العمل الأدبي الجيد إحداث المتعة عند المتلقي، والمتعة تأتي بأكثر من طريقة، المضمون، اللغة، السلاسة، طريقة تقديم الأفكار، الأحداث، السرد، في هذه المجموعة نجد السلاسة والمتعة، فرغم قسوة المضمون، إلا أن طريقة تقديم الأحداث والشخصيات أمتعت القارئ وأوصلت الأفكار بأقل الأضرار، وهنا يكمن أبداع القاص "إبراهيم جوهر".
في قصة "الارادة" يتحدث عن الأم واصرارها على تعليم ابنها "علي" رغم ضيق الحال، فتقرر أن تبيع ما تنتجه الأرض من خبيزة وبقدونس، وإذا اقتضى الأمر تستدين المال، فقد كان هدفها ورسالتها تكمن في تعليم "علي" ولكن اعتقد أن تركيز القاص على دور المرأة جعله يهمل دور الابن "علي" الذي كان من المفترض أن يظهر/يقوم بشيء من الفعل أو القول ليشارك أمه في تحمل اعباء دراسته.
ونجد القاص يتناول المكان وتحديدا القدس في أكثر من قصة، كما هو الحال في "قصة الحدود": "...فعادت بذاكرتها إلى مدخل سوق العطارين في القدس القديمة" ص26، "شعرت بحنين دافق للقدس وللسور وباب العامود وسوق العاطرين" ص28، وهذا الحنين للقدس يؤكد ارتباط الفلسطيني بالمكان، فهو والمكان يكملان بعضهما، ولا معنى لأحدهما دون وجود وحضور الآخر.
لكن في قصة العنوان "تذكرة سفر" يتناول "عمان" من منظورين، منظور الحسرة والألم: "عمان ... يا ألما في خاصرتي، أنا من عذبني هيامي بك وشوقي اليك...فمتى يصير المطر سكينا يحز رقاب الأطفال إلا فيك يا عمان يا بنت العم المذبوحة؟" ص92، "عمان وحش مغترس لا رحمه بين فكيه" ص94 ويتناولها من منظور الأمل والفرح:
"...فكنت أراك وطنا يفتح يديه لكل الناس... فتصرين بيتا واسعا لكل الناس وأراك عنوانا في كل مكان... فيك شهر الخير والعطاء الوفير يترقرق بغزارة" ص93، ومثل هذه الرؤية تجعل المتلقي يتوقف عندها متفكرا في أسباب هذا الموقف، وهذا ما يجعل القصة تتجاوز المباشرة، وتعطي المتلقي مساحة ليفكر في مجرى الأحداث متجاوز الحدث القصصي.
قلنا أن علاقة الفلسطيني بالمكان علاقة توحد وتكامل، أحدهما يكمل الآخر، وقد صور لنا القاص علاقته بالمكان قائلا: "عندما أتيت كانت السيارة تسير وكأنها في موكب جنائزي .. أما الآن فهي تسرع مبتلعه الشارع وكأنها تصعد السلم إلى عالم اللهفة والسعادة" صورة مغادرة فلسطين وصورة العودة إليها، مشاعر الحزن ولغضب حين يغادرها، ومشاعر الحب والحنين حين يأتي إليها، تجعلنا نستنتج أن لا حياة للفلسطيني دون فلسطين.
القاص يمتلك قدرة على رسم المشاهد الأدبية بطريقة رائعة، ففي قصة "المتطوعون" يبين لنا قسوة الاحتلال من خلال حديثه عن مشاهد عالم: "القرية متكومة في حضن الجبل بحياء سافر، تشع من عيونها البراءة الطفولية بأوفى صورة للحب والأمل .. فرد الليل جناحه على القرية الوادعة، فأحتضن بيوتها المتآكلة بحنان ورفق كما تحتضن الأم وليدها الوحيد.. ثمة بعض السيارات تسير بأقصى سرعة لها محملة عيونها كعيون التماسيح البليدة .. بكل وقاحة، مثيرة الرعب في نفوس الكبار ... سيارات كثيرة تدفقت هذه الليلة ورابطت في الطرقات ومداخل القرية، رمادية اللون" ص33، مثل هذا المشهد كاف لوحدة لإيصال فكرة الهدوء والحياة السوية التي تنعم بها القرية، والخراب والوحشة والخوف الذي فعلته تلك (السيارات) الرمادية، وهذا ما يجعلنا نؤكد أنه كلما ابتعد الكاتب/القاص عن المباشرة كانت فكرته أجمل وأعمق، لأنها تأتي من خلال إيحاءات ورموز.
المجموعة من منشورات اتحاد الكتاب الفلسطينيين، طبعة 1988.



#رائد_الحواري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -سمير الشريف- ورسم المشهد
- الكلمة والحرف في قصيدة محمد الربادي - هاءت رشدا-
- كميل أبو حنيش -سِرُ الشِفاءِ من الحنين-
- لغة الأنثى في ديوان أرملة أمير نجاة الفارس
- قصة - ميرا تحب الطيور الطليقة - جميل السلحوت
- عزيز بارودي
- قصة كنان وبنان يصادقان القط جميل السلحوت
- قصة النمل والبقرة جميل السلحوت
- منصور الريكان -صورة الذاكرة-
- محمد حلمي الريشة قصيدة -مُحَاوَلَاتٌ لِاشْتِبَاهِ الْمَوْتِ
- من أقول الشاهد الأخير حيدر محمود
- مناقشة -سماء الفينيق في دار الفاروق
- رنيم أبو خضير -كارما-
- الرجل الشرقي في مدى يتسع للبوح شريف سمحان
- عمار خليل -اعتراف ما بعد الموت-
- يونس عطاري حارسة المعبد
- الفلسطيني في رواية -المخاض- سعادةأبو عراق
- قصة حنتوش صالحة حمدين
- رنيم أبو خضير -الاشتياق إلى الحنين-
- الحرف والكلمة والمعنى في قصيدة -لكم في القهوة- ناصر أبو حاكم ...


المزيد.....




- مهرجان كان السينمائي: حضور ياباني واسباني وأمريكي في أفلام م ...
- مباراة -يد الله-... وثائقي في مهرجان كان السينمائي يعيد إحيا ...
- -اللغة العربية هي لغتنا-: موقف حارس الجيش الملكي يشعل مواقع ...
- من سيكون -جيمس بوند- القادم؟.. تجارب أداء نجم سلسلة أفلام 00 ...
- هشاشة الإنسان بين أمير تاج السر وهاروكي موراكامي
- هالاند يستعد لدخول عالم السينما بشخصية -فايكنغ-
- ندوة للجزيرة بمعرض الدوحة للكتاب: الذكاء الاصطناعي خطر على ا ...
- -مواطن اقتصادي- مسرحية مغربية تفضح استغلال الناخبين
- نصوص مترجمة للفرنسية:نص ( قصائد منتهية الصلاحية)الشاعرعصام ه ...
- النكبة: ماذا حدث في 1948؟ ولماذا يحمل الفلسطينيون -مفتاح الع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - إبراهيم جوهر -تذكرة سفر-